العقوبات الأميريكية لا تعنينا لا من قريب ولا من بعيد خصوصاً وأنّ تهمتَنا أننا مع مكوّن من بلدنا ضدّ عدوّ صهيوني يحتلّ أرضنا ويقتل شعبنا. ونحن كنّا ولا نزال مع السلام ولكن ضدّ الاستسلام وهذا التصرّف لن يؤثّر على رأينا بل يزيدُنا قناعةً به.
غيض من فيض:
بعضٌ من التقارير الموثَّقة في الأمم المتحدة عن الاعتداءات على إيران من مناطق في دول الجوار.
هناك المئات من هذه التقارير، وكانت تُرسَل نُسَخٌ منها إلى الحكومات المعنية أثناء الحرب، وجرى توثيقها في الأمم المتحدة.
تجاوز هذه الأزمة لا يمرّ عبر التمويه والإنكار. الثقة تُبنى على الصدق. إنكار الواقع لا يأتي إلا على الثقة.
https://t.co/ftJx2n728M
عندما يكذب "المواطن العادي"، أو أي مسؤول رسمي، يمكنني القول إنه يكذب أو كاذب أو كذّاب. لكن عندما يقول رئيس الجمهورية عكس الحقيقة، لا يمكنني القول إن رئيس الجمهورية يكذب أو كاذب أو كذّاب، لأن القانون يمنع وصف فِعل رئيس الجمهورية بالكذب، حتى عندما يكون رئيس الجمهورية كذّاباً. هذا في القانون، وأتحدّث بالعموم لا عن رئيس بعينه.
أما في الواقع، فجوزف عون، في كلامه المنشور أدناه، يقول عكس الحقيقة.
لماذا؟
اولاً، صدر بيان عن حركة أمل يعارض التفاوض المباشر. ثمّ صرّح النائب قبلان قبلان رفضاً للتفاوض المباشر. وكذلك فعل الوزير ياسين جابر. ومثله النائب علي حسن خليل. ثم صرّح الرئيس نبيه بري لجريدة "الأخبار"، ولجريدة "الشرق الأوسط" السعودية، رافضاً التفاوض المباشر. ومساء أمس، أصدر الرئيس نبيه بري بياناً قال فيه بكل وضوح أنه ضد التفاوض المباشر. رغم ذلك، زعم جوزف عون أنه ينسّق مع رئيس المجلس بشأن التفاوض. في الوقت عينه، يتلاعب جوزف عون بالكلام وبالمنطق، زاعماً أن ما يجري في واشنطن بين سفيرته والسفير الإسرائيلي ليس تفاوضاً.
ثانياً، زعم جوزف عون إن نص البيان الأميركي الصادر يوم 16/4/2026، والذي يمنح العدو حرية الحركة في لبنان، "هو نفس النص الذي اعتمد في تشرين الثاني 2024 والذي وافق عليه جميع الأطراف في حينه".
ربما يظن جوزف عون أننا في القرن السادس عشر، وأن الذين يجيدون القراءة والكتابة هم قلّة. لكن لحسن الحظ أن البشرية اعتمدت مشاعية التعليم، إلى حد بعيد، منذ عقود، فباتت غالبية الناس تجيد القراءة.
الفقرة الرابعة من بيان وقف إطلاق النار الصادر في تشرين الثاني 2024 نصّت على الآتي:
4- هذه الالتزامات لا تُقيد أياً من إسرائيل أو لبنان من ممارسة حقهما الطبيعي في الدفاع عن النفس، بما يتماشى مع القانون الدولي.
(…)
10- ستبلغ إسرائيل ولبنان عن أي انتهاكات مزعومة إلى الآلية وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)،
(…)
انتهى الاقتباس.
بيان العام 2024 تحدّث عن وقف شامل للأعمال العدائية، وعن "حقهما" بالدفاع عن النفس، وفقاً لـ"القانون الدولي"، وعن آلية لمعالجة الخروقات يا جوزف عون.
أما بيان الخارجية الأميركية يوم 16/4/2026، فتحدّث عن:
"الحفاظ على الحق الأصيل لإسرائيل في الدفاع عن النفس"؛
"تؤكد إسرائيل ولبنان أن البلدين ليسا في حالة حرب"؛
والأهم: "تحتفظ إسرائيل بحقها في اتخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ولا يُعيق وقف الأعمال العدائية هذا الحق".
أتحداك يا جوزف عون. أخبِرنا أين وردت هذه العبارات في نص وقف إطلاق النار لعام 2024؟ إما أنك لم تقرأ النصين وورّطك المستشار الحاقد، وإما أنك تعمدتَ أن تقول عكس الحقيقة. وبصرف النظر عن دوافعك، أنت تقول عكس الحقيقة. والقانون يمنعني من وصف واقعك كما هو.
على الهامش: خزعبلات إعلام الارتزاق الذي يسعى ليل نهار إلى تحميل الرئيس نبيه بري وِزر ارتكاباتك لا تليق بمقام رئاسة الجمهورية.
(في التعليقات سأنشر النصين كاملين: اتفاق تشرين الثاني 2024 وبيان نيسان 2026).
وتعلّمُكَ الحروب كيف تُبَلّغُ شخصاً رفيعاً بانه يكذب ولمرتين اثنتين في ستة اسطر .. دون النطق بعبارة:
" كاذب"
والتي صار اسمها :
" إن لم نقل غير ذلك"
وذلك احتراماً لصاحب البيان .
بيقولوا ..أستيّذ !!