شهرين من الفقد، ستون شمساَ وستون ليلة، شهرين وأنتِ الغائبة النائمة البعيدة، شهرين لم أسمع فيها تفاصيل يومكِ، شهرين ومازِلتُ أبكيكِ غيابًا وفقدًا وشوقًا.
مر الشهر الثاني من دونكِ ولم أملّ من دعائي لكِ، سأدعو لكِ حتى أجاوركِ، وستبقين حاضرة في قلبي مهما أخذكِ الغياب.
"ما عاد في رئتيّ متّسعٌ لأتنفّس غيابكِ، كأنّ الهواء بعدكِ صار ثقيلاً، لا يُؤخذ إلا بحسرة، وكأنّ الحياة حين رحلتِ اختصرت نفسها إلى شهيقٍ موجع وزفيرٍ لا يكتمل."
أحتاج من حينٍ إلى آخر أن أنعزل وأبكيكِ كثيراً، أن أتنازل عن قناع القوة الذي أرتديه، أن أعبِّر عن كوني لستُ بخيرٍ بدونكِ، لم أفقدكِ وحدكِ بل فقدت روحي من بعدك.
اللهمَّ ارحم أمِّي واغفر لها واجمعنا بها في جنَّاتك يا أرحمَ الرَّاحمين.
"عودي، لا لأنني أفتقدكِ فقط، بل لأنني استنزفتُ كل محاولات النجاة دونكِ، وتعلّمتُ أن الغياب ليس فراغاً، بل شكلٌ آخر من التعب.
عودي، فقد تعبتُ من تفسير هذا الخراب الذي تركتِه في داخلي وكأنّه أمرٌ عادي!"