لي اهتمام بالجانب النفسي والتثقّف فيه، وقد سألت أحد الأصدقاء وهو طبيب نفسي حاذق، قلت له: أنتم كغيركم قد تمرّون بعوارض نفسية ومصاعب، عندما يمرّ بك شيء من ذلك هل تُشخِّص نفسك؟
قال: لا، ولكن أعرض نفسي على أحد الزملاء.
وهذا الذي قاله هو عين العقل والحكمة، وقد قال الشاعر:
شاوِر سِواكَ إِذا نابَتكَ نائِبَةٌ
يَومًا وَإِن كُنتَ مِن أَهلِ المَشوراتِ
فَالعَينُ تَنْظُرُ مِنْها ما نَأىٰ وَدَنا
وَلا تَرى نَفْسَها إِلّا بِمِرآةِ
#يوم_الجمعة
اللهم ما قسمت في هذا اليوم من خير وصحة وسلامة وسعة رزق فأجعل لنا منه اوفر الحظ والنصيب وما كتبت فيه من شر وبلاء وفتنه فأصرفه عنا وعن المسلمين
اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا واختم بالصالحات اعمالنا
اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
سيأتي يومٌ تخفت فيه كلُّ أصوات الدنيا،وينطفئ من حولك ذلك الضجيج الذي استنزف قلبك، وتغادر كلَّ ما ألفتَه ومضيتَ خلفه، متوجّهًا إلى لقاء الله… فردًا، لا تحمل معك إلا ما قدَّمت.
وحينها ستتكشّف لك الحقائق كاملة؛ فكم من معركةٍ ظننتها مصيرية، لم تكن إلا حدثًا عابرًا، وكم من خصومةٍ أرهقت روحك، لم يكن لها في ميزان الآخرة أيُّ وزن، وكم من انشغالٍ سرق أيامك وأبعدك عن الاستعداد لحياتك الحقيقية.
فلا تنتظر لحظة الرحيل حتى تدرك ذلك متأخرًا؛ أدركه الآن، وأنت لا تزال تملك مهلة العمل، وفرصة التوبة، والقدرة على إصلاح ما مضى.
خفّف تعلّقك بما يفنى، واعمُر آخرتك بما يبقى: بصلاةٍ خاشعة، وتوبةٍ صادقة، وقلبٍ نقي، وكلمةٍ طيبة، وأثرٍ من الخير لا ينقطع.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾
قد تتزوج… وتُحرم من آية الزواج
يقول الله تعالى:
﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾
توقّف عند قوله: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ﴾.
والصرف عن الآية ليس بالضرورة أن تختفي الآية من أمام الإنسان؛ فقد تكون أمام عينيه، ولكنه يُحرم من رؤيتها رؤيةً تهديه، ومن فهم معناها، ومن الانتفاع بها.
ومن هنا يفتح القرآن أمامنا بابًا للتفكر في الزواج.
فالله سبحانه هو الذي وصف الزواج بأنه آية من آياته:
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
وهنا يبرز سؤال يستحق التأمل:
إذا كان الزواج من آيات الله، فهل يمكن للإنسان أن يتزوج… ثم يُصرف عن آية الزواج؟
فقد لا يكون الصرف بأن يُمنع الإنسان من الزواج، بل الأخطر أن يُعطى الزواج ثم يُحرم من إدراك معناه.
يتزوج… ولا يجد السكن؛ لأنه لم يتعلم كيف يصنعه.
وتتزوج… ولا ترى المودة؛ لأن عينها أصبحت لا ترى إلا التقصير.
ويعيشان معًا سنوات، لكن الكبر والعناد والانتصار للنفس يحجب أحدهما عن رؤية الخير في الآخر.
فتكون الآية موجودة، ولكن البصيرة غائبة.
الكِبر قد يحجب الإنسان عن آية الزواج
تأمل الرابط الذي تضعه آية الأعراف:
﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ﴾.
والكبر داخل الحياة الزوجية ليس بالضرورة أن يقول أحد الزوجين:
"أنا أفضل منك".
قد يكون أكثر خفاءً:
أن أعتقد أنني دائمًا على حق، وأن المشكلة دائمًا فيك.
أن أطالبك بمراجعة نفسك ولا أراجع نفسي.
أن أعرف أنني أخطأت، لكن يصعب عليّ الاعتذار.
أن أرى التنازل ضعفًا.
أن أرفض كلامًا صحيحًا لمجرد أنه صدر منك.
أنا أريد أن تنتصر نفسي ولو خسرت علاقتنا.
وهنا تبدأ الحُجب.
فالإنسان كلما تضخمت نفسه، ضاقت قدرته على رؤية الآخر.
وكلما ازداد تمركزه حول حقوقه، قلّ إدراكه لمسؤوليته.
حتى يصل إلى مرحلة يكون فيها الخير أمامه… ولا يراه.
﴿وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾
وهذه من أكثر العبارات إثارة للتأمل عند إسقاطها تربويًا على الصراع الزوجي.
فقد يعرف الزوج أن الحوار هو سبيل الرشد… لكنه يختار الهجر.
وتعرف الزوجة أن التفسير الذي بنته قد يكون خاطئًا… لكنها تتمسك به.
ويعرف أن الاعتذار سيطفئ المشكلة… لكنه يكابر.
وتعرف أن العفو يمكن أن يفتح بابًا جديدًا… لكنها تريد أن ينتصر ألمها.
ويعرفان أن الرحمة أصلح للبيت… لكن كليهما ينتظر أن يبدأ الآخر.
هما لا يجهلان سبيل الرشد دائمًا؛ بل قد يريانه، ثم لا يتخذانه سبيلًا.
وهنا نفهم أن أزمة بعض الزيجات ليست نقص المعلومات.
فقد يعرف الإنسان الكثير عن الحقوق الزوجية، ويقرأ عن التواصل، ويسمع عن المودة والرحمة، وربما ينصح الآخرين بها…
لكن حين تمس كرامته أو جرحه أو كبرياءه، يختار طريقًا آخر.
قد تكون النعمة أمامك… وأنت لا تراها
وهذه صورة مؤلمة من صور الحرمان.
قد يكون معك زوج فيه خير كثير، لكن عينك اعتادت البحث عن نقصه.
وقد تكون معك زوجة أحسنت إليك سنوات، ثم يطغى موقف واحد على تاريخ كامل من المعروف.
وقد يكون بينكما من المودة ما يستحق الإنقاذ، لكن تراكم الغضب جعل كل طرف يقرأ الآخر من خلال أخطائه فقط.
ليس معنى ذلك أن نتجاهل الظلم أو الاعتداء أو الضرر، ولا أن كل زواج يجب أن يستمر مهما حدث.
لكن الكلام عن حالة أخرى:
حين تكون النعمة موجودة، ولكن النفس لم تعد قادرة على رؤيتها.
فالحرمان ليس دائمًا أن يأخذ الله الشيء منك.
أحيانًا يكون أشد الحرمان أن يبقى الشيء بين يديك وتفقد القدرة على معرفة قيمته.
ولذلك ختم الله آية الزواج بالتفكر
تأمل:
﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾.
لم يقل فقط: لقوم يتزوجون.
بل: ﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾.
وكأن الزواج آية تحتاج إلى إنسان لا يكتفي بأن يعيش أحداثها، بل يتفكر فيها:
ماذا يكشف لي هذا الزواج عن نفسي؟
ماذا يريد مني أن أتعلم؟
أي جزء من أنانيتي يحتاج أن يهذب؟
أين مسؤوليتي فيما يحدث بيننا؟
هل أريد إصلاح العلاقة أم إثبات أنني على حق؟
هل أبحث عن سبيل الرشد، أم عن السبيل الذي تنتصر فيه نفسي؟
وهنا يتغير السؤال من:
لماذا أعطاني الله هذا الزوج أو هذه الزوجة؟
إلى:
ماذا يريد الله أن أتعلم وأنا أعيش هذه الآية؟
ولهذا ربما يكون من أخطر ما يحدث للإنسان:
أن يعيش سنوات داخل آية من آيات الله…
ثم يخرج منها دون أن يقرأها.
من الظواهر التي تستوقفني في عالم التواصل الاجتماعي...
أن بعض المؤثرين أصبح يقيس قيمة الكلمة بما تحققه من أرباح، لا بما تحمله من حق.
فيعلن عن منتج لم يجرّبه، ويبالغ في مدحه، وربما يعلم في قرارة نفسه أنه لن يشتريه لو عُرض عليه مجانًا.
أو ينشر محتوى يثير الغرائز، أو يغذي التفاهة، أو يسيء إلى القيم، لأنه يعلم أن هذا هو الطريق الأسرع إلى المشاهدات.
وهنا يصبح السؤال مؤلمًا:
متى تحولت الثقة التي منحها الناس إلى سلعة تُباع وتشترى؟
إن التأثير ليس عددًا من المتابعين، بل مسؤولية. وكل كلمة ينشرها الإنسان، أو شهادة يقدمها، أو إعلان يوقع عليه، سيقف يومًا بين يدي الله ليسأل عنها.
قال تعالى:
﴿وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: 24].
وقال النبي ﷺ:
«مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا».
فالمال الذي يأتي على حساب الأمانة، قد يملأ الحسابات... لكنه يفرغ القلب من البركة.
ولعل من أخطر ما يمكن أن يخسره المؤثر، ليس جمهوره... بل ضميره.
د. عبد الكريم بكار
نجابة الأولاد..
في مجلس والدي، كان أحد أصدقائه يتحدث عن نعمة الأبناء، مستشهدًا بقول الشاعر:
نِعَمُ الإلهِ على العبادِ كثيرةٌ
وأجلُّهُنَّ نجابةُ الأولادِ
فاستوقفني هذا البيت بما يحمله من معنى بليغ، وما انطوى عليه من التفاتة عميقة، فدفعتني الرغبة إلى تتبع قصته، فوجدت أنه يُروى أن المعتصم ذهب لعيادة أحد عمّاله، وكان لذلك العامل ولدٌ متوقد الذهن، سريع الخاطر، حاضر الجواب.
فلما رآه المعتصم سأله:
«داري أحسن أم دار أبيك؟»
فأجاب الغلام ببداهة لافتة:
ما دام أمير المؤمنين في دار أبي فهي أحسن.
فأعجب به وسُرَّ بذكائه، ثم أراه خاتمه الذي في يده وقال:
هل رأيت أحسن من هذا الخاتم؟
فقال الغلام:
نعم يا أمير المؤمنين، اليد التي هو فيها.
فازداد المعتصم إعجابًا بفطنته وسرعة بديهته، وانتزع الخاتم من يده مكافأةً له، ثم أنشد:
نِعَمُ الإلهِ على العبادِ كثيرةٌ
وأجلُّهُنَّ نجابةُ الأولادِ.
ولعل النجابة أوسع معنى من مجرد الذكاء وسرعة الخاطر؛ فهي صلاح في الدين، وحسن في الخلق، ورجاحة في العقل، وحكمة في التصرف.
فالأبناء الصالحون ليسوا زينة الحياة فحسب، بل هم امتداد الإنسان بعد رحيله، وأثره الباقي في الدنيا، كما قال النبي ﷺ: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له".
وتأمل كيف جعل النبي ﷺ الولد الصالح من العمل الذي لا ينقطع؛ لأن أثر التربية الصادقة يمتد في دعائه، وصلاحه، ونفعه للناس.
وهذا يدعونا إلى إعادة النظر في أولوياتنا التربوية؛ فليس السؤال الأهم: ماذا سيصبح ابني؟ بل: من سيكون؟ إذ كم من ناجحٍ في عمله، قليلِ الأثر في أخلاقه وقيمه.
فإذا كانت نعم الله على عباده كثيرة، فإن من أجلِّها حقًّا أن يُرزق الإنسان ولدًا صالحًا، يكون قرة عين في حياته، وامتدادًا لأثره بعد مماته.
﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾.
وصية صباحية | 1
ما من يومٍ يطلع على المؤمن إلا وهو يحمل بين يديه رأس مالٍ جديدًا، فإن أحسن استثماره في طاعة الله، ربح ربحًا لا يقدَّر بثمن، وإن أضاعه في الغفلة، فلن يستطيع استرداده مهما امتلك من الدنيا.
فليكن أول ما يُستقبل به الصباح تجديد النية، وإصلاح القلب، وكثرة ذكر الله؛ فإن القلب إذا امتلأ بذكر ربه، هانت عليه هموم الدنيا، واستقام طريقه ولو كثرت العقبات.
ولا نغترَّ بكثرة الأعمال، فإن الله لا ينظر إلى كثرتها، وإنما ينظر إلى ما قام في القلب من إخلاص، وما صحب العمل من صدق وإحسان. ورب عملٍ صغيرٍ بارك الله فيه حتى صار أثقل في الميزان من أعمالٍ كثيرة خلت من الإخلاص.
فإذا انقضى هذا اليوم، فليكن قد ازداد القلب قربًا من الله، لا مجرد ازديادٍ في المشاغل والانشغالات؛ فإن أعظم الخسارة أن تمضي الأيام، ولا يزداد العبد من ربه إلا بُعدًا.
﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ [الذاريات: 50].
د. عبد الكريم بكار
الأب... الرجل الذي لا نعرف قيمته إلا حين يغيب
في زمانٍ كثرت فيه الأحاديث عن الحقوق، وقَلَّ فيه الحديث عن الواجبات، أصبح الأب عند بعض الناس مجرد شخص يوفِّر المال، فإذا قصَّر في النفقة عوتب، وإذا قام بواجبه عُدَّ ذلك أمرًا عاديًا لا يستحق الذكر.
لكن القرآن لم ينظر إلى الأب بهذه الصورة الضيقة، بل قدَّمه بوصفه ركنًا من أركان بناء الإنسان.
تأمل كيف حفظ القرآن كلمات الآباء لأبنائهم، ولم يحفظها عبثًا.
قال يعقوب عليه السلام لبنيه وهو على فراش الموت: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي﴾. لم يكن أكبر همِّه الأموال التي سيتركها، ولا الأراضي التي سيورثها، بل كان يخشى على عقيدتهم بعد رحيله.
وقال لقمان لابنه: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾، ثم أخذ يبني شخصيته كلمةً كلمة، يعلمُه مراقبة الله، وإقامة الصلاة، والصبر، والتواضع، وحسن الخلق.
بل حتى إبراهيم عليه السلام، وهو خليل الرحمن، كان أكثر ما يشغل قلبه صلاح ذريته، فكان يدعو: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾.
إن القرآن حين يذكر الآباء، لا يذكرهم لأنهم أنجبوا أبناء، وإنما لأنهم حملوا رسالة.
واليوم، كم من أب يخرج قبل أن يستيقظ أولاده، ويعود بعد أن يناموا، يقضي عمره في السعي من أجلهم، بينما لا يعلم كثير منهم كم أخفى من هموم، وكم كتم من تعب، وكم تنازل عن أحلامه ليصنع لهم مستقبلًا أفضل.
هناك آباء لم يشتروا لأنفسهم ما اشتروا لأبنائهم.
ولبسوا القديم ليُلبسوا أبناءهم الجديد.
وصبروا على التعب حتى لا يشعر أولادهم بالحاجة.
وربما مات أحدهم قبل أن يسمع كلمة: "جزاك الله خيرًا يا أبي."
ولذلك قرن الله برَّ الوالدين بتوحيده، فقال سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾. ولم يخص الأم وحدها، مع عظيم حقها، بل جعل الإحسان للوالدين جميعًا، لأن لكل واحد منهما بابًا من أبواب الفضل لا يغني عنه الآخر.
وجاء رجل إلى النبي ﷺ يستأذنه في الجهاد، فقال له: «أحيٌّ والداك؟» قال: نعم. قال: «ففيهما فجاهد». فدلَّ ذلك على أن برَّ الوالدين من أعظم أبواب القربات عندما تتعلق بهما الحاجة.
إن الأب لا يحتاج إلى يومٍ عالمي حتى نتذكره، ولا إلى مناسبة حتى نعترف بفضله.
إنه يحتاج إلى ولد صالح، يبره في حياته، ويدعو له بعد مماته، ويعلم أن الرجل الذي كان يقف صامتًا في زاوية البيت... كان في الحقيقة يحمل البيت كله على كتفيه.
فإذا كان أبوك حيًا، فلا تؤجل كلمة الشكر، ولا تؤخر القبلة على رأسه، ولا تستكثر عليه دقيقة من وقتك.
وإن كان قد رحل، فلا تنسَ أن من أوفى البر به أن تكثر له من الدعاء والاستغفار والصدقة.
فالأب لا يطلب كثيرًا...
يكفيه أن يرى أثر تعبه في صلاح أبنائه، وأن يجد بعد موته من يرفع يديه إلى السماء ويقول:
اللهم اغفر لأبي، وارفع درجته في المهديين، واجعل ما قدمه لنا في ميزان حسناته.
د. عبد الكريم بكار
الطالب البليد..
رسالة وصلتني على النحو التالي👇
قصة طريفة حدثت أثناءة فترة الامتحانات لأحد معلمي اللغة العربية واسم المعلم ( بشير ) فبعد انتهاء امتحان مادة البلاغة قام الأستاذ بشير بتصحيح أوراق الاجابة ولاحظ بعض الأحيان أن بعض الطلاب يترك سؤالاً أو سؤالين بدون إجابة وهو أمر معتاد إلا أن ما أثار استغرابه ودهشته ورقة إجابة أحد الطلاب حيث تركها خالية ولم يجب فيها على أي سؤال ووضع بدل الإجابة القصيدة التالية التي نظمها خلال فترة الامتحان :
أبـشـيـرُ قل لي ما العملْ؟
واليأس قد غلب الأملْ
قـيـل امـتـحـان بلاغــة
فحسبته حان الأجلْ
وفزعت من صوت المراقب
إن تنحنح أو سعلْ
ويجول بين صفوفنا
و يصول صولات البطل
أبشيرُ مـهـلاً يـا أخـي
ما كل مسألةٍ تُحَلّْ
فـمـن الـبــلاغة نـافـع
ومن البلاغة ما قتل
قـد كـنـت أبـلـدَ طالبٍ
و أنا و ربي لم أزل
فـإذا أتـتـك إجابتي
فيها السؤال بدون حلّْ
دعها وصححْ غيرها .
والصِّفرَ ضَعْه على عجلْ.
فما كان من "الأستاذ بشير" سوى أن أعطاه درجة نجاح كاملة في مادة البلاغة، لأن الهدف الذي يسعى لتحقيقه من خلال تدريسه لمادة البلاغة متوفر في هذا الطالب الذي استطاع كتابة هذه القصيدة الارتجالية وبطريقة طريفة وبديعة.😄
السؤال هنا :
هل أصاب المعلم في موقفه ام أخطأ؟!
#العشماوي🌿
من هو الزوج الغني؟
اعتاد الناس أن يقيسوا غنى الرجل بما يملكه من مال، وبحجم منزله، وسيارته، ورصيده في البنك. لكن الحياة الزوجية تكشف، مع مرور الأيام، أن هذه المقاييس لا تفسر سعادة البيوت، ولا تضمن استقرارها. فكم من امرأة تعيش في بيت فخم، لكنها تفتقد الطمأنينة، وكم من أسرة متوسطة الحال تفيض بالمودة والسكينة، حتى ليحسبها من يراها أغنى من كثير من الأسر المترفة.
إن الغنى الحقيقي للزوج لا يبدأ من جيبه، بل من شخصيته. فهو يظهر في قدرته على أن يجعل زوجته تشعر بأنها محل تقدير، وأن وجودها في حياته ليس أمرًا عاديًا، بل نعمة يعترف بها ويشكرها. فالكلمة الطيبة، والاحترام، وحسن الإصغاء، والاهتمام الصادق، ليست أمورًا هامشية في الحياة الزوجية، بل هي من أعظم صور الغنى التي يحتاجها القلب الإنساني.
وكثير من الزوجات لا يشكين من قلة المال بقدر ما يشكين من قلة الاهتمام. فليس أشد إيلامًا للمرأة من أن تبذل جهدها في بيتها، ثم لا تجد كلمة تقدير، أو تتحدث فلا تجد من يصغي إليها، أو تمر بيوم ثقيل فلا تجد من يلاحظ تعبها. إن الحاجة إلى الشعور بالقيمة لا تقل أهمية عن الحاجة إلى الطعام والشراب، بل قد تكون في بعض الأحيان أشد أثرًا في استقرار النفس.
والزوج الغني هو الذي يمنح زوجته شعور الأمان. والأمان هنا لا يعني القدرة على توفير النفقات فقط، وإنما أن تشعر بأنها لا تُهان عند الخلاف، ولا تُبتز بعطائه، وأن ضعفها لا يُقابل
بالسخرية، ولا تُذكَّر في كل نقاش بأخطائها القديمة. فالمرأة التي تأمن على كرامتها داخل بيتها، تشعر بأنها تملك كنزًا لا يقدر بثمن.
كما أن الغنى يظهر في سخاء المشاعر، لا في كثرة الممتلكات. فهناك من ينفق بسخاء على كل شيء، لكنه يبخل بابتسامة، أو كلمة شكر، أو لحظة إنصات. وهناك من لا يملك إلا القليل، لكنه يوزع الطمأنينة على أهل بيته، حتى يشعروا أن ما ينقصهم من المال يعوضه ما يفيض عليهم من المحبة والرحمة.
ولا يعني هذا التقليل من أهمية النفقة أو السعي في الرزق، فالإسلام جعل الإنفاق على الأسرة مسؤولية عظيمة، وأداءها من مكارم الرجال. لكن الخطأ أن نظن أن القيام بهذا الواجب يغني عن بقية الواجبات. فالبيت لا يعيش بالخبز وحده، وإنما يعيش أيضًا بالرحمة، والاحترام، والتقدير، والرفق، وحسن المعاشرة.
إن الزوج الغني حقًا هو الذي إذا دخل بيته، دخل معه الهدوء. وإذا تحدث، بث الطمأنينة. وإذا أخطأت زوجته، سترها وأعانها. وإذا أحسنت، شكرها وأثنى عليها. وإذا ضاقت بهما الحياة، بقي كريم الخلق، واسع الصدر، حسن الظن بالله.
ولهذا، فإن أعظم ثروة يمكن أن يملكها الرجل ليست حسابًا مصرفيًا كبيرًا، وإنما قلبٌ رحيم، ونفسٌ كريمة، وأخلاقٌ تجعل من بيته مكانًا تأوي إليه القلوب قبل الأجساد. فذلك هو الغنى الذي لا تزعزعه الأزمات، ولا تنقضه الأيام، ولا تستطيع الدنيا أن تسلبه من صاحبه.
د. عبد الكريم بكار
عندما تدعو الله بالزواج، فلا تكتفِ بطلبه ثم تصمت. ادعُه أن يرزقك العفة بالزواج، ورفقة عمرٍ هينةً لينة، وسترًا جميلًا، لا مجرد سترٍ عادي.
فالرحلة طويلة شاقة، وأنت ضعيفٌ بأصل خلقتك. وكم من زواجٍ لم يعفَّ صاحبه ولا صاحبته، وأذهب بدينهما ودنياهما.