ولتكن هجّيراه (أي وليردد طول وقته) لا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم"، فإنه بها يحمل الأثقال ويكابد الأهوال وينال رفيع الأحوال، ولا يسأم من الدعاء والطلب، فإنَّ العبد يستجاب له ما لم يُعجِّل فيقول: "قد دعوت فلم يستجب لي
وليتخذ وردًا من الأذكار طرفي النهار ووقت النوم، وليصبر على ما يعرض له من الموانع والصوارف، فإنه لا يلبث أن يؤيّده الله بروح منه، ويكتب الإيمان في قلبه، وليحرص على إكمال الفرائض من الصلوات الخمس بباطنه وظاهره، فإنها عمود الدين
"والله ما رأيت -وأنا العبد المقصّر- أسرع في تفريج الكربات من بذل جنس ما تريده؛ فتنفق في إعسارك، وتعلّم عند استغلاق فهمك، وتسعى في حاجة عند ازدحام شغلك، وتواسي عند انكسار قلبك"
- بدر الثوعي
التعسير الشديد جدًّا قد يكون ابتلاءً يبتلي الله به بعض عباده الصالحين:
قال أبو مسلم الخولاني:
«ما طلبتُ شيئًا من الدنيا قطُّ فَوُفِّيَ، حتى لقد ركبتُ يومًا حمارًا فلم يمشِ، فركبه غيري فعدا.
فأُريتُ في منامي قائلًا يقول:
لا يحزنك ما زُوِيَ عنك من الدنيا، فإنما يُفعل ذلك بأوليائه».
- التبصرة لابن الجوزي
لا تَستَسلِم لِطبائِع السُّوء فِيك، فإنَّه ليس أحدٌ مِن النَّاس إلا وفِيه مِن كُل طَبيعة سُوء غَريزة، وإنَّما التَّفاضل بين النَّاس، في مُغالبة طَبائع السُّوء.
- ابن المُقفّع
قال ابن القيم رحمه الله: "ففي القلب شَعْثٌ لا يلُمُّه إلا الإقبال على الله، وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس به في خلوته، وفيه حزن لا يُذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته"
سيأتي يومٌ تخفت فيه كلُّ أصوات الدنيا،وينطفئ من حولك ذلك الضجيج الذي استنزف قلبك، وتغادر كلَّ ما ألفتَه ومضيتَ خلفه، متوجّهًا إلى لقاء الله… فردًا، لا تحمل معك إلا ما قدَّمت.
وحينها ستتكشّف لك الحقائق كاملة؛ فكم من معركةٍ ظننتها مصيرية، لم تكن إلا حدثًا عابرًا، وكم من خصومةٍ أرهقت روحك، لم يكن لها في ميزان الآخرة أيُّ وزن، وكم من انشغالٍ سرق أيامك وأبعدك عن الاستعداد لحياتك الحقيقية.
فلا تنتظر لحظة الرحيل حتى تدرك ذلك متأخرًا؛ أدركه الآن، وأنت لا تزال تملك مهلة العمل، وفرصة التوبة، والقدرة على إصلاح ما مضى.
خفّف تعلّقك بما يفنى، واعمُر آخرتك بما يبقى: بصلاةٍ خاشعة، وتوبةٍ صادقة، وقلبٍ نقي، وكلمةٍ طيبة، وأثرٍ من الخير لا ينقطع.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾
من علامات الافتقار إلى الله الذي يجد العبد به حلاوة الدعاء ولذَّة المُناجاة : أن يشكو حاله إلى الله ويسأله ما يتمنَّاهُ في وقت غفلة الناس عنه حيث لا يراه أحد ولا يشعر بدمعته أقرب الناس إليه ؛ ومن أعظم هذه الأوقات في ثُلُث الليل الأخير وفي حال السجود ..