يمرُّكَ رمضان في كلِّ عامٍ كمثلِ طوقِ نجاة..
يعيدُ رسمَ سطوركَ التي محتها أيّامُ سنتِك،
يذكرّك :
كيفَ تصلي خاشعًا من قلبك،
كيفَ تدعو كمثلِ غارقٍ في بحرٍ لُجيّ،
كيفَ تعود.. وأنتَ الذي نسيت كيف إلى السعَةِ تعود.
"إنّا لنعوّل جهادنا على توفيقك،ونُفضي خطوَنا إلى تيسيرك،وما بَذلنا الشاقّ بشيء إن لم تشَأ لهُ كينونة ولا كفاحنا الطويل بظاهر إن لم تُرِد له صيرورة
وإنّا دون عَونك بتراء آمالنا ولغير وجهك لم تحِد وجهتنا
ولم نتملّق عتبةً ولم نطّرح على بابٍ غير بابك..ألَا عطاياك!
فتمَنّن يا ربّنا"
أبنائي وبناتي من جيل الشباب..
أمضيتُ من العمر خمسة وسبعين عاماً، عاينتُ فيها تقلبات الأحوال وتغير الأجيال، وما رأيتُ زماناً يُحارَب فيه المرء في (إرادته) و(انتباهه) مثل هذا الزمان. إن التحديات التي تحيط بكم اليوم أعنف بمرات مما واجهناه في شبابنا، ولكنني أخافُ عليكم من "السيولة" التي تذيب الشخصية وتجعل الشاب مجرد صدى للآخرين.
من واقع تجربتي في نقد الوعي والتربية، أجد أن هناك 6 عادات تسرق منكم أغلى ما تملكون، وهي التي تجعل الشاب يبدو "هشاً" أمام عواصف الحياة:
1. الانفصام عن المصدر (البعد عن الله): لا يمكن للمخلوق أن يستقر وهو في حالة "خصام" مع خالقه. إنَّ فراغ الروح لا يملؤه مالٌ ولا شهرة، والبعد عن منهج الله يجعل النفس في "تيه" دائم، مهما بلغت من الذكاء. القوة الحقيقية تبدأ من السجود، والحرية تبدأ من العبودية لله وحده، فمن وجد الله فماذا فقد؟ ومن فقد الله فماذا وجد؟
2. الارتهان لرضا الناس: إذا جعلتَ قيمتك مرهونة بـ "إعجاب" عابر أو تعليق مجهول خلف الشاشات، فقد سلمتَ مفاتيح استقرارك للغرباء. القوي هو من يملك الشجاعة ليكون نفسه، ولو كان وحيداً.
3. انتظار "المزاج" للعمل: الناجحون يعملون حتى وهم متعبون، أما الذين ينتظرون "الشغف" ليبدأوا، فهم يضيعون أعمارهم في صالة الانتظار. الانضباط اليومي هو الذي يصنع القادة، وليس الحماس المؤقت.
4. إدمان "التشتت الرقمي": نحن في عصر يُسرق فيه انتباهكم بالثانية. من لا يملك القدرة على ترك هاتفه ساعة واحدة في اليوم ليخلو فيها بعقله وبناء أفكاره، فلن يملك القدرة على قيادة مستقبله.
5. هوس "المظهر" على حساب الجوهر: الملابس والماركات والكماليات تغطي الأجساد، لكنها لا تملأ الفراغ الفكري. ابنِ عقلك أولاً، فالفكر هو الذي يمنحك الهيبة والمكانة الحقيقية التي لا تزول بمرور الزمن.
6. استعجال الثمار (المتعة الفورية): لقد تعودتم على سرعة الإنترنت بضغطة زر، لكن "بناء الذات" لا يخضع لهذا القانون. تعلموا "أدب الانتظار"، فالأشياء العظيمة لا تنضج إلا على نار هادئة.
يا بني.. القوة ليست في رفع الصوت، بل في امتلاك زمام النفس. ابدأ من الداخل، وسيتغير العالم من حولك تلقائياً.
"لم تبادر قطُّ بِجَوْر، ولا ارتاضت مطاياها وديان الظُّلم
لكنها امرأةٌ منيعة الحصون، أبيّة الجناب.. حين تتوغّل خيول الخصم في حماها؛ يأبى شَمَمها أن تبيح قلاعها له، يأبى أن تُلاين مستبّدا تسوّر بغيا معاقلها.. لأنها -وإن عفّت رماحها-
لا تضع الندى موضع السيف ولا الزّهر موضعَ الشوك"
"وكنّا لا نغيبُ عن التلاقِي
وإن ماجت بنا الأشواقُ جئنا
فلم أقصد؛ ولم يُقصد فراقي
ولكنّا بلا تخطيط .. غِبنا
فما عدنا .. وما عاد التلاقي
وما نال الفوادُ لما تمنّى "