#قراء_الرياض
لعل مِن أنسب ما نختم به هذه السلسلة الرمضانية اليومية عن قرّاء الرياض في الزمن الجميل، الحديث عن سماحة المفتي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله ومتّع به، الذي له أكثر من 50 عاماً في الخطابة والإمامة، والشيخ وفقه الله قد حفظ القرآن وهو في سِنّ الحادية عشرة من عمره، على يد الشيخ محمد بن سنان رحمه الله، ودرس في شبابه على يد المفتي الأسبق محمد بن إبراهيم، والشيخ عبد العزيز بن صالح المرشد، والشيخ عبد العزيز الشثري، والشيخ عبد العزيز بن باز (رحمهم الله جميعاً)، وغيرهم..
كما درسَ بمعهد إمام الدعوة العلمي، وتخرّج في كلية الشريعة بالرياض..
تولّى الشيخُ إمامةَ مسجد الشيخ محمد بن إبراهيم المفتي الأسبق في دخنة، والخطابة في الجامع الكبير في الرياض عام 1390هـ 1970م، وفي عام 1402هـ 1982م عُيّن خطيباً بجامع نمرة بعرفات واستمر مدة 35 عاماً يخطب في المسلمين بعرفات..
في رمضان عام 1412هـ 1992م عُيّن إماماً للفروض بالإضافة للخطابة بجامع الإمام تركي بن عبد الله (الجامع الكبير)، وفي عام 1416هـ 1996م عُيّن نائباً لمفتي عام المملكة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، وكان قبل ذلك مُدرّساً بمعهد إمام الدعوة العلمي في عام 1384هـ 1964م، وأستاذاً في كلية الشريعة عام 1399هـ 1979م..
في عام 1412هـ 1992م عُيّن عضواً متفرّغاً في اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وبعد وفاة الشيخ ابن باز رحمه الله عام 1420هـ 1999م، عُيّن مُفتياً عامّاً للمملكة ورئيسا لهيئة كبار العلماء والبحوث العلمية والإفتاء ولا يزال متّعه الله بالصحة والعافية..
- من المواقف المشهودة للشيخ حفظه الله هي صلاتُه على الملك فيصل رحمه الله في جنازة مهيبة مشهودة، حيث أمَّ الآلاف من المصلين على الملك عام 1395هـ 1975م، كما في المقطع المرفق..
- الشيخ حفظه خطيبٌ مُفوّه تتدفّق الكلمات منه كالسيل الهادر، وخطبة عرفة على مَرّ السنين تشهد له بذلك..
- قراءة الشيخ هادئة خاشعة على النسق النجدي الجميل الآسر، وقد صلّيتُ معه مرّات عديدة في رمضان وغيره، وأشعر خلفه في الصلاة بسكينة وخشوع يَلُفّان المسجد..
- الشيخ حفظه الله مُتْقِن الحفظ، فيندر أنْ يخطئ في القراءة، حيث تنساب الآيات منه سهلة سلسة، وفي المقطع المرفق يقرأ من سورة الأنعام وهو في السبعين من عمره وقت التلاوة متّع الله به..
- أسال الله تعالى أن يمدّ في عمره على طاعته، وأن يتم عليه الصحة والعافية..
أسال الله أن يرحمه ويغفر له.
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره ننعى فضيلة الشيخ عبدالله بن صالح القصير -رحمه الله- والذي وافته المنية اليوم صائماً، نسأل الله في هذه الساعة أن يتغمده بواسع رحمته ويجعل الفردوس الأعلى منازله، إنا لله وإنا إليه راجعون.
الأغاني هي
مصدّر للتعاسة، وموت القلب، والقلق، والإكتئاب، والضيق، والنكد، والمغثه، والتشتت، والضياع، وتجعلك تعيش حياة غير واقعية، وترسم لنفسك افكار انت غير قادر عليها، وتجعلك تعيش في وهم، -من اعتاد قلبه على سماع كتاب ربه ﷻ لا يمكن أن يجد للأغاني في نفسه قبول-
الفتن التي تعصف، والشهوات التى تتيسر؛ هي اختبار للتدين الراسخ والمراقبة الحقيقية والتي تردع النفوس عن حرمات الله خشية له لا عجزاً عنها
وقد ذكر الله تيسُر الصيد للصحابة وهم محرمون وقال بعدها ﴿ليعلم الله من يخافه بالغيب﴾ فكن رقيبًا على نفسك فأنت المسؤول عنها
#سلامة_فكرك_تحفظ_وطنك
نعمة وحدة الصف واجتماع الكلمة:
لا يعرف قدر النور حقاً إلا من عاش في الظلمات ثم نجّاه الله منها، ومما امتن الله به على هذه البلاد اجتماعها بعد فرقة، ووحدة صفها بعد تنازع، وأمانها وأمنها بعد ترويع واقتتال، ومن عاش في ظلمات الفُرقة أو سمع بها قبل التوحيد على يد المغفور له الملك عبدالعزيز، الذي أعانه الله على جمع الكلمة وتوحيد الصف وتأمين السُبل؛ فهم خطورة ما أقول، وعلم حقاً نعمة الاجتماع على إمام واحد، وعلى راية واحدة هي لا إله إلا الله، جعلها الملك المؤسس رمزاً وبيرقاً وشعاراً ودثاراً لوطننا ومملكتنا، فالحمد لله على ذلك حمداً كثيراً، فقد كان الناس في تنازع واختلاف، يُغير بعضهم على بعض ويقتل بعضهم بعضاً، لا يأمن المصلي أن يذهب إلى مسجده، ولا البائع في تجارته، ولا المسافر في رحلته، ولخطورة التنازع وسوء عاقبة الفرقة نجد أن القرآن الكريم حذر من ذلك تحذيراً شديداً في آيات كثيرة، فمن غايات إنزال القرآن على نبينا ﷺ إخراج الناس من الظلمات إلى النور، فقد أخرج الله بآيات القرآن أهل الإيمان من ظلمات الفرقة والتنازع والاختلاف، إلى نور الوحدة والاجتماع والائتلاف.
ومن تدبر القرآن علم أن من أعظم ما امتنّ به الكريم المنان على نبينا ﷺ تأليف القلوب، ووحدة الصف، واجتماع الكلمة، تأمل قول الله تعالى في سورة الأنفال: { وألّف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألّف بينهم } [سورة الأنفال:63] في الآية دلالة على أن تأليف القلوب في المجتمع المسلم على الحق والخير وعلى إمام واحد على كتاب الله وسنة نبيه نعمة عظيمة من أجلّ النعم التي يمنُّ الله بها على عباده، وأنه لا يقدر على ذلك إلا الله العزيز الحكيم.
قال السعدي رحمه الله: " ائتلاف قلوب المؤمنين وثباتهم وعدم تنازعهم سبب للنصر على الأعداء، وأنت إذا استقرأت الدول الإسلامية وجدت السبب الأعظم في زوال ملكها ترك الدين والتفرق الذي أطمع فيهم الأعداء وجعل بأسهم بينهم".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " متى ترك الناس بعض ما أمرهم الله به وقعت بينهم العداوة والبغضاء، وإذا تفرق القوم فسدوا وهلكوا، وإذا اجتمعوا صلحوا وملكوا، فإن الجماعة رحمة والفرقة عذاب ".
فالحمد الله على نعمة تأليف القلوب في بلادنا المباركة المملكة العربية السعودية، فقد جمعنا الله على دين واحد، وكتاب واحد، ونبي واحد، وإله واحد، ولغة واحدة، وإمام واحد، وراية واحدة هي: (لا إله إلا الله محمد رسول الله) فنسأل الله أن يحفظ علينا نعمته، وأن يرزقنا شكرها واستعمالها في مرضاته.