مقال: أخطر ما يواجه العدالة ليس ضعف الأدلة… بل الاكتفاء بها
كلما ذُكرت كلمة “الإثبات”، اتجه التفكير مباشرة إلى الأدلة. مستند، شهادة، إقرار، تقرير خبير، أو أي وسيلة أخرى يمكن أن ترجح كفة أحد الخصوم. حتى أصبح نجاح الدعوى، في أذهان كثير من الممارسين، مرهونًا بامتلاك دليل أقوى من دليل الخصم.
لكن هذه النظرة، على أهميتها، تخفي مشكلة أكثر عمقًا.
فالأدلة لا تتحدث من تلقاء نفسها، ولا تحمل معناها القانوني معها. إنها تشبه الكلمات؛ قد تكون واضحة في ذاتها، لكنها لا تصنع المعنى إلا داخل سياق كامل. ولهذا فإن القضية لا تُحسم دائمًا بمن يملك الدليل الأقوى، وإنما بمن ينجح في بناء الرواية القانونية الأكثر اتساقًا مع ذلك الدليل.
لقد رأيت ملفات تضم مئات الصفحات من المستندات، ومع ذلك كانت عاجزة عن إقناع المحكمة. وفي المقابل، رأيت قضايا بأوراق قليلة، لكنها قُدمت ضمن بناء منطقي جعل كل مستند يؤدي وظيفة محددة داخل الصورة الكاملة. الفارق لم يكن في كمية الأدلة، بل في القدرة على تحويلها إلى حجة.
ومن هنا يبدأ الخلط الذي يقع فيه بعض الممارسين. فجمع الأدلة عمل ضروري، لكنه ليس نهاية العمل القانوني. بل قد يكون أسهل مراحله. أما المرحلة الأصعب فهي تحديد ما الذي يريد كل دليل أن يثبته، وما علاقته ببقية الأدلة، وما الواقعة التي يربطها، وما النتيجة التي ينبغي أن تقود إليها جميعًا.
ولهذا لا أستغرب عندما يخسر محامٍ دعوى رغم أن الملف بين يديه مليء بالمستندات، بينما ينجح آخر بملف أصغر بكثير. فالعدالة لا تزن الورق، وإنما تزن قيمة الورق في إثبات الواقعة محل النزاع.
وهذا يقود إلى ملاحظة تستحق التأمل. فكلما ازدادت كمية الأدلة غير المرتبة، ازدادت احتمالية تشتيت المحكمة بدلًا من إقناعها. إذ قد يتحول الدليل الزائد إلى عبء على صاحبه، لأنه يفتح أبوابًا جانبية للنقاش، أو يضعف تركيز القضية، أو يمنح الخصم فرصة لإثارة مسائل لم تكن لتظهر لولا هذا الإسهاب.
ولهذا فإن المحامي المتمكن لا يسأل نفسه: “ما الأدلة التي أملكها؟” بل يسأل: “ما الحد الأدنى من الأدلة الذي يكفي لإثبات ما أريد إثباته؟” فالقوة ليست في كثرة الأدلة، وإنما في انسجامها. وليست في تنوعها، وإنما في قدرتها على أن تقود المحكمة إلى نتيجة واحدة دون اضطراب أو تناقض.
وربما لهذا السبب، لا يكون الفرق الحقيقي بين المحامي المبتدئ والمحامي الخبير في عدد النصوص التي يحفظها أو المستندات التي يجمعها، بل في قدرته على التمييز بين الدليل الذي يخدم القضية، والدليل الذي يضيف إلى الملف وزنًا… ولا يضيف إلى الحجة قيمة.
فالعدالة لا تبحث عن أكثر الملفات امتلاءً، وإنما عن أكثرها إقناعًا. وأخشى أن يكون أخطر ما يواجه بعض القضايا اليوم ليس نقص الأدلة، بل الاعتقاد بأن وجودها، وحده، يكفي للوصول إلى الحقيقة.
د. عبدالحكيم بن عبدالله الخرحي
محامٍ وخبير حوكمة وامتثال
02 يوليو 2026م
#الخرجي
#اسيسيور
@amlak_news
@mcgovsa_care@MCgovSA شكرا لك ورديت عليكم ب
مرحبا
اتفق معك في السنة المالية 2024 وما بعد
ولكن أسأل عن السنة المالية
لعام 2021 و 2022 و 2023
هل يجب ايداعها
@KhaledAlyosif@jaah_sys وهل هناك استقلالية لكل قضية بحيث تخصص لها محامي مختص او فريق عمل لا يمكنهم من الاطلاع على قضايا زملائهم في نفس الشركة
او ان كامل الفريق يحق له الاطلاع
@FdFdHME عزيزي
انت شخص راقي وحنون
ومن تجربة، هذي البنت ب تعبك باقي حياتك
و إذا عندك قدرة تتزوج تزوج
واذا ما عندك قدرة فيجب عليك ان تكون حازما ولا ترضى لأحد أن يقلل من قدرك، ولا يكون سببا في ازعاجك وإهانتك
كن دبلوماسيا في انهاء المشكلة.