وجود الله مريح، من حيث أنّ هنالك دوما شيء ما أعلى من الإنسان.. قوة كبيرة تتخطاه.. عادلة ورحيمة.. وفِي الوقت ذاته جبارة ومنتقمة..
إحساس بأنّ العدالة موجودة.. في مكان ما.. في زمان ما..
لحظة مؤلمة لا تُنسى…
في 27 ديسمبر 2024 وبينما كان العالم الغربي ( الذي صدع روؤسنا بإنسانيّته) يحتفل باعياد الميلاد ظهر الدكتور حسام أبو صفية يسير وحيدًا بين الركام نحو الدبابات الاسرائيلية لاعتقاله بعد أشهر من الصمود في مستشفى كمال عدوان، متمسكًا برسالته الإنسانية حتى آخر لحظة رغم الحصار والاستهداف والمعاناة.
حاصروه، وأصابوه، وطاردوه، وهددوه. واستشهد ابنه وفلذة كبده، فدفنه في ساحة المستشفى ورفض التخلي عن مرضاه، ليعود ويكمل واجبه المهني والإنساني. وحتى مع امتلاكه وعائلته جنسية أخرى، رفض مغادرة غزة وبقي إلى جانب أبناء شعبه.
بقي ثابتًا حتى اللحظة الأخيرة وتجاهل العالم صوته، قبل أن يُعتقل ويُحرم من حريته والتهمة طبيب مسلم!!!!!
سيبقى الدكتور حسام أبو صفية رمزًا للصمود والوفاء والإنسانية.
أفرجوا عن الدكتور حسام
المحزن في قصة أنس الشريف ليس رحيله أبدًا..
المفجع بحق هو الاستباحة..أننا أصبحنا رُخاص القيمة، ليس مقارنة بالآدميين حولنا فقط، بل والله مقارنة بالدواب والحجر والشجر..حتى التماثيل لها حقوق أثرية ولو حد لمسها تنتفض الدول بدعوى حماية التراث، والحجر يعتبروه شاهد على الذاكرة ويقيموا لأجله المراسم، والدواب لها أصحاب ومحبين خايفين على صحتها وأكلها وشربها..إنما احنا قيمتنا إيه؟..بجد؟..صحافي بارز في شبكة من الأكبر عالميًا وفي ثلاث ثوان أصبح من الماضي هو ورفاقه..والاحتلال طالع يتفاخر..أيوه..أزهقنا روحه..مش آسفين، مش هنفتح تحقيق، مش نسكت ونعمل مش واخدين بالنا..لأ..قضينا عليه واللي عاجبه..هذا ليس من فراغ أبدًا..تلك هي المحصلة القاسية جدًا لرخص قيمة العربي..أنهي شعب في العالم ممكن يسكت على ستين ألف ضحية، ومائة ألف مفقود، ومليوني مشرّد وجائع..مين؟..حتى الأفارقة الذين كنّا نستخدمهم زورًا وبهتانًا كمضرب أمثال..لا والله ما قبلوا أبدًا..800 ألف سقطوا في رواندا خلال 100 يوم في أبشع شيء حصل في الكوكب منذ نهاية الحرب العالمية الثانية..وخرج من عرقية التوتسي من أزاح متمردي الهوتو ومعاونيهم الفرنسيين ورجال الأمم المتحدة المتواطئين، ولم يهدأ لهم بال حتى غزوا الجارة الكونغو في عملية سريعة ومحوا الرؤوس المسئولة من عرقية الهوتو، والباقي لوحق في كل حدب وصوب، وفرنسا فضلت تتذلّل لرواندا لطلب السماح 30 سنة كاملة..محدش بيسكت..مفيش غير العرب..400 مليون ولا في بالهم، ولا يشغلهم..بس الذنب مش ذنبهم فقط..لأ..العدو عمره ما كان يقدر يتجرأ غير لو العربي نفسه مستباح في داره..ودي حقيقة مريرة..كيف يقيم العالم لك وزنًا بينما الأنظمة العربية من ساسها لراسها تتعامل مع مواطنيها كأغراض، الألف منهم بنص جنيه..لاجئين العالم في معظمهم عرب، مشرديهم عرب، فقراؤهم عرب، مقموعيهم عرب..فمن سيقيم إذن وزنًا للعرب؟..بقينا معامل تجارب فعليًا..كل سلاح جديد بياخد ختم الصلاحية على أجسادنا، وكل وسيلة غير أخلاقية يرفضها العالم في الحروب، بقت مشروعة طالما هندفع احنا ثمنها..عمر الرحيل بعد أداء الرسالة ما كان بيخوّف..أبدًا..رحل الشاب واقفًا كالجبال وسيرته هتفضل منوّرة لألف ألف حُرّ من بعده..اللي يخوّف فعلًا أن يكون ثمن حياة الإنسان رخيصة كده..رخيصة في عيون أهله قبل ما تكون رخيصة في عيون العالم..بالذمّة من يأمن في داره وهو شايف الناس تُكنس بالألوف كده، دون أن يسأل ألف سؤال عن مصير أسود ينتظره؟..مين في شعوب الأرض يشوف أهله يجرى فيهم كل ده وهو مسلّمهم لعدوّه على أمل إنه يكسب بنط عنده على حساب أرواحهم..مين؟..مين غير العرب مين؟..راح أنس..وتبقّى لأمته الرخص والاستباحة..رخص لدرجة أنهم قاعدين وعارفين أن كلها كام أسبوع والعدو يشن حملة ساحقة بربع مليون جندي على شعب مجوّع حتى يستولي على أرضه ويهجّره..وعادي..ولا حياة لمن تنادي..العرب بمفردهم علّموا العدو بالتجربة أن سعرهم في سوق البشر معدوم، خلقوا آلة شديدة التوحّش، ومفكّرين أنها هتشبع بأنس وأهل بلده ثم ترسم على وجهها ابتسامة..لا والله..هذه الآلة سوف تمر على أجسادنا فرادى كما تركنا أهلنا فرادى، وما تعلّمه الكيان من تقنيات المحو في القطاع، سيطبق ألف ضعفه على الجيران..لا تنزعج وقتها..ما ارتضيت به لجارك، سيعود ليلاحقك..لا مناص !
الصورة مؤلمة حد الاختناق...
أجساد شهداء ممددة على عربة يجرّها حمار، في مشهد يلخص قسوة الإبادة في غزة، وانهيار كل مقومات الحياة.
لا سيارات إسعاف، لا أكفان، لا مقابر تكفي الوداع.
هذا ليس مشهدًا من التاريخ، بل من غزة كل يوم.
ليلة من الألم في غزة .. بتر أقدام 7 فتيات دون تخدير
في واحدة من أبشع صور المعاناة، شهدت غزة ليلة مأساوية، حيث تم بتر أقدام 7 فتيات دون تخدير، نتيجة القصف العنيف ونقص الإمكانيات الطبية في المستشفيات المنهكة تحت الحصار والدمار.
مشاهد الألم والصراخ امتزجت بغياب أبسط مقومات العلاج، في ظل انهيار المنظومة الصحية وانقطاع الإمدادات الطبية، بينما يستمر الاحتلال في استهداف كل مقومات الحياة في القطاع.
الدنيا ضاقت على الفلسطيني بما رحبت، بدايةً من إبلاغ قيادات حماس بإنهاء تواجدهم في قطر مع انتهاء وقف إطلاق النار والمفاوضات، مرورًا بالأسرى في فنادق مصر الذين ترفض أي دولة عربية أو إسلامية استقبالهم، وصولًا إلى مطالبة الأردن بمغادرة الأسيرة أحلام التميمي فورًا.
الفلسطيني المقاوم لا أحد يريده، وربما يكون هذا تفسير واضح لسبب قبول أوسلو رغم مصائبها في حينه، وهو أن لا أحد يريدك أن تكون ندّا لإسرائيل من على أراضيه، حتى لو بالكلمة فقط.
الله غالب، ولن يتركنا الله.