أيام حلوة ما تنسي عشتها في السعودية 🇸🇦🤍
من أجواء خليجي 27 إلى كل مدينة ومكان زرته كانت تجربة استمتعت رهيبة بكل تفاصيلها.
والأجمل ترحيب أهل السعودية
وكرمهم اللي غمرونا فيه من أول يوم.
ماقصرتوا ..
ونلتقي على خير باذن الله 🇶🇦🇸🇦
#خليجي_الديار_العربية27
"لعل المرء لا يبلغ ذروة الأخلاق إلا بأمرين: أن يكون من فرط وعيه رحيمًا بالناس، فيكف عن كل ما يؤذيهم أو يثقل عليهم، وأن يكون من فرط صدقه مع نفسه مراقبًا لربه، فيترك ما تميل إليه نفسه، لا عجزًا عن بلوغه، بل تعظيمًا لمن لا تخفى عليه خافية.
أبنائي وبناتي من جيل الشباب..
أمضيتُ من العمر خمسة وسبعين عاماً، عاينتُ فيها تقلبات الأحوال وتغير الأجيال، وما رأيتُ زماناً يُحارَب فيه المرء في (إرادته) و(انتباهه) مثل هذا الزمان. إن التحديات التي تحيط بكم اليوم أعنف بمرات مما واجهناه في شبابنا، ولكنني أخافُ عليكم من "السيولة" التي تذيب الشخصية وتجعل الشاب مجرد صدى للآخرين.
من واقع تجربتي في نقد الوعي والتربية، أجد أن هناك 6 عادات تسرق منكم أغلى ما تملكون، وهي التي تجعل الشاب يبدو "هشاً" أمام عواصف الحياة:
1. الانفصام عن المصدر (البعد عن الله): لا يمكن للمخلوق أن يستقر وهو في حالة "خصام" مع خالقه. إنَّ فراغ الروح لا يملؤه مالٌ ولا شهرة، والبعد عن منهج الله يجعل النفس في "تيه" دائم، مهما بلغت من الذكاء. القوة الحقيقية تبدأ من السجود، والحرية تبدأ من العبودية لله وحده، فمن وجد الله فماذا فقد؟ ومن فقد الله فماذا وجد؟
2. الارتهان لرضا الناس: إذا جعلتَ قيمتك مرهونة بـ "إعجاب" عابر أو تعليق مجهول خلف الشاشات، فقد سلمتَ مفاتيح استقرارك للغرباء. القوي هو من يملك الشجاعة ليكون نفسه، ولو كان وحيداً.
3. انتظار "المزاج" للعمل: الناجحون يعملون حتى وهم متعبون، أما الذين ينتظرون "الشغف" ليبدأوا، فهم يضيعون أعمارهم في صالة الانتظار. الانضباط اليومي هو الذي يصنع القادة، وليس الحماس المؤقت.
4. إدمان "التشتت الرقمي": نحن في عصر يُسرق فيه انتباهكم بالثانية. من لا يملك القدرة على ترك هاتفه ساعة واحدة في اليوم ليخلو فيها بعقله وبناء أفكاره، فلن يملك القدرة على قيادة مستقبله.
5. هوس "المظهر" على حساب الجوهر: الملابس والماركات والكماليات تغطي الأجساد، لكنها لا تملأ الفراغ الفكري. ابنِ عقلك أولاً، فالفكر هو الذي يمنحك الهيبة والمكانة الحقيقية التي لا تزول بمرور الزمن.
6. استعجال الثمار (المتعة الفورية): لقد تعودتم على سرعة الإنترنت بضغطة زر، لكن "بناء الذات" لا يخضع لهذا القانون. تعلموا "أدب الانتظار"، فالأشياء العظيمة لا تنضج إلا على نار هادئة.
يا بني.. القوة ليست في رفع الصوت، بل في امتلاك زمام النفس. ابدأ من الداخل، وسيتغير العالم من حولك تلقائياً.
ربِّي وإن بلَغَ حَمْدي ما بلَغَ؛ فهو قاصرٌ عنْ إدراكِ ما أنعَمتَ به عليّ من النَّعم، وما صرفتَ عنّي من البلاءِ، ومَا أوليتني من الفضلِ والرحمة. فلكَ الحمدُ أولًا وآخرًا، ظاهرًا وباطنًا، سرًّا وعلانيةً، على ما أعطيتَ وما منعت، وعلى ما كشفتَ وما سترت، وعلى ما علمتُ وما لم أعلم.
أحد إخوتي فوضوي إلى الحد الذي يجعلك تشك أن النظام مجرد نظرية لم تثبت بعد.
وأخي الآخر منظم إلى درجة أنه لو اكتشف أن للنمل حليبا، لأسس جمعية لحمايته، ووضع لها لائحة تنفيذية، وانتخب نفسه رئيسا.
وفي بيت واحد، ولد يوسف وعبدالله.
يوسف يلتهم الكتب كأن بينه وبين الجهل ثأرا قديما، وعبدالله يلتهم الحياة نفسها، بلا مقدمة ولا فهرس ولا حتى قراءة للتعليمات، وأنا بينهما، كدولة صغيرة وقعت جغرافياً بين قوتين عظميين، لا تملك من أمرها إلا إصدار بيانات تدعو إلى ضبط النفس.
يوسف يرى الحياة مشروعا فكريا ضخما، وكل حدث عنده قابل للتأويل والتحليل والتفكيك وإعادة التركيب.. لا يستطيع أن يشرب كوب شاي بهدوء، قبل الرشفة الأولى قد يحدثك عن الاستعمار، والرأسمالية، وتحول الإنسان الحديث إلى مستهلك، ثم يختم بشرح أثر الكافيين في تشكيل الوعي الجمعي.
ولو سألته سؤالا بسيطا.
وين مفتاح السيارة؟
نظر إليك نظرة المفكر الذي خذلته سطحية السؤال، وقال
المشكلة ليست في المفتاح، المشكلة في مفهوم التملك أصلا.
أما عبدالله، فهو يعيش الحياة كما وصلت إليه من المصنع، بلا تعديلات.
لا يعقد الأمور، لأنه في الغالب لا يعرف أصلا أن هناك أمورا تستحق أن تعقد.
قد يضيع هاتفه وهو يتحدث به، ثم يقلب البيت بحثا عنه، فإذا نبهته إلى أنه في يده، ابتسم بثقة رجل توصل لتوه إلى سر من أسرار الكون.
ويقول لك.
الرزق يحب الخفة.
ثم ينام من بعد الظهر إلى العشاء، ويستيقظ متفاجئا من استمرار الحياة في غيابه، ويسأل.
تعشيتوا؟
يوسف يرتب كتبه بحسب الموضوع، والحجم، واللون، والتسلسل التاريخي للأفكار.
وأظن أنه لو استطاع لترتيب المؤلفين بحسب درجة نضجهم الوجودي.
أما عبدالله فقد يضع جوربه في الثلاجة.
وحين تسأله عن السبب يقول.
كان فيها مكان فاضي.
وهنا تحديدا تدرك أن البشرية لم تصل بعد إلى نظرية تستطيع تفسير كل شيء.
وحين يشتد الخلاف بينهما، يتحول البيت إلى مؤتمر فكري لم يطلب أحد حضوره.
يقف يوسف غاضبا ويقول:
أنت لا تعيش بفوضى، أنت تمارس العبثية على مستوى حضاري.
فيرد عبدالله وهو يأكل الفشار:
طيب لا تصارخ.
في تلك اللحظة، تعرف أن بعض المعارك لا تنتهي بانتصار أحد الطرفين، بل بانهيار الطرف الثالث.
والطرف الثالث هو أنا🥴
ضحية الحرب الباردة، والمبعوث الأممي الدائم إلى غرف النوم والمطبخ والصالة.
مرة حاولت الإصلاح بينهما.
جلست مع يوسف ساعتين كاملتين.
شرح لي جذور شخصية عبدالله، وبنيته النفسية، وعلاقته بالمسؤولية، وتأثير التربية والبيئة والمجتمع، وربما لو تركته ساعة أخرى لوصل إلى أثر الثورة الصناعية في مكان شاحن الجوال.
خرجت من عنده منهكا، لكن محملا بتحليل نفسي يصلح رسالة دكتوراه.
ذهبت إلى عبدالله، وجلست أمامه بكل جدية، وبدأت أنقل إليه خلاصة ما قاله يوسف.
استمع إلي بهدوء.
ثم قال.
طيب، بس قل له لا يلمس شاحني.
عندها فهمت شيئا مهما.
ليس كل خلاف سببه سوء الفهم.
أحيانا يفهم الناس بعضهم تماما، ومع ذلك يقرر كل واحد منهم أن يكمل حياته بالطريقة التي تستفز الآخر أكثر.
ثم تأتي أمي من آخر البيت، لتلغي الفلسفة والفوضى وعلم النفس كله بجملة واحدة:
والله لو ما تسكتون لأوريكم.
وهنا فقط.. يعم الصمت.
وتنتصر السلطة الوحيدة التي لم يجرؤ أحد في هذا البيت على تفكيك خطابها.
والسلام.
نستذكر في اليوم الوطني، ما قامت عليه هذه الدولة المباركة بفضل من الله ثم بعزم وقيادة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن - طيب الله ثراه - وسواعد أبناء الوطن المخلصين من أُسس راسخة لحفظ العقيدة وإقامة العدل، ونسأل الله أن يديم على بلادنا أمنها واستقرارها وازدهارها.