إلى الأخوة الذين يتساهلون في إغاظة المسلمين، المشتغلون بالـ “rage baiting”، ونشر ما يؤذي مشاعر فئات مسلمة بحجّة أنّ الأسلوب غير مهم،..
عن عائذ بن عمرو رضي الله عنه: "أن أبا سفيان أتى على سلمان وبلال وصهيب في نفر، فقالوا: والله ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها (حقها منه لما فعله بهم)، فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟! فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره، فقال: يا أبا بكر، لعلك أغضبتهم، لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك، فأتاهم أبو بكر فقال: يا إخوتاه أغضبتكم؟ قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخي".
يقول النووي معلّقا على الحديث: "وهذا الإتيان لأبي سفيان كان وهو كافر في الهدنة بعد صلح الحديبية، وفي هذا فضيلة ظاهرة لسلمان ورفقته هؤلاء، وفيه مراعاة قلوب الضعفاء وأهل الدين وإكرامهم وملاطفتهم."
وأبو بكر -رضي الله عنه- لم يقل غير الحقائق، ولم يتعمّد إغاظة هؤلاء المسلمين، ومع ذلك ترتّب على كلمته غضب الله لئن أغضبهم.
ومن يتعمّد إغاظة المسلمات والعامّة البسطاء، على ما طبعوا عليه من ضعف جبلّي، ظاهر الدخول في معنى الحديث.
وقد أمر ربّنا محمدّا ﷺ {ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}، وهذا أمر من الله، مثله مثل الأوامر الشرعيّة الأخرى، وفي ختامه تنبيه للدعاة ألّا يتركوا مجالًا لنفوسهم السقيمة برمي المسلمين بالعناد وعدم إرادة الحقّ للتخلّف عن هذا الأمر.. فالله أعلم بالضّال المهتدي.
وأخرج الترمذي في سننه عن النبي ﷺ "وَالبَذَاءُ مِنَ الجَفَاءِ ، وَالجَفَاءُ فِي النَّارِ."، وفي الحديث "وَالْبَذَاءُ وَالْبَيَانُ شُعْبَتَانِ مِنْ النِّفَاقِ." والبيان هنا هو كثرة الكلام، فكثرة الكلام لغير حاجة مدعاة لكثرة الزلل.