سبحان الذي يُلهمك الإشارات، ويمنعك، ويُقنعك، ويُرضيك بأقداره، من أشياء ظننتها يومًا كل شيء، بينما كانت سرابًا، ولو مضيت فيها طويلًا لأطفأت وهج قلبك دون أن تدرك."
"أعلم تماماً أن لدي القُدرة على ردّ الصاع صاعين والكلمة بعشرة ، على إطلاق كلمات طائشة تترك علامات داكنة في القلب ، ولكنّي أختار بملء إرادتي التجاوز ، وهذه أنبل اختياراتي."
ما كل أرق اكتئاب، ولا كل ضيق اضطراب، ولا كل فتور يحتاج فتوى نفسية. النفس بطبيعتها تُقبل وتُدبر، تَنشط وتفتر. تعتريها مواسم من الملل والانقباض؛ وهذا من طبيعة الإنسان لا من علله. وحين يُحول كل شعور إلى مرض؛ نُربي الناس على مراقبة أنفسهم بقلق، فيغدو الإنسان خائفًا من تقلباته.
"زَهِدَت روحي في فيَضان القول في لحظة التَّجَلِّي، فما الكلمات المُتدفقة في جَشَّة العاطفة إلا سرابٌ ينجلي بعد حين، وصرتُ أستظلُّ بوعيٍ هادئ، أُراقب ما ينحسرُ عنه مَدُّ الأيام فالزَّمنُ وحده هو النَّاقِد البَصِير الذي يُسقِط أَقنِعَة الزَّيْف ويَهَب الحقيقة جَلالَها".
"القاعدة المؤكدة تقول أن الرغبة تحرك كل ساكن، كل حاجز، تزحزح أي رادع، وتقضي على العوائق
في سياق المنطق.. من يريد يستطيع،
وفي سياق العاطفة.. إذا اشتهى القلب ساق القدم"
لا تظن أن ثباتك أمام الملمات كان برباطة جأشك، ولا أن نجاحاتك في هذه الحياة كانت محض جِدّك وسعيك، ولا أن سلامتك من عِثار الطرق وتقلبات الأيام تعود لذكائك وحنكتك؛ إنما هي ألطاف من الرحمن تغمرك في الخفاء، وتوفيق من الرزاق يُرمم كسورك، ورعاية صامتة من العليم الولي تحرسك وأنت لا تشعر.
«اللهُمَّ اجعلنا من الوارثين، الذين يرثون الفردوس، واكتبنا مع الذين سبَقت لهم منك الحُسنى، وآتنا ما وعدتنا على رُسلك، وتجاوز عن سيئاتنا برحمتك التي وسعت كل طامع، وجودك الذي عمَّ كل مُذنب».
للحِس الأوّلي بصيرةٌ تستمد يقينها من انسجام الإنسان مع ما يلتقطهُ من المحسوسات. فهوَ يستشعر التصدُّع قبل وقوعه، ويقرأ التناقض قبل أن يفضحه الزمن، فيبعثُ في النفس نفورًا لا تُعرف علّته. وما يبدو غامضًا في اللحظة، يغدو واضحَ الحقائق لاحقًا؛ لذا «لا تخُن حِسَّك الأول».