اللهم احفظ شقيقيه عبدالمحسن وتركي، واشفِ جراحهما الظاهرة والخفية، وأحطهما بعنايتك ولطفك.
اللهم اجبر قلب جده الشيخ عبدالكريم، واشفه وعافه، وألبسه لباس الصحة والسلامة.
واللهم اربط على قلب أختي، جدة عبدالكريم، معلمة كتابك ومصدر الصبر والثبات في عائلتنا، واجعل ما غرسته من القرآن في القلوب نورًا لها في هذه المحنة، وأعنها على أن تبقى كما عهدناها قلبًا ثابتًا، ولسانًا ذاكرًا، ونفسًا راضية بقضائك.
اللهم اجبر قلوبنا جميعًا جبرًا يليق بكرمك، وألهمنا الرضا بعد القضاء، والصبر عند البلاء، وحسن الظن بك في كل حال.
رحمك الله يا عبدالكريم…
دخلت هذه الدنيا ببشارة، وعشت فيها محبوبًا، وحملت في صدرك كتاب الله، ثم غادرتها على عجل، وتركت لنا درسًا لن ننساه:
أن الحياة مهما طالت قصيرة،
وأن أعمارنا بين بشارتين؛
بشارة قدومٍ نفرح بها،
وبشارة للصابرين وعد الله بها:
﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾.
إنا لله وإنا إليه راجعون،
ولا حول ولا قوة إلا بالله.
اللهم اجعل لقاءنا القادم بعبدالكريم عند أبواب الجنة، حيث لا حادث، ولا ألم، ولا مكالمة فاجعة، ولا فراق بعده أبدً
من بشارة الميلاد… إلى صاعقة الرحيل
يوم الاثنين تلقيتُ صاعقة خبر وفاة الشاب الصغير عبدالكريم علي العبيداء، ابن الاثني عشر ربيعًا، بعد أن تعرض لإصابات بالغة إثر حادث سير، وهو في المقعد الخلفي برفقة جده الشيخ عبدالكريم، وشقيقيه عبدالمحسن، ابن الثالثة عشرة، وتركي، ابن التاسعة.
ومنذ أن سمعت الخبر، وأنا أتأمل هذه الرحلة القصيرة العجيبة التي نسميها الحياة…
ما أقصر المسافة بين بشارةٍ وبشارة، وبين دمعة فرح ودمعة حزن!
بالأمس كانت مكالمة تحمل خبر الحمل به، فتتهلل لها الوجوه، وتُرفع الأكف بالدعاء أن يتم الله الحمل على خير. ثم تأتي بشارة الميلاد، فيُستقبل طفل صغير بالفرح والتهاني، ويختار له والداه اسمًا، وتبدأ معه حكاية جديدة في بيت الأسرة.
ثم تمر الأيام مسرعة…
ابتسامة، وخطوة أولى، وكلمة أولى، ومدرسة، وأصدقاء، وكتاب الله بين يديه… حتى أكرمه الله، وهو في هذه السن الصغيرة، بحفظ خمسة وعشرين جزءًا من القرآن الكريم.
اثنا عشر عامًا فقط، لكنها كانت كافية ليترك عبدالكريم أثرًا من المحبة في قلوب أسرته ومعلميه وزملائه وأقرانه. عرفوه بوجهه البشوش، وحيائه الجميل، وبراءته، وهدوئه، وقربه من كتاب الله.
ثم جاءت مكالمة أخرى…
لكنها لم تكن هذه المرة مكالمة بشارة بميلاد، بل مكالمة تحمل خبر الرحيل.
وهنا يتوقف الإنسان طويلًا أمام سر هذه الحياة:
كيف تتقلب بنا أقدار الله بين فرح وحزن، ولقاء وفراق، وبشارة ومصيبة؛ وكيف يكون الإنسان بالأمس خبرًا سعيدًا تنتظره الأسرة، ثم يصبح بعد أعوام قليلة خبرًا موجعًا تتلقاه القلوب وهي لا تكاد تصدق.
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.
ولعل من أكثر مشاهد هذه الحكاية أثرًا في نفسي مشهد والده علي حين بلغه خبر وفاة فلذة كبده.
كان يؤدي العمرة، وكان في الطواف بجوار الكعبة المشرفة، حين جاءته تلك المكالمة التي لا يتمنى أب أن يتلقاها يومًا: لقد توفي عبدالكريم.
اثنا عشر عامًا من الأبوة والمحبة والذكريات اجتمعت في لحظة واحدة.
فما كان منه إلا أن استرجع، وحوقل، وفوّض أمره إلى الله، ثم أتم عمرته، وبعدها توجه إلى المستشفى حيث يرقد جسد ابنه الحبيب.
وهنا أدركت شيئًا من معنى قول الله تعالى:
﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾.
ليس الصبر ألا يحزن الإنسان، ولا ألا تدمع عيناه؛ فقد بكى سيد الخلق ﷺ عند وفاة ابنه إبراهيم وقال:
«إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون».
إنما الصبر أن يتألم القلب ولا يعترض، وأن تدمع العين ويبقى اللسان راضيًا بالله، وأن تنكسر النفس ثم تجد في الإيمان ما يسندها، وفي اليقين ما يطمئنها.
وذلك هو الصبر الجميل الذي قال فيه يعقوب عليه السلام:
﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾.
وما أعظم أجر الصابرين؛ فلم يجعل الله له حدًا معدودًا، وإنما قال سبحانه:
﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
وكان عمر بن عبدالعزيز رحمه الله يقول بمعنى بديع: ما أنعم الله على عبد نعمة فانتزعها منه، فعاضه مكانها الصبر، إلا كان ما عوّضه خيرًا مما انتزعه.
وقد رأيت في الشيخ عبدالكريم من الرضا والتسليم ما يجعل المرء يستشعر أن الثبات عند الصدمة الأولى ليس كلمات تُقال، وإنما منزلة يهبها الله لمن شاء من عباده.
ورأيت خلف ذلك كله أمًا مكلومة، وأبًا فقد فلذة كبده، وأسرة تتكئ على إيمانها وهي تحمل ألمًا لا يعرف ثقله إلا من ذاقه.
ورأيت أختي، جدة عبدالكريم ومعلمة القرآن، التي طالما علّمت كتاب الله وغرست آياته في القلوب، فإذا بالقرآن الذي علّمته سنوات طويلة يعود اليوم سكينةً على قلبها، ومصدرًا للصبر والثبات لها وللعائلة أجمع.
ولعل في قصة عبدالكريم عزاءً خفيًا عظيمًا:
أن العمر لا يُقاس دائمًا بعدد السنوات، وإنما بما يضع الله فيه من بركة وأثر.
اثنا عشر ربيعًا…
وخمسة وعشرون جزءًا من كتاب الله محفوظة في صدر صغير…
ومحبة واسعة في قلوب أهله ومعلميه وأصحابه
وذكر طيب تركه خلفه
ثم رحيل مبكر إلى رب كريم أرحم به منا جميعًا.
اللهم إن عبدالكريم قد جاءك صغير السن، طيب الذكر، متعلقًا بكتابك، فاجعل القرآن الذي حفظه نورًا له، وأنيسًا في قبره، وشفيعًا له يوم يلقاك.
اللهم اغفر له وارحمه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واجعله من أهل الفردوس الأعلى، واجعله فرطًا وذخرًا وشفيعًا مجابًا لوالديه.
اللهم اربط على قلب أبيه علي، وعلى قلب أمه، وأنزل عليهما من سكينتك ورحمتك ما يطفئ لهيب الفقد، وارزقهما الصبر الجميل والرضا والاحتساب، واجمعهما بابنهما في دار لا موت فيها ولا فراق.
يسعدني ويشرّفني انضمامكم إلى قناتي 🤍
مساحتي الصغيرة التي أشارككم فيها كلماتي، وتصاميمي، وأعمالي، وأفلامًا كرتونية مميزة ✨
حضوركم يسعدني ويزيد المكان جمالًا
https://t.co/SgqIJSN0Ds
اللهم لكل من مرَّ على هذه الرسالة وقرأها:
اللهم اجعل له من لطفك نصيبًا، ومن رحمتك فيضًا، ومن كرمك عطاءً لا ينقطع.
اللهم بدّل تعبه راحة، وخوفه أمانًا، وحيرته يقينًا، واجعل في قلبه نورًا، وفي صدره سكينة، وفي أيامه بركة، وفي رزقه سعة، وفي عمره خيرًا.
اللهم إن كان ينتظر فرجًا فبشّره به، وإن كان يرجو أمرًا فيسّره له، وإن كان يحمل همًا فخففه عنه، وافتح له أبواب الخير من حيث لا يحتسب، وأكرمه بما تقرّ به عينه، وتطمئن به نفسه.
اللهم لا تردّ له دعاء، ولا تخيّب له رجاء، واكتب له من الأقدار أجملها، ومن الخيرات أكملها، ومن السعادة أوفرها، واجعل القادم من عمره خيرًا مما مضى.
اللهم اجعل له في كل صباح أملًا، وفي كل مساء طمأنينة، وفي كل حينٍ قربًا منك، وحسن توكلٍ عليك، ورضًا بقضائك، حتى يلقاك وأنت راضٍ عنه.
إنك ولي ذلك والقادر عليه.
تم إطلاق تطبيق باحوث الصادر عن مركز تفسير للدراسات القرآنية ..كل آية من آيات القرآن الكريم في متناول بحثك
يقدم لك التطبيق ميزات خاصة:
✅محرك بحث ذكي للبحث العادي أو اللغوي أو التحديد
✅مكتبة تفسير ضخمة
✅معاجم لغوية لكل كلمة في القرآن
✅ إمكانية التحكم في حجم الخط للقراءة بوضوح
✅تطبيق مجاني تمامًا
✅تدوين الملاحظات والتعليقات حول الآية وحفظها
رابط التحميل :
https://t.co/699D9K70IL
#مركز_تفسير #تطبيق_باحوث #قرآن
قال الشيخ العلامة ابن السعدي رحمه الله:
« واعلموا أن أفضل العبادة، انتظار الفرج من الرب الرحيم ، وقوة الرجاء والطمع في فضله العظيم، فاجعلوا رجاء ربكم نصب أعينكم ، وقبلة قلوبكم ، فإنه نعم المولى والمرتجى لمغفرة ذنوبكم وكشف كروبكم .
📚 [ مجموع مؤلفات الشيخ المجلد (٢٣) (ص٤٨-٤٩) ]
و المكروب لا يطلب من أخيه أكثر من أن يشعر به، ويدعو له، ويكون عنده حضور القلب قبل حضور الجسد، وهذا ما يغيب كثيرًا في العلاقات التي أُديرت بعقل المصلحة لا بنور الإيمان، ومن لم يُمارس أخوّته في زمن الكرب، فلا تُعَوِّل على حفاوته في زمن الانفراج.*
نديّات.
فحين قال الشافعي – وهو الإمام الذي قعدت له الدنيا بأسرها – لتلميذه يونس بن عبد الأعلى: “لا تغفل عنّي، فإني مكروب”، فإنه لم يكن يستجلب دعاءً فحسب، بل يُرشد الأمة إلى أن المكروب لا يبتغي من أخيه أكثر من الحضور الصادق، والدعاء الخفي، والمواساة الرفيقة.
من أخصّ حقوق الأخوّة في الله، أن لا يُترك المؤمن وحده في زمن الكربة، ولا يُنسى عند انقباض الحال، فإن لحظات الضيق ليست موضعًا للعِتاب، ولا لمُساءلة الوفاء، بل هي ميدان صدق المحبّة، وموضع وزن الأخلاق، ومرآة الإيمان الخفيّ.
عن أم حبيبة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بُني له بهن بيت في الجنة ) قالت أم حبيبة فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه مسلم * السؤال : ما المقصود بالاثنتي عشرة ركعة ؟
هذا المقطع للدكتورة نوال أحب أكرر سماعه تدخلون المقطع بقلب وتخرجون بقلب آخر ، الكلام مؤثر عن الدعاء نفسي كلكم تسمعونه 🥺
تقول : دعوة المضطر في وقت الحاجة كفيلة بمستقبل مشرق لا يخطر للعبد على بال ❤️
نصيحة قلبيّة: إذا وجدت ثقلاً في العبادات في هذه الأيام المباركة، فاجعل لك وردًا من (الحوقلة) عبودية الذكر أعظم معين لك على الإنجازات اليومية وتحمل المشاق، تهبك قوة في البدن وحياة في القلب ونشاط في الروح، فكيف لو كان هذا الذكر يخالطه معاني عظيمة فيها افتقار لله وطلب العون منه!🤍