@_Neeiii من لا يزال يعتقد أن رجل الأمن و العسكري من أهله فمازال غافلا فهؤلاء و لو أنهم أهلنا ليسوا منا، هم على علم أنهم أدوات للطاغية و قبلوا بذلك. وجب ادراك الأمر و التبرؤ منه و لو كلف الأمر فقدان التواصل مع بعضهم
Lors d’un essai de missile balistique capable d’emporter une ogive nucléaire, Emmanuel Macron، le Président de la République française déclare : « Pour être libre donc, il faut être craint et, pour être craint, il faut être puissant. »
Pourtant, lui-même, il affirme, à propos de l’Iran, qui n’a jamais cherché à se doter de l’arme nucléaire : « L’Iran ne doit jamais posséder l’arme nucléaire. Ni aujourd’hui, ni dans cinq ans, ni dans dix ans. Jamais. »
La question n’est pas de savoir pourquoi la France dispose d’une force de dissuasion nucléaire. La véritable question est de savoir pourquoi une logique qui garantit, aux yeux de la France, sa sécurité et sa liberté devient soudain une « menace » lorsqu’il s’agit de l’Iran, y compris lorsqu’on parle d’un programme nucléaire civil, pacifique et soumis à la surveillance internationale.
La dure réalité est la suivante : ils ne veulent pas la paix pour tous. Ils veulent conserver le monopole de la puissance qui inspire la crainte et celui de la légitimité à intimider. Ils entendent rester eux-mêmes puissants, dotés de l’arme nucléaire et, bien sûr, redoutables, tout en imposant des restrictions aux autres — y compris aux pays qui cherchent simplement à exploiter l’énergie nucléaire à des fins pacifiques — en brandissant le spectre d’une prétendue « menace nucléaire ».
Une paix dans laquelle les puissances nucléaires considèrent leurs propres armes comme les garantes de leur liberté et de leur sécurité, mais qualifient de menace la même logique lorsqu’elle est invoquée par d’autres, n’est pas une véritable paix. C’est un monopole de la puissance fondé sur un sentiment de supériorité.
Un ordre international qui ne reconnaît pas à tous le droit à la sécurité et à la paix, encourage davantage la domination d’un cercle restreint de puissances qu’il ne protège la paix elle-même..
مما يلفت النظر أن النبي الوحيد الذي ذكر الله قصة موته في القرآن الكريم كان هو سليمان عليه السلام.. ذلك النبي الملك الذي آتاه الله مُلْكًا لم يكن لأحد من قبله ولا ينبغي لأحد من بعده!!
وتصور معي مَلِكًا كان من جنوده الجن! وكان ينتقل بالريح، {تجري بأمره رخاء}.. فسبحان مالك الملك!!
وقد جعله الله مثلا للعبد الصالح الذي آتاه الله هذا الملك العريض، غير المسبوق ولا الملحوق، ثم هو قائم على حدود الله وشريعته، ولا يستعمل ذلك إلا في مرضاته، ويهف كلما رأى نعمة {رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمتَ عليّ وعلى والديّ وأن أعمل صالحا ترضاه، وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين}.
وجاءت قصة موته في سورة سبأ، سورة المترفين، نموذجا لمن كان في ذروة الترف ولكنه كان عبدا مخلصا لله تعالى!
فكيف كان موته؟!
كان متكئا على عصاه، فمات.. ولأنه كان ذا هيبة وسطوة ونفوذ عظيم، فقد كانت وقفته هذه تلقي المهابة في نفوس الجن، فيجتهدون في عملهم، وكلما رأوه شاخصًا هابوه فجدوا، بينما هو ميت!
فكيف كُشِف موته؟!
أمر في غاية البساطة: دودة في الأرض ظلت تأكل عصاه التي كان متكئا عليها، وكانت تسند جثمانه.. فلما تآكلت العصا، سقطت فسقط جثمانه، وساعتها {تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين}!
ويبدو لي أن القرآن كان حفيا بالنهايات، فنحن لا نعلم الكثير من التفاصيل عن حياة الأقوام والطغاة والفراعين، ولكننا نعرف على نحو أكثر تفصيلا: كيف كان مماتهم وكيف كانت نهاياتهم: غرق فرعون، خسف قارون، سيل سبأ، ريح عاد، صيحة ثمود، يوم الظلة، هلاك قوم لوط... إلخ!!
وقع ذلك كله في ذروة التمكن والسطوة.. حتى نبي الله سليمان، جعل الله موته مثلا للموت في ذروة القوة والسلطان!!..
كانت دابة الأرض بطل القصة في موت سليمان، ذلك الكائن المجهري الصغير الذي لا يُرى..
وفي زماننا هذا ضرب الله لنا الأمثلة التي رأيناها عيانا، زين العابدين بن علي يذهب بثورة لم يكن أحدٌ يتوقعها بعد ربع قرن في الحكم، ثم حسني مبارك بعد ثلاثين سنة ظن فيها وظن الناس أنه لا يموت ولا يبيد، ثم القذافي بعد أربعين سنة في الحكم ارتكب فيها من أنواع الزندقة والحماقة ما ظُنَّ معه أن الناس قد ماتت.. ووصولا إلى بشار الذي هرب في اللحظة التي كان يُعاد فيها ترميمه وإعادته إلى تمثيل سوريا حتى في الجامعة العربية!!
{يقلب الله الليل والنهار، إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار}
لئن كانت دابة الأرض كائنًا مجهريًّا لا يُرى، فكثيرا ما كانت عوامل السقوط واضحة وساطعة، ولكن الخوف والغفلة تذهب بالعقول والبصر!
ومصر في هذه الأيام تعيش حالة من الغليان غير مسبوقة.. ولن يخسر فيها إلا المغفل المخدوع بصورة الطاغية الذي يبدو متمكنًا، بينما تكاد هشاشته تظهر من دوران عينيه واضطراب الكلام على شفتيه..
لم يعد أحدٌ اليوم في مصر مرتاحا مع هذا النظام.. حتى المنافقون والمنتفعون إنما يقفون معه اضطرارا لا ارتياحا، يعلمون أن بقاءهم معلَّقٌ ببقائه، ويعلمون أنه إن ذهب فإنما ذهابهم بذهابه!!
حتى القضاة، حتى العسكريون السابقون، حتى رجال المخابرات، حتى عناصر الأجهزة الأمنية.. الأخبار تتوارد يوميا بضيق الحال عليهم، وبخوفهم من مستقبلهم.. وفي الأعوام الأخيرة بدأت حركة نزوح الأموال من مصر إلى خارجها.. نزوح أموال العسكريين ورجال الأمن والمخابرات، ويدور الحديث بين الجميع عن المستقبل المفزع، وعن الأزمات التي لا حلول لها!!
وحده المواطن المغفل هو من يصدق أن المستقبل سيكون خيرا من الحاضر، في ظل نفس هذا النظام..
وحده المواطن المغفل هو من تخدعه البهرجة والزينة ومظاهر التمكن فيحسب أن النفاق والسير في الركاب هو ضمانة الأيام القادمة..
وحده المواطن المغفل هو من يحتفظ بأمواله بالعملة المحلية، ويضعها في البنوك، ويحسب أن هذا هو الأمان له!!
وحده المواطن المغفل هو الذي يظن أن الفرج سيأتي مع السكوت وانتظار الفرج!!
نخبة البلد وأغنياؤها يحتفظون بأموالهم وثرواتهم في الخارج، ويتحسبون للحظة تبدو إرهاصاتها واضحة، بينما صاحبنا "المواطن الصالح" يهتف: تحيا مصر، ويتمنى على الله الأماني!!
المجاعة "حرفيا" قد وصلت إلى أطراف الناس، وهي تزحف على البقية، في مصر الآن من يموت فعلا من الجوع، أو يستبق موته من الجوع فيقتل نفسه أو يقتل أبناءه قبله!!
ورأس النظام يشيد بتجربة الصين التي هلك فيها 25 مليونا من الجوع ثمنا للنهضة.. يُلَمِّح بذلك إلى المجاعة القادمة الوشيكة! يريد أن يقنعنا بأنها ثمن نهضة البلد لا ثمن الأموال التي كنزها وأكلها وشربها هو وأسرته وحاشيته!!
ومع الفقر، القهر.. القهر الذي يتراكم في السجون وفي البيوت، وفي تفشي الفساد، وفي نهب بيوت الناس وأموالهم، وفي فرض الضرائب، ورفع الأسعار.. القهر الذي يجعل كل عنصر من عناصر الشرطة أو الجيش بمثابة الكلب المسعور في دائرته، يبطش بمن يريد ويسرق من يريد!!
والآن.. لم يعد أحد مرتاحا، مجالس الجميع تهيمن عليها الشكوى.. آلاف القضاة فصلوا من القضاء أو استقالوا، فمن استقالوا يبحثون عن عمل بالخارج، ومن فُصِلوا فإنما فُصِلوا لأنهم استعملوا سياراتهم للعمل عليها في تطبيقات التوصيل الخاص "أوبر وخلافه"، ومن تكلم منهم ساخطا أحيل للتحقيق!! ومن لم يتكلم فلا يزال محتقنا لأن الأكاديمية العسكرية صارت صاحبة القرار في التعيين والتوظيف!!
وفي شهر أكتوبر القادم موعدنا مع زيادة جديدة في أسعار المحروقات.. والناس لم تستفق بعد من زيادة أسعار الكهرباء!.. والميزانية غارقة في الديون التي تتساوى أقساطها الآن مع الناتج المحلي، أي أننا على انتظار: إعلان الإفلاس والعجز عن سداد الديون!
وقد بدأت السلطة في أكل أموال نخبتها وأصفيائها، حتى من العسكريين السابقين الذين عملوا في المقاولات بعد خروجهم على المعاش، والقصص في هذا كثيرة..
الذي قال: هتاكلوا مصر يعني.. هو الذي أكلها!!
والذي كلما سمع صيحة قال: هتهدوا البلد.. هو الذي هدمها حتى قطع أشجارها وجرف مقابرها وفرط في مائها وغازها وأصولها!!
الذي يهتف تحيا مصر.. هو الذي قتلها!!
الفقير الذي زعم أنه قضى عشر سنوات ليس في بيته غير المال.. صار فرعونا يلبس الثياب الموشاة بالفضة ويبني القصور الخيالية ويركب الطائرات نصف المليارية.. وهو يطالبنا نحن بالصبر والتحمل، من أجل مصر!!
إن كان من علاج لهذا السرطان الذي ينتشر في البلد فهو استئصاله.. إنها عملية خطرة حقا، ولكن لا بديل عنها.. البديل الوحيد هو انتشار السرطان حتى يعاني الجسم كله عذابا وجحيما لا يُحتمل، ثم سيموت أيضا.
رب أرني كيف تحيي الثورة!
BREAKING: E1 Tender Open for Bidding
President @vonderleyen: You warned Israel not to proceed with E1 expansion. They heard you loud and clear and did the opposite. What will the EU do next? Lip service or act in line with international law for a change?
https://t.co/WoxHdcW5MB
Countries like France should stop lecturing the world about “human rights” and international law. The hypocrisy is blatant and embarrassing.
Your backing of Israel’s genocide in Gaza—and aggression against Iran—has destroyed whatever moral high ground you imagined you had.
The U.S. has been significantly weakened by the war with Iran.
This administration depleted our missile defenses, drained our oil reserves, sacrificed our men & women, inflated the price of consumer goods, increased our debt, and neglected our domestic needs…
all for Israel.
Update: We have added another 778 GB of footage from Gaza to the live website. They are packaged into 'torrent 2' for you to download.
It includes:
45,036 videos
19,214 photos
Material from:
Quds News @QudsNen
Evidence Task Telegram (private)
Journalists Anas Al-Sharif @AnasAlSharif0
Journalist Moad Al-Hams https://t.co/ZhAnsZ9pWB
Alnasht Hamza Telegram https://t.co/Hbwt7e8JPt
Gaza Now https://t.co/egBa2d20z8
Israel exposed https://t.co/bvcis3bHwr
View it here: https://t.co/s0Se94QvMd
Download: https://t.co/aO9cRT1DAb
This brings the total amount of media files to 146,864. We are continuing to add the rest of the archives to the live site as fast as possible.
Please seed the torrents, it is the best way to keep the project stored in a decentralized way - and keep offline backups in cheap hard drives if you can. Also please re-share and quote tweet to help us break out of twitter algorithm prison.
For those running site mirrors, just plug the 2nd torrent into the main site and it will run with updates media.
If you have any issue, contact us on telegram.
God bless.
https://t.co/A8KYIpH3ua
Israel is still bombing Gaza.
Israel is still bombing Gaza.
Israel is still bombing Gaza.
Israel is still bombing Gaza.
Israel is still bombing Gaza.
Israel is still bombing Gaza.
Israel is still bombing Gaza.
Israel is still bombing Gaza.
Israel is still bombing Gaza.
لا تقلق..
لن تأتيك هذه المرة كما جاءت من الشارع في 2011م!!
بل ستأتيك من داخل نفس هذا المقرّ..
تلك سنة الله في الفراعين.. يُؤْتَوْن من مأمنهم!!
وتذكر أن فرعون الذي كان يقتل الذكور، أذله الله بأن ربَّى موسى في قصره هو!
وتأمل فيمن سبقوك من المقتولين والمخلوعين، كيف جاءتهم من حيث لا يحتسبون..
ولن نذهب بعيدا في أغوار التاريخ..
هذا عباس الأول قد قُتِل في فراشه على يد خدمه..
وهذا سعيد باشا أصابه مرض عضال مفاجئ فلم يمهله أشهرا ومات وهو في مطلع الأربعين..
وهذا إسماعيل باشا ظن العرش قد استقر له بعدما حكم أربعة عشر عاما، فتمردت عليه فرقة من جيشه، استجاب لها الشعب فسارع الأجانب والسلطان فخلعوه وعزلوه..
وهذا ولده توفيق جيئ به مكان أبيه، فخان وانضم للاحتلال الإنجليزي، فمات بالأنفلونزا وهو في الأربعين..
ثم هذا ولده عباس حلمي هادن الإنجليز، وسافر ذات نهار إلى تركيا، فخلعوه وهو هناك، ولم يستطع أن يرجع..
وخلفه حسين كامل فلم يقض في الحكم سوى عامين ونيف، ثم جاءه مرضٌ لم يقضِ معه سوى تسعة أيام حتى أهلكه!
وهذا الملك فاروق.. سليل الملوك والأسرة التي حكمت قرنا ونصف القرن، ما كان يظن أنه يُخلع ويُعزل ويموت طريدا.. فقد كان!
وهذا عبد الناصر ودَّع وفوده نهارا ثم لم يقم من ليلته!!
وهذا السادات جاءه الهلاك في سطوته وزينته وبين رجاله وحرسه وحشمه، أمام الملايين..
وهذا مبارك.. بعد ثلاثين سنة ظن فيها، وظن الناس فيها، أنه لا يزول ولا ينتهي، قضى الله عليه بالخلع والسجن!!
كلهم جاءتهم من حيث لا يحتسبون!!
وكل هؤلاء قد فكروا في توريث أولادهم من بعدهم، فما نال ذلك منهم إلا اثنان، وأفلتت من البقية..
إن الله الذي أهلك هؤلاء وقضى عليهم بالموت مقتولين ومعزولين ومخلوعين ليس بعيدا عن العاصمة الإدارية!!.. {أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة}!
وما أحسب أن الله يُفلتك من ميتة تكون عبرة وآية.. فقد سبق عليك من الدعوات ما يجعلك في أسفل السافلين!
والأيام حبلى.. والقلوب في يد الرحمن يقلبها كيف يشاء.. وما تدري، مَنْ مِنْ رجالك سيتغير قلبه عليك، وتمتد يده إليك، فيجري على يده قضاء الله فيك.. ولن تنفع الحصون ولا العواصم..
وهذا بشار والقذافي وعلي صالح وزين العابدين وغيرهم.. لم تُغْنِ عنهم حصونهم من الله شيئا..
فارتقب، إنا معك مرتقبون!!
هذه الجهود يجب أن تقدر وتُدعم
كل الاحترام والتقدير لهذا العمل.
يجب أن نستخدم كل الوسائل الممكنة والمتاحة لتحرير فلسطين من محتلِّها الأكثر قذارة على هذه الأرض؛ في الإعلام، والاقتصاد، والثقافة، وغيرها.
إبادة غزة يجب أن تُخلَّد وتتذكرها الأجيال…
العالم عرف الهولوكوست دون أن يعيشها ودون أن تُوثَق، وعرفت إسرائيل كيف تستغل ذلك جيداً لكسب شرعيتها. والعالم اليوم عاش الإبادة الجماعية والتطهير العرقي على الهواء مباشرة، ويجب أن تبقى آثارها، وأن يدفع المتسبب فيها الثمن، مهما طال المشوار، ومهما كانت السبل صعبة ومرهقة.
بعد 1000 يوم من المذبحة في غزة، المذبحة المنقولة على الشاشات، المذبحة المكدسة بتفاصيل لا نهاية لها من الآلام والأوجاع والحسرات..
سل نفسك: من المسؤول عما وصلنا إليه من الضعف والعجز؟!
ثم سل نفسك: كيف نتخلص من هذا الواقع؟
هذه أسئلة عليك أن تجيب عنها بصدق، لأنها واجبك الذي ستقف به أمام الله يوم القيامة!
إذا استحضرت موقف يوم القيامة حقا، وإذا عرفت أن إجابة هذه الأسئلة هي التي ستدخلك الجنة أو تلقي بك في النار.. فلن تضحك على نفسك ولن تخادعها.. ستصل إلى الإجابة الصحيحة!!
ما حصل في لبنان يُظْهِر لنا نموذجا مثاليا في خطورة الحكومة الخائنة والنظام العميل..
هذا النظام يحكم دولة يعيث فيها العدو، احتلالا وقصفا وقتلا وتخريبا وتدميرا، وجيشه لا حول له ولا قوة، ومن يقوم بواجب المقاومة هم فئة من الناس من أهل الجنوب، عندهم تمويلهم وتسليحهم، ولا يكلفون الدولة نفسها شيئا، وهم يقومون بالفعل بمقاومة باسلة ومدهشة، ويحققون نكاية في العدو لم يتوقعها العدو نفسه!
وبين ليلة وضحاها استيقظ الجميع على اتفاق بين الأمريكان وإيران، من بنوده انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، بل وقام الإيرانيون بقصف إسرائيل ردًّا على قصف إسرائيل لضاحية بيروت!!
هذا الاتفاق جرى من خلف ظهر الإسرائيليين، مما أثار جنونهم، وطفق نتنياهو ورجال حكومته ينبحون مسعورين: كيف نلتزم باتفاق وانسحاب لم نُسْتَشَر فيه، ولم نوافق عليه.. وانطلقت حملة مسعورة!
وهذه الحملة لم تجعل الأمريكي يتراجع، بل خرج ترمب ليقول: سيفعل نتنياهو ما آمره به، وخرج نائبه لينصح الإسرائيليين بأن الهجوم على ترمب هو الهجوم على الرئيس القوي الوحيد في العالم الذي يساندهم، ومن بعدهم لا يبق لهم أحد، ويخرج نتنياهو من جديد يحاول تهدئة الأوضاع، وأنه سيقوم بشرح موقفه لترمب، ويبحث عن صيغة ليتفلت من الاتفاق الإيراني الأمريكي الذي أصابه بصفعة في لبنان!!
وهنا ماذا يحدث؟!
يفترض برئيس هذه الدولة ورئيس حكومتها أن يكون في أسعد حالاته، جاءه انسحاب العدو من الأرض بلا تكاليف عليه، ووجد دولة (إيران) تربط وضعها ومصيرها بالانسحاب، وتضع سلاحها وأمن شعبها في مواجهة الإسرائيلي والأمريكي من أجل هذا الغرض!
لكن الخيانة تفعل أفدح من هذا..
هرع الرئيس يقول: لبنان دولة ذات سيادة (اكتم الضحك!) ولا يتفاوض عنها أحد (اكتم الضحك مرة أخرى).. ثم هرول هو ورئيس حكومته إلى اتفاق منفرد مع الإسرائيليين، وهو اتفاق ينص على بقاء قوات الاحتلال في الجنوب، وبدء عملية تطبيع مع الإسرائيلي، وإشعال حرب أهلية داخلية مع الفئة التي تقاوم المحتل!!
وفوقها، فقد أنقذت هذه الخيانةُ الإسرائيليين من الضغط الأمريكي، وأنقذت الأمريكان من حرج انتهاك الاتفاق مع إيران؛ فالموقف الأمريكي الآن أن لبنان اتفقت مع الإسرائيليين ووافقت على فصل الملفيْن..
وفوقها، فقد جعلت الاتفاقية الإسرائيليين هم اليد العليا، وحولتهم من منخرط بالقتال إلى مشرف على الحرب الأهلية، إذ -بحسب تصريحات نتنياهو- لن يجري الانسحاب من لبنان إلا بعد التأكد من نزع سلاح حزب الله، مع إطلاق يد الإسرائيليين في استهداف من ترى أنه يمثل خطرا عليها!!
وفوقها، تبدأ عملية تطبيع مع الصهاينة!
وبهذا، يخرج الإسرائيلي الموحول في لبنان، والموحول مع الأمريكان، تحول بخيانة واحدة إلى شرعنة احتلاله، وبدء مسار تطبيع، وإشراف على حرب أهلية داخلية!!
هكذا إذن، ترى نموذجا مثاليا يخبرك كيف أن النظام المحلي الخائن هو أعظم خطرا وأشد ضررا من الاحتلال الأجنبي نفسه!!
وهذه هي الصورة العامة، بينما التفاصيل حافلة بتفاصيل مخزية أخرى!!
فتأمل: كيف يمكن أن يأتيك التحرر إلى تحت رجلك، ثم ترفسه لأنك تفضل الاحتلال، وإشعال حرب أهلية لنزع سلاح الفئة التي تقاوم، وهو الأمر الذي عجز عنه الاحتلال نفسه، ولكنه سيشرف عليه!!
تعال الآن انقل الصورة إلى أي نظام عربي آخر.. الخيانة واحدة، ولكن الفارق أنك لا ترى الخيانة لكونها تحدث في الغرف المغلقة.. لقد استطعنا رؤية ثمرات الخيانة لأن طرفا مثل حزب الله وإيران كان جزءا من المشهد، أما حيث لم يكن طرف آخر حاضرا.. فتخيل ماذا وكيف تفعل الخيانة المحجوبة المستورة المختبئة في الدهاليز..
هناك تباع الأوطان، وتنهب مواردها، وتستعبد الشعوب، ويجري الاتفاق على مطاردة المقاومين وقتلهم وتعذيبهم (اسمها المهذب: اتفاقيات تعاون أمني)، ولا يشعر الناس بعِظَم ما يدبر لهم، بل ويدبر بهم!!
* سأكتب سطرا لن يقرؤه القارئ المقصود، هذا الذي سيكتب لي تعليقا عما فعله حزب الله في سوريا.. صدقا يا أيها الكاتب، غباؤك وتفاهتك واندفاعك هو من نكبات هذه الأمة، أسأل الله أن يهديك أو ينجينا منك!
#إعادة_نشر
ما تكرر تقرر..
الناس عبدوا أصناما من حجارة يصنعونها بأيديهم ويأكلونها إن جاعوا.. لكنهم لا يقبلون شتمها ولا إهانتها ويعتبرون التعرض لها إهانة عظيمة لهم ولآبائهم وأجدادهم..
لماذا؟.. لأن الأمر تكرر فتقرر فاستقر فصار عادة وتقليدا راسخا.. وصار مجرد التعرض له تهديدا لنظام الحياة والأفكار والمصالح!
كرة القدم أيضا هكذا..
هي ليست أفيون الشعوب فحسب.. بل هي الوسيلة التي تكونت حولها عادات وتقاليد ومصالح وأفكار، وتعلقت بها أحلام وأماني وطموحات!
محاولات التوضيح المتكررة بأنها عبث ستجد من المقاومة مثل ما وجدته فكرة توضيح أن الأصنام حجارة لا تنفع ولا تضر!
مجموعة مليونيرات يلعبون الكرة بلا أي فائدة تعود على البلد ولا على المتفرج.. بل هي وسيلة من يحكم البلد بالقهر والفقر لتخدير المسحوقين.. ومن المسحوقين من يتعاطاها وهو يعرف فعلا أنها مخدر ومسكن، ولكنه في ظل الألم العام الشامل يتعاطاه كنوع من حب النسيان وحب الفرح ولو كان موهوما.
ربما يعذر المرء عموم الناس.. أما من لا يُعذرون فأولئك الذين يُفترض بهم أن يكونوا الأطباء المعالجين أو على الأقل الفئة التي تدرك كيف تجري الأمور وكيف يُتلاعب بالشعوب!
من عجز عن هدم الصدم في النفوس، فلا يعجز عن شتمه وبيان حقيقته.. فكيف يكون داعية هدم الأصنام ممن يمسح على رؤوس الناس وقلوبهم في حفلة عبادته؟!
منذ سنوات شاهدتُ مقطعًا من برنامج "مذيع الشارع"، كان يسأل أسئلة محرجة، منها مثلا أن يقصد شابا فيسأله:
- هل توافق على الزواج من فتاة اسمها فتكات؟ (اسم مضحك وسخيف في الثقافة المصرية)
- يجيب الشاب ضاحكا وساخرا: لا طبعا!
- يسأل المذيع سؤالا محرجا: ماذا لو كانت "فتكات" تملك مليون دولار؟
- يجيب الشاب وقد غير موقفه: إذا كان هكذا، فتمام!!
- يسأله المذيع ليحرجه: يعني مفيش مبدأ؟
- وهنا يجيب الشاب إجابة غير متوقعة: وليه يبقى عندي مبدأ؟!!
هذا الجواب الأخير (وليه يبقى عندي مبدأ) هو في حقيقته جملة فلسفية عميقة وقوية جدا، مع أنها جرت على لسان الشاب دون أي تفكير، ولم يكن يقصد فيها أية أعماق فلسفية!!
الفكرة هنا: لماذا ينبغي أن يكون عند الناس مبدأ من أي نوع؟!
لماذا ينبغي أن نبغض وننفر من المتلون المتقلب المنافق ذي الوجهين؟!.. لماذا لا يكون هذا التقلب والتلون والنفاق هو نفسه الذكاء والمهارة والمرونة المطلوبة؟!
إذا كان الكذب والنفاق هو الطريق للحصول على الأموال والثراء والوجاهة الاجتماعية والنفوذ.. فلماذا يكون شيئا بغيضا؟!
ويمكننا أن نتفرع في سائر جهات التفكير حتى نصل إلى أسئلة أكثر قوة وشمولا.. مثل: لماذا لا تكون الإبادة الجماعية حلا لمشكلات الإنسانية؟ لماذا ينبغي أن يحيا الفقراء؟ لماذا يكون للضعفاء حقوق؟ لماذا لا نتخلص من المرضى؟ لماذا لا نقضي على المعاقين؟ لماذا لا نقتل كل من يتجاوز الستين ويصير عبئا على المجتمع؟ لماذا لا نتخلص من الأفارقة؟ لماذا لا نعقم أرحام الآسيويات لكي يتوقفن عن الإنجاب؟ ... إلخ!!
ستقرأ في كتب الأفكار فيضانات من الإجابات المختلفة والمتفاوتة.. وسترى في كل الأمم شخصيات عندها مبادئ "إنسانية" راسخة، وسترى في تاريخ كل الأمم شخصيات مناضلة مدافعة عن الإنسان أينما كان..
ولكن العنصر المفقود في النهاية هو: ما هو الأساس الصلب الذي يستند إليه هؤلاء الإنسانيون المناضلون؟.. إن أفكارهم وتاريخهم النضالي يثبت لنا حقا أنهم غير أنانيين ولا عنصريين.. ولكن: لماذا تكون الأنانية والعنصرية خطأ بالأصل؟..
لماذا لا يكون هؤلاء الإنسانيون مجرد شخصيات عاطفية ساذجة تغلب العاطفة على العقل، والشهوة على المصلحة، فهم بمثابة من يهرع لتدفئة الثعبان الذي ما يلبث أن يلدغه!!.. أليس من المحتمل أن تكون العنصرية والأنانية هي دوافع طبيعية وصحيحة للدفاع عن النفس؟.. أليس من الممكن أن تكون المذابح والإبادات الجماعية هي الوسيلة العقلانية التي تحقق ازدهار القلة وتعينهم على حياة صحية وممتعة، بدلا من أن يكون التكاثر مانعا للجميع من الحصول على حياة منشودة؟!!
وإذن: فما هو الأساس الصلب الذي لا يمكن التشكيك فيه، والذي يجعل مبادئ بعينها هي الصحيحة والصواب، ويجعل ما يناقضها هو الخطأ الكريه والفظيع؟!
ربما يجيب البعض بقولهم: الفطرة الإنسانية..
ولكن حتى كلمة "الفطرة" هذه تظل بلا معنى.. لأنه لا يوجد شيء محدد معروف اسمه "الفطرة".. لا ينزل مع الإنسان من بطن أمه "دليل إرشادي" لهذا المخلوق.. ولم نكتشف كتابا مقدسا محفورا في ظاهر الأرض أو باطنها هو بمثابة "الكتالوج" لهذه الحياة على الأرض!
في حواراتنا القديمة مع الأصدقاء الليبراليين واليساريين وغيرهم، كنا نلف وندور حول هذا المعنى.. ما الذي يجعل الحرية هي القيمة العليا؟ أو ما الذي يجعل رفض الظلم ومحاربة الطبقية هي القيمة المقدسة؟!
ثم كانت النقاشات تنتهي بلا جدوى لأنها تتفرع كثيرا ولا تبقى عند موضع النزاع.. ونخلص إلى أن نتعاون في المتفق عليه!!
وبعد ثورة يناير وجدنا هؤلاء الأصدقاء قد انقلبوا على أعقابهم وكفروا بما كانوا به مؤمنين، وأيدوا الانقلاب العسكري لأن "الديمقراطية" (الحد الذي كان متفقا عليه) قد جاءتهم بما لا تشتهي أنفسهم، ففريقا كذبوا، وفريقا يقتلون!!
أتذكر هذا كله الآن، لأن الجواب الوحيد الصحيح هو: إذا لم يكن الله موجودا فكل الحقائق سراب يتطاير في الهواء!!
إن وجود الله، والإيمان به، ثم الإيمان بشريعته هو المخرج الوحيد من كل أنواع التيه.. بداية من تيه الأفكار والمذاهب والاتجاهات الكبرى.. وانتهاء بتيه الاختيارات التفصيلية اليومية الصغرى!!
أعرف أن شرح هذا الأمر كبير، وتلك الفكرة هي من الأفكار التي يصدق فيها قول القائل "ومن شدة الظهور خفاء".. إنها فكرة شديدة الوضوح جدا جدا جدا، ولقوة وضوحها تبدو كأنها خفية، ويبدو شرحها صعبا للغاية.. كأنك تحاول أن تشرح الشمس والسماء!!
من لم يجد في هذا الكون دليلا على وجود الله.. فهذا المرء لن تستقيم له حقيقة واحدة في حياته.. فلو أنه سلَّط أدوات شكه التي منعته من الإيمان بالله على أية حقيقة أخرى في نفسه لتبخرت من فورها.. بما في ذلك نفسه التي يشعر بها، وجسده الذي يحمله!!.. فإن نفسه وجسده في ذاتهما دليل على الله!!
فمن آمن بالله، وأنه خالق هذا الكون، وأنه خالق هذا الإنسان، فهذا قد خطا الخطوة الأولى والأكبر في استقامة الأمور والأفكار في نفسه.. هذا هو وحده الذي يجوز له أن يقول: هذا حق وهذا باطل.. وهذا من الفطرة وهذا يخالف الفطرة.. فالفطرة والغريزة هي فرع من حقيقة خلق الله للإنسان!!
وذلك هو الأساس الصلب الوحيد الذي يمكن أن تقوم عليه الأفكار والمبادئ، وهوالأساس الصلب الوحيد الذي يجعلنا نؤمن بشيء ونكفر بشيء، ونحب شيئا ونبغض شيئا، ونحتفي بشيء ونشمئز من شيء.. فهذا كله راجع إلى فطرة وضعها الله في خلقه!!
هنا يستوي في نفس المرء أن يكره الظلم والكذب والنفاق مهما كان هذا موصلا إلى الثراء والنفوذ والجاه.. وأن يحب الصدق والعدل والاستقامة مهما كان هذا يجلب المتاعب!!
ولا يصبر الإنسان على هذا إلا إن آمن باليوم الآخر.. والإيمان باليوم الآخر هو قرين الإيمان بالشريعة.. الإيمان بأن الله قد أراد للناس أن يعيشوا وفق نظام معين، وأن يسلكوا طرائق بعينها، وأن يجتنبوا طرائق أخرى.. وأن يخالفوا شهواتهم إن كانت في سخطه، وأن يفعلوا المكروه إن كان في رضاه!!
لا يصبر الإنسان على مكاره الصدق والشرف والمروءة إلا إن كان يرجو اليوم الآخر، ولا يحجب نفسه عن الكذب والظلم والتجبر وهو قادر عليه إلا إن كان يخاف اليوم الآخر!!
وهذا -كما ذكرنا آنفا- يكون في الاختيارات العظمى الكبرى وفي سياسات الدول، مثلما يكون في الاختيارات اليومية التفصيلية الصغرى..
بهذا الإيمان يمتنع القوي المسلح عن قصف شعوب بالقنبلة النووية وهو قادر.. وبهذا الإيمان يمتنع الجندي البسيط عن ظلم امرأة ضعيفة في زاوية مجهولة من الأرض!!
بهذا الإيمان يمتنع صاحب المعمل العملاق عن تصنيع أو نشر فيروس يمكن أن يجلب له أرباحا خيالية.. وبهذا الإيمان يجتهد الطبيب الصغير في الوحدة الصحية المجهولة لإنقاذ قطة أو كلب أو عصفور وجده في الطريق!!
بهذا الإيمان يحجم الرئيس القوي وهو في عنفوان سلطته أن يكذب على الناس مع أن أحدا لن يكتشف كذبته ولن يملك مراجعته.. وبهذا الإيمان يمتنع عن الكذب بائع جوال في زاوية طريق أن يخدع به الطفل الصغير!!
إذا لم يكن الله حقيقة، فكل الحقائق سراب..
وإذا لم يكن اليوم الآخر حقيقة، فكل الجرائم مباحة..
"تلك سنة الله في الدعوات. لا بد من الشدائد، ولا بد من الكروب، حتى لا تبقى بقية من جهد ولا بقية من طاقة. ثم يجيء النصر بعد اليأس من كل أسبابه الظاهرة التي يتعلق بها الناس. يجيء النصر من عند الله، فينجو الذين يستحقون النجاة، ينجون من الهلاك الذي يأخذ المكذبين، وينجون من البطش والعسف الذي يسلطه عليهم المتجبرون. ويحل بأس الله بالمجرمين، مدمراً ماحقاً لا يقفون له، ولا يصده عنهم ولي ولا نصير.
ذلك كي لا يكون النصر رخيصاً فتكون الدعوات هزلاً. فلو كان النصر رخيصاً لقام في كل يوم دعيٌّ بدعوة لا تكلفه شيئاً. أو تكلفه القليل. ودعوات الحق لا يجوز أن تكون عبثاً ولا لعباً. فإنما هي قواعد للحياة البشرية ومناهج، ينبغي صيانتها وحراستها من الأدعياء.
والأدعياء لا يحتملون تكاليف الدعوة، لذلك يشفقون أن يدَّعوها، فإذا ادَّعوها عجزوا عن حملها وطرحوها، وتبين الحق من الباطل على محك الشدائد التي لا يصمد لها إلا الواثقون الصادقون؛ الذين لا يتخلون عن دعوة الله، ولو ظنوا أن النصر لا يجيئهم في هذه الحياة!
إن الدعوة إلى الله ليست تجارة قصيرة الأجل؛ إما أن تربح ربحاً معيناً محدداً في هذه الأرض، وإما أن يتخلى عنها أصحابها إلى تجارة أخرى أقرب ربحاً وأيسر حصيلة!
والذي ينهض بالدعوة إلى الله في المجتمعات الجاهلية (والمجتمعات الجاهلية هي التي تدين لغير الله بالطاعة والاتباع في أي زمان أو مكان) يجب أن يوطن نفسه على أنه لا يقوم برحلة مريحة، ولا يقوم بتجارة مادية قريبة الأجل!
إنما ينبغي له أن يستيقن أنه يواجه طواغيت يملكون القوة والمال ويملكون استخفاف الجماهير حتى ترى الأسود أبيض والأبيض أسود! ويملكون تأليب هذه الجماهير ذاتها على أصحاب الدعوة إلى الله، باستثارة شهواتها وتهديدها بأن أصحاب الدعوة إلى الله يريدون حرمانها من هذه الشهوات!..
ويجب أن يستيقنوا أن الدعوة إلى الله كثيرة التكاليف، وأن الانضمام إليها في وجه المقاومة الجاهلية كثيرة التكاليف أيضاً.
وأنه -من ثَمَّ- لا تنضم إليها في أول الأمر الجماهير المستضعفة، إنما تنضم إليها الصفوة المختارة في الجيل كله، التي تؤثر حقيقة هذا الدين على الراحة والسلامة، وعلى كل متاع هذه الحياة الدنيا. وأن عدد هذه الصفوة يكون دائماً قليلاً جداً. ولكن الله يفتح بينهم وبين قومهم بالحق، بعد جهاد يطول أو يقصر. وعندئذ فقط تدخل الجماهير في دين الله أفواجاً".
سيد قطب، في ظلال القرآن
إن يسجنوك فإن ذِكْرَك مُطلقٌ .. يجني الثناء ويقطف التقديسا
أو يوحشوك بقَصْر سجنك مُفْرَدًا .. فالحق عندك قد أقام أنيسا
قالها معروف الرصافي في عبد العزيز جاويش لما سُجن.. وتصدق في كل إمامٍ أسير!
ما فعلته إيران في هذه الحرب، يزيد في فضح الأنظمة العربية وتعريتها وإثبات خيانتها:
1. فهي حليف مخلصٌ لم يتخلّ عن حليفه اللبناني.. بينما الدول "السنية" كانت حربا ونارا على غزة، تساعد في ذبحها وحرقها وشيِّها وأكلها!
2. كان مضيق هرمز هو الورقة الرابحة الكبرى في يد إيران، فمهما قيل في أي سياق عسكري آخر، فقد انحصرت الحرب في قدرتها على غلق المضيق.. وهو الذي انتفض له العالم، يئن ويعوي.. بينما ترى سائر "مضايق" و"معابر" الدول "السنية" مغلقة على غزة ومفتوحة للصهاينة تتزود منها ما تشاء وكيفما تشاء ووقتما تشاء!..
اليوم، الأمة كلها تنتبه وتسأل عن مضايق ومعابر: قناة السويس، مضيق تيران، معبر رفح، مضيق جبل طارق.. فضلا عن الحدود الأردنية الفسيحة!.. فهل من مجيب؟!
3. كلما بدا أن الأمريكي والإسرائيلي لا يوفي بالتزاماته، حتى لو كانت هذه الالتزامات تجاه حليفه اللبناني وحده، أغلقت إيران من جديد مضيق هرمز.. بينما ترى الأنظمة "السنية" كلما خرق الإسرائيلي والأمريكي التزاماته ابتلعوها وعادوا بالضغط والتضييق على أهل غزة!
فلا هم يستطيعون خيرا مع الصهيوني، ولا هم يكفون شرهم عن الغزيين!!
ولم يفكر واحد منهم لا في قطع العلاقات ولا في إغلاق مضيق ولا في فتح معبر ولا في طرد سفير.. فمن أراد أن يتعلم الخيانة فلن يجد خيرا منهم فيها!
4. مع أن ترمب هو أكثر رئيس مجنون، ويحب أن يبدو مجنونا، ومع أنه هدد بالفعل بالقصف النووي إلا أن الإيراني لم يتبول على نفسه ولم يهرول خالعا ثيابا ومانحا عرضه للأمريكي..
بينما نرى جميعا كيف أن الأنظمة "السنية" يصيبها الهوس ويفترسها الرعب إذا قال أحد كلمة "حرب".. بما في ذلك الجيوش التي تعودت فعلا على النهب والسلب والتمتع بالأموال والمزايا والقصور والنفوذ، ولا تتصور أبدا أنها يمكن أن تحارب!
ومن أطرف ما يمكن أن تراه في هذا الزمان الكئيب: ذلك الإعلامي المنافق على أي شاشة عربية وهو يهتف ويهدر ويخطب في قوة رئيسه أو أميره أو ملكه، وكيف أن العالم كله يقدره ويحبه ويخافه.. ثم هو في نفس الحلقة أو في اليوم التالي يسيطر عليه الفزع ويتبخر كلامه كله، ويتحول إلى حمامة سلام تنهى الناس عن التفكير في الحرب أو المواجهة.. فإنها أمريكا، وإنها إسرائيل!!
هذا الاتفاق الذي جرى توقيعه قبل أيام بين إيران وأمريكا، سواء في بنوده أو ظروف توقيعه التي لم يكن فيها لا سلام ولا مصافحة ولا ابتسام.. هذا الاتفاق يجدد في نفوس الجميع كيف أن حكامنا باعونا بيع الخونة.. وذهبوا يتوسلون سلاما مهينا ومذلا وبغير مقابل!! مع أن ظروفهم أفضل آلاف المرات من ظروف إيران المحاصرة التي تعاني من العقوبات لأربعين سنة!!
نقولها للمرة الألف الثانية بعد الألف الأولى: لن يتغير حال أمتنا هذه إلا بإزالة الأنظمة الحاكمة الخائنة، وكل يوم لا نعتنق فيه يقينا أنها أنظمة احتلال سندفع ثمن ذلك أعمارا وأجيالا وأرواحا وأموالا..
أول خروج أمتنا من نكبتها أن تمتلك زمام أمرها، وأن يحكمها المخلصون من أبنائها.. بغير ذلك، فنحن ننفخ في الهواء ونطلب السراب!