الأمور متروكه لله دائمًا، في المضرّة والمسرّة، لأن فؤاد الإنسان يطمئن إثر هذا التسليم، تسليمه في أول الطريق، ووسطه، وآخره، لأن علمه بأنه في أمان الله دائمًا يكفيه، يكفيه من الدنيا وأساها، ومن الوساوس وشقاها.
ما أشقاهُ إلا عقله ، ورقته المفرطة على الأشياء، يتمنى لو كان عاديًا باردًا لا يحرك شجوه رفيفُ شجر ولا قطر مطر ، ولا يثقل قلبه انكسارُ أحد ، ولا لؤمُ لئيم ،لكنه يفهم كثيرًا وكل ما يمر عليه يسكنه ، وكل ما يسكنه يُتعبه .
كثير وجوه تمرّ، وأماكن تتغيّر، وينمحي ممكن من الذاكرة كثير من الأمور والأشخاص.. ماعاد الحنان، وخاصةً الشخص الحنون ورِقة قلبه، وعذوبة منطوقه، وحفاوة روحه، الحنية تبقى في الفؤاد طول الأمد
يارب قرّ عيني بالخير،
وإذا قضيت لي أمرًا فبعزّتك أرضني به،
فلا ألتفت خطوةً للوراء
أعضّ أصابع الندم على ما فاتني
وأظن أني بغباءٍ قد أضعته،
أغنني بالفضل الذي يحجب عني فتن الدنيا
وأنعِم عليّ بالخير الذي لا يصحبه إبتلاء ولا سقم،
عرّفني باب وصالك بالمسرة التي لا يخالطها شقاء ولا كدر.
«لا أحد يعرف أين تكمن سعادته، في ما يتمناه أو ما يخشاه، ولا أين تستوطن رفعته، في مرضه أو عافيته، ولا أين يُبسط له، في رخاء أو ضرّاء، ولا أحد يدري في أيّ وجهة يمشيها هل تصل به إلى ما يحبّ أو يكره، لكن الله يعلم هذا كله، وكفل لمن توكل عليه أنه يكفيه سبحانه»
رائع أن يكون حنانك ضمادًا لمن تُحب، فَتمتَد كظلٍّ وارف هازمًا أوام حزنه، أن تغمُر روحه عامِدًا لتلمس ضِعفًا يُصيّره حضورك الدافئ قوة، هذا إخلاص للوداد والرفقة، أن ترتفع به إلى مكانٍ يُشرَّد فيه الحزن والقلق.
عزاؤنا الوحيد أنها دُنيا فانية وأنها أيامٌ قلائل وتمضِي
الحمد لله أنها دنيا وليست آخرة وأنه برغم الفراق
فيها هناك جنة -بإذن الله- تجمعنا وعسَانا فى الجنة نأنَس ويُؤنَسُ بنا وأن نُجبَر بلقاء الله والأحبة وبلقاء محمدًا وصُحبتِه فـلك الحمد يا الله أنَّها ليسَت دَارَنا ولا دِيارنا.
حشى ولا عمرك كنت إنسان عادي، أنت للفؤاد مثل الغيث لا هلّ على الأراضي..وافر منعش يحيي ويزهر، حتى بهذا الوجود كأن هناء الربيع حلّ على الروح لأمدٍ سرمدي وباقي.
ياحبيبي يا الله يامن بيده ملكوت كل شيء، هبني ما أريده بسكينةٍ مديدة، وأرزقني لذة الإجابة بكل هناء وسعادة، ونولني المبتغى دون أن أشقى، وأرجوك رضاك عني حتى أرضى في كل أمرٍ لي.