.
كنتُ قصباً أخضراً.
لسوء الحظ، نبتُّ في خطِ هدنةٍ بين زمانين متنافرين، نشبتْ بينهما أعتى الحروب.
نجوتُ منها كلها، لكن صوّبتني طلقاتٌ طائشةٌ، أتت على هيئة مناوشات لخرق الهدنة.
هكذا صنعتْ منّي ثقوب الرصاص "ناياً".
نايٌ لا يعرف حين يئنّ، أهو يتحدث،
أم يتماهى مع عواء الريح!
.
أحترم الذين يحترمون خيارنا في التلاشي.
في ألَّا نكون شيئاً.
حين نفتقد الرغبة كلياً،
في أن نكون نحن، نحن،
دون أن نضطر إلى تقديم مبررات.
حين لا نملك شيئاً سوى الصمت،
لأن أصواتنا ليست في المُتناول.
مثل سيرةٍ سلسلة،
بطلها كلٌّ، لا جزءٌ،
يَرتجِل، ولا يُرتَجل.
سيرةٌ لا تُجتَزأ، لا تُختَزل،
ولا يُفهَمُ آخرها، بغير أولها.
وفي ارتجالها، حلقةٌ مفقودةٌ بالضرورة.
سيرةٌ من المُكلِفِ سردها مرتين.
إحداهن/أحدهم يخرج من تجربة زواج فاشلة، فيظل يحمل كل خبراته، ومشاعره السلبية تجاه شريكه، ويُسقطها بحماقة على كل أحدٍ من الجنس الآخر.
الحياة أوسع من تجربتك.
والآخرين ليسوا كلهم شريكك.
ثم قد يكون السوء منك وفيك، فيما أنت تمارس الإسقاط النفسي كحيلة دفاعية، وأنت لا تعرف.
يبدو يوم الجمعة كمحطةِ تسليم،
لرسائل قديمةٍ أؤتمِنَّا عليها،
ولا نعرف من أرسلنا بها.
قبيل الغروب، يصل الثقل ذروته.
حين نتأكد ألَّا أحد هنا، يستلم مِنَّا.