تخيل أنك ربحت مسابقة الحلم، وامتلكت ثروةً هائلة.
منتشياً بالفرحة، خرجت مع عائلتك بهذا المبلغ إلى أرقى مطاعم نيويورك لتتناول ألذ وجبةً أبدعها الطهاة، ثم إلى أثمن محلات الملابس والعطور لتشتري كثيراً منتجات الماركات العالمية، ومنها إلى محل أبل لشراء عدة حواسيب وهواتف لكل أفراد العائلة. ثم لأفخم فندق في المدينة، لتقضي الليلة على إطلالته الخلابة.
غارقاً في النعيم، استفقت في اليوم التالي على صوت ابنك يصيح متألماً، ركضت به لأقرب اسعاف فوجدته محتاجاً لعملية طارئةٍ تكلف الآلاف.
في هذه اللحظة، جعلت تبحث في جيبك عن بقايا من المليون التي ربحتها البارحة، فإذا جيبك خالٍ تماماً إلا من بضع قطع نقدية. تخيل الحسرة والألم والندم في ذاك الموقف، تخيل نظرات اللوم التي ستتوجه لك من أفراد عائلتك وقد خذلتهم بسوء تدبيرك وقلة حكمتك..
تخيل ذلك كله، لكن مضاعفاً مئات المرات، إن كان هذا حال من خسر مالاً في الدنيا، فكيف بمن خسر عمره ونفسه وفرصته الوحيدة ليحصّل جنةً عرضها السماوات والأرض؟
لا أعتقد أن هناك ألم أكبر من ألم الندم والحسرة على مافات ولا يمكن استعادته، فكيف إن كان الفائت نجاةً ونعيماً مقيماً؟
لقد أتينا لهذه الدنيا ورأس مالنا معنا، وهو هذا العمر الذي نعيشه، إنه ثروتنا التي تنقص مع مرور كل لحظة، فإما أن تكون في تجارة مع مالك الملك، وإما أن تكون في ضياع.
ويا أسفا على من يصرف أثمن مايملك في لذائذ فانية، ثم يأتي في أكثر وقت حاجته لها وقد ضاعت وفنت، ولم يبق منها شيء.
قال تبارك وتعالى: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوفٌ بالعباد} البقرة: 207
وقال: {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشيةً أو ضحاها} النازعات: 46
وقال: {والآخرة خيرٌ وأبقى} الأعلى: 17
تسنيم راجح Tasneem Rajeh
نحن كشباب..
كيف لنا أن نبقىٰ نشكو الضَّعف والعجز ونُدمن الفراغ ونحن في عُمر الغرس والبذل والبناء! كيف لنا أن نقف عن المحاولة لحظةً وفينا كُلّ هذه النِّعَم! كيف لنا كُلّ هذا اللّعب والتّيه والعَبث بوجود القرآن دليلًا وطريقًا وغايةً، كيف لنا أن لا نُدرّب أجسادنا وقلوبنا وعقولنا كُلّ يومٍ إعدادًا وإمدادًا وإيمانًا!
كيف لنا، ونحن الشّباب! .. ~
مكثت هذا الأسبوع بلا أي عمل يُذكر : لم أقوم بكتابة مهامي، توقفت عن طلب العلم ، قللت من ورد القرآن ، تكاسلت عن قراءة الأذكار - ظنًا مني أني أرتاح قليلا - حتي غلبتني نفسي ووقعت في ذنب كنت قد تُبت منه منذ فترة. صدق رسول الله حين قال «نعمتان مغبونٌ فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ»
كنت قد جلبتُ لك يا صغيري الشهيد عشرات الألعاب التي كنت تحبها. كان لديك الكثير من السيارات والكُرَات، والكثير من الصور. أتذكر الجاكيت الذي اخترته ولم تلبسه بعد، وحذاءك الذي كنت تحبه وتظل تستثنيه عن الأحذية التي جلبتها بعده وتعود لتلبسه. أتذكر الورود التي أهديتني إياها، وخواتم خالتك ماريا التي كنت تأخذها وتأتي لتلبسني إياها. أتذكر قصاصات الورق التي كنت ترسم عليها وأحتفظ بها. لم نعثر على شيء من هذا في الركام. كل تفاصيلك كانت تعنيني، ولا زلت أسألهم إن وجدوا شيئًا لعبود .. أريد شيئًا من رائحتك! يا روح الروح يا عبود💔
لا أُحبّ صورة المسلم الذّابل المهترئ! تلك الصّورة التي حاول الإعلام زراعتها في العقول، وتثبيتها على أنّها أصل لا يُنازَع! يا فتى، هذا دين عزّة، دين كرامةٍ ورجولة، دين شهادةٍ وجهاد، دين علمٍ وعمل، دين غرسٍ ونَفس، دين دعوةٍ ودعاء، مَن يُحاول تبديل الصّورة في صَدرِك فقد اخترق صَدرَك!
هنيئًا لهذا الخدّ الذي وجد كتفًا ينشر عليها جيوشًا من الإرهاق والتعب، وهنيئًا لهذه الكتف التي وجدت خدًّا يُغطِّي عنها سماء بلدة ملبدة بالطائرات، وهنيئًا لهذه الطاولة التي كتب الله لها أن تكون ملاذًا مريحًا -ولو دقيقتين- لأخوين قد أهلكهما جحيم البحث عن الماء والحطب والغذاء، وهنيئًا لي إذ وجدتُ شقيقين أسعدَتْها الدنيا بأن يكونا معًا، أوقفتُ عندهما الزمن والتقطتُ لهما صورة ربما يرونها إذا شاخت الحرب وماتت.
شهدنا أنهم قد جاهَدوا صَيفًا وشِتاءً، في عِزِّ الصقيعِ، وتحتَ وهجِ الشمس، في أيامِ الفطرِ، وأيامِ الصيامِ، في الأشهُرِ الحُرُمِ، وغيرِها..
جَاهَدوا فوقَ الأرضِ وتحتها، علی اليابسةِ، وفي البِحار، في وسط الشوارعِ، وبينَ الرُّكام.
إن كانَ منهُم عِشرونَ صَابرونَ؛ فإنهم يغلِبوا مائتَين، وإن كانَ منهُم ألفٌ يغلِبوا ألفَين بإذنِكَ، فمُجاهِدٌ منهُم بمقامِ كتيبةٍ من كتائِبهم..
ورأَينا أنهُم أُخرِجُوا من دِيارهِم، وأُوذُوا في سبيلِكَ، وقَاتَلوا، وقُتِلوا، فما وهَنوا لِما أصَابهُم، وما ضعُفوا، وما استكَانوا، فانصُرهم يا ربَّنا نصرًا عزِيزًا، وافتح لهُم ولنا فتحًا مُبينًا.
لقائله
قال النبي صلي الله عليه وسلم: صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ.
مبادرة كل يوم حديث
اليوم الخامس
٩ محرم ١٤٤٦ه
السّلام عليكَ يا صاحبي،
تقولُ لي: يمضي العمرُ وليس لي إنجازاتٌ تُذكر،
فأقولُ لكَ: ومن قال لكَ أن الإنجازات يجب أن تكون خارقة؟!
ليستْ الإنجازات يا صاحبي هي فقط تلكَ التي تُدوَّنُ في كتبِ التَّاريخ، ويتحدث عنها الناس!
من قال أنّ علينا جميعاً أن نكون مخترعين،
أو فقهاء، أوأدباء، أو ساسة، أو أثرياء، أو مشاهير،
لنكون من أصحاب الإنجازات،
يكفي أن يكون المرءُ إنساناً، فهذا بحدِّ ذاته إنجاز عظيم!
نحن أبطال يا صاحبي،
وإن لم نقد الجيوش ونُحقق النصر،
أو نخترع دواءً، أو نكتشف قانوناً في الفيزياء،
أو نعثر على مركَّبٍ جديد في الكيمياء، أو نضع قاعدةً في الرياضيات،
أو بحراً جديداً من بحور الشِّعر، أو نفوز بجائزة نوبل!
نحن أبطالٌ حين نُجاهد أنفسنا كل يومٍ كي لا نعصي الله سبحانه،
وأبطالٌ حين نعصيه فنعود إليه مكسورين مستغفرين!
نحن أبطال حين نجبر خواطر النَّاس،
وحين نختار مفرداتنا بدقةٍ كي لا نُؤذي أحداً!
نحن أبطال حين نمرُّ بالبائع المتجول المسكين فنشتري منه،
ونتغاضى في السِّعر قليلاً، ونحسبُ هذه الصفقة صدقةً خفيَّة!
نحن أبطال حين نصل إلى آخر الشهر بمرتباتنا الهزيلة ونستر فقرنا عن النَّاس!
نحن أبطال حين نربي أولادنا كي يخافوا الله،
ونلاحقهم على حفظ جزء عمَّ كما نلاحقهم على حفظ جدول الضَّرب!
نحن أبطال يا صاحبي حين نبرّ آباءنا وأمهاتنا،
وحين نحسن إلى جيراننا، ونساعد زوجاتنا، ونصل أرحامنا!
نحن أبطال حين نجاهد على مقاعد الدراسة،
وحين نقتلع رغيف الخبز لأولادنا من الصخر!
دوَّن في خانة إنجازاتك يا صاحبي قيامك لصلاة الفجر!
ودوِّن أيضاً إمساكك بيد أحبائك رغم كلِّ شيءٍ،
فمن أعطاك قلبه فقد ائتمنكَ عليه،
والله يُحبُّ أن تُؤدى الأمانات إلى أهلها!
دوِّن في خانة إنجازاتك تلك اللحظة التي فرحتَ فيها بنجاح غيرك،
فهذا يعني أن لكَ قلباً طيباً!
ودوِّن أيضاً دعاءكَ بالبركة لكل صاحب نِعمةٍ،
فهذا يعني أنكَ تربَّيتَ جيداً، ورضيتَ بقسمة الله!
دوِّن في خانة إنجازاتك كل دمعةٍ مسحتها لمحزون،
وكل كلمةٍ حلوة قلتها لمجروح، وكل تربيتة ربّتها على كتف مكسور!
والسّلام لقلبكَ
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أنا أوَّلُ شَفِيعٍ في الجَنَّةِ، لَمْ يُصَدَّقْ نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِياءِ ما صُدِّقْتُ، وإنَّ مِنَ الأنْبِياءِ نَبِيًّا ما يُصَدِّقُهُ مِن أُمَّتِهِ إلَّا رَجُلٌ واحِدٌ.»
الواحد كان نفسه يتجوز البنت الـ عايزها و يقعد وسط اهله يزورهم اخر كل اسبوع يفطروا مع بعض قرص وشاي بلبن ، يروح شغله ويرجع اخر النهار يقعد مع المدام شوية … بس لقمة عيشك مرمية بعيييد محتاجة تسيب كل دا وتروح تجيبها وترجع ، والله اعلم هتلاقي دا كله لما ترجع ولا خلاص كدا