أُدخل سماحة المرجع السيد فضل الله إلى المستشفى نهار الأحد ، الواقع فيه 8 رجب 1431هـ/ 20 -6-2010م بشكل طارىء ، إثر تدهور في صحّته ، وقد ظلّ (رضوان الله عليه ) في "مستشفى بهمن " في قسم العناية المشدده طوال إثني عشر يوماً ، وقد تمكن الأطباء من محاصرة المشكلة المستجدّة ومعالجتها ، وكان من المقرّر أن يخرج سماحته من المستشفى صبيحة يوم الجمعة 20 رجب 1431هـ / 2-7-2010 م ، إلا أنّ نزيفاً داخلياً حادًّا ألمّ بسماحته فاجأ المحيطين، أوجد مضاعفات واشتراكات، وتدهور على الإثر وضعه الصحي بشكلٍ سريع جداً ، ما أدى إلى وفاته بعد يومين .
*فماذا حصل ليلة الجمعة* ؟
يجيب أحد أبناء سماحة السيد بأنه لم يرَ سماحة السيد بمثل هذا الإشراق والحيوية منذ فترة طويلة من مرضه ، حتى ظننا أنّ سماحته سيستأنف أداء صلاة الجمعة وخطبتيها بعد وقتٍ طويلٍ من الانقطاع بسبب معاناته مع المرض ومن مضاعفاته مة وهن وأوجاع ، وقد حدّثنا سماحته باهتمام كبير : لقد عملت من أجل الوحدة الإسلامية على مدى أكثر من خمسين عاماً .
وتحدّث مطولاً مع شقيقيه عن ديوانه الشعري الجديد " في دروب السبعين " وعن بعض قصائده ، وعن ذكرياته في النجف الأشرف ، وفي تأبين السيد محسن الأمين .
وتابع قائلاً : " طلب سماحته أن يتحدث مع الوالدة على الهاتف ، وأثناء كلامه معها، اقترحتُ عليه مرتين أن يقول لها أنه سيخرج من المستشفى ويعود إلى المنزل صباح الغد، فلم يجبني، وعندما أنهى المكالمة ، وجّه كلامه إليّ ورفع أصبعه قائلاً : { وَلا تَقُولَنَّ لِشَاْىءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَدًا * إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ }
*ثم أطرق قليلاً وقال لي : " أخبر إخوانك أن يتابعوا موضوع المسجد " قاصداً أن يُدفن في مسجد الإمامين الحسنين عليهما السلام ، ثم كبّر ثلاثاً، وتمتم بصوتٍ خافتٍ بالدعاء بين التكبيران الثلاث ، ثم ابتسم ابتسامة مشرقة ، وتهلل وجهه ، وكان ينظر إلى الباب وقال : أريد أن أنام ، أريد أن أنام* .
ومن ثم بدأ التدهور السريع والخطير في صحة سماحته، وقد أفاق بعد الثالثة فجراً وقال أريد أن أصلي ... فقلنا له : إن وقت صلاة الصبح لم يحن بعد ، *فصل��ى ركعتين، وكانت الصلاة آخر عمل فعله في حياته الشريفة* .
وقد تدهور الوضع الصحي لسماحته بعدها بشكل متسارع وخطير جداً، إلى أن كانت الوفاة حيث ارتفعت روحه المقدسة إلى بارئها صبيحة يوم الأحد 22 رجب 1431هـ الموافق 4-7-2010م الساعة التاسعه وخمس عشرة دقيقة بتوقيت بيروت .
*يذكر أحد الممرضين أنه طلب من سماحة السيد أن يرتاح في جلسته*، فأجابه : *لن أرتاح حتى تزول إسرائيل* .
فإنّا لله وإنّا إليه راجعون ، وسلامٌ عليك يا سيِّدنا، يوم ولدت، ويوم توفيت، ويوم تُبعث حياً.
▪▪1️⃣6️⃣▪▪
إضاءات من فكر السيد فضل الله
منقول *