أذكركم وأذكر نفسي بقول أبو الدرداء -رضي الله عنه-: كفى بالموت واعظًا، وكفى بالدهر مفرقًا، اليوم في الدور، وغدًا في القبور!
كثر ما تقدرون، لا تنغمسون بالدنيا،
صح الانسان يغفل، بس ذكّر نفسك بشكل مستمر،
تاجروا مع الله، اشتروا الآخرة،
اشتروا دار البقاء وبيعوا دار الفناء.
والبُشارة لمن يعمل بهذا،
وعد النبي -صل الله عليه وسلم-: من كانت الدُّنيا همَّه، فرَّق اللهُ عليه أمرَه، وجعل فقرَه بين عينَيْه، ولم يأْتِه من الدُّنيا إلَّا ما كُتِب له، ومن كانت الآخرةُ نيَّتَه، جمع اللهُ له أمرَه، وجعل غناه في قلبِه، وأتته الدُّنيا وهي راغمةٌ.
حبيت اذكركم
أن الرضيع تكلم، والعجوز حملت، والعاقر أنجبت، والقمر انشق، والنائمون استيقضوا بعد سنين طوال، القلة غلبت الكثرة، انتقل عرش ملكة اليمن في طرفة عين، بطن الحوت لم يهضم، النار لم تحرق
الله لايعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، فإذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون..
من رحمة الله بك
ألا يكون رأيك مسموعاً ولا له أهمية، في تحديد أرزاق الناس ودمائهم ومصائرهم.
مرتاحٌ مما أقض مضاجع أهل الرأي.
فلمَ تذهب بعد ذلك ببلاهة وتقول رأيك غير المهم ويُكتب ويحسب عليك وهو لم يطلب منك؟
وجدتُ كبار المشايخ على تويتر ممّن نفع الله بهم الملايين يكرّرون البدهيات والأساسيات لا يفترون.. المعلومات اللي يعرفها طلاب الابتدائي من العقائد والفقه والأذكار..
وجدتهم لا يهمّهم إطراب النُّخَب بالغرائب والفوائد التي في غير مظانّها، ولا يأنفون من بيان ما يراه البعض واضح وبيّن..
وجدتهم يهمّهم عوام الناس، وأغلب جهدهم الدعوي منصب عليهم، يكرّرون عليهم ألف باء الشريعة بلا كلل أو ملل..
همّ الدعوة يجب أن يرتبط بفقه الدعوة، والناس عموم الناس محتاجون إلى بيان ما تراه واضحا ولا يحتاج إلى بيان.. هكذا كان الكبار قبلنا، والخير في السير كما سار الكبار..
لا يخلون يومك من تلاوة القرآن أو سماعه، فلا شيء يعدلُ القرآن في الهداية، ولو سمعتَ ما سمعتَ وقرأت ما قرأتَ مما يسميه الناس علمًا أو حججًا عقليّة.
القرآن يقيمك على الصراط، ويردك إن حدتَ، ويذكرك إن غفلت أو نسيت.
[الله الله بالصبر على الطاعات، وترك المنكرات، فإن الجنة غالية]
وأنا اقرأ في سورة المائدة وصلت لقول الله ﷻ: ﴿يا أيها الذين امنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله ايديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب..﴾
توقفت عندها متأملاً أنواع الابتلاءات، وكم أن هناك معاصي، سهل الوصول لها، ولكن من قدم التقوى اعانه الرب على تجاوزها، وفاز بالجنة.
المُحَرَّمُ على النار هو السهل الهين اللين القريب من الناس!
فسهولة الخلق والتلبس بالرفق توفيق، ورفعة، وليس مهانة وذلة!
والله تعالى يحب الحلم والأناة!
فانظر أين أنت من ذلك!
(لا تترك الصلاة، ولا تأخرها عن وقتها، مهما بلغت ذنوبك)
"لايختلف المسلمون أن #ترك_الصلاة المفروضة عمداً من أعظم الذنوب، وأكبر الكبائر.
وأن إثم تارك الصلاة عند الله أعظم من إثم قتل النفس وأخذ الأموال، ومن إثم الزنا والسرقة وشرب الخمر.
وأنه متعرض لعقوبة الله وسخطه وخزيه في الدنيا والآخرة".
"وتارك الصلاة شر من السارق والزاني باتفاق العلماء .. والتي لا تصلي شر من الزانية والسارقة وشاربة الخمر".
-رسالة لتارك الصلاة:
صلِّ ولو في البيت أو المكتب أو السوق، فصلاتك وحدك خير ألف ألف مرة من ترك الصلاة بالكلية، أو تأخيرها عن وقتها.
لي صديقة -اللهم بارك- تخلي الصلاة أولويتها قبل كل شيء، تسمع الآذان تترك كل شيء حتى وإن كانت عبادة كقراءة القرآن تتوقف وتجعل الصلاة هي الأولوية
فالتسخير لها عجيب
مثال بسييط:
إن فاتتها الحلقة لنوم أو تعب، تلقى المعلمة ما حضرت أو تسمع لهم عن بعد.
دايم أتأمل كيف الأقدار مسخرة لها❣️
سياج الكتمان.. كيف نحمي نعم الله وأحوالنا؟
إن النعم التي يفتح الله بها على العبد —سواء كانت نعمًا ظاهرة في مال وأهل، أو نعمًا باطنة في أنس بالله وحلاوة طاعة— هي ودائع غالية، وصيانتها تكون بالشكر الصامت والستر.
وفي هذا يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله في نص مكتوب ٍبمداد النور :
«ليس للمحسود أسلم من إخفاء نعمته عن الحاسد، وقد قال يعقوب ليوسف عليه السلام: ﴿لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدًا﴾. وكم من صاحب قلب وجمعية وحال مع الله تعالى قد تحدث بها وأخبر بها؛ فسلبه إياها الأغيار، ولهذا يوصي العارفون والشيوخ بحفظ السِّر مع الله تعالى ولا يطلع عليه أحد...»
هذا السلب الذي حذر منه ابن تيمية هو ثمرة التفريط في حفظ السر، وكما قال العارفون: «اكتم حسناتك كما تكتم سيئاتك». فالنفوس البشرية مجبولة على المنافسة، والقلب إذا التفت إلى نظرة الخلق وسماع ثنائهم، فَقَدَ صدق التوجه إلى الخالق.
لقد كان دأب الصالحين إحاطة أحوالهم بالخفاء، حتى إن أحدهم لتبكي عيناه من خشية الله في المجلس فيقول: "ما أشد الزكام!"
صيانةً لقلبه من الرياء، وحمايةً لنعمة الإقبال على الله من أن تختطفها أعين الأغيار.
وإياك ووحشة الالتفات.. واغتنم بركة الخبيئة
فإن النفوس الصادقة تدرك أن حلاوة العطاء الرباني تكمن في خصوصيته، فالعلاقة مع الله والنعش الروحي الذي يفيض على السائرين لا يحتمل زحام الأعين. متى ما فُتحت أبواب "المباهاة"، أغلقت أبواب "البركة". فالكتمان ليس خوفًا وجبنًا من حاسدٍ فحسب، بل هو إجلالٌ للمنعم، وحياءٌ من أن تكون هداياه الثمينة مادةً للمفاخرة الجوفاء.
وإن ّسكون الروح في ظلال الستر،
وفي ختام هذا التأمل، يتبين لنا أن "سياج الكتمان" هو موطن الأمان لكل قلبٍ يريد الثبات. فاجعل لنفسك خبايا لا يعلمها إلا الله، وأحِطْ نعمك بحمى الشكر الخفي، فما عاد في الأرض بقعة أنقى من قلبٍ خلا بربّه، فَسُرَّ بنعمته، وشكر بدمعته، وصان سِرّه حتى يلقاه وهو راضٍ عنه.
نسأله من فضله العظيم الواسع أن يجعلنا من أهله وخاصته في عفو وعافية وستر .
(سوادٌ وبياض).
الإنسان في سيره وعبوديته مزيج بين إقبال وإدبار، واجتهاد وتقصير، وطاعات وذنوب، وإسراف وتوبة، يغلب نفسه وتغلبه، ويدافعها تارة وتنساق إليه أخرى، وهكذا تمضي أيامه بين سوادٍ وبياض حتى يفارق الدنيا.
وقد ترى بعض النفوس زلة من أحد الصالحين فتنقبض؛ لأنها ألفت منه النقاء، ولكن العارف بطبائع النفوس يعلم أن غبار الطريق لا بد أن يمسّ السائر، وأن الكبوة لا تُخرج الجواد عن وصف الأصالة؛ فالعبرة بغالب الأحوال.
فبياض الصالحين ليس معصومًا من غَبش السواد، وسوادُ العصاة -أيضًا- لا يخلو من مساحات بيضاء لم تتلطخ بالذنوب، وكم من نفسٍ أرهقها سواد البعد، فهبّت عليها نسائم الخطرات الصالحة، فهُديت إلى عظيم الأعمال، أو هبت عليها نسائم الاجتباء، فاستحالت توبة تقلب الموازين، لتكون شاهدًا على أن الله يجتبي من يشاء، ويهدي إليه من يريد.
وما أحسن ما جرى به قلم ابن تيمية رحمه الله في تصوير هذا الملحظ الرفيع إذ يقول: (ليس من شرط أولياء الله المتقين ألا يكونوا مخطئين في بعض الأشياء خطأ مغفورًا لهم؛ ولا من شرطهم ترك الصغائر مطلقًا، بل ولا ترك الكبائر، أو الكفر الذي تعقبه التوبة)، ولطالما استوقفني قول الله سبحانه: (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون)، حيث لم ينف عنهم وصف التقوى بسبب ما وقعوا فيه من الذنب والزلل، بل جعل أوبتهم وإبصارهم ثمرة لتلك التقوى الكامنة في نفوسهم.
وإذا كان الأمر كذلك؛ فما على العبد إلا أن يُحدث توبةً بعد كل ذنب، وأن ينطرح بباب مولاه ولو أذنب ألف مرَّة، مذلِّلاً لسانه بالاستغفار مهما بلغ تقصيره؛ يحدوه ماجاء في الحديث القدسي: (وعزتي وجلالي، لا أزال أغفر لهم ما استغفروني).
ومن لاذ بحمى الأوبة والأعمال الصالحة فإن ذنبه مخذول، وبُعده موعود بالقرب مهما ابتعدت داره أو شطّ مزاره، لأن مكاثرة المعصية بالطاعات تفتح أبواب الخير، وتدفع عن العبد من السوء شيئا يعلمه وشيئا لا يعلمه، فالحسنة تجر الحسنة، ثم تدفع السيئة، وهذه المكاثرة من أبواب التزكية التي يُغفل عنها، وقد ذُكر للنبي ﷺ رجلٌ كان يقوم الليل فإذا أصبح سرق، فقال: (سينهاه ما تقول).
فالحياة ليست لوحة من لون واحد، بل هي هذا التدافع بين السواد والبياض، والإقبال والإدبار، والناظر بعين البصيرة لا يعجل بالحكم، ولا يرفع الصالح إلى مقام الملائكة فتصدمه بشريته، ولا ييأس من العاصي فيغلق في وجهه باب رحمة الله الواسعة، فما نحن إلا عباد مساكين، نرجو أن يغلب بياضنا سوادنا، وأن تُمحى زلاتنا بجميل عفو الله سبحانه، والله المستعان!
« أوصي بشدة بممارسة الهوايات، فهي تلهيك عن الوقوع في الحب دون داعٍ »
والمقصود من العبارة ليس رفض الحب، بل أن الانشغال بهوايات واهتمامات ومعنى في الحياة يقلل من التعلق العاطفي السريع أو الوقوع في علاقات بدافع الفراغ أو الوحدة.
الحقد والدخول في العداوات مع الناس متعب للنفس ، مضيع للوقت ، مسبب للهموم ، قال الشافعي :
لما عفوتُ ولم أحقد على أحد
أرحتُ نفسي من غمِّ العداوات
إني أحيي عدوي حين رؤيته
لأدفعَ الشرَّ عني بالتحيات
وأظهِرُ البِشْرَ للإنسان أُبغِضُه
كأنه قد حَشى قلبي محباتِ
يقول أحدهم: كانت أعمالي مبعثرة، ومطالعاتي محدودة مشتتة، وحياتي غير منتجة.
فما استقرت ولا استقامت، ولا أنتجت ولا طابت، إلا بالدعاء وكثرته وإدامته، بهذا وأمثاله:
"يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين".