ابنتي الغالية،
تعلّمي أن تُبقي مشكلاتك دائمًا أصغر من حياتك، وألا تمنحي موقفًا عابرًا سلطةً على يوم كامل، أو يومًا سيئًا سلطةً على حياتك كلها.
تعطلت سيارتك في الصباح؟
هي سيارة تحتاج إلى إصلاح… وليست حياة تعطلت.
تأخرتِ عن موعد مهم بسبب الزحام؟
هو موعد تأخر… وليس مستقبلك الذي ضاع.
قال لكِ مديرك كلمة أزعجتك؟
إنها كلمة في يوم عمل… وليست تعريفًا لقيمتك.
لم تحصلي على الدرجة التي تمنيتها؟
هو اختبار لم يسر كما أردتِ… وليس حكمًا على ذكائك ولا على مستقبلك.
رفضك شخص أحببتِه؟
هذا يعني أن علاقةً لم تُكتب لها الحياة… لا أنكِ غير جديرة بالحب.
خسرتِ مبلغًا من المال؟
المال يُعوَّض، والخسارة مؤلمة، لكنها ليست إعلانًا بأن حياتك انتهت.
تشاجرتِ مع شخص تحبينه؟
قد تكون ليلة ثقيلة بينكما… لكنها لا تمحو سنوات من المودة والمواقف الجميلة.
ألغيت رحلة كنتِ تنتظرينها؟
ربما تغيرت الخطة وتأجلت الفرحة… لكن العالم لم يغلق أبوابه في وجهك.
استيقظتِ يومًا مثقلة، بلا حماس ولا طاقة؟
هذا يوم متعب… وليس دليلًا على أنكِ تعيشين حياة تعيسة.
حتى حين تخطئين خطأً كبيرًا، لا تقولي:
«لقد أفسدت كل شيء.»
قولي:
«لقد أخطأت هنا… فماذا أستطيع أن أصلح الآن؟»
يا ابنتي، كثير من آلامنا لا تأتي فقط مما حدث، بل من الحجم الذي نعطيه لما حدث داخل عقولنا.
موقف صغير يصبح قصة.
والقصة تصبح خوفًا.
والخوف يرسم مستقبلًا كاملًا لم يحدث أصلًا.
لهذا، عندما تضيق بكِ مشكلة، ابتعدي عن الصورة قليلًا.
تذكري أمك التي يسعدها صوتك، وأباك الذي يتمنى أن يراك بخير، وصديقةً تستطيعين الاتصال بها، وبيتًا تعودين إليه، وصحةً ما زال في جسدك منها الكثير، وأحلامًا لم تجربيها بعد، وأماكن لم تزوريها، وأشخاصًا جميلين لم تقابليهم بعد، وأيامًا رائعة لم تأتِ بعد أصلًا.
ثم اسألي نفسك:
هل يستحق ما حدث اليوم أن أحمله معي إلى الغد؟
ستكتشفين أن أشياء كثيرة كانت تبدو ضخمة وهي قريبة منك، تصبح صغيرة جدًا عندما تنظرين إليها من مساحة حياتك كلها.
الحكمة ليست ألا تحزني، ولا أن تتظاهري بأن كل شيء بسيط؛ فهناك في الحياة مصائب حقيقية تستحق الحزن والصبر والوقت.
لكن الحكمة أن تعطي كل شيء حجمه الحقيقي.
فلا تجعلي إطارًا مثقوبًا يومًا سيئًا،
ولا اجتماعًا سيئًا أسبوعًا سيئًا،
ولا رفضًا واحدًا شعورًا بأنكِ غير مرغوبة،
ولا خسارةً واحدة نهايةً لمستقبلك،
ولا خطأً واحدًا تعريفًا لشخصيتك.
كبّري حياتك في عينيك… تصغر أمامها كثير من مشكلاتها.
وعندما يضيق المشهد أمامك، تراجعي خطوة، وانظري إلى اللوحة كاملة…
فربما ما يؤلمك الآن ليس سوى سطرٍ ثقيل في كتاب جميل، ما زالت أجمل صفحاته لم تُكتب بعد.
📖 مستفاد من كتاب التركيز – د. @Malfala7i (ص16)
📌 لماذا الحديث عن التركيز؟
حياة كثيرين أصبحت هامشًا بلا قيمة، ومساحة فارغة من كل شيء.
فوضى عارمة تلتهم الأوقات والأهداف والمشاريع.
كثيرون لا يملكون جوابًا عن الهدف أو الفكرة أو القضية التي يعيشون من أجلها.
لا يستثمرون حتى نصف ساعة يوميًا في غاية أو مشروع ذي قيمة.
يعودون كل ليلة مثقلين بالضياع والفوضى… ليكرروا المشهد ذاته صباحًا.
⚠️ انتبه وعالج:
ركّز على قضيتك الكبرى.
اقرأ ما ينفعك.
خطط ليومك وأهدافك.
حارب التشتت والهوامش.
إذا أردت أن تستكشف مكامن الخير في شخصيّة الإنسان فابحث عن صفة الرحمة فيه، فإذا اتّسَم بها فكُن مُطمئنّاً له، فهي صفة أصيلة يتفرّع منها خِصال عديدة؛ كالإحسان، والعطاء، والإيثار، واللِين، والعفو، وإنّ الرُحماء في هذه الأرض رحمةٌ من ربّ الرحمة، وبهم تطيب الحياة.
(لا تكن حسّاسًا)
يستعمل البعض هذه الجملة ليغطي على تجاوزاته تجاه الآخر، عندما يدافع الأخير عن نفسه ويعبر عن غضبه من تجاوز رفيقه فيبادره رفيقه بهذا الاتهام المعلّب الجاهز بينما هو يعلم في قرارة نفسه أنه تجاوز حدوده، ورغم أن حساسية الشخصية أمر طبيعي وليست عيبًا إلا أنك لست حساسًا بقدر ما أنك تملك الحق بالدفاع عن نفسك ورفض ما لا يناسبك، فاثبت على مبدأك.
#اسامه_الجامع
تعد فترة العشرينات من العمر فترة بناء وتعلم وارتباك وحيرة واهتزاز للثقة وكل ذلك طبيعي، البعض من الشباب يستعجل قطف الثمرة، لا بأس عليكم، لا بأس أن ترتبك فليس مطلوبًا منك أن تكون على صواب أو تجد إجابات حاسمة عن حياتك، فترة العشرينات هي فترة الأخطاء والبناء وقلة الخبرة، اسمح للوقت أن يأخذ مجراه، تريّث حتى تنضج، ستزداد ثقتك بنفسك مع مرور الوقت وتنوع التجارب.
#اسامه_الجامع
لا يمكنك انتقاء المشاعر التي تمر بك، لهذا تقبلها كما هي واسمح لها بالمرور. ما يمكنك انتقاءه هو الأفكار المرتبطة بها. أنا أمر بمشاعر حزن لأنني إنسان وليس لأنني ضعيف أو لأنني أذنبت وهذه عقوبة من الله !
معلومة مُهمة ..
يقول ابن القيّم -رحمه الله-: «إذا كنت تدعو وضاق عليك الوقت وتزاحمت في قلبك حوائجك، فاجعل كل دعائك أن يعفو الله عنك، فإن عفا عنك أتتك حوائجك من دون مسألة.»
لمّا أعلنت للمرة الأولى أني سأصبح أُمًّا، أوصتني أختي الكبيرة وهي سيّدة فاضلة أنعم الله عليها بسبعة من الذرية، أحسنت تربيتهم فباركهم الله. قالت لي حينها: اخلصي نيّتك يا هناء واقصدي بها صلاحهم مع الله، فمن صلح أمره مع الله صلح أمره في كل شيء. في ذلك الوقت لم تكن أبعاد هذه النصيحة واضحة لي تمامًا.
تذكّرت هذا الموقف لمّا وقفت على الآية ٣٥ في سورة آل عمران، مناجاة امرأة عمران (رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).
في تأمّلنا في هذه الآية نلاحظ تنازل امرأة عمران عن حقّها في الخدمة، محرّرة ما في بطنها من خدمة كل شيء سوى خدمة الله. وهذا نفسه مبدأ "الحُب غير المشروط" وهو في استراتيجيات التربية الحديثة ما كان دون شرط الحصول على مقابل والاستفادة من هذه الذرية.
وقد استجاب الله دعاء امرأة عمران فأكرمها بمريم، واصطفاها على نساء العالمين، ووهبها عيسى عليه السلام نبيًّا ورسولًا.
طيّب، هل يقتضي صلاح النية والإخلاص في السعي صلاح الأبناء؟ لا. ليس بالضرورة.
فالذرية مثل غيرها من النّعم، قد تكون نعمة ثقيلة يُمتحن بها المؤمن، ويُختبر صبره وتسليمه فيها.
تومض في ذهني عبارة ترددها أمي في كل سياق في حديثٍ عن التربية: (الصلاح من الله). مشيرة إلى أن إحسان الأبوين في التربية قد لا يؤتي أُكله، وأن صلاح الأبناء اختيار وتمكين من الله قبل أن يكون باجتهاد من الوالدين ﴿ فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [ القلم: 50]
وليس في ذلك دعوة إلى الركون إلى مشيئة الله، بل دعوة إلى إصلاح النية والإخلاص في السعي مع الرضا والتسليم بقسمة الله وإرادته، والتصديق بأن الله بطريقةٍ أو بأخرى لا يضيع أجر من أحسن عملًا.
الأمر لا يقتصر على صلاح الذرية، فالإنسان في جميع شؤون حياته، إن وضع الآخرة نُصب عينيه، واكتفى بطلب الدنيا بطريق مشروع من غير حرصٍ مذموم، صلح سعيه، وصلح حاله في الدنيا والآخره.
أختم كلامي بحديث شريف يرقّ له قلبي، وصار محفّزًا في تربيتي لأبنائي ودافعًا لي في الفترة الأخيرة إلى السعي المطمَئِن. في كل دربٍ أطرقه.
قول رسول الله عليه الصلاة والسلام:
من كانت الآخرة همّه جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة. ومن كانت الدنيا همّه جهل الله فقره بين عينيه، وفرّق عليه شمله، ولم يأتِه من الدنيا إلا ما قُدِّر له.
"لا شيء يحتاجه الإنسان أكثر من التقدير ، الإحتواء ، الإحترام ، والإحساس الصادق بالود والحنان ، لقد أرهقنا هذا التصيد الذي لا يتوقف للعيوب ، لقد أرهقتنا هذه المقارنات الفاشلة بيننا وبين غيرنا ، النقد الهدام المبطن بثوب النصيحة ، والكثير من اللمز والانتقاص⤵️
عطاؤك، وبَذلك، وخطواتك، ضَعها في مكانٍ مُستَحَقّ، تؤمن به وتجد ذاتك فيه، ويُقَدِّر ما تُعطِيه، حتى تجني ثِمار بذورك وزرعك، فإنّهُ لا يوجد أكثر يأسًا وبؤسًا من أن تزرع البذور الطيّبة في أرضٍ لا ينمو فيها الزرع ولا تُثمِر، لأجل ذلك: اختَر التُربة بعناية فائقة قبل زراعة بذورك.
هذا الدعاء بدون مُبالغة ولا مرة كررته وأنا مكروب وحزين وفي ضيق من حالي إلا وفرج الله علي وفتحها بوجهي كرروه بيقين :
" اللهُم ياولي نعمتي وياملاذي عند كربتي اللهُم أجعل كل ما أخافه وأحذره برداً وسلاماً علي كما جعلت النار برداً وسلاماً على إبراهيم ".