عن ذاك المقاتل الذي هرع إلى موقع ارتقاء محمد الضيف..
واحتضن جثمانه الطاهر بين يديه المرتجفتين.
عن قلبه الذي انكسر، كأنه هو الآخر أصبح أشلاء، عن دموعه التي سالت كأنها بحر، عن القهر الذي انفجر في صدره، لو قسِم على الأرض لفجّرها غضبًا.
كيف احتمل لحظة حمل التاريخ على كتفيه؟ لحظة وداع القائد الذي عاش السرّ، ومات أسطورة؟
كيف احتمل أن يُغسّل بالدمع صدر محمد، لا بالماء؟ وأن يلفّه بالكبرياء لا بالكفن؟
دخلنا في 33 شهر من المحرقة
لا طعام
لا ماء
لا كهرباء
لا غاز
لا بيوت
لا مدارس
لا جامعات
لا مستشفيات
لا أحلام
نزوح
قتل
دمار
خراب
خيام
اوبئة
33 شهر من الموت بكل الأصناف.
سَتَظـلُّ أَبَـا خَـالِد فِينَـا.. وَسَيَعْلُـو الحَـقُّ الهَـدَّارُ
وَبُذُورُ النَّصرِ كَتَائِبُنَا.. فِي القُدسِ المَوعِدُ وَالثَّارُ
الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد سيد البلاد، القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف أبو خالد ، بعد عقود من مقارعة الاحتلال و محاولات الاغتيال ..
ما تحمله هذه الأم ليس جسدًا... بل ما تبقى من ابنها.
قبل تسعة أيام، أُصيب الشاب محمد خماش برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقة شديدة الخطورة شرق دير البلح، وظل ينزف حتى فارق الحياة.
بقي جثمانه في العراء، فيما أطلقت والدته نداءات متكررة للمؤسسات الدولية لاستعادته، لكن الجيش الإسرائيلي رفض تسليم الجثمان.
حين أُغلقت كل الأبواب، لم تجد الأم سوى أن تخاطر بحياتها. سارت بنفسها نحو المكان الذي يرقد فيه ابنها، تحت خطر إطلاق النار، حتى وصلت إليه، وانتشلته بيديها.
لم تستعد ابنها كما عرفته يومًا، بل جمعت ما تبقى من جثمانه الذي أنهكه التحلل، وحملته لتواريه الثرى.
تقوى ويقين وإحسان وأيمان، محمد محمود شبانة.
أربع فتيات جامعيات متفوقات في تخصصات علمية مختلفة من مدينة رفح، جنوب قطاع غزة، قتلهن الجيش الإسرائيلي بدم بارد خلال نزوحهن في مواصي خان يونس.
مشهد مؤلم من مأساة غزة المستمرة..
شاهد وجع من غزة.. في مشهد يجسد عمق المأساة، حملت أم فلسطينية ماتبقى من جثمان ابنها الشهيد "محمد أبو خماش" بين يديها متجهة إلى مستشفى "شهداء الأقصى". وجاء ذلك بعد ارتقائه بقصف الاحتلال شرق دير البلح، حيث تعذرت محاولات طواقم الإنقاذ لانتشاله طوال تلك الفترة بسبب خطورة المنطقة.
بينما العالم مشغول بكأس العالم، استلمت هذه السيدة من غزة جثمان ابنها في كيس نايلون، صرخت كثيراً، ولكن لم يسمع صراخها أحد !!
للعلم هذا ليس ابنها الأول الذي تُفجع به هذه الخنساء، بل هو ثالث واحد تفقده !!
اللهم اربط على قلبها، وأنزل السكينة عليها، واجبر كسرها جبراً يليق بعظيم رحمتك يا أرحم الراحمين !!