"نموت كي يحيا الوطن
يحيا لمن ؟
نحن الوطن !
من بعدنا يبقى التراب والعفن .
إن لم يكن بنا كريماً آمناً
ولم يكن محترماً
ولم يكن حُراً
فلا عشنا ولا عاش الوطن "
النهارده كمان ذكرى رحيل الأستاذ محمد عبد الوهاب أكثر من أحبهم من مطربين وملحنين على كثرة ما أحب من مطربين وملحنين، ولو كان لي أن أختار أكثر أغنية أحبها من بين كل ما استمعت إليه وعشت معه من أغاني في حياتي، لاخترت أغنيته (يا دنيا يا غرامي) التي ارتبطت بها منذ أن استمعت إليها حتى أنني اخترت أن أفتتح بكلماتها أول كشكول اشتريته في سنة ثانية جامعة لكي أدوّن عليه خواطري وكنت متحمس جدا للأغنية، لدرجة إني كتبت كلماتها بخط كبير كأني أعتبرها مانيفستو حياتي أو شهادتي على العصر، وأهو الواحد راح وجه واتشال واتحط وشاف حاجات لها العجب وحاجات لها القرف ومع ذلك لا يزال مندهشا من قدرة أحمد رامي وعبد الوهاب على تكثيف عبث الدنيا في كوبليه واحد يدعو لأن ترقص مع الأغاني قبل أن يذكرك بأن "كله فاني كله فاني يا دنيا". ولا تزال الروح المطلوبة لمواجهة الدنيا من وجهة نظري هي الروح اللي اختار عبوهاب أن يلحن بيها جملة: "كذّب ظني وبِعِد عني"، بروح شخص فشخه الحبيب فقرر أن يتناسى ويتراقص في لحظة هستيريا منضبطة، قبل أن يدرك اللحظة الفارقة ويعود للتعديد على حاله قائلا بحزن متماسك: "مسكين في هواك والله يا قلبي".
من مطلعها الموسيقي الساحر وحتى آخر لحظة فيها، لا يوجد ما يمكن أن يلخص عبث الدنيا وجمالها وتناقضاتها مثل هذه الأغنية التي ستبقى دائما في القلب والوجدان.
#أغانيّ