"أسألك رفقةً لا أستوحشُ بعدها، وبيتًا لا أشعر فيه بالغربة، ورزقًا أكون به في بحبوحةٍ من العيش، وأسألك حكمةً ورشدًا لا أضل بعدهما، ورقةً في الطبع مهما تحجرت القلوب من حولي، ولينًا في المعاملة مهما طغت علي معكراتُ الصفو"❤️!
السّلام عليك يا صاحبي،
لعلّكَ الآن تقولُ في نفسك: كيف سيرجع الله لي حقي؟!
أو لعلكَ كنتَ أكثر غضباً فقُلتَ: كيف سينتقم اللهُ لي؟!
إنكَ تنظرُ الآن في الأسباب فيبدو كلَّ شيءٍ أمامك شائكاً وصعباً!
يا صاحبي،
لا تُفكِّرْ في صعوبة ظرفك،
فكِّرْ في قوَّة الرّبِ الذي تدعوه!
منذ متى نسأل الله عن الكيف يا صاحبي؟!
الكيف هذه للهِ وحده،
نحن ندعوه بيقينٍ فقط!
أما ترتيبات المعركة،
وسلاح الانتقام فهي من شأن الرَّب
القادر الذي سيدبرها بحكمته!
اللهُ سبحانه دوماً يدهشنا بالسلاح الذي يختاره للمعركة!
عندما رفع نوح عليه السّلام يديه إلى السماء قائلاً:
" أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ"
لم يكن يخطر في باله أبداً أن انتقام الله سيكون مدوياً،
وصاعقاً إلى هذه الدرجة!
لعلَّ أكثر ما كان ينتظره أن يهلكهم الله بضربة واحدة أو صيحة!
لا أحد من سكان الأرض ولا السماء،
كان يتوقع أن يكون الماء هو سلاح المعركة!
الذي سيختاره الله سبحانه لنصر عبده المظلوم،
وصدر الأمر الإلهي للسماء أن تنهمر،
وللأرض أن تُخرج ماءها، والبحار أن تطغى،
غرقت الأرض حتى آخرها إلى أن صار لا عاصم من أمر الله إلا الله!
قصص القرآن ليست للتسلية يا صاحبي،
إنها عقيدة، ودروس في الإيمان،
وليس للمظلوم إلا أن يرفع شكواه!
أما تفاصيل المعركة وسلاحها،
فهذا كله من شأن الذي يُدبر كل شيء بحكمته!
يا صاحبي،
إنكَ لو عشتَ زمن النمرود،
ورأيته يأمر الناس بالسجود له،
ورأيته يُناظر إبراهيم عليه السّلام بكل بجاحة،
ويقول: " أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ"!
لربما سألتَ نفسكَ باستغراب: كيف سيُغيِّر الله كل هذا؟
أي سلاحٍ فتّاكٍ سيختاره الله ليذلَّ هذا الطاغية،
وبالطبع ما كان سيخطرُ على بالكَ أبداً أنَّ الله سبحانه،
سيرسل جندياً واحداً من جنوده لينتقم به،
جندي صغير لا يكاد يُرى بالعين المجردة!
بعوضة! أجل بعوضة واحدة أدخلها في أنفه لتستقرَّ في دماغه!
فلا يهدأ إلا حين يضربه الذين كانوا يسجدون له بالأحذية على رأسه،
بهذه الطريقة المدهشة يُدبر الله الأمور يا صاحبي!
يا صاحبي،
إنك لو شهدتَ اللحظة التي وُضع فيها إبراهيم عليه السّلام،
في كفة المنجنيق ليُلقى في النار!
لقلتَ في نفسكَ: ربما سيُطفئ الله النار بماءٍ يُنزله من السماء دفعةً واحدة!
كان هذا حلاً وحيداً لو أن النار تحرقُ بأمر نفسها!
ولكن هذه النار لا تحرقُ إلا بأمر ربها،
فصدر إليها الأمر أن تكون برداً وسلاماً فكانتْ!
إن الله سبحانه يُغيِّرُ خواص الأشياء إن أراد ذلك،
السكين الحاد لم تذبح إسماعيل عليه السّلام يا صاحبي!
والحوت المفترس لم يأكل يونس عليه السّلام وإن ابتلعه،
كل شيءٍ في هذا الكون يعملُ بأمر الله،
فلا تنظُرْ في الأسباب،
كُنْ مع ربِّ الأسباب يكفيك مؤونتها!
والسّلام لقلبكَ
إذا لم تصهرك نار التجارب، وترتطم بما يخالف رغباتك، وتثور من قسوة النقد، وتنتفض خوفًا من الخَيبة، وتستشعر الوَحدة في مرحلةٍ من حياتك، فإنَّك لن تكتسب ما يستوجب عليك اكتسابه، فالتجربةُ جُزءٌ لا يتجزّأ من التعلُّم.
تصرَّف كأنّ الكون كلّه لك، لا تخف، لا تقف، تسيَّد، تقدَّم، طهِّر عقلك من التشاؤم، وافتح قلبك للحياة فما هي إلّا سفر قصير، وإن سقطت اغتنم فرصة سقوطك في تنظيم فوضاك وتقوية مسعاك، وإن بكيت رحِّب بدموعك فالبكاء يغسل غبار الألم، وعاهد نفسك بالمعالي ثم انهض مُعتزّا كأنك لم تسقط يومًا.
الأيام علمتني
أن الخصوصيـة كنز كبير.
ولو كان في حاجة بحياتي تستحق النَدم، راح تكون وضوحي والعَلن.
الأيام علمتني، أن الأشياء الحلوة لازم تحمد الخالق عليها وتحتفظ فيها لنفسك، وان نجاحاتك واهدافك ماتتكلم فيها.
لأن مو الكل يتمنى لك الخير، ولا الكل يحبك ويتمنى لك السعادة حتى.
لا تُثبِت جمالك وصلاحك وفلاحك إلّا لنفسك، فإنَّ نفسَك ميزانُك الذي لا يرهب أمانك ولا يُخيِّب آمالك، فأنتَ الشاهِد على سقوطك ونهوضك وتغيُّرات فصولك وسعيك ووصولك، ولا تجعل آراء الخَلْق ميزانك؛ لأنها مطبوعةٌ بالهوى، ولأن لكُلِّ امرِئٍ ميدانه الخاص الذي يشغله عنك.
"ليسَ كُل أذىً واضح، وليس كل مُؤذي مكتوب على جبينه أنّه مؤذي، الكلمات السّامة أذى، عدم التقدير أذى، الإستهانة بزعل الآخرين أذى، التخلّي أذى، الكذب أذى، استغلالك لطيبة من أعطاك الأمان أذى، للأذى أشكال عديدة، وآثاره ليست بالضرورة أن نراها على ملامح من أمامنا…"