(وبعكس ذلك، فهناك إمكانية لعمل الواسطة الشخصية وصناعة مثقف أو إعلامي مزيف من خلال فرض حضوره بمناصب ثقافية مهمة لسنوات طويلة.
ولهذا تعاني الساحة الثقافية والإعلامية دائماً من حالات التزييف المفروضة بالواسطة والمصالح الشخصية والسياسية.
وقد ظهر في المجال الثقافي والإعلامي مبكراً ولا تزال العديد من الأسماء المفروضة دون أن تملك مقومات الحد الأدنى من الثقافة، وتعمر طويلاً في مجالها، وتمارس دورها في الكتابة والخطاب الثقافي . .
وبسبب هذا الضعف في إمكانيتها يعرف المسؤول بأنها ستكون أكثر تجاوباً في تنفيذ التوجه المطلوب مباشرة والقيام بالأدوار البهلوانية، فيكتب اليوم ما يناقض طرحه بالأمس دون أن يعتذر للجمهور، ولهذا خسر المجال الثقافي صدقيته كثيراً في مجتمعنا مقارنة بالمجال الديني!)
السعودية سيرة دولة ومجتمع، عبد العزيز الخضر
ص (٥٠٠)
في مسرحية “هاملت” لشكسبير، يوصي بولونيوس ابنه: “لا تُعر ولا تستعر، لأن الإعارة غالبًا ما تسبب خسارة في المال والأصدقاء!”. والأفدح لأي شغوف بالكتب أن يتحمل مخاطرة إعارة كتاب، إذ يتعين عليه قبول احتمال وجوده في مكان آخر، دون أن يتمكن من رؤيته مجددًا.
إعارة الكتب .. كيف واجه أسلافنا لصوص المكتبة؟
https://t.co/BP48C3Yb9m
(وانتهى الحداثيون العرب في حقيقة الأمر إلى اتهام كل من يتعرض لنقض الحداثة الغربية وما بعدها بالتخلف ومعاداة العصرنة، بل ذهب البعض إلى اتهام معارضي الحداثة بأنهم يدعون إلى ركوب الجمال في عصر الطائرات والصواريخ.
هكذا، فلنترك جانبا ذلك الخلط السافر بين «التحديث» و«الحداثة» ولنتوقف عند اختبار تاريخي أخير.
لقد انهمك الحداثيون العرب منذ منتصف السبعينيات على الأقل، وفي ردة فعل على ما أدركه المثقفون العرب جميعا من أن الهزيمة العسكرية في عام ١٩٦٧ كانت هزيمة للعقل العربي بالدرجة الأولى، انهمكوا في تحديث العقل العربي بطريقتهم.
ومع نهاية القرن العشرين أصبحت مجموعات الحداثيين العرب تغطي المنطقة العربية من أقصاها إلى أقصاها، وأصبحوا كتلا وتجمعات مهيمنة تضيق بالاختلاف وترفضه بدعوى أن اختيارهم هو الاختيار الصحيح لتحديث العقل العربي.
وحينما حدث العدوان على العراق وسقطت بغداد في بداية العصر الإمبراطوري الأمريكي كشف رد الفعل العربي العاجز على كافة المستويات أن العقل العربي عام ٢٠٠٣ كان أكثر تخلفا وأكثر تمزقا وتشتتا مما كان عليه ذلك العقل عام ١٩٦٧ .
أين ذهب التحديث إذن؟
لقد تحول الحداثيون العرب إلى نخب تحالفت مع السلطة الحاكمة ضد الجماهير التي جاء الحداثيون لتنويرها!)
الخروج من التيه، عبد العزيز حمودة
ص (٣٢٨)
(مع تصفية الاستعمار، غادر المبشّرون المتأهبون للانطلاق من الغرب مقدّمة المسرح، لكن «الرجل الأبيض يبقى فى الكواليس ويجذب الخيوط».
وهنا التأليه للغرب لم يعد تأليها لوجود واقعى، لسلطة مُذلّة بوحشيتها وغطرستها.
إنه يقوم على قوى رمزية: سيطرتها المعنوية أكثر خبثا، لكن أيضا أقل إثارة للاعتراض.
وهذه العناصر الجديدة للسيطرة هى العلم، والتقنية، والاقتصاد، وعالم الخيال الذى تقوم عليه هذه العناصر: قيم التقدم.)
تغريب العالم، سيرج لاتوش
ص(٢٤)
(مع تصفية الاستعمار، غادر المبشّرون المتأهبون للانطلاق من الغرب مقدّمة المسرح، لكن «الرجل الأبيض يبقى فى الكواليس ويجذب الخيوط».
وهنا التأليه للغرب لم يعد تأليها لوجود واقعى، لسلطة مُذلّة بوحشيتها وغطرستها.
إنه يقوم على قوى رمزية: سيطرتها المعنوية أكثر خبثا، لكن أيضا أقل إثارة للاعتراض.
وهذه العناصر الجديدة للسيطرة هى العلم، والتقنية، والاقتصاد، وعالم الخيال الذى تقوم عليه هذه العناصر: قيم التقدم.)
تغريب العالم، سيرج لاتوش
ص(٢٤)
(وانتهى الحداثيون العرب في حقيقة الأمر إلى اتهام كل من يتعرض لنقض الحداثة الغربية وما بعدها بالتخلف ومعاداة العصرنة، بل ذهب البعض إلى اتهام معارضي الحداثة بأنهم يدعون إلى ركوب الجمال في عصر الطائرات والصواريخ.
هكذا، فلنترك جانبا ذلك الخلط السافر بين «التحديث» و«الحداثة» ولنتوقف عند اختبار تاريخي أخير.
لقد انهمك الحداثيون العرب منذ منتصف السبعينيات على الأقل، وفي ردة فعل على ما أدركه المثقفون العرب جميعا من أن الهزيمة العسكرية في عام ١٩٦٧ كانت هزيمة للعقل العربي بالدرجة الأولى، انهمكوا في تحديث العقل العربي بطريقتهم.
ومع نهاية القرن العشرين أصبحت مجموعات الحداثيين العرب تغطي المنطقة العربية من أقصاها إلى أقصاها، وأصبحوا كتلا وتجمعات مهيمنة تضيق بالاختلاف وترفضه بدعوى أن اختيارهم هو الاختيار الصحيح لتحديث العقل العربي.
وحينما حدث العدوان على العراق وسقطت بغداد في بداية العصر الإمبراطوري الأمريكي كشف رد الفعل العربي العاجز على كافة المستويات أن العقل العربي عام ٢٠٠٣ كان أكثر تخلفا وأكثر تمزقا وتشتتا مما كان عليه ذلك العقل عام ١٩٦٧ .
أين ذهب التحديث إذن؟
لقد تحول الحداثيون العرب إلى نخب تحالفت مع السلطة الحاكمة ضد الجماهير التي جاء الحداثيون لتنويرها!)
الخروج من التيه، عبد العزيز حمودة
ص (٣٢٨)
(سئل الشاعر محمد بن عبد الله بن عثيمين لماذا لم يكن له شعر في الهجاء،فقال :
الحمد لله، إنني لم أهج أحداً قط، مهما بلغ بي من الإساءة، وهل تظن أنني تركت الهجاء عجزاً؟
كلا، إن الشعر آلة وأداة يصرفها الشاعر كيف شاء من فنون الشعر وأغراضه.
وهل من العسير على من يستطيع أن يقول : "عافاك اللّه" قول : "أخزاك اللّه" في نفس الوقت.)
الأجوبة المسكتة، إبراهيم الحازمى
(60/2)
(وفي عمر ال ١٦، بدأت برفض المسلمات. لم اكن أريد أن آخذ شيئا عن أبي وأمي، ولكن كنت أريد أن أجتهد اجتهادا شخصيا. وبدأت بالمحسوس الذي أمامي، ولم أبدأ بما وراء الطبيعة. وقد تمثل هذا المحسوس في الطبيعة" الفيزياء" فوجدت الفيزياء والكيمياء عاجزة عن أن تفسر لي شيئا، عاجزة عن أن تفسر لي الحياة والموت..
ومن أجل ذلك استعنت بالفلسفة، فوجدت إنها في حاجة إلى فلسفة تعينها، فبدأت بالأديان، سواء كانت سماوية أو دنياوية: (بوذا وزرادشت وعيسى وموسى ومحمد) فوجدت كمال الأمر كله في القرآن.. وكانت هذه هي المرحلة الطبيعية.)
مذكرات مصطفى محمود
ص (٢٤)
(كانت الرسالة مدرسة ربت جيلا وربطت شعوبا ووصلت بلادا ووثقت علائق ونهجت سبلا . كانت ريادة ومشعلا وسفارة لمصر لم تعمل عملها السفارات .
ومن الغريب أو العجيب أن الرسالة والثقافة اللتين ولدتا وعملتا بانفتاح ومقدرة فى ظروف عاصفة جثم فيها الاستعمار على حياتنا ، احتجبتا فى عهد الاستقلال ! : الرسالة فى فبراير عام ١٩٥٣ ، وقبلها "الثقافة" فى يناير عام ١٩٥٣ !!
وقامت بعدهما مجلات عدة تتعلق باسمهما تشبها ، أو لعله تبركا ولكن واحدة لم تغن غناءهما أو تعمل عملهما أو تقف وقفتهما.
لقد كانت الرسالة تخوض المعارك معارك الرأى والوطنية .
وبعض هذا: مقال الزيات المدوى ( فلاحون وأمراء ) على أثر اهانة الأمير عمرو ابراهيم لأحد الاعضاء المصريين بنادى محمد على ومقاله ( الامتيازات والدين ) ...
وحين فزع السادة أمراء ذلك العصر ذهب جمعهم الى محمد محمود باشا رئيس الحكومة وقتئذ فنظر اليهم فى شموخه المعروف وقال لهم : أنا معه بل ذهب الى القصر مهتاجا ..
وارتطم صاحب الرسالة بالقصر بعد هذا فى مقاله ( ليس بعد الدين وازع ) على أثر زواج فتحية من رياض غالى ... وفزع القصر لولا أن توسط فى الأمر محمد حسن يوسف وكيل الديوان وقتئذ ..
وهكذا كانت الرسالة مجلة أدب وثقافة ومبدأ وهدف وأسلوب وغاية ...)
أعيدوا كتابة التاريخ، نعمات أحمد فؤاد
ص (١٣)
ويمكن النظر في كتابه: “الفيزياء ووجود الخالق” ومقاله الفذِّ: “البخاري غير معصوم، لكن كل ما في كتابه صحيح”، وغيرها من مقالاته، ليدرك القارئ أسلوب الشيخ في تقريراته ومناقشته وحِجاجه، وهو أسلوب فريد في هذا العصر، وهي مدرسة في التأليف والكتابة كان رائدها الشيخ جعفر بما هيأ الله له من سعة الاطلاع وتشرّب العلم الشرعي والمنهج السلفي، ثم حسن الفهم للثقافة والأفكار المعاصرة.
ريحانة العالم الإسلامي: الشيخ أ.د جعفر شيخ إدريس
https://t.co/FIyJv4liKK
ويمكن النظر في كتابه: “الفيزياء ووجود الخالق” ومقاله الفذِّ: “البخاري غير معصوم، لكن كل ما في كتابه صحيح”، وغيرها من مقالاته، ليدرك القارئ أسلوب الشيخ في تقريراته ومناقشته وحِجاجه، وهو أسلوب فريد في هذا العصر، وهي مدرسة في التأليف والكتابة كان رائدها الشيخ جعفر بما هيأ الله له من سعة الاطلاع وتشرّب العلم الشرعي والمنهج السلفي، ثم حسن الفهم للثقافة والأفكار المعاصرة.
ريحانة العالم الإسلامي: الشيخ أ.د جعفر شيخ إدريس
https://t.co/FIyJv4liKK
(كانت الرسالة مدرسة ربت جيلا وربطت شعوبا ووصلت بلادا ووثقت علائق ونهجت سبلا . كانت ريادة ومشعلا وسفارة لمصر لم تعمل عملها السفارات .
ومن الغريب أو العجيب أن الرسالة والثقافة اللتين ولدتا وعملتا بانفتاح ومقدرة فى ظروف عاصفة جثم فيها الاستعمار على حياتنا ، احتجبتا فى عهد الاستقلال ! : الرسالة فى فبراير عام ١٩٥٣ ، وقبلها "الثقافة" فى يناير عام ١٩٥٣ !!
وقامت بعدهما مجلات عدة تتعلق باسمهما تشبها ، أو لعله تبركا ولكن واحدة لم تغن غناءهما أو تعمل عملهما أو تقف وقفتهما.
لقد كانت الرسالة تخوض المعارك معارك الرأى والوطنية .
وبعض هذا: مقال الزيات المدوى ( فلاحون وأمراء ) على أثر اهانة الأمير عمرو ابراهيم لأحد الاعضاء المصريين بنادى محمد على ومقاله ( الامتيازات والدين ) ...
وحين فزع السادة أمراء ذلك العصر ذهب جمعهم الى محمد محمود باشا رئيس الحكومة وقتئذ فنظر اليهم فى شموخه المعروف وقال لهم : أنا معه بل ذهب الى القصر مهتاجا ..
وارتطم صاحب الرسالة بالقصر بعد هذا فى مقاله ( ليس بعد الدين وازع ) على أثر زواج فتحية من رياض غالى ... وفزع القصر لولا أن توسط فى الأمر محمد حسن يوسف وكيل الديوان وقتئذ ..
وهكذا كانت الرسالة مجلة أدب وثقافة ومبدأ وهدف وأسلوب وغاية ...)
أعيدوا كتابة التاريخ، نعمات أحمد فؤاد
ص (١٣)
(وفي عمر ال ١٦، بدأت برفض المسلمات. لم اكن أريد أن آخذ شيئا عن أبي وأمي، ولكن كنت أريد أن أجتهد اجتهادا شخصيا. وبدأت بالمحسوس الذي أمامي، ولم أبدأ بما وراء الطبيعة. وقد تمثل هذا المحسوس في الطبيعة" الفيزياء" فوجدت الفيزياء والكيمياء عاجزة عن أن تفسر لي شيئا، عاجزة عن أن تفسر لي الحياة والموت..
ومن أجل ذلك استعنت بالفلسفة، فوجدت إنها في حاجة إلى فلسفة تعينها، فبدأت بالأديان، سواء كانت سماوية أو دنياوية: (بوذا وزرادشت وعيسى وموسى ومحمد) فوجدت كمال الأمر كله في القرآن.. وكانت هذه هي المرحلة الطبيعية.)
مذكرات مصطفى محمود
ص (٢٤)
(سئل الشاعر محمد بن عبد الله بن عثيمين لماذا لم يكن له شعر في الهجاء،فقال :
الحمد لله، إنني لم أهج أحداً قط، مهما بلغ بي من الإساءة، وهل تظن أنني تركت الهجاء عجزاً؟
كلا، إن الشعر آلة وأداة يصرفها الشاعر كيف شاء من فنون الشعر وأغراضه.
وهل من العسير على من يستطيع أن يقول : "عافاك اللّه" قول : "أخزاك اللّه" في نفس الوقت.)
الأجوبة المسكتة، إبراهيم الحازمى
(60/2)