حتى لا تظلم أحد وتشعر بالذنب لاحقاً، من الأفضل أن تكون غبياً على أن تكون حاذقاً تفهم بسرعة، ثم تدرك لاحقاً أنك كنت مخطئاً ولم تكن دقيقاً.
لكن للأسف لم يعد الناس يحاسبوا أنفسهم، يكسرون من حولهم بدون أي احساس، لا يستطيعوا أن يتأسفوا، لأنهم معصومين. عن النرجسية أحدثكم. ولكني لا أحكم على النرجسيين.
أرحمهم فعلاً، فهم يعيشون عذاب الصراع الشخصي. يا إلهي كم هذا صعب. أنهم خائفون، مرعوبون، يطوفون حول أناهم صباح مساء، يرسمون صورة مثالية معصومة عن أنفسهم طوال الوقت، بالنسبة لهم أناهم تمثل هويتهم وأساسهم، وإن المساس بأناهم هو مساس بأساسهم وهويتهم، هذا سبب رعبهم، ولهذا السبب أرحمهم، لكن لا أجاملهم.
معظمكم نرجسيون عند نقطة ما. لا يوجد شيء اسمه نرجسي، يوجد هناك أشخاص أسسوا هويتهم على عقلهم الشحصي، تقريباً كل الناس كذلك، ولكن الناس تتفاوت إلى أي درجة هم متشبثون بأناهم وإلى أي درجة هم يعبدون شخصياتهم وأمنياتها واوهامها وظنونها واعتقاداتها.
لا يوجد شخص غير نرجسي تماماً إلا من أدرك أن هويته ليست عقله الشخصي، إلا من بدأ يتجاوز رغبته الشخصية في أن يكون مثالياً معصوم، إلا من بدأ بالتنازل عن رغبته في أن يكون ملاكاً منزهاً، إلا من كان متواضعاً ومحباً ويستقبل ويسمع من الآخرين بلا إساءة ظن.
إساءة الظن هي المعضلة هنا، ولكن ايضاً أتفهم لماذا يميل الناس لاساءة الظن، فهم فقدوا قدرتهم على الثقة، إنهم لا يعرفون كيف يثقون بأنفسهم قبل أن يثقوا بأي شخص آخر، لم يتمكنوا من استقبال الحب يوماً، فكيف تحكم عليهم وهم محرومون من قدرة استقبال الحب.
كيف تلوم شخص فقد قدرته في تحديد معايير الثقة في الآخرين وفي نفسه، لا يعرف شيء عن الثقة، فعندما يغدر بك أقرب من حولك منذ صغرك فقد تنكسر قدرتك على الثقة وعندها كيف تسمع الآخر بلا إساءة ظن؟ بلا أحكام وتأويلات منبعها انعدام الامان؟
وهذا يعني أنك نرجسي إلى أن تعرف كيف تثق ومن الذي يستحق ثقتك. إلى أن تمتلك قدرة التمييز بينما هو حقيقي وماهو مزيف في الحياة وفي نفسك وفي الآخرين، عندها أنت تعاني من معضلة انعدام الثقة. قد يريد الله أن يرسل لك الحب الحقيقي الشافي ولكنك لن تتقبله لأنك لا تعرف إن كان يجب عليك أن تثق بهذا الحب وتستقبله أم تسقط عليه وترفضه، لن تتمكن الرحمة من الوصول إليك لأن معاييرك في الحياة خاطئة.
عندما تثق بماهو مزيف وتشكك بما هو حقيقي، هنا تكمن المعضلة. وإلى أن تضع المعايير الصحيحة فإنك لا تزال تعاني وتتصارع وتشكك في نوايا الناس، سوف تستمر في ظلم كل شخص جديد تقابله في حياتك لأن معاييرك في التقييم مضروبة. تظلم حتى نفسك وتشكك في نواياك التي لربما كانت صادقة وحقيقية.
يعيش كثير من الناس، أو كل الناس ربما، تحت تأثير وتحكم مشاعرهم. هناك طريقان مختلفان للتعامل مع هذا، لتكون أنت المتحكم بمشاعرك ولتصبح أنت قبطان حياتك.
الطريقة الأولى هي أن تقتل مشاعرك أو تزيف ترجمتها حتى لا تأثر عليك. هنا، مع الوقت، سوف تتغلب على مشاعرك ولكنك ستسلم لمنطق عقلك، سيكون عقلك وما أقنعت به عقلك هو السيد. هذا تطور نحو طريقة عمل الذكاء الصناعي. ذكي للغاية لكن بدون احساس حقيقي.
الطريقة الثانية هي أن تسلم للغيب. أن تتقبل مشاعرك بدون تزييف وفي نفس الوقت تسلم هذه المشاعر إلى الغيب. بمعنى تتجاوز مشاعرك، بالرغم من ثقلها أحياناً، وتتجه إلى ما وراء كل مشاعرك. إلى الحقيقة التي تتجاوز مشاعرك، فلطالما كانت الحقيقة تتجاوز مشاعرك وظنونك واعتقاداتك.
هنا، ستبدأ باختبار المشاعر كطاقة حياة تسري في جسدك من غير أن تطغى عليك أبداً، ستكتشف قوتك في التحكم بكل ذرة فيك وليس فقط بمشاعرك، ستتفاجئ لأنك لم تكن تعلم أنك تمتلك هذه القوة. ولكنها ليس قوة شخصية، لا تمتلكها، وقد تفقدها في أي وقت، في أي قرار خاطئ، خاطئ لأنه لم يأتي من أعماقك، مما يتجاوز مشاعرك وظنونك ووساوسك وأوهامك وأفضلياتك وافتراضاتك وتوقعاتك التي وضعتها على نفسك وعلى من حولك وعلى الحياة.
لتختبر الحياة كما هي يجب أن تتجاوز كل هذا وتبحر خارج نطاق عقلك بأكمله. هذا ليس جنوناً، هذا ما يوسع مداركك ويجعلك مستبصراً. كيف ترى وتبصر حقيقة أي شيء عندما ترى فقط من خلال أحكامك وظنونك وأهواءك الشخصية؟
لترى وتبصر يجب أن ترى من منظور الحياة، هذا المنظور الأعمق موجود بداخلك، في أعماقك، عندما تبحر تحت سطح عقلك، ستبدأ بالاستيعاب الذي كنت تسعى له طوال الوقت من غير أن تعرف ما الذي كنت تبحث عنه. لقد كنت تبحث عن الوضوح، لترى بوضوح، لأنك عندما ترى بوضوح ستعرف ماذا يجب أن تفعل وكيف تفكر وفي أي مسار تريد الذهاب.
مشاعرك لا يجب قمعها أو انكارها أو تزييفها، بامكانك تقبلها ولكن استند إلى قوتك الحقيقية، إن لم تتمكن من اكتشاف قوتك الخارقة، فلن تستوعب ما أقول لأنك ربما لم تختبر هذه القوة الخارقة من قبل، ولكنها موجودة بداخلك، قوة تتحدى الكون موجودة بقوة روحك، ليست قوة عقلك أو ظنونك أو معتقداتك أو افتراضاتك التي افترضتها لنفسك بناءاً على ما تظن أنه صحيح.
لا تظن أن كل ما تظنه صحيح، لا تظن أنك تستطيع أن تعتقد بما تشاء من معتقدات وأن هذا سيخدم تطورك. فقط الاعتقاد الذي يدعمك في التحرر من أحكام وظنون عقلك هو المعتقد الذي سيوصلك للرؤية الحقيقية الصادقة. هذا معتقد يحررك من تحكم أفكارك ومشاعرك بك لأنك ستعرف أنك لست مركز الحياة وأن الكون لا يتمحور حول معتقداتك أو تصوراتك أو رغباتك، ولكنك أنت من يجب أن تتمحور وتتماشى مع حركة الكون والحياة. هنا لن ترى بأن الحقيقة شخصية ولكن موضوعية، هي موضوعية حتى لو بدت شخصية.
يجب أن تسلم للحركة العظيمة للحياة وتؤمن بها وعندها ستؤمن بنفسك وتمتلك قوة تتجاوز سطوة مشاعرك وظنونك الشخصية. ستعرف وتتيقن وترى بوضوح وتحس باتصالك العميق مع أعمق نقطة فيك. ستجد نقطة ارتكازك الحقيقية، قوتك الحقيقية.
هذا يأتي من الايمان بالغيب والتسليم له. التسليم لما يغيب عن وعيك، فالحياة ليست محصورة بوعيك الشخصي، ادراكك العميق لهذا هو ما سيبدأ بتحريرك الحقيقي من سجن العقل الشخصي إلى عقل الحياة، من النظرة الذاتية إلى النظرة الموضوعية. ستعطي للمشاعر حقها ولكنها لن تتحكم فيك، هذا تطور صحي وجميل وهو لا يشبه تطور الذكاء الصناعي.
البشرية حرفياً أمام مفترق طرق، إما أن تتطور تطور الآلة والذكاء الصناعي، وهنا ستفقد البشرية حريتها وروحها. وإما أن تتطور تطوراً فطرياً، تطور فطري طبيعي. وفي كل الأحوال، يجب أن يحصل التطور الآن، لأن مع تفاقم صعوبات وتطور العالم، فإن البشر يجب أن يتطوروا لمواكبة تحديات هذا الزمن، يبقى الخيار لكم في أي مسار تريدون الذهاب.
هل ستختارون الرحمة والايثار أم ستختارون الجشع والأنانية. اختيار كل فرد منكم سيصنع الفارق في النتيجة النهائية، في العالم الذي سنورثه لأطفالنا.
هذه مسؤولية كل فرد، هل سيساهم في إضافة المزيد من الأنانية والجشع والظلام والألم الناجم عن الأنانية، أم في إضافة الحب والخير للعالم، اختاروا الحب لعلنا نعطي أطفالنا عالم أجمل. عالم فيه حب وتقبل وازدهار وسلام. هذا ليس مستحيل، بل هو التحدي الذي جئنا من أجله. هذا مفهوم بالفطرة، هذا مفهوم عندما لا تتحكم بك مشاعرك، عندما تكون صافياً بلا غضب أو رغبة في الانتقام من البشرية، فهذا الغضب الغير معلن والغير مدرك ربما، نتج عن سوء معاملة العالم لك، ولكنه لا يمثل رغبة روحك الحقيقية في العطاء.
في أحد يقدر يهتم بالقطط الي عندي أثناء غيابي؟ احد اقدر اثق فيه على هذي الأرواح؟ احد يكون قادر يعطيهم الاكل ويقدر يوديهم للعيادة في حال أحد مرض؟ بمقابل مادي طبعا.
اكتشفت اليوم أني احتاج راحة تعبت لي ٩ سنوات عايش طوارئ، اهتميت بالقطط الى نسيت نفسي حتى سفر من ٩ سنوات ما سافرت بسبب هذا الشي. وصلت لمرحلة اعصابي تلفت. هذا غير الكتنز الي ينرموا عند بابي كل كم شهر، كأن الحياة مؤقتتهم كل ما قدرت اخذ نفس القى المزيد من القطط التعبانة الي راح تموت بدون مساعدتي لهم. هذا غير القطط الي بالحارة الي ينتظروني كل يوم محد يعبي لهم حتى ماء بهذا الحر. انا خلاص استنزفت بالكامل. احتاج الله يرحمني احتاج الناس تبدأ تحس بهذي الكائنات.
يارب، حين تفتح لي الأبواب
افتحها أيضا لمن كانو سندًا لي
لمن رممو قلبي ومنحوني الحب ووقفو إلى جانبي حين ضعفت
لمن امسكوا بيدي حين أوشكت على السقوط
و اجعل الخير يعود لهم أضعافًا مضاعفة
وارزقهم من الطمأنينة والفرح
بقدر ما زرعو في قلبي من نور .