منهج الحياة العليا
موضوع اليوم: رحلة الإنسان | حين لم تتغير الحياة وحدها… بل تغيّرت العين التي تراها
بقلم: نبيل عبدالله القرعاوي
قد يظن الإنسان أن حياته لن تصبح أجمل إلا عندما تتغير الظروف: يزداد المال، تنتهي المشكلات، تتحسن العلاقات، ينجح المشروع، أو تتحقق الأمنية التي ينتظرها.
لكن مع النضج يكتشف أمرًا أعمق:
أحيانًا لا يكون التحول الأكبر فيما حولك، بل في العين التي ترى بها ما حولك.
قد تكون النعم موجودة منذ سنوات، لكنك لم تكن تراها.
وقد يكون حولك أشخاص يحبونك، لكن انشغالك بمن خذلك حجبهم عنك.
وقد تكون أمامك فرص، لكن تعلقك بباب أُغلق منعك من رؤية الأبواب المفتوحة.
الحياة نفسها قد تكون موجودة أمامك، لكن زاوية النظر هي التي تغيرت.
قال الله تعالى:
﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾
وهنا نفهم أن الإنسان لا يرى بعينيه فقط؛ بل يرى أيضًا بقلبه ووعيه وتجاربه ومخاوفه وتوقعاته.
من يعيش في المقارنة يرى ما ينقصه.
ومن يعيش في الامتنان يرى ما أُعطي.
ومن يحمل جرحًا قد يرى التهديد في كل علاقة.
ومن تعلم من التجربة قد يرى في المشكلة درسًا وفرصة لإعادة البناء.
الحدث واحد، لكن طريقة رؤيته قد تصنع تجربتين مختلفتين.
وهذا لا يعني أن نجمّل الألم أو ننكر الواقع.
فالخسارة خسارة، والظلم ظلم، والمرض مؤلم، وبعض الظروف تحتاج إلى تغيير حقيقي.
لكن الوعي يمنعنا من أن نجعل جزءًا من الواقع يصبح الواقع كله.
ومع تغير العين، تتغير الأسئلة.
بدل: لماذا حدث هذا لي؟
نسأل: ماذا أستطيع أن أتعلم منه؟
وبدل: ماذا ينقصني؟
نسأل: ماذا أعطاني الله ولم أنتبه إليه؟
وبدل: لماذا حياتهم أفضل؟
نسأل: كيف أحسن الحياة التي وهبني الله إياها؟
وهنا يبدأ تحول داخلي عظيم.
قد تشرب القهوة نفسها، لكنك تتذوق اللحظة.
وتجلس مع الأسرة نفسها، لكنك تدرك قيمة وجودهم.
وتمشي في الطريق نفسه، لكنك ترى نعمًا لم تكن تراها.
وتنظر إلى الماضي نفسه، لكن بدل أن ترى الجراح فقط، ترى أيضًا كيف نضجت وتعلمت.
وفي منهج الحياة العليا نسمي هذا تحول البصيرة.
ليس أن نصنع عالمًا وهميًا، بل أن نرى العالم بصورة أوسع وأعدل.
نرى النعمة مع النقص.
والفرصة مع التحدي.
والدرس مع التجربة.
والأمل مع الألم.
والدنيا مع الآخرة.
ثم نكتشف أن بعض ما كنا نطلبه من الخارج كان يحتاج أيضًا إلى بناء في الداخل.
لم أكن أحتاج دائمًا إلى حياة جديدة؛ كنت أحتاج أحيانًا إلى وعي جديد بالحياة التي بين يدي.
وهنا يصبح السؤال:
هل أرى حياتي كما هي، أم كما صنعها خوفي ومقارناتي واعتيادي؟
فقد لا تستطيع أن تغير كل ما حولك اليوم، لكنك تستطيع أن تبدأ بتنقية العين التي ترى بها الأشياء.
بالتدبر.
والامتنان.
والعلم.
والتجربة.
والهدوء.
والقرب من الله.
وعندها قد تنظر إلى حياتك القديمة بعين جديدة فتقول:
كانت هناك نعم كثيرة… لكنني لم أكن حاضرًا لأراها.
إن بعض أعظم التحولات لا يحدث عندما تتغير الدنيا من حول الإنسان…
بل عندما يفتح الله له بصيرة يرى بها الدنيا على حقيقتها، ويعرف قيمة ما بين يديه، ويضع كل شيء في موضعه، ويرى الرحلة كلها في ضوء غايته الكبرى: رضا الله.
بقلم: نبيل عبدالله القرعاوي
منهج الحياة العليا
قبل اسبوع تقريباً كنت بحالة قلق وتفكير وهواجيس ومواضيع كثيره مشغلتني واشياء كثيره خايفه منها لدرجة اني عجزت انام وانتظرت لين اذن الفجر وصليت ورجعت لجوالي افتحه وتطلع بوجهي هذي التغريدة
الصدق هزتني وحسيت مثل الكف اللي جاني .. استصغرت نفسي جداً وعاتبتها كيف اني ضعفت وانهزمت قدام كم مشكلة ماتسوا !! وكيف اني نسيت التوكل على الله واليقين انه الله دايما معنا وحوالينا !!!
صدق الانسان ضعيف مهما حاول يستقوي😣
اللهم اجعلنا من المتوكلين عليك حق التوكل الموقنين بك وبوعدك الراضين بقضائك الواثقين بتدبيرك.
اللهم لا تجعل في قلوبنا خوفًا مما لم يحدث ولا هماً بما لم نملكه وارزقنا يقينًا بأن ما عندك خيرٌ لنا وأن تدبيرك أجمل من تدبيرنا.
اللهم ارزقنا راحة القلب..وسعة الرزق.. وبركة المال.. وطمأنينة النفس… واجعل القادم أجمل مما نتمنى. 🤍
(إذا كثرت عليك الدعوات، فالهج بذكره سبحانه، وهو يتولى أمرك)
العبد المكثر من ذكر الله، المشتغل به في خلوته وجلوته، يكفيه الله عز وجل أمر الدعاء والمسألة، ويعطيه أفضل ما يعطي السائلين.
قال #ابن_القيم: الاشتغال بالذكر سبب لعطاء الله للذاكر أفضل ما يعطي السائلين، ففي الأثر "قال الله: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين".
-(لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) ١٠٠ مرة.
-(سبحان الله وبحمده) ١٠٠ مرة.
-(سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر) ١٠٠ مرة.
-(أستغفر الله، وأتوب إليه) ١٠٠ مرة.
فمن زاد على (١٠٠)، فنور على نور.
قال جعفر بن محمد لسفيان الثوري :
يا سفيان :
" إذا جاءك ما تحب فأكثر من : الحمد لله ،
وإذا جاءك ما تكره فأكثر من :
لا حول ولا قوة إلا بالله ،
وإذا استبطأت الرزق فأكثر من
الإستغفار" .
حلية الأولياء (٣ / ١٩٧)
الأسباب منقطعة، والمعطيات تقول لا أمل.
رأى زكريا - عليه السلام - أن الأسباب لا تؤهله لتحقيق غايته، والمعطيات لا تسعفه برغبته، رجل طاعن في السن وامرأة عقيم، أفيأتي الولد من خارج القوانين؟ غير أنه رأى الطعام يتدفق على مريم في المحراب دون أسبابه، فأيقن أن قدرة الله تتخطى الأسباب، (قال ربك: هو عليَّ هيِّن)؛ هنالك تبدل النداء الخفي إلى دعاء شجي، واستحال الأمل إلى حقيقة، وازداد هنالك اليقين، وقوي ذلك الحنين.
فأقبل (يحيى)، أمل يتخطى الأسباب، ومنحة الرب الوهاب.
عطية كاملة المواصفات، شاملة الملحقات، لم يفكر الوالد حتى في التسمية (اسمه يحيى). وزيد في المواصفات: (وحنانا من لدنا)، مسحة شخصية تتشرب الحنان سجية وسلوكا، وتمارسه خلقا مسلوكا، فما كان لوالد تلهف للولد أن يشقى بمولوده.
ثق أن الدعاء يعيد ترتيب المشهد على النحو الذي يرضيك. (ولم أكن بدعائك رب شقيا).
فلا تطل التفكير في صعوبة الظروف التي تمر بها، بل في قوة الرب الذي تدعوه.
فاللهم هبة كهبة زكريا.
يسعى الشيطان إلى زراعة الحزن في قلب المؤمن عبر التفكير السلبي والوساوس، لأنه إذا حزن ضعفت قواه، وإذا ضعفت قواه مرض قلبه ونقصت مناعته الإيمانية، وتراجع فيه الرجاء بالله وحسن الظن به، وربما وصل به الحال إلى اليأس من رحمة الله، وهذا هو هدف الشيطان:
القنوط وسوء الظن بالله تعالى."
" وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ".
قال سفيان الثَّوريّ رحمه الله :
دخلت على جعفر بن محمَّد، فقال لي:
يا سفيان إذا أنعم الله عليك نعمةً فاحمد الله،
وإذا استبطأت رزقًا فاستغفر الله،
وإذا حَزَبك أي صعب واشتدّ عليك أمرٌ فقل: لا حول ولا قوَّة إلَّا بالله،
ثمَّ قال لي: يا سفيان ثلاثٌ وأيُّ ثلاثٍ .
كان المعتمد بن عبّاد يُدلّل زوجته لدرجة أنه لما رآها تشتاق للعب بالطين كالجوارِي، ملأ لها فناء القصر طيناً معطراً بماء الورد لتلعب وتفرح.
وبعد أن سقط مُلكه وافتقر، قالت له زوجته يوماً:
"ما رأيتُ منك خيراً قطّ"،
فردّ بكلمة خلّدها التاريخ:
"ولا يوم الطين!"
من أدعية الحفظ التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم: ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول: «اللهم إني أسألك بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض، أن تجعلني في حرزك، وحفظك، وجوارك، وتحت كنفك».