قبل نحو ربع ساعة من إقامة صلاة الجمعة اليوم في أحد مساجد بنيدر، كان المسجد هادئًا، بعض المصلين يقرأ #سوره_الكهف وآخرون يصلّون أو ينتظرون صعود الخطيب إلى المنبر.
دخل رجل في منتصف الستين من عمره، يبدو في كامل صحته وعافيته، أدى تحية المسجد ثم أخذ يتلفت بحثًا عن كرسي، ولكن لم يجد واحدًا شاغرًا، فتوجه إلى طفل لا يتجاوز الثالثة عشرة من عمره كان يجلس على أحد الكراسي، وطلب منه أن يعطيه الكرسي.
وقف الطفل فورًا بابتسامة وأدب وناول الرجل كرسيه دون تردد، الذي أخذه ومضى إلى مزاحمة من سبقه في الصف الأول دون كلمة شكر واحدة.
أما الطفل فجلس على الأرض بصعوبة لفتت انتباهي، ثم رفع طرف دشداشته قليلًا، ونزع قدمه الصناعية التي تحل محل قدمه اليسرى المبتورة.
طوال الخطبة لم أستطع التركيز فيما يقول الخطيب، كان بصري ينتقل بين الطفل الجالس على الأرض، وأفكر بكيفية قدرته على الصلاة دون كرسي، والرجل الذي جلس على كرسيه واضعًا قدمه على الأخرى، ثم أدى الصلاة قائمًا دون أن يحتاج إلى الكرسي أصلًا.
بعد الصلاة ذهبت إلى الطفل أنصحه بأنه كان بامكانه الاعتذار من الرجل،والاحتفاظ بالكرسي، فهو أكثر حاجة له.
رد علي بابتسامة جميلة قائلاً: عمي،، آنا متعود، مو أول مرة تصير معاي.
انتهى الموقف، ولكن بقيت كلمته عالقة في ذهني.
آلمني أن طفلًا بهذا العمر وبهذه الظروف اعتاد أن يُنتزع منه حقه لأنه مؤدب.
وأوجعني أكثر أن بعض الناس يطلبون المعروف وكأنه حق لهم، ويأخذونه دون أن يكلفوا أنفسهم حتى كلمة شكر.
فعلاً،، ليس كل من فقد قدمًا هو المعاق،
فبعض الإعاقات لا تُرى بالعين،،
#الحمدلله_دائماً_وابداً
#جمعة_مباركة #يوم_الجمعة
اللهم من أراد بالكويت وأهلها سوءًا فاشغله بنفسه، واجعل كيده في نحره، وردّه خائبًا خاسرًا.
اللهم احفظ الكويت من كل مكروه، واجعلها آمنةً مطمئنةً يا رب العالم
يا أحباب أكثروا من الصلاة على الحبيب (ﷺ) ليلة الجمعة ويومها فقد قال (ﷺ) في الحديث الصحيح:
(إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي، قال: فقالوا: يا رسول الله، وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت، قال: يقولون: بليت، قال: إن الله تبارك وتعالى حرم على الأرض أجساد الأنبياء) صلى الله عليهم وسلم.
(وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ)
- آل عمران-
ما أقسى أن يرى الإنسان فضل الله عليه، ثم يعصيه بعد العطاء.
كم من نعمةٍ ساقها الله إليك بلطفه، فلما رأيت ما تحب ضعُف الحذر، وتسللت الغفلة.
وهنا الخطر: أن تتحول النعمة التي قرّبتك من الله إلى سببٍ للبعد عنه.
فيرزقك الله مالًا أو صحةً أو قدرة، فتنسى أن هذه النعم خُلقت لتقودك إليه لا إلى نفسك.
فالمعصية بعد النعمة أشدّ على القلب، لأنها غفلةُ من رأى فضل الله ثم نسيه.
فالخوف ليس من زوال النعمة فقط، بل من قسوة القلب واعتياد الذنب، حتى يجحد العبد فضل الله وهو غارق في عطاياه.