نشكر المولى عز وجل أن شرّفنا بخدمة الحرمين الشريفين، ورعاية حجاج بيته الحرام، سائلين الله أن يتقبل من الحجاج حجهم ونسكهم وطاعاتهم.
ومع حلول عيد الأضحى المبارك، نهنئ شعبنا في هذا الوطن المبارك وأمتنا الإسلامية بهذه المناسبة، وندعوه سبحانه أن يجعله عيد خير وسلام واستقرار على أمتنا والعالم أجمع.
وكل عام وأنتم بخير.
إغتنموا صيام يوم عرفه
عن أبي قتادة الأنصاري -رضي الله عنه- أن النبي ﷺ قال: (صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ)
يونيو 2022، قابلت لأول مرة عبدالرحمن أبومالح، في مكتب ثمانية بالنرجس.
قبلها، كنت شغوف بكل ما تنتجه هذه الشركة اللافتة، من بودكاست وأفلام ومقالات، مستشعرًا ارتباط غريب بها.
كنت آنذاك طالبًا في جامعة البترول، ومنكّبًا على استكشاف الشأن العام ونقاشه، من الاقتصاد والأعمال إلى السياسة والمجتمع والتاريخ وغيرهم، رغم دراستي لهندسة البرمجيات.
كان حلمًا لهذا الطالب أن يجد جهة تح��ضن هذا الشغف وتنميه. فما الجهة الثقافية والصحفية التي ستحتضن طالب هندسة برمجيات، لم يسبق له العمل، وتسمح له بالعمل عن بعد وفي أي وقت من غرفه سكنه في جامعة البترول؟ وكل هذه موبقات في الصحافة التقليدية البالية!
سوى أن ثمانية تنبّهت لهذا الطالب؛ لمجرّد نشاطه اللافت في تويتر، فقط. وعرفت لاحقًا أن غيري من موظفي ثمانية مرّوا بتجربة مشابهة: كانوا منزوين، ومرفوضين بالأعراف التقليدية، غير أن الشركة غير التقليدية التقطتهم، ومكنتهم، وبنتهم؛ لأنهم ببساطة يستحقون ذلك.
كانت المقابلة الوظيفية غريبةً علي آنذاك. لم نجلس في غرفة اجتماعات، بل في ركن من الآرائك، أشبه بغرفة المعيشة. استهلّت «المقابلة الوظيفية» بنقاش بين عبدالرحمن وأيمن الحمادي، منتج بودكاست فنجان، حول حلقة فنجان القادمة. كنت صامتًا، حتى سألوني فيما اختلفوا فيه بحدّة أمامي.
هذا النقاش غير المتوقع، إضافةً على «سوالف» عامة عن انطباعي عن ثمانية وما تنتجه، وقصص ما أصنعه في تويتر، كانوا ببساطة المقابلة الوظيفية؛ لأبدأ ��باشرةً في اليوم التالي: الإثنين 13 يونيو 2022، وهو تاريخ ما زلت أحفظه.
عرفت بعدها لماذا كنت كمتلقي أشعر بذاك الارتباط الغريب. كان السبب وصف ثمانية لنفسها: «صحافة تشبهنا». عندما دخلتها، وجدت الأغلبية الساحقة من الموظفين سعوديين، سواءً صناع محتوى، أو رؤساء تحرير، أو فنيين، أو إداريين.
وليس في هذا تقليل من غير السعوديين الأعزّاء الذين عملت معهم، ولكن من الامتيازات البديهية والسيادية لكل شعب أن تمثّله صحافة منه. ولذا، السيرورة الطبيعية لأي قطاع صحافي في أي دولة أن يصل بنفسه ودون تدخل إلى هذا حالة من وجود الصحافة الوطنية.
فقيادة نيويورك تايمز وقيمها أمريكية، وقيادة فايننشل تايمز وقيمها بريطانية، وتحتهم صحافيين من حول العالم. هذه المؤسسات رغم استقلالها إلا أنها تمثّل قيم أوطانها وتدعم أمنها القومي؛ لأنها ببساطة منها، ومنحازة إليها. ولم يكن ليكون لها ذلك التأثير دون استقلالها الذي يعطيها الموثوقية عند متلقيها.
كما يمكن لمؤسسة صحفية/ثقافية قيادييها وصحفييها من بلد واحد أن يصدّروا أفكارهم للآخر، والصناع السينمائيين الأمريكيين أوضح مثال، ولذا أستغرب من يربط التأثير على الآخر بلزوم توظيفه أولًا.
ببساطة، أثبت عبدالرحمن أبومالح وشركائه الأفراد كل ذلك. خلقوا كيان سعودي يشار إليه بالبنان، ويمثّل السعوديين والعرب والمسلمين، ويصل وصول حقيقي، لا مضخّم ومتلاعب به.
عملت بعد انضمامي لثمانية على موادٍ وصلت إلى عشرات الملايين حول العالم العربي، وربما يتجاوز مجموع الوصول المائة مليون لو حُسب، في حقول الاقتصاد والسياسة والمجتمع والرأي. كنت أستلذ حينها بممارسة شغفي، في الاستكشاف والتساؤل والشرح والنقاش، وفي الوقت ذاته تصدير ثقافة وفكرة وسردية وقيم وطني لهذا الجمهور الواسع.
أدين لعبدالرحمن ولثما��ية بهذه التجربة التي أنضجت هذا الشاب السعودي وصنعته، مهنيًا وصحفيًا ومعرفيًا، وفتحت له فرصًا لا حدّ لها.
ولم تقتصر هذه «الصناعة» علي، فقد عملت في ثمانية مع عشرات السعوديين الرائعين، الذين ما زال بعضهم فيها، وانطلق البعض الآخر في مغامراتهم وتجاربهم خارجها، والمشترك بينهم واحد: تأثير ثمانية عليهم.
عملت مع عبدالرحمن بقبعتين: بصفته رئيسًا لتحرير فنجان الذي أنتجت بعض حلقاته، وبصفته رئيسًا تنفيذيًا يمتد إشرافه إلى المشاريع التي أدرتها.
لو ابتدأت وصف شخصيته الإدارية المتفردة لما انتهيت. ولكن، باختصار مخل، هو أفضل ممكّن للمبدعين؛ إذ «يفوّض» بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى؛ ليعمل المبدع بحرية وثقة، وهذا كل ما يحتاجه المبدع الشغوف.
كما كان جريئًا على نقد وكسر التقاليد الإدارية غير المنطقية، كإثبات الحضور والانصراف، والعمل في المكتب، والعمل في ساعات محددة. وبدلًا من كل ذلك: المحاسبة على الإنتاج وقيمته. وهذه التقدمية وا��نقدية امتدت أيضًا إلى قرارات المحتوى الذي تنتجه ثمانية؛ ولذا أمكنه كسر القواعد المعتادة وخلق قواعد جديدة في المحتوى العربي.
وقد أوجد بيئة عمل خالية من التسييس، ومنفتحة بالمباشرة والصراحة والنقد البنّاء وإن كان حادًا، ولعل أوضح مثال على ذلك ما جرى في المقابلة التي وصفتها. وكل هذا غير المزايا الوظيفية المختلفة التي تناقلها الكثير في تويتر مؤخرًا.
ولم يسمح لثمانية ولمن فيها بأن يلتقطوا أنفاسهم؛ إذ كان النمو سريعًا وإعجازيًا. منتجات واستحواذات جديدة تتوالى، ثم التحوّل إلى الصحافة-التقنية بإطلاق تطبيق غيّر تجربة استماع البودكاست، ثم إطلاق اشتراك ثمانية، ثم الفوز ببث البطولات السعودية بمنافسة مفتوحة، ثم الاتجاه للإنتاج السينمائي. وبالطبع غير إنتاج أوسع حلقة بودكاست وصولًا حول العالم تاريخيًا، متجاوزةً استضافات رؤساء دول في بودكاستات الدولة التي بدأت البودكاست. هذه «الإمبراطورية» لم تؤسس إلا في 2016، قبل 10 سنين، فقط!
من أحبّ عبدالرحمن أو كرهه، لا يسعه إنكار الأثر الهائل الذي تركه في الساحة الثقافية والتقنية السعودية والعربية، ومن ذلك تقديمه قالب البودكاست للعرب، الذي بات اليوم يُنتج المئات منه حول الوطن العربي، ويسمعه الملايين منهم يوميًا، إضافةً على دور ثمانية في إعادة تشكيل أساليب الاتصال والتسويق والتصميم، غير فتحها الباب لشركات ثقافية سعودية وعربية توالت بعد ثمانية.
لا أدعي أن هذه التغريدة محايدة، بل شهادتي مجروحة، وأنا منحاز إلى هذا الكيان، ولا أُلام على ذلك.
لا يسع بعد كل ذلك إلا أن أرجو كل الخير والتوفيق لأبي سلمى @abumalih، فما زال السعوديون والعرب متعطشين لبناءه وإثراءه. والأماني ذاتها لثمانية الخلّاقة. 💚
لم أجد مثل الإنجليز في الاستغناء وعدم السماح بالابتزاز ..
في الجامعة التي درست بها لم تتردد الجامعة في قبول إستقالة أكثر من ٤ بروفيسورات عالميين ..
واقع الحال في العقلية الإنجليزية - كما أتصور - يقول الإبداع لاينقطع ، البديل متاح ، الزمان يقدم فرص دائمة ..
هذه العقلية علاج جيد لمن يلوح بالمغادرة أو يطالب بمايفوق قدراته الفعلية أوحتى يتوقع أن يكون Idol في بيئة عمله ..
الشرط الأخلاقي الوحيد لتكتمل هذه المعادلة المحكمة أن يكون البديل ( ملو هدومه ) !
بعد التأكد من صحة الخبر
هذا القرار راح يصنف انه اسوء قرار في قطاع الاعلام
قرار رأسمالي بحت ضد الابداع
بلا شك هناك كلفة اضافية للعقول المبدعة
تستطيع ان تجد بديل اقل كلفة وسهل ادارته وينفذ التوجيهات
لكن راح تفقد الابداع وهي الميزة التي يصعب اكتسابها
واثرها فارق ومؤثر وهو الجوهر خلف الناجح الحقيقي في أي مجال وصناعة كانت
احسن الله عزاكم