تسخيفُ اهتمامات الجم الغفير من الناس كالولع بكُرة القدم، أو الشغف بتربية الحيوانات من بهيمة الأنعام أو القطط= لا يعني أنك بذلك تنقل الناس إلى مراتب أسنى ومنازل أعلى؛ لأنها تملأ عليهم أوقاتهم التي كلما انفتق فراغ جديد فيها عاد على أرواحهم بالتصحر والإمحال.
أحدهم كان رجلاً صالحًا لكنه في حساب العامة، جمعه القدر في مجلس عام بطلبة علم، رمى أحد العامة سؤالًا فحار فيه طلبة العلم، فكان صاحبنا قرأ الجواب في فتاوى مطبوعة، وأفاد بالجواب، فقال أحدهم في حسد وانتقام: (لكنك غير مؤصل علميًّا !).
صاحبنا لأول مرة يسمع بهذا، فاشتغل بالعلم واستفاد.
ربما كان في التوق الشديد إلى الازدياد من العلم ما يعود على أصل النفس بالهضم والاستنقاص، ومن كذلك فليجالس فئامًا مختلفة من طلبة العلم، فإن كان مثلهم أو يفوقهم فليحمد لله، وإن كان دونهم فليعرف موطن الخلل ومكمن الزلل، ويسعى في الاستكثار من الخير.
يزعم بعض الناس أن ملكته تغنيه عن تعلم قواعد الفنون، ويتوهم أنها كافية في عصمته من الخطأ، وهذا فيه مجازفة.
يقول الرازي:
مجرد الطبع إذا لم يستعن بالقانون الكلي قلما أفلح.