شهدت "سابقة" انعقاد اجتماعها الدوري في مقر شركة محمد آل قريع -مع الشكر له على حسن ضيافته وكرم وفادته- حيث جرى قراءت حكمين قضائيين كاملين؛ أحدهما جزائي في حادثة تفحيط، والآخر تجاري بمصادرة سلع مقلدة، وجرى التعليق عليهما واستخلاص المبادئ التالية:
بدأ النقاش بتأصيل أن التسبيب هو مكان إبداع القاضي ومكمن علمه، وأن الأسباب الضعيفة في المحكمة الابتدائية تمنح المحكوم عليه ثغرة لقلب الحكم في الاستئناف. ونبّه الحضور على خطأ تسمية التسبيب بـ "الحيثيات" بناءً على رأي الشيخ عبد الله بن خنين والعلّامة تقي الدين الهلالي؛ لأن "حيث" ظرف مكان، كما أشاروا إلى خطأ استناد الأحكام لقرار الخبير مجرداً دون تسبيب ذاتي من القاضي وفقاً للمادة (124) من الأدلة الإجرائية، مؤكدين تفضيل التسبيب بنص المادة النظامية بدلاً من الدليل الشرعي العام لقوتها الحجاجية. وفي الملاحظات التطبيقية، انتقد الأعضاء خلو الحكم الجزائي من الاطلاع على استمارة السيارة للتحقق من ملكيتها تجنباً لمصادرة عين الغير، كما بينوا أن علة توجيه الإحضار الجبري للمتخلف في القضية تعود لخصوصية القضاء الجزائي الذي يوجب حضور المتهم نظاماً، بخلاف التجاري والمدني، مع التنبيه على أن العرف الحالي استقر على إفهام الأطراف بحق الاعتراض دون أخذ قناعتهم.
ثم انتقل الاجتماع إلى تمرين جماعي لنقد صياغة "منطوق" الأحكام بناءً على قاعدة أن الحكم يجب أن يكتفي بنفسه ويقطع النزاع دون تعليق أو تخيير؛ فأيدوا منطوق (الإلزام بـمئة ألف)، بينما انتقدوا بقية النماذج: (إلزام الورثة) لعدم تحديد نصيب كل وارث، و(الجلد بعد العرض على الطبيب) لتعليقه على شرط مستقبلي، و(أرى أن يلزم) لاستخدامه صيغة الرأي لا القضاء، و(إما التنفيذ أو دفع مئة ألف) لاشتماله على التخيير، و(التقسيط) لجهالة المقدار والتاريخ، وصيغتي (بالمبلغ المدعى به) و(بالمبلغ المذكور) للإحالة على مجهول خارج المنطوق، و(بما شهد به الشاهدان) للتردد بين بينتين، وحكم (الحضانة ما لم تتزوج) لتعليق الحق المستمر على شرط مستقبلي مفسخ والأصل استقراره.
واختتم اللقاء بفرضيات فقهية؛ حيث تقرر وصحة شهادة الشهود فوق 100 ألف عند غياب المدعى عليه بلا كتابة، وجواز إقامة البينة لدفع اليمين المتوجهة نظاماً، وصحة استحلاف غير المسلم بأسماء الله المعظمة في دينه (كالتوراة)، وأخيراً في منازعات الجوار: إن كانت المطالبة بالتعويض عن حفر الأرض فتقام على المتسبب (المالك القديم)، وإن كانت لإزالة الضرر فتقام على من بيده العين (المالك الجديد). وعقب ذلك، أدى الحضور الصلاة ثم استكملوا نقاشاً ودياً ممتعاً حول مأدبة الضيافة.
📍الاجتماع رقم (27) | المحكمة: التجارية📍
🏛 نوع السابقة:
الأولى/ مطالبة باسترداد عربون مدفوع بمبلغ (50,000) ريال ناشئ عن عقد شراء مصنع، والنزاع حول استحقاق استرداد العربون نتيجة وجود مخالفات في المبيع لم يتم الإفصاح عنها وقت التعاقد، مع إشكال في تحرير الدعوى وبيان نوع العقد ومحل التعاقد.
الثانية/ مطالبة مالية بمبلغ (1,962,768) ريال عن مستحقات تنفيذ مشاريع مقاولات متعددة، والنزاع حول جواز الجمع بين مطالبة عن مشاريع متباينة في صحيفة دعوى واحدة وتوفر الرابط بين هذه الطلبات.
الثالثة/ مطالبة مالية بمبلغ (651,638) ريال ناشئة عن اتفاقية تمويل (مرابحة) وتوريد أعمدة إنارة، والنزاع حول تكييف تعدد المطالبات (تمويل وتوريد) وما إذا كانت ناشئة عن عقد واحد أم أنها طلبات مستقلة لا رابط بينها.
🗣 قائد الاجتماع: @_iNMAi_
📆 التاريخ: 06/06/2026
عُقد بفضل الله الاجتماع الدوري لنادي "سابقة" القانوني لمدارسة ثلاثة أحكام تجارية متميزة. وجرى العمل في الجلسة على قراءة الأحكام وفتح باب التعقيب للحضور لتبادل الآراء وتكييف الوقائع بميزان النظام والشرع. وتعمقت أواصر النقاش عقب انقضاء الجلسة؛ حيث أدى الأعضاء الصلاة جماعة، ثم انتقلوا إلى الحديقة لاستكمال السمر في أجواء واكبتها ضيافة النادي.
وعلى صعيد التحليل، فكك الأعضاء الحكم الأول المتعلق بـ "تحرير الدعوى" في منازعات العربون، ورصدوا ملحوظة على مسلك الدائرة باستنادها للمادة (66) مرافعات شرعية التي تنص على "صرف النظر" بينما قضى منطوقها بـ "عدم القبول"، وهو تباين اصطلاحي اعتبره الحضور خطأً يسيراً. وامتد البحث إلى مدونة التفتيش القضائي (ملحوظة 410) بتأكيد منع وضع الطلبات على وجه التخيير المتردد بين طلبين متقابلين، مالم يكن أحدهما بدلاً عن الآخر عند تعذره كالمطالبة برد العين أو قيمتها إن تَلِفت.
وفي لفتة عملية، استعرض الأعضاء صوراً للدعاوى غير المحررة (كالمطالبة بمبلغ دون بيان صفته، أو دعوى الحضانة والقتل دون تحديد التفاصيل). أما إن كانت الدعوى محررة في جزء ومجهولة في آخر، فالعمل القضائي يسير في الجزء المحرر ويُرجأ المجهول، مستثنية دعاوى يُقبل فيها الإجمال كالنفقة والديات. واختتم المحور بالتوصية ببحث د. محمد القرني (تحرير الدعوى في ضوء نظام المرافعات).
ثم انتقل الأعضاء للتعليق على الحكمين الثاني والثالث المتعلّقين بشرط الارتباط وفق المادة (20/3) تجاري؛ منتقدين جمع المدعي لطلبات متباينة لا رابط بينها كالمطالبة بقيمة مبيع أغنام مع قرض مستقل. ونبهوا لضرورة إفهام المدعي بحصر دعواه قبل الحكم بعدم القبول. وعلى الهامش، عرج النادي على تكييف العربون وتمييزه عن مقدم الثمن والسعي، مستقرين -استئناساً بمنتهى الإرادات- على أن حق الدلال يستقر بتمام العقد ولا يرده بالفسخ اللاحق لقولهم "من تسبب في العقد استحق الأجرة"، حتى لو وقع البيع النهائي على عين أخرى ما دام هو السبب في التلاقي، والواقع العملي بعد عقد الوساطة العقارية لا يشمل كلام الفقهاء قديما.
وختاماً لم يكن هذا الاجتماع مجرد تدارس عابر بل خطوة صاغ فيها أعضاء النادي من عمق النص الإجرائي وعراقة الفقه رؤية ممارِسة تتجاوز شكليات السطور إلى روح العدالة، لتظل هذه اللقاءات منارة تصقل ملكاتهم القانونية وتمهد لهم طريق الريادة في ميدان القضاء والمحاماة، سائلين الله التوفيق والسداد.
تشرفت شركة #تحاكم_للمحاماة_والاستشارات_القانونية بالتعاون مع نادي سابقة القانوني
@SabiqaClub
وبرعاية شركة أعم للمحاماة
@aamlawsa
بتنظيم الأمسية القانونية بعنوان:
“المحامي والوقف.. رؤية قانونية لتحديات الوقف وحلوله”
والتي قدّمها المحامي/ أسامة بن عبدالمحسن المرشد
حيث تناولت الأمسية عددًا من الجوانب القانونية المرتبطة بالأوقاف والتحديات العملية والحلول النظامية ذات الصلة.
نتقدم بجزيل الشكر والتقدير للحضور الكريم على تفاعلهم وإثرائهم للنقاش
@Fiqh_issues
امتدادًا لدعم الحراك العدلي، وفي إطار تعزيز الشراكات النوعية والأنشطة العلمية المتخصصة؛ نتشرف بالإعلان عن توقيع عقد رعاية بين شركة أعم للمحاماة والاستشارات القانونية ونادي سابقة القانوني.
وقد شهدت مراسم التوقيع حضور مالك شركة أعم الشيخ المحامي أسامة بن عبدالمحسن المرشد، ورئيس نادي سابقة الأستاذ محمد السهلي، إلى جانب حضور الأستاذ القدير عبدالله الجمعة والمحامي عبدالرحمن العتيبي.
وتأتي هذه الرعاية دعمًا للأنشطة والبرامج العلمية والمهنية التي يقدمها النادي، وتعزيزًا للشراكات مع الجهات القانونية الفاعلة، بما يسهم في خدمة المهتمين بالمجال العدلي وتطوير البيئة القانونية.
📍الاجتماع رقم (26) | المحكمة: التجارية📍
🏛 نوع السابقة: مطالبة باسترداد مبلغ (280,000) ريال ناشئة عن بيع "سكراب" مبانٍ منزوعة الملكية للدولة، والنزاع حول تحقق واقعة استلام المبيع وتكييف بنود العقد التي تنقل المسؤولية والملكية للمشتري بمجرد التوقيع.
🗣 قائد الاجتماع: @M_Sahli7
📆 التاريخ: 16/05/2026
شهدت سابقة انعقاد اجتماعها الدوري، والذي خُصص لدراسة وتحليل حكم قضائي تجاري. واتبعت الجلسة منهجية جديدة؛ حيث عُرضت وقائع النزاع أولاً على الحضور من الاعضاء لاستنباط آرائهم وتكييفهم القضائي، فكان كل عضو من الاعضاء قاضيا، تلا ذلك استعراض تسبيب الدائرة وحكمها النهائي للمقارنة والتقييم.
وتحدث المشاركون ببحث حدود الإرادة التوافقية للخصوم في النزاع الإجرائي؛ حيث تم تأصيل صحة الاتفاقات التي تبرم بين الأطراف لجعل حكم محكمة الدرجة الأولى نهائياً وقطعياً، كمسار إجرائي يحاكي طبيعة التحكيم وينزل على شرط عاقديه. وتلا ذلك بحث في مرونة المطالبات المالية أمام دوائر الاستئناف، حيث ناقش الأعضاء معيار التفرقة بين "الطلب الجديد" المحظور، وبين "الطلب التابع" الجائز استناداً إلى اللائحة التنفيذية للمادة (186) من نظام المرافعات الشرعية، مستدلين بجواز إضافة أجرة الفترة الزمنية اللاحقة إذا حلّت أثناء نظر الطعن، إعمالاً لتبعية الفرع للأصل.
وعرج النادي في محوره الثاني على تفكيك الحماية النظامية الممنوحة للخصوم في "الدعاوى اليسيرة" (التي لا تتجاوز خمسين ألف ريال)؛ حيث أوضح الحضور أن مناط منع الاعتراض يتوقف على فصل الدائرة في موضوع النزاع، أما إذا وقفت الأحكام عند عتبة الشكليات كالحمل على عدم التحرير، أو عدم القبول، أو الاختصاص، أو الدفع بشرط التحكيم، فإن حق الطعن يظل قائماً وصحيحاً بقوة المادة (34/1) من اللائحة. وامتد الحديث لتقييم المسلك الصياغي لجهات الاستئناف عند الاكتفاء بالإحالة المحضة على أسباب أحكام الدرجة الأولى، حيث حذر الأعضاء –استناداً لرقابة المحكمة العليا ونقضها المستمر– من أن إغفال التصريح بالرد على الدفوع الجوهرية يبطل الحكم ويهوي بسلامته القانونية، مع التنبيه على أن تقديم التماس إعادة النظر يكون حصراً بالمحكمة التي اكتسب الحكم بين يديها صفتها القطعية.
وعلى صعيد الحكم القضائي، تم رصد الأخطاء المسلكية في صياغة المذكرات، والتأكيد على تجنب عبارات الاحتمال والظن كلفظ (تقريباً) التي تسلب الدفوع يقينها. وتحدث الأعضاء حول نظام الإثبات مفسرين علة تقديم بينة الإثبات على بينة النفي بأن المثبت يملك لزيادة علم وخبر بالواقعة، مع الإشادة بالمرونة التي منحتها المادة (82/1) من نظام المحاكم التجارية ونظائرها في القضاء الإداري والجزائي، والتي أجازت للمترافع تقديم أدلة جديدة أمام الاستئناف.
📍الاجتماع رقم (25) | المحكمة: التجارية و الإدارية📍
🏛 نوع السابقة:
الأولى/ مطالبة مالية بمبلغ 12,000,000 ريال ناشئة عن تمويل لمؤسسة مقاولات، والنزاع حول تكييف الصفة كـ "شريك" يستحق أرباحاً أو "دائن" يستحق أصل القرض فقط.
الثانية/ مطالبة بتعويض عن خسائر ناتجة عن عيوب مصنعية في (سقالات)، والنزاع حول صفة المتعاقد وما إذا كان "وسيطاً بالعمولة" أم "بائعاً ومشترياً" (أصيل) يتحمل تبعة العيب.
الثالثة/ مطالبة بقيمة مديونية ناتجة عن توريد صيصان وأعلاف، والنزاع حول تكييف العلاقة كـ "عقد تشغيل" أو "بيع بالآجل"، وأثر بطلان العقد على تحديد "صفة المالك" المسؤول عن تحمل هلاك المنتج.
🗣 قائد الاجتماع: @J80y8
📆 التاريخ: 09/05/2026
افتُتح اللقاء بالترحيب بالحضور والضيوف، ثم أدار القانوني عبدالله بن عبدالعزيز الحديثي الحوار لسبر أغوار ثلاثة أحكام قضائية حديثة، تمحورت حول ثنائية "تكييف الواقعة" وعلاقتها بـ "صفة الخصوم".
تناول النقاش في مستهله تقسيماً لآليات عمل القانوني؛ حيث تم التفريق بين "تكييف الواقعة" و"وصفها"، باعتبار أن التكييف يمثل "الجنس" (كاعتبار العقد بيعاً لا إجارة)، بينما الوصف يمثل "النوع" والأدق تفصيلاً (كاعتبار القتل عمداً أو شبه عمد). وخلص الحضور إلى أن كل تكييف غير صحيح يستلزم وصفاً غير صحيح بالضرورة، بينما قد يصح التكييف ويختل الوصف. وأشار الاعضاء إلى أن "التكييف" هو نتاج تصور القاضي للواقعة، بينما "التوصيف" هو إنزال النص النظامي المناسب عليها، وهو ما يظهر بجلاء في "نظام المعاملات المدنية" الذي حدد تكييفات عدد من العقود تسمي الأشياء بمسمياتها القانونية الدقيقة.
وفي سياق القراءة التحليلية للحكم الأول، دار النقاش حول "عبء الإثبات" وتغير "الصفة". وتوقف الحضور عند تساؤل: لماذا ألزمت الدائرة المدعى عليه ببيان ماهية العقد رغم أن الأصل "القول قول باذل المال"؟ وتم استظهار أن القضاء التجاري يفرق بين "أصل المال" و"الزيادة المدعاة"؛ فمتى ما طمع المدعي في "صفة الشريك" ليحوز الأرباح، انتقل إليه عبء الإثبات، فإن عجز، تقرر القدر المتيقن وهو "صفة الدائن" بأصل المال فقط، براءةً لذمة المدعى عليه من الأرباح التي هي "نماء" لا يستحقه إلا الشريك.
كما شهد اللقاء طرحاً استراتيجياً لافتاً حول دفع "الإثراء بلا سبب" الذي ساقه المدعي؛ حيث وصفه الحضور بأنه طوق نجاة لاستعادة رأس المال، ولكنه في ذات الوقت يسقط حقه في دعوى الأرباح. فالإثراء بلا سبب يعيد الأطراف لما كانوا عليه قبل التعاقد، ولا يمنح "أرباحاً" ناتجة عن المخاطرة، مما يجعله دفعاً مؤثراً في استرداد الأصول وغير ذي جدوى في طلب العوائد، وهو ماخالف فيه عدد من الاعضاء بأن من أثرى على الآخر بلا سبب فإن للآخر نماء المال كذلك.
وانتقل الحوار إلى الحكم الثاني، حيث استعرض الأعضاء أثر التكييف على "نطاق الضمان"؛ فإثبات "صفة الوسيط" يعد حصناً يمنع رجوع المشتري بالعيوب المصنعية، بينما "صفة البائع" تجعل السلعة تدخل في ضمانه الشخصي، مما يحمله تبعات خيار العيب. وفي الحكم الثالث تجلى أثر "بطلان العقد" في استرداد "صفة المالك" الأصلية، مما يلقي بتبعة الهلاك على من بيده الملكية وفق قاعدة "الغنم بالغرم"، وهو ما يغير وجه المطالبة من "تعويض عن نقص إنتاج" إلى "قيمة أعيان مباعة".
وفي ختام هذه الجلسة المباركة، أدى الجميع صلاة العشاء سوياً، ثم انتقل الحضور إلى الحديقة الداخلية للنادي، حيث استمرت النقاشات الجانبية في إطار ودي وأخوي.