يولد الشعور ملتبِسًا سابقًا على التسمية، حضورًا محضًا في النفس، عصيًّا على القبض، تلامسه اللغة فتنتشله من غموضه، تكسوه معنًى وتكسبه اسمًا يُستدعى به؛ فيغدو ما كان شعورًا غائمًا وعيًا متعيّنًا، قابلًا للمعايشة والمشاركة.
تذكِرة كل رمضان: مقالة عبادة الأحرار لِمحمود شاكر.
«كل نكيرهم أصوات تضجّ، ثم عودة إلى موائد الشّهوات ولذّات النّفوس ومضاجع الرّاحة والتّرف والنّعيم، حرصوا على الحياة وأسباب الحياة، فذلُّوا حتى أماتهم الذلّ»
https://t.co/DcWuOPqCX4
تعرية النّفس بإظهار معايبها والإخبار عن مواضع ضعفها تُعَد مِن البوح الّذي لا يُباح إلّا عند إلحاح الارتياح، أو بعد تبيان الإحسان وتراكم الإكرام، ومتى ما أباحه المرء علانيةً جعَل نفسه عرضةً للتّجريح ممّن لا يرحم، ثمّ هو المُلام فيما أصابه مِن الجراح لأنّه هتَك أستاره الواقية.
لا بُدّ مِن مرّةٍ أولى لِكل شيء، هكذا نحدّث أنفسنا ونثبّت أقدامنا كلّما خطَونا خطوةً جديدةً أو جريئة، لا بُدّ مِن مرّةٍ أولى نتجاوز بها سدود خوفنا وكِبرنا الّتي تحرمنا المحاولة خشية إحباطنا، لا بُدّ مِن مرةٍ أولى نُعلن بها انطلاقتنا وتُغادر دوائر راحتنا.