كَسَا النَّحلُ منهُ الفروَ، والوجهُ وارمٌ
وما انفكَّ من شهدٍ يعُبُّ ويكرعُ
كذا العيشُ: لا شهدٌ بغيرِ لواذعٍ
ولا فَــرَحٌ إلّا بِــهَـمٍّ مُشفَّــعُ
.
إنّك تنظرُ إلى من تغبطُهم، فترى العسلَ يتقاطرُ بين أيديهم، ويغيبُ عنك ما وراءَه من إبرٍ غُرِزت في الوجوهِ، وليالٍ طُويت على الألمِ.
فأنت ترى الثّمرةَ ولا ترى الثّمنَ، وتحسبُ الهناءَةَ خالصَةً وهي أجرةٌ مدفوعةٌ.
.
وفي المشهدِ ما هو أدقُّ من ذلك؛ فالعسلُ نفسُه لم يكن إلّا كدَّ النّحلِ وسعيَه، فكلُّ حلاوةٍ في أصلِها تعبٌ، إن لم تدفعْه أنت فقد دفعه غيرُك.
فلا تحسدْ أحدًا على عسَلِه حتّى تعرفَ ما لقيَ من نحلِه، ولا تطلبْ حلاوةً إلّا وقد وطّنتَ نفسَك على ثمنِها.