نفسياً..
الأمان جميل جدًا، أظنه الشعور الوحيد الذي يستحق عناء البحث، أن تأمن وأنت تتحدث، وتنفعل وتعبر عن مشاعرك، أن تأمن أن عفويتك محبوبة ومقبولة، أنك لا تحتاج إلى التصنع كي تبقى مرغوبًا، وأن كل ما تعانيه من نفسك، لا يمثل مشكلة للآخر.
النكتة البائخة.. نهايتها أليمة!
منذ قليل خرجت من مطعم مع العائلة، وأمام الباب سيارة متهالكة جدًا، فالتفت إلى أبنائي، وفي لحظة من لحظات توزيع الحِكم التي لا داعي لها، قلت:
«من يشترك في تابي وتمارا.. هذه نهايته!»
ولسوء حظي، خرج صاحب السيارة في اللحظة نفسها، رجل أمن بسيط، وكان قد سمعني، فقال: «وش فيها السيارة؟»
هنا اشتغلت غريزة النجاة، فقلت بسرعة:
«كلنا مررنا بهذه الظروف.. ابتدأنا من هنا!»
ومشيت، والعائلة كلها تضحك علي.
كنت أحاول تعليم أبنائي درسًا في الإدارة المالية، فانتهى الدرس بتعليمي أنا فضيلة الصمت.
هناك علاقة وطيدة بين طلاقة اللسان أو تقييده وبين انشراح الصدر أو ضيقة، وهذه الحالة تكشف عن حقيقة نفسية عميقة، وهي: أن الكلام لا يخرج من اللسان وحده، بل يمر أولاً من الصدر؛ فإذا امتلأ الصدر بالهم والغم والحزن، أو أثقلته خشية التكذيب والبغضاء والعداوة أو الخوف من الناس الذين=
بس حبيت احذر أي شخص يخاف على سجله الائتماني من شركات التمويل المنتشرة مؤخرًا، حيث انها تعتمد على شعار "اشتر الآن ادفع لاحقا"
لاحقا سيلاحقك سجلك الإئتماني المليء بالديون و وصمة عدم القدرة على توفير المادة بشكل صحي ويأمن المقرض فيه فكرة إقراضك وخصوصا من ينوي شراء بيت العمر. #تمارا
أقرأ معلّقة عنترة، فأرى فارسًا يتباهى بحروبه وشراسته، يُسهب في ذكر شجاعته، ويشيّد حول نفسه أسوار المجد. ثم، في لحظة صدقٍ خفيّة، يخلع دروعه أمام عبلة ويرجوها في حنوٍّ خاشع:
«اثني عليّ بما علمتِ فإنني—سهلُ المخالقةِ إن لم أُظلَمِ».
فلا يكفي المرء أن يُهاب، ولكن بأن يُحبّ كما هو.
فجأة لا يعود يتحدث بلسان البطل، وكأنه يريد من حبّها أن يُرمّم صورة ذاته المجهدة لنيل الاعتراف. وكأنه يطلب ويستحثّ ثناءها ليطمئن إلى أن إنسانيته لم تنصهر وس�� صليل الحديد ولم تخفُت مع علو أصوات تحقير قومه. يريد اعترافها به كجوهرٍ إنساني خالص يستحق التقدير، لا آلة حرب.
هنا تتجلّى المفارقة العذبة؛ كل بطولاته لم تمنحه الإطمئنان الذي سيمنحه إياه ثناء عبلة وتقديرها الصادق. عنترة يطلب أن يُمنح وجوده معنًى إنسانيًا يتجاوز أسطورة البطل. كما يقول حجّار:
«يراكَ المُحِبُّ.. يجعلكَ موجودًا».
ويؤكد بدر عبدالمحسن:
«عطني المحبة، كل المحبة
عطني وجودي، ابغى وجودي، اعرف مداه».
وكأنّ نظرتها وثناءها وحبها له وعدٌ بالمعنى، وخلاصٌ من العدم، ونجاةٌ من الغُربة الروحية التي يشعر بها وهو بين قومه وأهله وناسه.