المحزن في واقع العمل في القطاع الصحي هو أننا أفنينا سنوات طويلة من حياتنا حتى نصل إلى هذه المهنة، ثم بعد وصولنا أصبح الكثير منّا يفكر بأي طريقة للخروج منها.
وقد تتساءل وش اللي يخلي طبيب مثلًا يتخلى عن حلم الطفولة ويبحث عن نفسه في مسار آخر؟
هذا المقال يفسّر جزء كبير من هذا التحول بمفهوم جميل: «خسارة العقد النفسيّ بين المؤسسة والممارس الصحيّ»
فعندما يشعر الممارس أنّه يحرق نفسه من أجل منظومة لا تراعي رفاهه واستقراره النفسي، ويجد نفسه أمام متطلبات عديدة، وأحيانًا منفصلة عن الواقع وبعيدة عن الموارد المتاحة لتحقيقها، يبدأ يفقد جزءًا من ذاته، ويتلاشى هذا العقد شيئًا فشيئًا.
فيتسلل إلى الممارس شعور بالانسحاب من المنظومة، فيصبح العمل بالنسبة له مجرّد تأدية واجب حتى يفقد ارتباطه بالمكان وينتقل إلى عمل آخر.
وهذا التوجه للأسف أشوفه عند الكثير من الأطباء والممارسين الصحيين خاصة صغار السن.
وفي كلّ المجالات من الطبيعي أن يغير الشخص مساره، ولكن عندما يصبح السؤال المحوري اللي يشغل الكثير منهم هو: «متى نقدر نطلع ونعمل في شيء ثاني؟» هنا تدرك حجم المشكلة في بيئة العمل في القطاع الصحي.
وبدون التفاتة حقيقية للإصلاح، لن تكون المشكلة فقط في تسرّب الموجودين في القطاع. ولكن هل سيبقى الطب أصلًا خيارًا للمتميزين من الجيل القادم؟