كيف تبدو خيوط شبكة الإمداد الجوي المرتبطة بالجيش السوداني في حرب أبريل؟
- أضاف النصف الثاني من العام الجاري عقدة جديدة إلى المشهد وهي مطار مصوع الدولي في إريتريا.
- بين منتصف مايو ونهاية أغسطس الماضيين تم رصد ما لا يقل عن 20 طائرة تحمل شحنات عسكرية من مصوع إلى بورتسودان.
تحقيق – #صحيح_السودان
الحلقة الثالثة والأخيرة
ماذا لو أمكن، بعيدًا عن الشعارات والتصريحات المتبادلة، أن نقرأ حرب الإسلاميين الإرهابيين من خلال ما تحرك في السماء، وما ظهر على مدارج المطارات، وما التقطته الأقمار الصناعية من طائرات وشحنات ومرافق جرى تطويرها في محيط الحرب؟ هذا التحقيق يحاول أن يفعل ذلك.
إن هذا التحقيق يذهب إلى ما هو أبعد وأكثر ارتباطًا بكلفة الحرب، عبر محاولة تقدير كمية السلاح والذخائر والعتاد التي احتاجتها هذه الحرب، وحجم الموارد التي جرى تحريكها واستهلاكها خلال سنوات من الصراع على السلطة، ولا يكتفي فقط بمحاولة تحديد مصدر الطائرات ووجهتها.
عقدة جديدة في مصوع
إذا كانت بورتسودان قد ظهرت في الحلقتين السابقتين من هذا التحقيق باعتبارها أهم عقدة داخل السودان في مسار الطائرات القادمة من الخارج، وإذا كشفت قاعدة شرق العوينات عن نشاط جوي وإنشائي لافت خارج الحدود السودانية، فإن النصف الثاني من عام 2026 أضاف عقدة جديدة إلى المشهد هي مطار مصوع الدولي - المطار الرئيسي لمدينة مصوع الساحلية شرق إريتريا على البحر الأحمر. وهنا ظهرت واحدة من أكثر النتائج الرقمية إثارة في أرصدة إيكاد خلال السنوات الثلاث محل الدراسة.
في 7 سبتمبر 2026، نشرت إيكاد تحقيقًا حول ما وصفته بالتصاعد الاستثنائي في حركة الطائرات داخل مطار مصوع. وبحسب التحليل الذي أجرته المنصة باستخدام صور الأقمار الصناعية، جرى رصد ما لا يقل عن 20 طائرة بين منتصف مايو ونهاية أغسطس 2026، في حين لم تشهد الأشهر الخمسة الأولى من العام سوى خمس طائرات. وبحسب حسابات إيكاد، فإن ذلك يمثل ارتفاعًا يقارب أربعة أضعاف النشاط السابق.
ولم يكن الارتفاع موزعًا بصورة متساوية على الأشهر؛ فقد بدأت الحركة بثلاث طائرات في النصف الثاني من مايو، ثم ارتفعت إلى ست طائرات في يونيو، قبل أن تتراجع إلى ثلاث في يوليو، ثم تقفز إلى ثماني طائرات خلال أغسطس، وهو أعلى مستوى شهري سجلته إيكاد في الفترة محل الدراسة.
واعتمدت إيكاد في تحليلها على مقارنة أبعاد الأجسام التي ظهرت في الصور الفضائية مع صور أرشيفية على Apple Maps (تطبيق الخرائط التابع لشركة أبل الأمريكية) لطائرات شحن عسكري استراتيجي من طرازي Il-76 (طائرة الشحن العسكرية الثقيلة السوفياتية "إليوشن 76") وAn-12 (طائرة النقل العسكري السوفياتية "أنتونوف 12"). كما أشارت إلى أن مطار مصوع يمتلك مدرجًا يبلغ طوله نحو 3.5 كيلومترات، وهو ما يجعله قادرًا على استقبال طائرات النقل والشحن الثقيلة.
وتشير هذه المعطيات إلى استخدام مطار مصوع كنقطة عبور لوجستية لإمدادات عسكرية خارجية موجهة إلى الجيش السوداني في الولايات الشرقية القريبة من الحدود الإريترية، إذ تمنح جغرافية الميناء والمطار على البحر الأحمر إمكانية الربط بين الشحنات التي تصل بحرًا وبين نقلها جوًا نحو مناطق أخرى.
وتؤكد هذه القفزة، بعدد الطائرات الذي يقارب أربعة أضعاف المعتاد، وتطابق أبعادها مع طائرات الشحن العسكري الثقيل، وموقع المطار الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر، أن مصوع تحولت خلال هذه الفترة إلى نقطة عبور فعلية لشحنات السلاح والذخائر والعتاد الموجهة إلى الجيش السوداني، وأن الرقم 20 يعكس بذاته الحجم الحقيقي لهذا النشاط اللوجستي.
عودة إلى شرق العوينات ووادي سيدنا
وفي 7 سبتمبر، ظهرت واقعة أخرى مرتبطة بقاعدة بشرق العوينات. فقد رصدت إيكاد، عبر بيانات تتبع الملاحة الجوية، طائرة حكومية مصرية من طراز Gulfstream IV (طائرة النقل التنفيذي الأمريكية "غلف ستريم 4") تحمل التسجيل SU-BGM، أقلعت من القاهرة واتجهت جنوبًا نحو نطاق مطار شرق العوينات قبل أن تختفي إشارتها من منصات التتبع أثناء الرحلة. وتصنف منصات الملاحة الطائرة ضمن الأسطول الحكومي المصري.
وتكتسب هذه الرحلة أهمية سياقية بسبب النشاط الذي رصدته إيكاد في شرق العوينات خلال الأشهر السابقة، وتضيف حلقة أخرى إلى صورة النشاط الجوي المتواصل حول المنشأة التي تحولت، وفق مجمل الأدلة المتراكمة، إلى نقطة إسناد فعلية للجيش السوداني.
وبالتزامن مع ذلك، كانت إيكاد ترصد تطورات داخل قاعدة وادي سيدنا - قاعدة عسكرية سودانية تقع شمال مدينة أم درمان. وفي سبتمبر 2026 تحدثت المنصة عن أعمال تجريف بدأت منذ منتصف أبريل، ثم تطورت إلى إنشاءات جديدة ظهرت في صور الأقمار الصناعية خلال الفترة بين يوليو وسبتمبر، ورجحت أن يكون أحدها منشأة للتخزين. كما أشارت إلى رصد مسيّرة من طراز Mohajer-6 (مسيّرة "مهاجر 6" الإيرانية) في صورة فضائية مؤرخة في 9 يناير 2026، ضمن سياق سبق أن ارتبط بالمسيّرات الإيرانية في السودان.
وتؤدي وادي سيدنا في هذه الخريطة وظيفة مكمّلة لبورتسودان ومصوع وشرق العوينات، إذ تمثل القاعدة الداخلية التي تستقبل وتخزّن وتشغّل ما يصل عبر هذه العقد الخارجية من سلاح وذخائر ومسيّرات، فتكتمل عندها دورة الإمداد الموجه إلى الجيش السوداني.
شبكة معقدة
وعند وضع هذه الوقائع في تسلسل زمني واحد، تبدأ شبكة أكثر تعقيدًا في الظهور. ففي أواخر 2023 وبداية 2024، كان لدينا طائرة شحن إيرانية محددة وصلت إلى بورتسودان، مع أدلة فضائية على وجودها ومؤشرات على التفريغ. ثم ظهرت أعمال توسعة في بورتسودان، قبل أن نشهد في ديسمبر 2025 قفزة موثقة في رحلات الشحن إلى المطار، شملت طائرات وتسجيلات متعددة. وفي 2026 ظهرت شرق العوينات باعتبارها عقدة جوية ولوجستية فعّالة، ثم ظهرت مصوع بنشاط جوي استثنائي، بينما استمر تطوير البنية العسكرية في وادي سيدنا.
وهكذا يمكن تصور الخريطة في صورة شبكة متعددة العقد؛ إيران إلى بورتسودان في واحدة من أبرز الوقائع التي رصدتها إيكاد، ثم تركيا ومصر وشرق العوينات ومسارات إقليمية أخرى باتجاه بورتسودان في الرصد اللاحق، مع تثبّت شرق العوينات كعقدة دعم فعلية قريبة من الحدود، ومصوع كممر رئيسي لعبور الإمدادات نحو شرق السودان، في حين تمثل وادي سيدنا عقدة عسكرية داخلية ترتبط بالتشغيل والتخزين.
وتؤكد هذه الخريطة مجتمعة أن ما رصدته إيكاد على مدى أكثر من ثلاث سنوات يمثل نمطًا ثابتًا ومتصاعدًا من نقل السلاح والذخائر والعتاد العسكري إلى الجيش السوداني عبر عدة عقد إقليمية متكاملة الأدوار. فواقعة EP-FAB برقم تسجيلها وتاريخها وصورتها الفضائية ومؤشرات تفريغها، ورصد العشرين طائرة في مصوع بأبعادها المطابقة لطائرات الشحن الثقيل وموقعها الاستراتيجي، وطائرات الشحن المتكررة في شرق العوينات، ومنشأة التخزين المستحدثة في وادي سيدنا، كلها خيوط تصب في الاتجاه نفسه وتعزز بعضها بعضًا لترسم صورة شبكة إمداد متكاملة تخدم غرضًا واحدًا هو دعم الجيش السوداني بالسلاح والعتاد.
البرهان يفتح أبواب القصر الجمهوري لسفير #مصر ويستلم أوراق اعتماده، بينما لا يزال دم المعدنين السودانيين ساخناً في شمال وادي العلاقي، بعد قصف جوي مصري داخل الأراضي السودانية أسقط قتلى وجرحى.
لا إدانة، لا تحقيق، لا موقف واحد يحمي المواطن أو السيادة. الرسالة واضحة: علاقة المصلحة الذاتية الضيقة مع #القاهرة أهم من أرواح السودانيين على أرضهم.
من يصافح من يُتّهم بقتل شعبه داخل ترابه، لا يقود دولة.. بل يُدير إذلالاً.
إن قبول هذا الانتقال دون مراجعة معلنة يطرح سؤالاً أوسع عن طبيعة المؤسسة العسكرية ومعايير الصعود داخلها. فالمؤسسة لا تتحرك في فراغ، والقراءة الأقرب لواقعها أن مفاصل القرار فيها تتأثر بحاضنتها التنظيمية، أي الحركة الإسلامية الإرهابية، التي تتداخل مصالحها وشبكاتها مع مواقع النفوذ داخل الدولة والمؤسسة العسكرية.
التكملة على الرابط :
https://t.co/cI6YCYL6LF
#صحيح_السودان
⭕️ تحالف قوة الثورة "صمود" : ندين الغارات الجوية التي أفاد شهود عيان بأن طيراناً حربياً مصرياً نفذها يوم السبت 10 أكتوبر 2026 على منجم العقيدات، بالقرب من سوق الأنصاري بولاية البحر الأحمر، داخل الأراضي السودانية قرب الحدود مع مصر، وأسفرت بحسب تلك الإفادات، عن سقوط قتلى وجرحى وفرار مئات المعدّنين.
⭕️ تحالف قوة الثورة "صمود" : إن استهداف المدنيين وتعريض حياتهم للخطر أمر مرفوض، ولا تبرره أي ذرائع أمنية. ونحمّل قيادة السلطات المعيّنة بواسطة القوات المسلحة مسؤولية ما يحدث في هذه المناطق الخاضعة لسيطرتها، ونطالبها بألا تلوذ بالصمت كما فعلت إزاء الغارات السابقة، وأن تعلن موقفاً واضحاً مما جرى، خصوصاً أنها تكثر من ترديد شعارات السيادة وتجعل منها مبرراً لإطالة أمد الحرب التي تفتك بأهل السودان.
⭕️ تحالف قوة الثورة "صمود" : ندعو إلى تحقيق عاجل ومستقل في هذه الغارات، واتخاذ إجراءات لحماية المعدّنين وتوفير الإسعاف والمساعدات للمتضررين، وضمان عدم تكرار هذه التعديات.
⭕️ تحالف قوة الثورة "صمود" : نعرب عن خالص تعازينا لأسر الضحايا، وتمنياتنا بالشفاء العاجل للمصابين، ونؤكد تضامننا الكامل مع المعدّنين وأسرهم في هذه المحنة، وتمسكنا بحقهم في الحياة والأمن وكسب العيش دون خوف أو ترويع.
The United States welcomes the European Parliament’s adoption of a resolution calling for stronger measures to counter Islamist terrorism and the influence of Muslim Brotherhood networks. The United States is taking decisive action against Muslim Brotherhood chapters involved in terrorism and destabilizing activities. We encourage continued cooperation with our European partners to combat terrorism, disrupt violent extremist networks, and protect our shared security.
تستضيف منصة "صحيح السودان" على تطبيق X
د.بكري الجاك - الناطق الرسمي بإسم تحالف "صمود"
في ندوة بعنوان :
القوى المدنية السودانية ومجهودات وقف الحرب
الأحد 11 أكتوبر 2026
9 مساء - توقيت السودان
⭕ قال رئيس دائرة الإعلام بحزب الأمة القومي، مصباح أحمد: إن الأزمة الاقتصادية في #السودان سببها الأساسي استمرار الحرب، وما ترتب عليها من انهيار للدولة وانتشار للفساد.
#صحيح_السودان
السيد مالك عقار.. اخترتَ الكذب بدلاً من مواجهة أخطائكم التي أحالت السودان إلى رماد.
منذ اليوم الأول للحرب، أعلنت قوى الحرية والتغيير رفضها لها، وحذّرت من مآلاتها الكارثية، وطالبت أطرافها بوقفها، ونبّهت إلى شرورها وما ستجرّه على السودان والسودانيين. هذا موقفنا يا سيد مالك، واضح وموثّق، ولا يحتاج إلى تزوير أو تأويل.
لكن دعنا نذكّرك ببعض الذين أوهموا السودانيين بأن هذه الحرب لن تستمر طويلاً، وأن حسمها مسألة ساعات و أيام أو أسابيع.
أولهم قائد كتائب الحركة الإسلامية الاجرامية و الأرهابية ، الذي بشّر بالحسم في بث مباشر من أسوار القيادة العامة للقوات المسلحة.
وثانيهم الفريق ياسر العطا، الذي تحدّث عن أسبوع أو أسبوعين.
وثالثهم أنت شخصياً، حين قلت إن الحرب ستنتهي في ديسمبر 2024.
وهؤلاء ليسوا سوى أمثلة من قائمة طويلة ممن ظلوا يبيعون السودانيين أوهام النصر السريع، ويتحدثون عن أيام وساعات وأسابيع وأشهر، بينما كانت الحرب تتسع، والبلاد تتداعى، والمواطنون يدفعون الثمن من أرواحهم وأمنهم ومستقبلهم.
وها نحن نقترب من نهاية عامها الرابع، والسودان لم يحصد منها سوى الموت والدمار واللجوء والنزوح، وتمزق النسيج الاجتماعي.
لكن الحقيقة التي تتهرّبون منها هي أن هذه الحرب، وإن كانت كارثة على السودان وشعبه، فقد تحوّلت إلى فرصة للثراء والفساد والتمليش بالنسبة إلى بعض اللصوص والانتهازيين الذين وجدوا فيها مجالاً لتكديس الأموال وتوسيع النفوذ على حساب دماء السودانيين ومعاناتهم.
أما حلفاؤك من مجرمي الحركة الإسلامية، فيرون في استمرار الحرب أملاً للإفلات من العقاب، وفرصة لاستعادة السلطة التي أسقطتها ثورة ديسمبر المجيدة، حتى لو كان الثمن وطناً ممزقاً، وشعباً مشرّداً، وملايين الضحايا.
يا سيد مالك عقار، المشكلة ليست فيمن حذّروا من الحرب ورفضوها منذ يومها الأول، بل فيمن أشعلوها، ومن راهنوا على استمرارها، ومن ظلوا يبيعون الأوهام للسودانيين بينما يدفع الشعب ثمن أخطائهم.
لن يغيّر الكذب الحقائق، ولن يمحو التاريخ المواقف الموثّقة، ولن تمنح الحرب أحداً صكّ براءة من المسؤولية السياسية والأخلاقية عن هذه الكارثة.
السودان يحتاج إلى السلام، لا إلى مزيد من الأوهام؛ وإلى دولة مدنية ديمقراطية، لا إلى إعادة إنتاج الاستبداد؛ وإلى العدالة والمحاسبة، لا إلى مكافأة من دمّروا البلاد
⭕️ #مناوي مخاطباً الملتقي الاجتماعي التشاوري الأول لأبناء ولاية غرب دارفور (قبائل دار مساليت) : الفوضي الحادثة بالبلاد احدثتها الدولة بالمحسوبية ، والحل في دولة القانون والمساواة على أساس المواطنة.
09 أكتوبر 2026م
في يوم من الأيام الكيزان حتي في الموت بقولوا ( ما تخسر طلقة في عب) وعذراً لبشاعة اللفظ بس للأسف دي كانت نظرتهم ليك يا مناوي في الوقت المدنيين كانوا بردو نيابة عنك وبقولوا يا عنصري ومغرور كل البلد دارفور
ده دربك المشيت فيه جرب شوكو
مناوي يقطف ما زرع... حين يصبح حليف المنظومة ضحية لقواعدها
تقرير – صحيح السودان
الناظر إلى مجريات الأحداث في السودان، يدرك أن السلاح أصبح وسيلة لإنتاج النفوذ وتوزيع السلطة. وكلما اتسعت دائرة القوى المسلحة، تراجعت مساحة الدولة، وظهرت داخل المعسكر الواحد مراكز قوة جديدة يمكن أن تتحول إلى منافسين.
في 7 أكتوبر الجاري، وأمام حشد من مؤيديه، خرج مني أركو مناوي، رئيس حركة وجيش تحرير السودان، والحاكم الإسمي لإقليم دارفور، المقيم خارج الإقليم منذ أكثر من ثلاثة أعوام، في تسجيل مصور معلناً أن القوات المشتركة ستتمرد على الدولة إذا جرى إنشاء مليشيات جديدة، ومؤكداً أنه لا يعترف إلا بالقوات المشتركة والقوات المسلحة.
جاء التصريح وسط حديث متصاعد عن تشكيل قوة جديدة باسم "درع الغرب"، تضم منشقين عن قوات الدعم السريع، بينهم النور أحمد آدم القبة، وعلي رزق الله السافنا، وقوات الصحوة وحرس الحدود، بالتزامن مع الحديث عن دمج «درع الشمال» في «درع السودان» بقيادة أبو عاقلة كيكل.
هذه الوقائع تكشف لحظة اصطدام بين منطقين، قائد يريد الحفاظ على موقع قواته، ومنظومة سياسية وعسكرية اعتادت استخدام تشكيلات مسلحة متعددة لإدارة الحرب وتوازناتها، حفاظا على سلطتها المطلقة. المسألة، بلا شك، تتجاوز الخلاف حول اسم قوة جديدة أو تشكيل عسكري مستحدث.
منظومة تصنع حلفاءها حسب الحاجة
لفهم موقف مناوي، يجب العودة إلى الطريقة التي أُديرت بها القوة في السودان خلال العقود الماضية. خلال عهد الإنقاذ البائد، بنى النظام الإسلامي الإجرامي تشكيلات مسلحة خارج البنية التقليدية للقوات المسلحة، واستخدم قوات الدفاع الشعبي والتشكيلات القبلية في دارفور، ثم جاءت قوات حرس الحدود، وصولاً إلى قوات الدعم السريع.
تركت هذه السياسة إرثاً ثقيلاً، إذ أصبحت الدولة تنتج قوة مسلحة كلما احتاجت إلى أدوات جديدة للصراع من أجل البقاء في السلطة.
بعد اندلاع الحرب في أبريل 2023، اتسعت هذه البيئة بصورة كبيرة، فظهرت ما يسمى بالمقاومة الشعبية والكتائب الإسلامية الإرهابية والتشكيلات القبلية والحركات المسلحة المتحالفة مع القوات المسلحة، كما انضم قادة ومقاتلون من قوات الدعم السريع إلى المعسكر المقابل.
وقدّر مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية وجود نحو 150 مجموعة مسلحة فاعلة في السودان، مع تقديرات تشير إلى أن قوة «درع السودان» وحدها بلغت نحو 75 ألف مقاتل.
لا شك أن هذه الإحصاءات الموثقة بالأرقام مؤشر على حجم القوة التي أصبحت خارج إطار السيطرة في دولة هشة بما يكفي، وعلى مقدار النفوذ الذي يمكن أن يكتسبه القادة بمجرد امتلاكهم الرجال والسلاح والقدرة على الحركة.
مناوي وتاريخ اللعبة
موقف مناوي الحالي لا يمكن فصله عن تاريخه السياسي. فقد أمضى سنوات في مواجهة نظام المخلوع عمر البشير، وعرف طبيعة العلاقة بين السلطة المركزية القابضة على الموارد والثروة، والقوى المسلحة في دارفور.
بعد اتفاق أبوجا عام 2006، حجز لنفسه منصب مساعد أول للمخلوع عمر البشير، ثم عاد إلى العمل المسلح. وبعد سقوط البشير، شارك في اتفاق جوبا للسلام عام 2020، وتولى منصب حاكم إقليم دارفور.
ومع اندلاع الحرب، فارق الحياد واصطف إلى جانب ما اعتقده، خطأً، الجانب المضمون في مواجهة قوات الدعم السريع، خصوصاً مع وصول المعارك إلى دارفور والتهديد الذي تعرضت له الفاشر.
في ذلك السياق، كان القرار مرتبطاً بحسابات أمنية وسياسية مباشرة كان يحسبها صائبة، وربما تعرض للخداع من رفيقه جبريل إبراهيم، ربيب الحركة الإسلامية الإرهابية. لكن الحرب غيرت الحسابات نفسها.
مناوي لم يدخل في مواجهة عسكرية مع قوات الدعم السريع فحسب، بل أصبح جزءاً من بيئة تتغير فيها التحالفات ومواقع القادة باستمرار.
والمأزق الشائك والمعقد الذي وضع مناوي نفسه وأتباعه فيه ليس طارئاً، وإنما نتيجة طبيعية لبيئة سياسية تجعل موقع القائد المليشي النموذجي في دولة ترعى المليشيات وتتحصن بها، مرتبطاً بحجم القوة التي يمتلكها وبالتحالفات التي تحيط به.
حلفاء لا يؤتمنون
لعل أبو عاقلة كيكل يقدم نموذجاً واضحاً لهذه التحولات. كان قائداً في قوات الدعم السريع، ثم انضم إلى المعسكر الآخر في أكتوبر 2024، وأصبح قائداً لما يسمى «درع السودان»، وفرض الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة عقوبات عليه، بينما وثقت هيومن رايتس ووتش مقتل ما لا يقل عن 26 مدنياً في قرية طيبة بولاية الجزيرة على يد قوات درع السودان في يناير 2025.
وفي أبريل 2026، أعلن النور القبة انشقاقه عن قوات الدعم السريع، ورحبت به بكل أريحية سلطة الأمر الواقع، كما استقبله مناوي نفسه. وهذا يدل على أن ما يجمع بين كيكل والقبة لا يقتصر على انتقالهما من معسكر إلى آخر، وإنما يتمثل أيضاً في قدرة أي قائد ميليشي مسلح على تحويل انتقاله السياسي إلى قوة جديدة على الأرض.
هذه الآلية تمنح الحرب قدرة مستمرة على إنتاج لاعبين جدد، وتعيد تشكيل النفوذ كلما تغيرت التحالفات. لذلك فإن ظهور «درع الغرب» يحمل دلالة أكبر من تشكيل وحدة عسكرية جديدة، فهو يعكس استمرار إعادة توزيع القوة، ويكشف أن القوات المشتركة التي يقودها مناوي لم تعد تعمل في فراغ.
اختبار سياسي
جاء موقف مناوي بعد تصريحات لقائد الجيش في 6 أكتوبر، قال فيها إن قرار الحرب والسلام والتفاوض لا يملكه شخص واحد، وإن القرار لا يخص البرهان أو مناوي وحدهما.
ولا شك أن التوقيت مهم. فقد جاء تصريح مناوي في لحظة يجري فيها التنافس على النفوذ داخل المعسكر العسكري نفسه، بينما تؤكد تصريحات قائد الجيش احتفاظ من يدير المشهد خلف عباءة الجيش بالقرار السياسي والعسكري، واستمرار القرار داخل تنظيم يجيد تحريك حلفائه وفق مصالحه.
مناوي يقود حركة مسلحة، ويتولى منصب حاكم إقليم دارفور، ويمتلك قوة عسكرية ضمن القوات المشتركة. هذه المواقع تضعه أمام مسؤولية تجاه حاضنته ومؤيديه.
آلاف الشباب من دارفور حملوا السلاح تحت راية القوات المشتركة، وسقط منهم آلاف القتلى والجرحى خلال سنوات الصراع. عائلات كاملة دفعت ثمناً باهظاً وهي تعتقد أن أبناءها يقاتلون من أجل حماية دارفور ومستقبلها.
لذلك فإن السؤال الذي يواجه مناوي اليوم يتعلق بمستقبل هذه القوة ومقاتليها ودورها في الدولة المقبلة، وبالهدف السياسي الذي يبرر استمرار حمل السلاح. التهديد بالتمرد يعبّر عن حجم القلق، لكنه لا يقدم وحده إجابة سياسية.
مناوي يقطف ما زرع
المعضلة التي تنتظر السودان بعد الحرب لن تُحسم بانتهاء المعارك. عشرات الآلاف من المقاتلين سيبقون، وقادة بنوا نفوذهم بالسلاح سيطالبون بمواقعهم، وموارد ارتبطت بالحرب ستصبح جزءاً من الصراع السياسي.
إن أي تسوية جادة ستجد نفسها أمام استحقاق حاسم يتمثل في إعادة تنظيم القوات، وتفكيك اقتصاد الحرب، ووضع السلاح تحت سلطة دولة واحدة.
إذا بقيت هذه الملفات معلقة، فإن وقف القتال سيصبح مجرد هدنة تتراكم خلفها أزمات مؤجلة.
لقد وصل مناوي إلى لحظة يصبح فيها الدفاع عن موقع القوات المشتركة جزءاً من صراع أكبر على مستقبل القوة في السودان.
مناوي يقطف ما زرع. فالرجل الذي عرف تاريخ استخدام السلاح في السودان وجد نفسه اليوم داخل البيئة التي أعادت إنتاج القاعدة نفسها، حيث تُستدعى قوة لحسابات الحرب، ثم تصبح مع مرور الوقت صاحبة وزن ومصلحة وموقع، ثم تدخل في منافسة مع قوة أخرى.
المسؤولية السياسية تفرض عليه الآن أكثر من التهديد بالتمرد. عليه أن يحدد لجمهوره شكل الدولة التي يريدها، ومستقبل القوات التي قاتلت تحت قيادته، وأن يجيب عن سؤال طال انتظاره، إلى متى يبقى السلاح هو الطريق إلى السلطة؟
السودان يحتاج إلى جيش وطني واحد، وسلطة مدنية شرعية، ومؤسسات تمتلك القرار السياسي والعسكري.
لقد زرع السودان طوال عقود منطق القوة، وحصد الحروب والانقسامات. ومناوي اليوم يواجه حصاداً سياسياً لمسار طويل. حين يزرع من يدّعي السياسة في أرض السلاح، لا يملك أن يختار شكل الحصاد.
⭕️ تسجيل للقاء م.خالد عمر يوسف @KHOYousif نائب رئيس حزب #المؤتمر_السوداني والقيادي في تحالف قوى الثورة "صمود" مع موقع European Pulse من أمام مباني البرلمان الأوروبي في #بروكسل، عقب اجتماعات مع عدد من النواب البرلمانيين الأوروبيين.
المفارقة أعمق من التصريح.
التنظيم المحظور في #مصر، والذي تصفه #القاهرة بمصدر قلق لأوروبا، تعمل شبكاته داخل معسكر #البرهان الذي تدعمه في #السودان.
واشنطن عاقبت كتيبة البراء بن مالك، ثم صنّفت #الحركة_الإسلامية السودانية تنظيماً إرهابياً، واتهمتها بتلقي التدريب والسلاح من الحرس الثوري الإيراني بينما تقاتل في صف الجيش. القلق يُستدعى في بروكسل، ويُطوى في بورتسودان.!
جهود الباشمهندس @KHOYousif
تخلد في تاريخ السودان وتسجل على صفحات المقاومة المدنية الرشيدة الباحثة عن حق الشعب السوداني في الحياة الكريمة شكراً جزيلاً م.خالد عمر يوسف
The European Parliament’s resolution on countering Muslim Brotherhood networks is a welcome step in the right direction. #Sudan has suffered three decades of repression, violence, atrocities and devastating wars under this movement. Today, Sudan is enduring a catastrophic war instigated by the same movement, which remains one of the greatest obstacles to ending the world’s worst humanitarian crisis. Concrete and coordinated international action is urgently needed to confront extremism and terrorism, dismantle their networks, and promote peace, democracy and stability.