مَن حَفِظ حدودَ الله في خَلوته، وراقبه حين لا يراه أحد، كان ذلك من أعظم أسباب حِفظ الله له وستره في دنياه وآخرته.
وصلاحُ السَّريرة لا يخفى أثره؛ فيُورث القلب نورًا، والوجهَ قَبولًا، ويجعل للعبد وَقارًا وهيبةً بين الناس.
فأصلِح ما بينك وبين الله في السِّر، يُصلِح الله لك كثيرًا من شأنك في العَلَن.
خاف على نفسك من دعوة المظلوم الذي أخذت حقَّه،
خاف من عاقبة قولك الزور والبهتان في ظهر إنسان،
خاف من كلمةٍ جارحة في وقتٍ كنت تستعرض فيه خفة دمك،
خاف من قطع الرزق والنصيب، وخاف جدًا من تسلُّطك على ضعيفٍ ليس له إلا الله،
فكلُّ شيءٍ مسجَّل لا يُنسى ولا يُترك بلا رد، وعند الله تجتمع الخصوم.
يوم القيامة ستكتشف أنَّك كنتَ مفتونًا ومخدوعًا.
ستكتشف أنَّك كنت تستطيع حفظ القرآن، والمحافظة على صلوات الجماعة، وقيام الليل، ومعاملة الناس بمحاسن الأخلاق، والنجاح في الحياة من غير غشٍّ ولا خديعةٍ ولا تنازلٍ عن مبادئك.
ستكتشف أنَّ كثيرًا ممَّا ظننته صعبًا كان يحتاج منك إلى عزيمةٍ ومجاهدة، وأنَّ الدنيا لم تكن تستحق أن تُفرِّط من أجلها في آخرتك.
فأفِق من غفلتك قبل أن يأتي يومٌ لا ينفع فيه الندم.
كل مكر سيء سَيعود لأصحابه، فاطمئن وإنشغل بنفسك، وانشغِل لما خُلِقتَ له، ولما تريد الوصول إليه. لا تكون مُتَرَقّباً لما يحدث فتزيد أوجاعك، أترك كل شيء..
فاليوم الذي يمضي من عمرك لن يعود مجددًا
و إستمتِع برحلة حياتك، " ولا يحيقُ المكر السيء إلا بِأهله."
قال تعالى: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾
وقال رسول الله ﷺ:
“المؤمنُ الذي يُخالطُ الناسَ ويَصبرُ على أذاهم خيرٌ منَ الذي لا يُخالطُ الناسَ ولا يصبرُ على أذاهم”
أنت تُثاب على كذب الناس عليك، وعلى مكرهم، وعلى غدرهم، وعلى غيبتهم لك…
تُثاب إن عاملت الناس بقلبٍ سليم، وهم عاملوك بقلبٍ سقيم…
تُثاب وأنت حسن النيّة، مقابل خُبث نواياهم…
ينظرون إليك بعين الحسد، وأنت تدعو لهم بالبركة…
قال تعالى: