وتشاءُ أنت من البشائر قطرةً،
ويشاء ربُك أن يُغيثك بالمطر ..
وتشاء أنت من الأماني نجمةً،
ويشاء ربُك أن يناولك القمر ..
وتشاءُ أنت من الحياة غنيمةً،
ويشاء ربك أن يسوق لك الدُرر.
♥️
انتصر الحوثي في معركة المخا، السبب بسيط:
افتقار قادة تعز العسكريين (المقاومة الوطنية، محور تعز، المقاومة الشعبية) للمهارة.
لو كنت أمارس مهنتي كما يمارسون هم مهنتهم لفقدتُ كل يوم عشرة أرواح.
فقط تخيلوا البدايات لتفهموا النهايات:
- حشد الحوثي ما يداني ١٠ آلاف مقاتل إلى جبهة مقبنة (حسب عدد من المصادر). اللواء الذي كان عليه أن يحمي مقبنة لم يكن فيه ساعة الهجوم سوى عدد محدود، بين ١٠٠ إلى ٢٠٠ مقاتل.
كيف تترك الجبهة، وهي مدخل كل المعركة، بهذا الشكل؟ أين ذهبت الاستخبارات العسكرية؟ كيف لم ير القادة ما يجري، آلاف الأفراد والمعدات وحركة حشود منذ أسابيع طويلة؟ كيف لم يفهموا المعنى الاستراتيجي لتدمير الميناء؟ كيف عجزوا عن تحليل السبب الذي جعل الحوثيين لأول مرة يخوضون المعركة بلا إعلام (ما يعني معركة كبيرة باتجاه البحر، خوفاً من إثارة انتباه العالم)؟ كيف ظنوا أن خطوط الدفاع عن المدينة هي الحدود الجغرافية للمدينة؟
كنت أسأل نفسي لماذا لا يرد الحوثي على فيديوهات الجيش بعمليات مشابهة بالطيران المسير؟ الحق أن هذا الأمر كان عامل قلق غير مفهوم لدي، ولست عسكرياً. أجابت المعركة الأخيرة عن التساؤل، فهو يدخر القوة كلها لمعركة رآها مصيرية من أجل السيطرة على البحر. الافتقار للحس الاستراتيحي، للمهارة، للخيال، للحدس، وللمعرفة الدقيقة بتفاصيل حياة العدو ونواياه. كل هذا قاد إلى خسارة الجبهة.
محور تعز بقيادته أثبت أيضاً افتقاره للمهارة والحرفية. لا خيانات من أي جهة، هناك نقص في المهارة والاحتراف، كأن الحروب تدار بالنوايا والأناشيد. في الوقت ذاته بدا التنسيق بين محور تعز والمقاومة الوطنية في مستوياته الدنيا، القوات المسلحة في تعز ضحية لصراع إيديولوجي حزبي خاضت فيه كل الأطراف حتى العنق.
الخلل ، فوق كل شيء، هو الافتقار إلى المهارة والاحترافية. سبق لطارق أن خسر معركة المخا إلى جانب الحوثيين وانتصر فيها إلى جانب الجمهورية. هو الآن يخسرها ضدهم. سبق لمحور تعز أن خسر عشرات المعارك ضدهم وانتصر في مثلها. من المفترض أن يكون القادة قد أعادوا هندسة الميدان بما يجعل المنطقة كلها منيعة على نحو حاسم، فالحوثي لن يمكث في الجبال إلى الأبد.
الأطفال الذين كانوا قبل عشر سنوات يبلغون ٥ من العمر، صاروا ١٦ و١٧. حملهم السلاح وغزا بهم البحر. أخبرني شاب من الجبهة، أمس. قال (قادتنا يخافون على حياتنا، والحوثي لا يأبه لحياة أفراده). هذا صحيح، ولكن الخوف على حياة الأفراد لا يعني الهروب بهم من جبل إلى جبل، بل تخليق ظروف قتالية آمنة ومنيعة قبل كل شيء.
في الأخير، المخا وما حولها أرض مفتوحة، سبق للحوثي أن خسرها. وسيخسرها مجدداً ضمن المعركة التي نخوضها الآن. الجبهات الأخرى تبدو أكثر معرفة بالحوثي وأكثر احترافية. علينا أن لا نحدق طويلاً في الماضي. ما حدث فجر اليوم بات من الماضي، المعركة الآن.
لا السعودية خذلت الجيش، ولا الإمارات تآمرت عليه، ولا الرئيس ترك الجبهة بمفردها. ما حدث هو نتيجة طبيعية للافتقار إلى المهارة والاحترافية والعمل المشترك، فضلاً عن عجز فادح في الاستخبارات العسكرية التي تركت ١٠٠ فرد يحرسون البوابة الاستراتيجية (مقبنة) حيث يحتشد ١٠ آلاف مقاتل بعرباتهم وقياداتهم. كان الحوثيون يعرفون كل شيء عن عدوهم، وكان عدوهم يفتقر إلى المعرفة بأي شيء يخص خطتهم.
القادة بحاجة إلى من يساعدهم، فمن الواضح أنهم يفتقرون إلى ما يكفي من البصيرة.
م. غ.
هذه رسالة للمنافقين الشامتين قبل الصها ينة المجرمين:
هؤلاء هم أهل غزة الصابرون الثابتون،
أما المنافقون الذين يلومون الضحية التي تدافع عن دينها ووطنها وعرضها وسط الخذلان فأسأل الله أن يخزيكم ويذلكم في الدنيا والآخرة كما ثبطتم المسلمين عن عدوهم وطعنتموهم في ظهورهم.
The israelis killed Ali Ziad Al-Hindi, & injured his wife & little son bombing their home in Khan Younis, in southern Gaza: no one was meant to survive
Between the arms of his little brother, a Gazan kid bursts into tears in mourning of his martyr mother, killed in Israeli airstikes on civilians yesterday.
According to Gaza Government Media Office, over 39,384 child in Gaza have lost one or both parents, while other 17,000 have been deprived of both parents.
"إنّها القيامة"، و"كأنّها أول أيام الحرب وأكثر"، و"سنُمحى عن بكرة أبينا"... بعض من نداءات أهالي غزّة منذ الخميس، 3 نيسان/ أبريل الجاري، اليوم الـ17 لاستئناف حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع، والذي تزامن مع إخلاءات أوسع، وقصف أعنف.
جاء في بيان عسكري إسرائيلي، أنّ الجيش "يوسّع العملية البرّية في شمال قطاع غزّة"، وبدأ بـ"العمل في الساعات الماضية في منطقة الشجاعية بهدف تعميق السيطرة في المنطقة، وتوسيع منطقة التأمين الدفاعية".
أمّا في الجنوب، فقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنّ الجيش يسيطر على ما أسماه "محور موراغ"، الذي سيفصل رفح عن خان يونس، ويمهّد لتقسيم القطاع، بحسب محللين إسرائيليين.
ومساء الخميس أيضاً، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزّة، عن قتل إسرائيل 29 فلسطينياً بينهم 18 طفلاً وامرأةً ومسنّاً، بالإضافة إلى أكثر من 100 مصاب، بقصف إسرائيلي لمدرسة الأرقم في حيّ التفاح في مدينة غزّة.
وكانت إسرائيل قد قطعت طريق المساعدات منذ 2 آذار/ مارس الجاري.
ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أُغلقت الثلاثاء، 1 نيسان/ أبريل الجاري، المخابز الـ25 التي كان يدعمها برنامج الأغذية العالمي خلال فترة وقف إطلاق النار، وذلك بسبب نقص الدقيق وعدم توافر غاز الطهي.
وحذّرت أولغا تشيريفكو، المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، من أنّ "نفاد الإمدادات بسرعة، واضطرار المخابز إلى الإغلاق، يزيدان من خطر وقوع أزمة جوع هائلة في غزّة".
ويقول شهود عيان، في مواقع متعددة تعرضت للاستهداف والقصف، إنّ الجيش الإسرائيليّ يستخدم صواريخ وأسلحةً فتّاكةً تقذف بأجساد النّاس بعيداً، أو تمزّقها وتحوّلها إلى رماد.
نوح: "مش هاين عليّ.. بس ح نموت كلنا"
في مشهد لا يُنسى، وسط الركام والنار، ظهر الشاب الغزّي نوح الشغنوبي، رجل الدفاع المدني، وهو يركض بين الأنقاض، لا يحمل سلاحًا، بل يحمل قلبًا لا يعرف الخوف.
الاحتلال هدّد بقصف المكان مجددًا، لكن نوح لم ينتظر أن يهدأ الخطر، ركض نحو الجريح العالق، حاول بكل قوته أن يسحبه، ولم يفلح. عاد خطوات إلى الوراء، دموعه تسبق صوته، ثم غطّى الجريح بلوح صفيح، كمن يضع قلبه فوق جسده، وخرج باكيًا.
لكن نوح لم يستطع أن يتركه.. عاد بعد برهة من الوقت، سحب الجريح، وهربا معًا. وبعد أمتار.. دمر المجرم المكان تمامًا كما هُدد، وكأن السماء كانت تنتظر أن تنتهي معجزة الإنقاذ.
نوح ليس مجرد رجل دفاع مدني، نوح هو اختزال لكل روح فلسطينية فدائية، تؤمن أن من عاش لأجل غيره.. يستحق أن يُسمى بطلًا.
ولأجل هذه الروح بالضبط، أعدمت إسرائيل 17 رجلًا من الدفاع المدني في رفح، لأنهم، مثل نوح، لا يشبهون الجنود ولا الساسة، بل يشبهون الوطن حين ينهض من بين الركام لينقذ حياة.
هؤلاء هم أعداء إسرائيل الحقيقيون: من ينقذ الحياة تحت القصف، ومن يبكي على الجريح، ومن يواجه الموت لا ليقتل، بل ليُعزز صمودهم ويبقيهم على قيد الحياة.