«إن التسليم للّٰه هو الطريقة الإنسانية الوحيدة للخروج من ظروف الحياة المأساوية التى لا حل لها ولا معنى، إنه طريق للخروج بدون تمرد ولا قنوط ولا عدمية ولا انتحار، إنه شعور بطولي (لا شعور بطل).. بل شعور إنسان عادي قام بأداء واجبه وتقبل قدره»
- علي عزت بيجوفيتش
أواسي نفسي دائمًا بأن الخير فيما اختاره الله، وأنني مأجوره على صبري وتحمّلي، وعلى ظروفي الصعبة، مأجوره على حزني وقلة حيلتي، ومأجوره على الرضا في الأوقات الصعبة.. أواسي نفسي دائمًا بثقتي في الله، ويقيني بأنه سيعوّضنا عن كل شيء"
لما أبقى مش عارفة أروح فين، بروح لربنا… وأفتكر سيدنا زكريا، لما ناداه ربّه في الخفاء، وهو شايف إن الأسباب كلها بتقول إن مفيش أمل، فربنا قال له: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ﴾.
وبفتكر إن مفيش باب مقفول قدام ربنا، ومفيش دعوة بعيدة، ومفيش وقت متأخر على رحمته.
الحياة المُريحة مُتعِبة..
وليست الرّاحة هي السّعي لاستقرارٍ أو محاولة هدوء! هذا مجرّد توازنٍ مطلوب، بل أعني الرّاحة المفرطة، التّرفيه الزائد، الفراغ القاتل، اللّاشيء! أن تنتقل من سريرك إلى سريرك، وما بينهما هاتف وتصفّح وصفحات ومقاطع ومقارنات! واللّاشيء يملأ كل شيء! أن تدخل في عالَمٍ لا يشبهك؛ خوفًا من عالمٍ يحتاجك، حتّى تَصير خُطاك ثقيلة كما قلبك، شعورك مشتّت كما عقلك، يومك ذابل كما جسدك، وهمّتك منطفئة كما شُعلَتك!
الوصول لذاك الشتات لا يحدث فجأة، بل من أُلفة التّيه، واعتياد الفراغ، وطلب اللّاشيء، ثم الرغبة به، ثم احتياجه، ثم الانقياد له! كما الإدمان؛ يَقودك من رقبتك إليه، يسلب منك إرادتك، ليس لأنّك أخذت الجرعة الأخيرة، بل الأولى هي المشكلة، الخطوة الخاطئة التي استَسهَلتَها..
الحياة قاسية، أعلم ذلك جيدًا، أشعر بك، وأقف معك، والأيّام كأنّها زادت شدّتها، وخَيّم ظَلامُها، وفيها من الأمَل ما لم نَراه جيدًا بعد، فقط أردت إخبارك أنّا نحتاجك، نحتاج انتباهك، عقلك الفَذ، قلبك الحَيّ، روحك المشرقة، لا تدع الهّمّ يأخذك، ولا الألم يُقعِدُك، ولا الشدائد تطفئك، انظُر إليك ساعةً، لعلّك تراك، انظر لوجهك جيدًا، لتلك التفاصيل التي أهملتها، لتلك الملامح التي اختَلَفَت عليك، خذ بيدك
الحياة يا فتى، أقصر من أن يُستَراح بها، مُستَراحُنا هناك، ولم نبلغ هناك بعد، فَقُـم.
ربِّ لا تذرني فردًا فتلهمني الوحشة ولا تشغلني بغيري فأنسى ما خُلقت لأجله وثبّت قدمي في جهاد الحياة الطويل ولا تغيّب عني الغايات العظيمة وارزقني رزقًا حسنًا وافرًا واجعل الآخرة أكبر همّي ثم آوني إلى ركنك الآمن يا دليل كل تائه ويا مؤنس كل وحـيد