وكأن أعيننا تبحث دائمًا عن ما يملكه غيرنا، فتنسى ما وهبه اللّٰه لنا. المقارنة ليست شعورًا عابرًا، هي وسيلة خفية للشيطان ليزرع في القلب القلق، واليأس، والنقص. يبدأ العقل بعد ما يملك الآخر أكثر منا، وما لم نحققه بعد، فتختزل النفس كل إنجازاتها في شعور بالقصور..
لكن اللّٰه سبحانه يذكرنا بحكمته: لكل نفس طريقها وحدها، ولكل قلب زمنه الخاص، ولكل ابتلاء دوره في تقويم الروح.
📖 من كتاب | سلم امرك لله
اطمئن.. كرامتك ليست معلقة بلسان أحد، ولا قيمتك محفوظة بشهادة الناس. كرامتك يحفظها ربٌّ يرى، وقيمتك يصونها ربٌ يعلم السرائر. قد يتأخر التوضيح، وقد تبقى الصورة مشوشة أمام الخلق، لكن الحقيقة عند الله كاملة لا ينقصها شيء. وما دام هو يتولاك، فلا يضيع حق، ولا تهدر دمعة، ولا يُنسى صبر. فلا تُرهق قلبك بمحاولة كسب كل المعارك. بعض المعارك يكفي أن تسلمها لله وتمضي. يكفي أن تبقى صادقًا، نظيف القلب، ثابت الخطوة امام الله. وحين يأتيك الإنصاف ( بطريقه التي لا تشبه توقعاتك ) ستدرك أن الوحدة التي أخافتك كانت مساحة اصطفاء، وأن الصمت الذي أحزنك كان بداية انتصارك.
📖 من مقال | حين لا يدافع عنك أحد.. الله يتولى قضيتك
كما تسأل الله سعة الرزق، [ اسأله سعة الطريق إليه. ] وكما تسأله الفرج من همومك، اسأله النجاة يوم تقف بين يديه. وكما تدعو أن يصلح الله شأن دنياك، ادعُ أن يثبت قلبك حتى تلقاه. فكم من إنسان أُعطي من الدنيا ما أراد، ثم خسر ثبات قلبه، وكم من عبدٍ لم يكن يملك الكثير من الدنيا، لكنه خرج من هذه الحياة بقلبٍ ثابت، فكان ذلك أعظم فوزه.
📖 من مقال | دعاء لا يقف عند الدنيا
التقويم الدراسي للعام القادم 1448هـ
👇🏼👇🏼👇🏼👇🏼👇🏼👇🏼👇🏼👇🏼
- عودة المعلمين والمعلمات:
الأحد 3 / 3 / 1448هـ
الموافق 16 أغسطس 2026م
- بداية الدراسة:
الأحد 10 / 3 / 1448هـ
الموافق 23 أغسطس 2026م
- إجازة اليوم الوطني:
الأربعاء والخميس 11 - 12 / 4 / 1448هـ
الموافق 23 - 24 سبتمبر 2026م
- إجازة الخريف:
من الخميس 9 / 6 / 1448هـ
الموافق 20 نوفمبر 2026م
- إجازة الفصل الدراسي الأول:
الخميس 29 / 7 / 1448هـ
الموافق 7 يناير 2027م
- بداية الفصل الدراسي الثاني:
الأحد 9 / 8 / 1448هـ
الموافق 17 يناير 2027م
- إجازة يوم التأسيس:
الأحد والاثنين 14 - 15 / 9 / 1448هـ
الموافق 21 - 22 فبراير 2027م
- إجازة عيد الفطر:
الخميس 18 / 9 / 1448هـ
الموافق 25 فبراير 2027م
- العودة بعد العيد:
الأحد 6 / 10 / 1448هـ
الموافق 14 مارس 2027م
- إجازة عيد الأضحى:
الخميس 29 / 11 / 1448هـ
الموافق 6 مايو 2027م
- نهاية العام الدراسي:
الخميس 19 / 1 / 1449هـ
الموافق 24 يونيو 2027م
وتذكر أن الله دائمًا يثيب على العمل من جنس العمل. فإن جاهدت نفسك ألا تبوح بهذا الابتلاء لكل من حولك، فإن نرجو أن يرزقك الله من آثار ذلك سترًا وقوةً وثباتً.
فإن الله يريد حين ينزل عليك الفرج أن تكون في أقوى صورة، [ وكأنك خُلقت لأجل هذا النجاح وهذه الغاية ].
📚 من مقال | عند شدة الأقدار الصوت المسموع والممنوع
نحن مختبرون وممتحنون ما دمنا في الأرض، والتفت إلى الخلف لترى أجدادك وآباء أجدادك، هل تسمع لهم همسًا أو ركزًا؟ مضت حياتهم وانتهت وما بقي لهم إلا يوم الحساب وتوزيع المراتب، وستلقاهم بعدها، وأسأل الله أن تلقاهم في دارٍ تسرك.
لذلك أؤمن أن الله أوجدنا للاختبار، وأيضًا وعدنا من وعده الكريم والعظيم ولطفه الذي لا ينفد أن في الدنيا سترى عاقبة أعمالك وصبرك وتحملك وعباداتك، نعم ستراها في دنياك ما دمت راجيًا وموحدًا وراضيًا عن أقدارك، فيعجل الله العاقبة لك وينزل عليك الفرج ويعطيك من الهبات والتمكين ما تقر به عيناك وقلبك.
📚 من مقال | عند شدة الأقدار الصوت المسموع والممنوع - 2
هناك صوت قد يخفى على كثير من الناس، ويظنون أن أثره عليهم قد لا يتعدى أرجاء الغرفة. لكن قد يكون من أكثر الأصوات التي تؤخرك أو تحبطك بل وتضعفك في طريق البلاء والشدة.
وهم قد يكونون حولك أو في دائرتك القريبة، ممن كانت لهم يد في هذه الشدة، أو شاهدوا معك هذا الطريق، بل قد يكونون معك في هذا الابتلاء. لكن جل ما سيفعلونه هو هدم ما يحاول قلبك أن يبنيه.
وهي كلمات تنزل في الجلسة دون حراس ولا خوفٍ من العاقبة. وستعرف هذا جيدًا عندما تشعر بضيق في صدرك عند الجلوس معهم.
ومثل هذه الحالات والجلسات ليست من شيم الإنسان المؤمن أن يكدر على أخيه أو حتى أن يضيق عليه قلبه. فلا تظن كل من حولك طاهرين، وما قلوبهم إلا كالماء في الليلة الظلماء.
وسبحان الله من حكمة الابتلاء - والله أعلم - أنك بعد الفرج ستعرف جيدًا من كان يريد لك النجاة والمضي قدمًا وتفرح عيناه عند لقياك، أو من كان سببًا كبيرًا في شدتك. فلا تكره هذه المشاعر التي يرسلونها، لا بد منها في هذه الحياة حتى تكشف لك الستار عما خلف القلوب.
ماذا تفعل معهم؟ ألزم الصمت وقلل من الحديث، وأخفِ صدق لسانك عمن لا يفهم مشاعرك ولا يرفع عنك.
📚 من مقال | عند شدة الأقدار الصوت المسموع والممنوع - 2
قد يتبادر إلى أذهان البعض: لماذا تقفل بعض الأبواب عليّ وتغلق، وغيري تفتح لهم وتكتب؟
ولا يعلمون أن الله إذا قدر لعبده التمكين في دنياه، فإن أحواله قد لا تتشابه مع أحوال عامة الناس.
فتجد أن الله من بداية طريقه يرعاه ويهيئ له الأسباب لبلوغ هذه الغاية والتمكين، وقد تأتيه الشدائد والابتلاءات في بداية عمره كي تكشف له حقائق الناس، ويكون بصيرًا بهم ومتفرسًا في أحوالهم، وبعض المؤمنين الذين مكنهم الله ورفعهم كانوا في شبابهم تأتيهم الشدائد حتى يظن من حولهم أن أيديهم مربوطة من كثرة الأقفال والموانع.
ولا يعلمون أن الله يعلمه ويهذبه، ويخرج الأدران من قلبه، وبعضهم تكون في قلوبهم رقة، حتى تأتيهم بعض المحن وتجعل قلوبهم بعدها حازمة مع شدة.
📚 من مقال | بوابة التمكين: حين يمكنك الله
وقد تقول: نرى أصحاب الغايات لا يظهر عليهم الإيمان ولا الخوف من الله؟
نعم، لأن الله لم يبارك طريقة بلوغه، أو لم يكن هذا التمكين محمودًا في غايته، بل لأنه قد استجلبه بحيلة، أو بذكاء مع مكر، أو بخداع وغدر، أو حتى بالصعود على الأكتاف، وكل هذه الحيل لا تسمى تمكينًا خيرًا في ميزان الله.
التمكين أن الأبواب تفتح لك، وأهل الصلاح حولك وخلفك، وترى أن الله يقدر لك الأمور، ويعلم بعلم الغيب أنك قادر على تجاوزها، حتى تصل إلى القمة، ولن تخاف من عدو، ولن يخذلك صديق. فالطريق أشبه بأنه معبد وممهد لك أن تصل إليه، وفيه الكثير من الأمان والحماية والرعاية الإلهية مما يعينك على بلوغ غايتك.
وحتى لو اشتد عليك أمرك وتقلب عليك حالك عندما يبلغك، فلن تخف من روع، ولن تطمئن بإنكار، لا.
تعلم أنك ما دمت مؤمنًا موحدًا لله، وراجيًا أن تتقبل القدر خيره وشره، وأن زادك الله خيرًا وفضلًا وتمكينًا، تؤمن أن كله:
[ بفضل الله، وأنزله الله، وبمنة الله، وبمشيئة الله ].
وكلها عقيدة توحيد لا بد أن تثمر داخل قلبك، وتجعل جذورها راسخة، وتعلم أنها لن تثمر إلا بالطاعة والقربات ولزوم الفرائض دون رياء ولا سمعة.
📚 من مقال | بوابة التمكين: حين يمكنك الله
لماذا نجد اثنين، وقد يكونان في نفس الأحوال والأقدار، وقد يكونان في نفس الإمكانيات ودرجات الذكاء والحنكة، فتجد أن أحدهما الله يمكنه ويوليه المنصب، ويقدر له أعلى المنازل المهيأة، والثاني لا يبلغ أمرًا أو قدرًا إلا بما سعى له؟
وقد تتعجب من الحقيقة، لكن درجة الإيمان وقوة التوحيد في قلوبهم تختلف. الله حينما يرى فيك، وفي داخلك، واعتقادك، وإيمانك الشديد، أنك لو وليت منصبًا أو قدرًا رفيعًا ستعمل على الإصلاح، وتعدل وتنصف ما دام الله معك حسيبًا ووكيلًا، فهو أيضًا يؤمن في داخله أنه لن يُولى بمنصب إلا إذا شاء الله وقدر وهيأ، ولا تهمه العوائق ولا ما خلفه من الشدائد.
أما الثاني فقد يتفكر في خبراته السابقة، ويعلم أنه يقدر أن يقنع ويفكر ثم ينفذ، فتجده يتفكر في أحواله المالية، ويخطط للسنوات المستقبلية، ولا عيب في هذا كله، وليس من الخطأ فعل ذلك، لكن التمكين الذي يقوم ركائزه على الخير والبركات ويكون محمودًا في ميزان الله، هو ما يكون لأهل الصلاح والإصلاح، ممن يعلمون أن الله هو المقدر والمعطي، وهو الرزاق ذو القوة المتين.
📚 من مقال | بوابة التمكين: حين يمكنك الله
يقولون: أقوى وأشرس الأقران الذين ينجحون في الغايات هم من كانوا يبدأون دون أعوان ولا رؤوس من الدعم والمدد.
يبدأون لأنفسهم، لأن الله خلق لديهم عقلًا يفكر، ونفسًا تشتعل، وعروقًا تترقب ماذا بعد هذا الحال.
هذا المقال رسالة لك أنت. عندما اجتزت، وكان صعود السلّم لديك بطيئًا وبضع حركات في اليوم، تحاول ترميم الخطأ أو إعادة الصعود مرة أخرى، فليس ما تفعله يحتاج إلى تغيير الأساليب، بقدر أن ما تفعله هو عين الصواب.
وكيف لو كانت بعض الغايات هادفة وسامية، والله مؤيد لها، وميسر سبلها، ويرعانا من فوق سبع سماوات.
نعم، حركاتك البطيئة التي يظن من يمشي بقربك أنك لن تبلغ الغاية ولا الهدف والتمكين، هي التي توصلك بإذن الله إلى حال يرضيك، وحالٍ لا تتوقعه عيناك.
📚 من مقال | مقدار الرفاهية التي تراها بين الأقران
مقدار الرفاهية التي تراها بين الأقران ليس دليلًا على بلوغ الإنجازات، ولا حتى على النجاح. الرفاهية ليست دليل الفلاح. ولا تتخذ هذه القاعدة في حياتك، وخاصة في وقتنا الحالي، الذي لم يكن أي جيل سبقنا من القرون التي قبلنا قد عاصر ما نراه الآن ونتعايش معه في الصبح والمساء.
كلما رأيت إنسانًا يعيش رفاهية مطلقة دون حدود، فإن الأقرب أن يتراجع بالتطور العقلي عن بقية الأقران، وهذه مسألة لو انتبهت إليها في عمرك، سواء كنت في العشرين، أو بلغت الثلاثين، أو حتى انتصفت الأربعين، فإن الأمور ستتضح لك دون ستار.
نعم، الإفراط في الرفاهية قد يؤدي إلى ضعف الدافعية وتأخر في اكتساب الخبرات، وتأخر في الإنجازات، ورحلة البحث والتعلم، وحتى التكسب والتجارة في كل الأزمان. وعندنا، فإن بلوغ الغايات والمناصب الرفيعة لا يختار الأكثر عيشًا في الرفاهية (حتى لو أخطأ البعض في الاختيار، فإن الفشل سينتهي في أسرع الأحوال)، بل يتم اختيار الأكثر خبرة، ومن يحمل التجارب في هذا المجال (ولا يهم نجاحه بقدر أنه خبير بالطريق).
📚 من مقال | مقدار الرفاهية التي تراها بين الأقران
ليس العيب فيك ولا نقصًا بك أن تخدع، إنما أصحاب المكر لا يفهمهم إلا أهل الخبث أمثالهم،
وإذا أصبت بمكر وغدر واعتقدت أنك لن تتجاوزه، فاعلم أن:
هذا المقام لا تقدر عليه النفس الهشة التي امتلأت بالشهوات، فهذا الابتلاء لا يصيب إلا خيرة المؤمنين، فهنيئًا لك.
إن نفوس البشر بيد الله جلّ علاه، وليست بيدك،
وليس عليك هداهم ولا إصلاحهم ولا تغيير نفوسهم إلى الصلاح، هم الذين وصلو إلى هذة المرحلة في الأذى.
لماذا وصلوا إلى هذه المرحلة؟
فأعلم يقيناً أن ذنوبًا عديدة كبلتهم عن البصيرة، وعن الخوف من الله، وعن الخوف من العواقب، (فأصبحوا لا يرون إلا مصالحهم، و الدنيا عندهم قائمة على قوي أو ضعيف):
فالقوي عندهم من يأكل الآخر قبل أن يأكله. (هذا مبدأهم بالمكر) فكيف تريد أن تتحاور معهم؟
ستجدهم حتمًا في بحور من الظلمات، وسوء الظن بالناس، والحسد الذي يفتك بقلوبهم فتكًا، لذلك لا تستبعد أن ما وصلوا إليه كان من باب الحسد و أنهم يرونك دون المنزلة.
إياك أن تخوض خوضًا معهم في جدال أو إصلاح، فمن نوى بالمكر والغدر فقدره محتوم، والعقوبة واقعة عليه، لذلك ففر فرار الأسد، ولا تكثر المكوث ولا الخصام.
واعلم أن المكر = بوابة الفقر
فلا تكترث بهم، فإن المعروف عند العوام ومن سبقونا:
[ أنه ما أصاب أحد مكرًا إلا وأقبل خلفه فقرًا ].
📚 من مقال | المكر والخداع
أنت صبرت وتصبرت، ورفعت يدك إلى الله في هذا الابتلاء، ومع طي السنين سنة بعد سنة، يزداد إحسان ظنك بربك، ولعل الفرج يكون في هذه العام.
أنت الذي اصطفاك الله بهذه الشدة، وكفر بها ذنوبك وسيئاتك، ورفع منزلتك، وأحب الله صوتك ومناجاتك. ألهذا تيأس؟ لا والله، لا تيأس ولا تحزن، فإن العوض قادم بإذنه، سيكرمك، ويلبسك حلية الفرج، ويسعد عروق قلبك، ولن يبق للشدة مكان في صدرك، فقد اتسع للعوض بإذن الرحمن.
[ هذا المقطع قراءة صوتية لمقال «العوض الخفي» ]
امضِ في الحياة، واسعَ في ركوب المحطات، وأنت لا تهتم إن كانت الوجهة غير واضحة، أو كان الركاب غير مألوفين لديك، أو شعرت أنك قد تكون وحيدًا وليس معك إلا رفيق واحد. لا عليك، فكلما مضيت في الحياة وأنت تعلم أن من أسرارها أن المضي فيها والعمل ليس فيهما ضمانات، ولا وضوح في النجاح، ولا حتى بلوغ الغايات. هذه هي الحياة! فكيف تريد أن تعلم الغيب، ويكشف لك القدر عما يخبئه لك الغد؟
خواطرك التي تمر وتجوب داخل عقلك، جميع الناس، والمؤمنون منهم خاصة، مروا بها، وليس لأنك متردد، أو متأخر عن الأقران، كلا.
ونعم، اسمع خواطرك الأخيرة: ما زلت أسعى وأصر، وما زالت التعقيدات تحوطني بالصعوبات، وأنا على نفس الدعاء والرجاء والسؤال إلى الله؟
هذا ليس لأن ما تفعله خطأ، أو يحتاج منك إلى الكثير من التغييرات، كلا. هذا هو نصيب الابتلاء، ونصيب الاختبار في الدنيا، فنحن مختبرون بالشكر على النعمة إذا رزقنا، ومختبرون بالصبر على النازلة إذا وقعت، ومختبرون أيضًا على السعي الذي ليس له حلول ولا تسهيلات. لذلك عندما تجوب هذه الخواطر في عقلك، قل: هذا بمشيئة الله، وبإذنه، وإذا شاء يسر وسهل وكتبها دون تعقيدات.
📚 من مقال | خفايا الأقدار
قد تبذل كل ما تستطيع، ومع ذلك لا ترى الطريق كاملًا أمامك. نعم، الوجهة ليست واضحة، وهي كذلك على الجميع، وليس عليك وحدك. ومهما بلغت من الحرص والتخطيط، ولكنك غافل عن الله، وعن الدعاء والرجاء لله وحده، فلن يأتيك إلا بقدر حرصك، والخوف أنه قد يكون شؤمًا عليك.
لكنك إذا استعنت بالله، حتى السبل تتيسر وتتسهل، وقد تحتاج سنوات عديدة لتبلغها، ولكن الله إذا كتب لك أمرًا خيرًا، يسر له أسبابه، وذلل لك معيقاته، وجعل كل الأمور تأتيك على خيول الأرزاق.
[ هذا المقطع قراءة صوتية لمقال «خفايا الأقدار» ]
العالم العربي ينقلب رأساً على عقب، والقلوب تعتصر قهراً بسبب "ظلم كروي" في مباراة مدتها تسعون دقيقة، في حين أننا في غزة ننام ونستيقظ على أشد أنواع الظلم، والقهر، والبؤس، والفقد المستمر منذ أكثر من عامين دون توقف..
عقب هذه المباراة القاسية والخسارة المريرة، جاءني صديقٌ ، وقال لي بحرقة شديدة :
"حرام نفرح في حاجة في الدنيا!"
نظرت إليه، والقلب يملؤه اليقين برحمة الله وعدله، فقلت له بقلبٍ مطمئن:
"يا صديقي، نحن سعادتنا في الجنة إن شاء الله."
ملاعب الدنيا وخساراتها، بل والدنيا بأكملها ومآسيها، ليست مستقرنا. إذا كان ظلم كرة القدم قد أوقظ مشاعرنا، فليت دولنا العربية والإسلامية تفيق لظلم الدماء والأرواح التي تُزهق كل يوم.
يا رب أيقظ قلوب أمتنا ، واجعل الجنة مستقرا لأفراحنا التي سرقت في الدنيا
جاءني طفلي الصغير عمر يبكي، وعلامات الحزن والغضب واضحة على وجهه بعد خسارة منتخب مصر، فقد كان يعيش فرحةً كبيرة وهو يراه متقدماً حتى آخر المباراة، ثم انهار كل شيء في لحظات !!
فقلت له: يا بني، لا تحزن !!
فمصر فازت بما هو أعظم من كأس العالم، وبما هو أغلى من كل البطولات، فازت بقلوب أهل غزة، وحملت رسالتهم إلى العالم، وجعلت من هذا الحدث العالمي منبراً لتذكير الناس بقضيتهم، والوقوف إلى جانبهم !!
من قلب غزة شكراً لكم أيها الأبطال، فقد أفرحتم أهل غزة، وأفرحتم أطفالهم، وأدخلتم السرور على قلوبهم !!
من تربَّى في العافية لا يعلمُ ما يقاسيه المبتلى، ولا يعرفُ مقدار النِّعمة.
فلو عرف أهلُ طاعة الله أنهم هم المُنْعَمُ عليهم في الحقيقة، وأنَّ لله عليهم من الشُّكر أضعافَ ما على غيرهم، وإن توسَّدوا التُّرابَ ومَضَغوا الحصى، فهم أهلُ النعمة المطلقة.
ابن القيم | مفتاح دار السعادة