أيمن العتوم تحيَّة!
يقولُ الأفارقة في مثلهم الشَّعبيِّ: إلى أن تتعلَّمَ الطَّريدة الكتابة ستبقى كلُّ القصص تمجِّدُ الصَّياد!
والشُّعوب التي لا تروي حكاياتها سيرويها عنهم الآخرون، والدِّماء التي لا تُوثَّقُ تذهبُ هدراً أو تُخان!وكما يقول علي عزَّت بيغوفيتش: المجزرة التي تُنسى تتكرَّر!
حين سمعتُ بخبر الهجمة الشَّرسة على أيمن العتوم، حسبتُ أنَّه قد أتى أمراً عظيماً، فإذا كلُّ الأمر أنَّ تهمته أنَّه قد كتبَ روايةً عن غزَّة قبل أن تضعَ الحربُ أوزارها، وهو بهذا يعتاش على دماء غزَّة!
يا للجريمة!
أيمن صاحب الهمِّ الذي ما انفكَّ منذ بداية الحرب يُدافع عن غزَّة بمقالاته وقصائده، صار في يومٍ وليلة معتاشاً على دماء غزَّة!
كلّ الذين لديهم قنوات في يوتيوب ويقدمون محتوى مناصراً لغزّة يتلقون عوائد فهل نقول لهم أنتم تمصون دماء أهل غزَّة، أم نقول لهم شكراً لأنكم ناصرتموها حين تركها الكثيرون، وسلطتم الضوء على وجعها حين أشاح الآخرون أبصارهم؟!
لا بل نقول لهم شكرا
، وبارك الله لكم فيما آتاكم!
وأنا على يقين أن أيمن العتوم لو كتب رواية غزليّة الآن ونشرها فإنَّ الذين يهاجمونه الآن لأنه كتب عن غزَّة، كانوا سيهاجمونه لأنه كتب عن الحُبِّ وغزَّة تنزف!
دعكم من المعارك الفارغة، ومن بذل الجهد في غير موضعه!
نصرة غزَّة لا تكون بالهجوم على من يدافع عنها وإنما على من يهاجمها!