«أجامل أيامي ولا جاملنّي
هامت بي الدنيا هيام الخلاوي»
مع كل الشعارات التي نرددها عن مطاوعة مجرى الحياة، يأتي هذا البيت الشعري للأمير خالد الفيصل ليصف تلك الأيام التي تقف غصّة في الحلق. ولعل الحكمة هنا أن نمنح أنفسنا الوقت الكافي حتى تعبر هذه الأيام من تلقاء نفسها.
"أُخبّئ اشتياقي في صدري كجرحٍ لا يلتئم، لا لأني لا أريد نسيانه، بل لأني أدرك أن بعض الخسارات لا تعوّض، وبعض المشاعر خُلقت لتبقى معنا، كندبةٍ نمرر أصابعنا عليها كلما أردنا أن نتذكّر أننا عشنا، وافتقدنا، ولم نُشفَ أبدًا"
من النضج أن يقدر الإنسان على الظهور دون افتتان، وعلى الحديث عن نفسه دون تمركز، وعلى الإنجاز دون حاجة دائمة إلى الاعتراف أو التصفيق. نعم، الأضواء جذابة، والأنا تحبها، ومحاولة إسكاتها والسيطرة عليها هي نوع من تهذيب الذات.
دائمًا أحبّ الأشخاص اللي يمتلكون بطبيعتهم الأخلاق، والذوق، والوعي بالذات، ومراعاة الآخرين. اللي ما يحتاج من يعلّمه كيف يكون لطيف، يمضي الحياة برفق، يفكّر قبل يتكلم، يهتم بالآخرين من دون يحسب ما يقدّم، لا يضجون بالحديث عن صلاحهم، يكتفون بأن يكونوا كذلك. هذولا هم ناسي.
اللهم ارحم أمي رحمةً واسعة، وآتها في قبرها ما لم تُؤتها من نعيم الدنيا، اللهم اجعل روحها في فردوسك الأعلى، وصُب عليها من رحمتك وسلِّمها من وحشة القبر، وآنس وحشتها، وقرّ عينها برضاك ونعيمك يا أرحم الراحمين 🤍
"كفى بالموت واعظاً"
والله أنك تدرك حقيقة الدنيا عندما يصفعك أول خبر وفاة لقريبك، تصغر في عينك الأحلام، تزهد بدنياك، دائماً اسألوا الله بهذا الدعاء؛
اللهم أقسم لنا من اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا.
مَن وُهِبَ الحكمة سيدرك أن هناك صمت يحمل الكثير من الكلام، وهناك كلام لا معنى له، وسيعرف متى يطلق كلمته، ومتى يمسكها، سيدرك أن الإقدام قد يكون عزيمة وإرادة وقد يكون تهوّر وحماقة، وسيعرف متى يقدّم خطوته ومتى يؤخّرها، سيترفّع عن ما لا يستحق، وسيختار معاركه بعناية.