تلقى رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع رداً من نائب رئيس الولايات المتحدة الأميركية جي دي فانس @JDVance على الرسالة التي كان قد وجهها إليه بشأن الأوضاع في لبنان والتحديات المرتبطة بالسيادة اللبنانية ودور الدولة، إضافة إلى الواقع الذي يعيشه المسيحيون في لبنان.
وأكد فانس في رده تقديره لرسالة الدكتور جعجع، مشدداً على أن الولايات المتحدة تنظر إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والحكومة اللبنانية باعتبارهما السلطة الشرعية الوحيدة في لبنان، وأن واشنطن تعتزم العمل مع الدولة اللبنانية بما يمكنها من حماية سيادتها وترسيخ سلطتها الشرعية.
كما أوضح نائب الرئيس الأميركي أن الاتصالات التي تجريها الإدارة الأميركية مع إيران في ما يتعلق بلبنان لا تهدف إلى إعطاء طهران أي دور في تقرير مستقبل لبنان أو التأثير على قراراته، بل إلى ضمان قيامها بالضغط على حزب الله للالتزام بالتعهدات والالتزامات المترتبة عليه.
وأشار فانس إلى المتابعة المستمرة التي يجريها مع المسؤولين الأميركيين المعنيين للملف اللبناني، مؤكداً اهتمام الإدارة الأميركية بتطورات الأوضاع في لبنان ودعمها لسيادته ومؤسساته الشرعية.
سعادة نائب رئيس الولايات المتحدة الأميركية
السيد جاي دي فانس @JDVance المحترم،
تحية طيبة وبعد،
اطّلعت باهتمام وتقدير على تصريحكم الذي عبّرتم فيه عن مودّتكم واهتمامكم بمسيحيي لبنان، فرأيت، بصفتي رئيس حزب "القوات اللبنانية"، أكبر حزب مسيحي في لبنان، أن أتوجّه إليكم بهذه الرسالة لأعرب عن خالص امتناني لكلماتكم، ولما تعكسه من صداقة صادقة واهتمام عميق بمسيحيي لبنان، واستطرادا بجميع اللبنانيين.
لقد شكّل المسيحيون اللبنانيون، عبر تاريخ لبنان الحديث، وسيستمرون في تشكيل عنصر استقرار وانفتاح واعتدال وازدهار ثقافي وحضاري في هذا الشرق. وقد تميّز لبنان، بفضل تعدديته، وحرياته العامة، ونظامه المنفتح، ودوره الثقافي والاقتصادي، بمكانة فريدة جعلت منه مساحة إشعاع في محيط مضطرب.
صحيح أن العقود الأربعة الماضية كانت من أصعب المراحل التي عرفها اللبنانيون عموماً، والمسيحيون خصوصاً، نتيجة قيام "حزب الله"، كتنظيم عسكري وأمني، بمصادرة القرار الوطني وإضعاف المؤسسات الشرعية، ومنع قيام دولة فعلية وقادرة، فضلاً عن زجّ لبنان في نزاعات وحروب ارتبطت بأجندات إيرانية لا تعبّر عن مصالح اللبنانيين ولا عن تطلعاتهم. وقد انعكس ذلك سلباً على الاقتصاد اللبناني، وقلّص فرص العمل، ودفع أعداداً كبيرة من اللبنانيين، وبينهم نسبة وازنة من المسيحيين، إلى الهجرة بحثاً عن الأمان والاستقرار وفرص الحياة الكريمة.
ومع ذلك، فإن المسيحيين الذين واجهوا، عبر تاريخهم الطويل، القديم والحديث، تحدياتٍ ومحنًا أشدّ وطأة، تمكنوا دائمًا من تجاوزها بفضل تمسّكهم بأرضهم، وإيمانهم بالحرية، وإصرارهم على البقاء في وطنهم وصون هويتهم الوطنية والحضارية. وهم اليوم، كما بالأمس، ثابتون على إيمانهم وقناعاتهم، وصامدون في مواجهة التحديات، ومصممون، مع سائر اللبنانيين، على استعادة دولتهم ومؤسساتهم وسيادتهم الكاملة، مستندين إلى دعم أصدقائهم في الشرق والغرب، وفي مقدمهم الولايات المتحدة الأميركية.
وفي هذا السياق، نعتقد أن أكبر مساهمة يمكن للولايات المتحدة الأميركية أن تقدمها للبنان في هذه المرحلة الدقيقة تتمثل في دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية بوصفها المرجعية الوطنية الوحيدة، وحصر أي تفاوض أو مقاربة للملف اللبناني بالدولة اللبنانية وحدها، وإبعاد إيران نهائياً عن الملف اللبناني، بما يساعد اللبنانيين على استعادة قرارهم الوطني بصورة نهائية، ويحول دون استمرار أي تدخلات خارجية في شؤونهم الداخلية.
كما أن دعم الدولة اللبنانية الحالية في بسط سلطتها الكاملة على جميع أراضيها، وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية وحدها، وإنهاء الوجود العسكري والأمني لـ"حزب الله"، تشكل في نظرنا أكبر مساهمة يمكن تقديمها لمسيحيي لبنان ولجميع اللبنانيين، لأنها تفتح الباب أمام بناء الدولة التي نتطلع إليها جميعاً: دولة فعلية سيدة، حرة، قوية، وقادرة على تأمين الأمن والاستقرار والازدهار لجميع مواطنيها.
اسمحوا لي، في الختام، أن أجدد لكم، باسمي وباسم شريحة واسعة من اللبنانيين، عموماً، والمسيحيين خصوصاً، الذين يتطلعون إلى قيام دولة فعلية وقادرة في وطنهم، عميق الشكر والتقدير لما أبديتموه من مودّة واهتمام تجاه مسيحيي لبنان، آملاً أن تبقى الولايات المتحدة الأميركية شريكاً أساسياً في مساعدة لبنان على استعادة دوره الطبيعي كنموذج للحرية والتعددية والسلام في الشرق الأوسط.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.
سمير جعجع
رئيس حزب القوات اللبنانية
عيد فطر مبارك 🌙✨
أسأل الله أن يعيده عليكم وعلى أحبائكم بالصحة والسعادة والطمأنينة،
وأن يتقبل منكم الصيام والقيام وصالح الأعمال،
وأن يجعل أيامكم كلها أفراحاً وخيراً وبركة.
كل عام وأنتم بخير
في الأيام الأولى لحرب إيران، اعتقدنا أن سقوط بعض الصواريخ على دول الخليج العربي، الإمارات العربية المتحدة، الكويت، قطر، البحرين، عُمان، والمملكة العربية السعودية، كان غير مقصود، ويدخل في سياق التراشق الصاروخي الكثيف والعنيف والعشوائي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
لكن يومًا بعد يوم، بدأ يتأكد لنا أن إيران تستهدف عمدًا دول الخليج العربي، وليس بعض المنشآت العسكرية الأميركية فحسب، بل تستهدف في هجماتها كلها المنشآت المدنية العربية.
إننا نستنكر أشد الاستنكار هذه الهجمات بالصواريخ والمسيّرات على دول الخليج العربي، ونستغرب غاية الاستغراب استمرارها، خصوصًا في ظل المواقف المعتدلة جدًا، إن لم نقل الأقرب إلى إيران، التي اتخذتها تلك الدول قبل اندلاع هذه الحرب. وتاليا لم نفهم مغزى استبدال الإيجابية بهذه السلبية القاتلة والمفرطة.