بعد رحيل الأيام أعتقد أن الندم سيكون على معارك لم نخضها، وعلى فرص كانت لتكون من خلالها. وفيمَ سنقضي العمر إن لم يكن في عيش الحياة باحثين عن أنفسنا عبر التجارب بفشلها ونجاحها!
لذلك وبعيدا عن تراجيديّة المعنى الساحرة سأرجّح دائما:
وما نيل المطالب بالتمنّي
ولكن تؤخذ الدنيا غلابًا
وفي طريقٍ بدأته يقينًا:
وما نيل المطالب بالتمني
ولكن تؤخذ الدنيا غلابًا
يباغتني خوف يزلزل ثبات خطوتي، ويعتم حدّة بصيرتي، تحيطني ضبابية الشك وتتضاعف حتى تقمّصتني، وكأن عالمي المشيّد كان من ورق!
هل سينتهي بي المطاف أردد:
وعدت من المعارك لست أدري
علامَ أضعت عمري في النزالِ؟
أجهز الشنطة وأفكر كيف ممكن أوصف حالتي وأصنفها عشان أقدر أعالجها كإحدى عاداتي الدورية لأحافظ على اتزاني، كان عقلي خالي من الإجابات والأفكار إلّا آية واحدة باغتت تفكيري من سورة المعارج {إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا} هلوع؟ {إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا} {وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا} وعلى طول رحت أقرأ في التفاسير عن هذه الآية وأبحث عن معاني الهلع والجزع في اللغة، عجيب كيف الوصف دقيق لهذا الطبع الفطري في الإنسان! وهو طبع مؤذي له ويستهلكه ويسلب كل شعور سعيد منه، وإذا تمكن من صاحبه يجعله يعيش في خوف واضطراب وألم عميق!
ولكن الله لطيف بعباده أعطانا الحل في الآيات إللي بعدها عشان ننقذ أنفسنا من هذا الطبع ونقدر نعيش في سلام، والإنسان لابد يراجع نفسه بين فترة وفترة لأن الطبع مستمر في تركيبتنا البشرية وكل ما ابتعدنا عن الصفات إللي ذكرها الله كل ما زاد أثره علينا..
فيلم "La La Land" فيلمي المفضل مو بس لأن التصوير والإخراج كان متكامل ولا لأن موسيقاه استثنائية ولا لأن القصة مؤلمة لدرجة الحقيقة بس، لأن هذا النوع من النهايات إللي يصورها الفيلم لا ينطبق على الحب فقط بل على كل نواحي الحياة، أن تجد نفسك مضطر للاختيار بين واقع سعيد ومبادئ شخصية تحتم عليك تركه لتحقق مساعٍ أخرى تُمثلك..
بعض القصص لم توجد لتستمر .. بعضها وُجدت لتبقى ذكرى سعيدة فقط لا أكثر
وفي نهاية اليوم:
أتمنى ألّا أنطفئ، أن يملأني الشغف، أن أكون متّقدة دائمًا كما ألفتني، أن يخيب ذلك القول بأن الحياة بظروفها ستقتل الاندفاع والحماسة فيني، أن أحيا حي��ة حقيقية بأمل وفضول يتجدد كل يوم..