خمسة شهداء في غزة منذ الصباح، ومئة شهيد هذا الشهر فقط، أو مائة واثني عشر شهيدا،
مجزرة تلو المجزرة وقصف يتلوه قصف ودماء ودموع في كل حارة ومدينة من هذه البقعة الجغرافية التي لم تعرف النوم والراحة منذ ثلاثة أعوام،
قلَّ الحديث عن غزة وحتى أهلها اعتادوا قلة الحديث عنها، فأقلُّوا من المناشدة والمناجاة،
وباتت أخبارهم ثانوية، حتى عند أكثر الوسائل الإعلامية الصديقة، كما صار الموت أحد الأخبار العادية والطبيعية والمستهلكة،
وهذا هو التحدي الأصعب والأخطر والأنكى والأشد، الذي لا أعرف كيف ينام قادة الشعب الفلسطيني على وقعه مطمئنين ومرتاحي البال،
خالص العزاء لشهداء غزة اليوم، ولأهلهم وذويهم وعائلاتهم، ولعنات الله تتنزل على كل من تواطأ على أنهار الدماء والأشلاء…!
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.
سنن التنزيل
*﴿وَمَا لَكُمْ﴾… حين تصبح صرخة الأسيرات سؤالًا لأمة*
قال الله تعالى:
﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾.
﴿وَمَا لَكُمْ﴾؟
سؤال قرآني قصير، لكنه يهز الضمير.
لم يسأل المستضعفين: لماذا ضعفتم؟
ولم يسأل الأسير: لماذا لم تفك قيدك؟
إنما التفت إلى القادرين من حولهم:
﴿وَمَا لَكُمْ﴾؟
خرج إلينا من سجون الاحتلال مشهد أليم؛ ثلاث أسيرات فلسطينيات يقف أمامهن وزير الأمن القومي الصهيوني بن غفير، فتضطر إحداهن إلى الشكوى من ظروف تمس أبسط حاجات المرأة وخصوصيتها وكرامتها.
والعار هنا ليس على الأسيرة.
هي المظلومة المستضعفة.
إنما العار على من وضعها في هذا الموقف، والسؤال يمتد إلى من يسمع استغاثتها ويملك شيئًا من النصرة.
فالأسيرة لا تملك مفتاح زنزانتها، والأسير لا يملك قرار إطلاقه.
لكن الأمة ليست كلها خلف القضبان.
وهنا يعود السؤال:
﴿وَمَا لَكُمْ﴾؟
أما قسوة العدو، فقد رأى العالم منها ما رأى من قتل وحصار وتجويع وهدم وإذلال، وما خرج من السجون من شهادات عن صنوف من سوء المعاملة والانتهاكات.
لكن السؤال الذي يخصنا ليس فقط:
ماذا يفعل العدو؟
بل:
ماذا تفعل الأمة؟
أمة تملك من الأموال والثروات والطاقات والمؤسسات والمنابر والعلاقات وأوراق القوة الشيء الكثير.
فالقضية ليست فقط ماذا نملك، بل:
ماذا فعلنا بما نملك؟
والقرآن حين وصف المستضعفين لم يجعلهم أرقامًا:
﴿مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾.
ثم نقل إلينا دعاءهم:
﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾.
إنهم لا يطلبون مجرد من يتألم لهم.
إنهم يطلبون:
وليًّا… ونصيرًا.
وهنا الفرق بين التعاطف والنصرة.
فقد نتألم للمظلوم ثم نعود إلى حياتنا، أما النصرة فتسأل:
ماذا أستطيع أن أفعل؟
ولهذا جاء الهدي النبوي واضحًا:
«فُكُّوا العَانِيَ».
أي: الأسير.
كلمتان تنقلان الأسير من دائرة المشاعر إلى دائرة المسؤولية.
فالأسير ليس صورة نبكي عليها، ولا رقمًا نضيفه إلى إحصائية.
إنه إنسان ينتظر الفكاك.
وفي المقابل، وضع القرآن ميزانًا لأخلاقنا نحن مع الأسير:
﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾.
وقال تعالى:
﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾.
فنحن لا نستمد أخلاقنا من أخلاق عدونا.
وإذا كان القرآن يعلمنا ألا تسلب العداوةُ الأسيرَ الذي بأيدينا إنسانيته، فكيف تسقط مسؤوليتنا عن أسيرنا حين يصبح في يد عدونا؟
أسير عدوك إذا صار في يدك لا تسقط إنسانيته، وأسيرك إذا صار في يد عدوك لا تسقط مسؤوليته من عنقك.
ولهذا لا ينبغي أن نخجل من غضبنا.
إذا لم يغضب فينا شيء حين تُهان امرأة مستضعفة خلف القضبان، فمتى نغضب؟
لكن السؤال الأهم:
ماذا صنع غضبنا؟
فالغضب الذي ينتهي بانتهاء الصورة لا يفك قيد أسير.
أما الغضب الصادق فيبحث عن باب للنصرة: موقف، وكلمة حق، وبذل، وضغط سياسي وقانوني وحقوقي، وإعلام يبقي القضية حية، وكل عمل مشروع مستطاع لرفع الظلم وفكاك الأسير.
ليس مطلوبًا من كل واحد منا الشيء نفسه، لكن الخطر أن يقنع كل واحد منا نفسه بأنه لا يستطيع شيئًا.
ثم إن السؤال لم يعد فقط:
ماذا قدمنا للمستضعفين؟
بل أصبح أشد إيلامًا:
ماذا حُرموا منه، وماذا يقدم بعضنا لمن يظلمهم؟
فمن أقسى مفارقات واقعنا أن يُحرم المستضعفون من أبسط مقومات الحياة؛ من الماء والغذاء والدواء والمأوى، بينما تبقى أبواب من المصالح والتجارة والعلاقات والإمداد مفتوحة مع الجهة التي تحاصرهم وتعتقل أبناءهم ونساءهم.
قال تعالى:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾.
فإذا عجزنا عن رفع الظلم كله، فلا أقل من ألا نكون جزءًا من أسبابه.
وإذا لم نستطع فتح كل أبواب الفرج، فلا أقل من ألا نغلق أبواب الماء والغذاء والدواء عن مستضعف.
وإذا لم نستطع فك كل قيد، فلا أقل من ألا يصل من مقدراتنا ما يقوي اليد التي تشد ذلك القيد.
هذه ليست بطولة؛ إنها الحد الأدنى من الدين والمروءة.
فالأمة التي لا تستطيع كل شيء لا تُعفى من كل شيء.
وبين «كل شيء» و«لا شيء» مساحات واسعة من النصرة.
لم أكن أمتلك في السابق معيارًا واضحًا في اختيار من حولي من الناس، فمرةً يغريني في الإنسان سعة علمه واطلاعه، وتارةً يغريني ذكاؤه وسرعة بداهته، وكرةً فصاحته وحسن حديثه، وطورًا اجتهاده وتجلّده في العمل، وغير ذلك من المعايير التي تجعلك تميل للاقتراب منه والعمل معه.
لكن حين عدتُ إلى القرآن وجدت المعيار واضحًا، وهو معيار الصدق {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}.
تساءلت: ما الفئات الأخرى التي أمرنا الله أن نكون معها؟ ذهبت أبحث في القرآن وكانت المفاجأة أن جملة "كونوا مع" لم تأت في القرآن إلا مع فئة الصادقين!
وحين تتفكر تجد أن الواقع يثبت فعلاً أن صفة الصدق هي المركز والجوهر، لأن غياب الصدق يعني انتفاء الثقة، وانتفاء الثقة يعني انتفاء الأرضية التي يُمكن أن تُبنى عليها أي علاقة إيجابية دائمة.
لذلك لا تغريك مزايا الناس إن لم تكن تنطلق من قلب صادق، نعم يمكن أن تكون لك علاقات معهم وتستفيد من مزاياهم، لكن لا تجعل مزاياهم تغريك لإدخالهم في دائرتك القريبة، هذه الدائرة احرص دائمًا على ألا يدخلها إلا الصادقون.
(نايف بن نهار)
@binnahar85
بعد حذف الحلقة "الملثم" من اليوتيوب، نقدم لكن الآن الحلقة على منصة إكس
سيرة الملثم.. من الطفولة إلى الخطاب الأخير | صهيب الكحلوت | ظل بودكاست
@sohaib_2009
شايفين العالم بيحصل فيه إيه ؟!
براكين حرائق زلازل انهيارات اعاصير
ممكن بس و الله نسال نفسنا بصراحة
لماذا نتعب أنفسنا بالتنافس على الدنيا هكذا ؟
لماذا يتكبر بعضنا على بعض؟
لماذا نتحاسد؟ نتباغض؟
لماذا نتنابز بالألقاب…
ونتصيد الزلات ..ونحمل الضغائن
وندخل في معارك صغيرة
وكأننا سنعيش هنا إلى الأبد؟
بالتاكيد غير مطلوب و لن يكون علينا أن نصبح ملائكة.
سنختلف…ونغضب وًنتنافس …
فهذه طبيعة البشر.
لكن على الأقل…
لنعرف حجم الدنيا التي نتنافس عليها !!
أن نعمل فيها دون أن نعبدها.
أن ننافس دون أن نسحق.
أن نختلف دون أن نكره.
أن ننجح دون أن نتكبر.
وأن نتذكر
كلما أغرانا منصب، أو مال، أو شهرة، أو انتصار صغير على إنسان آخر…
لحظة
تنقلب موازين الحياة
و ساعتها
لن يفوز إلا قلب سليم
#ومضات #أيمن_عزام
@gh_shihada سيعلو العدو ويتجبر ويطغى اكثر
مادام أمامه أمة مليارية خاضعة ذليلة مهانة تشربت الخزي والعار حتى صار يجري في عروقها بدل الدماء
أمة لم تبقي للتاريخ شيئا يكتبه بعد
@AboAnas100000 اللهم صلّ على محمد،
وعلى آل محمد،
كما صليت على إبراهيم،
وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد،
اللهم بارك على محمد،
وعلى آل محمد،
كما باركت على إبراهيم،
وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد
@AboAnas100000 اللّهم صلِّ وسلم
وزدْ بارك وأنعم
على قُرة أعيننا محمدﷺ
واحشرنا اللّهم في زمرته
واجعلنا من أهل شفاعته
وأحينا على سُنته
وتوفنا على ملّته
وأوردنا حوضه
ياحي يا قيوم.