ثمة أشياء في الحياة، مجرد الكلام عنها يخدش الكرامة، ومحاولة تبريرها هزيمة للنفس، والجدال فيها انتقاص للقدر، أشياء مهما عدلت فيها لا تنصلح، ومهما حاولت تقويمها مالت، وكثير من هذه الأمور لا حل لها إلا بالتعالي عنها، فالصمت أمامها ليس عجزًا … بل أبلغ الردود وأحفظها للكرامة.
"المبالغة في التواضع داخل بيئة تنافسية تعني خسارة موقعك؛ إن صمتَّ تقدّم غيرك، وإن أخفيت إنجازك صُنّفت عاديًا، العالم يحكم بما يظهر، فاعرض نتائجك بذكاء، فالنيات لا تُقرأ ."
ربّ البدايات الجديدة، والأعوام المديدة،
نسألك يا مُصيّر الأمنيّات حقًا، والأحلام واقِعًا، أن تكتب لنا في هذا العام من هِباتك الكريمة، وأقدارك الطيّبة، وأرزاقك المُباركة، وأن تجعل الرِضا رفيقًا لأرواحنا، والطمأنينة مُستقرّة في قلوبنا، والتوفيق مُلازِم لخطواتنا، إنّك وهّاب كريم.
"الوطنية ليست شعارًا يُرفع ، ولا كلمةً تُقال؛ بل سلوكٌ يُرى ، وأمانةٌ تُؤدّى .
حقيقتها في مواطنٍ يتمسّك بدينه، ويحترم أنظمة وطنه وسياساته ، ويخلص في قوله وعمله ، ويصون مقدراته ومكتسباته ، فمن خالف ذلك، فما حمل من الوطنية إلا اسمها ، وما أبعد ما بين القول والحقيقة!"
ظننت أن المسالم يعيش في مأمن، وأن من يصون القلوب تُصان مشاعره، حتى علمتني الحياة أن الطيبة ليست درعًا من الخذلان، وأنك قد تعيش حريصًا ألا تكسر خاطرًا، ثم يأتيك الكسر ممن لم تمسه يومًا بسوء، وايقنت أن أفعال الناس لا تعكس قيمتك بقدر ما تكشف دواخلهم، فحسبك من النبل أن تنام كل ليلة ولم تكن سببًا في وجع إنسان.
لا صلح مع من شوه سمعتك متعمداً، وقال فيك ما ليس فيك، فحتى لو غيرت الأفاعي جلودها، يبقى السم في أنيابها، بعض الإساءة لا يمحوها اعتذار، وبعض الحدود إذا هُدمت مستحيل تُبنى كما كانت، سامح إن شئت لتستريح، لكن من عرف قدرك ثم اختار أن يؤذيك لا امان له.
مع كامل الاحترام للأطباء والصيادلة وغيرهم من أصحاب التخصصات المتميزة، فإن قيادة التعليم تحتاج إلى خبرة علمية في التربية والمناهج والقياس والتقويم... فكما لا يُدار المستشفى بغير المتخصصين في الإدارة الصحية، لا ينبغي أن تُدار السياسات التعليمية بعيداًَ عن أهل الاختصاص.
من اشتهى الغلطة فلا تستكثرها عليه، ومن تمسك بقشة فدعه يسقط بها، لا تصلح من لا يريد الصلاح، ولا تلاحق من اختار الإهمال، فالمطنش يُطنش، والمهمل يُترك، ومن آثر السقوط فلا تمنع وقوعه، لا تبرير لمدور الزلة، ولا عتاب للعارف المتعمد، أرح قلبك مبكرًا فبعض الكثرة تشبه العدم.
فلسفةُ الشخصيةِ المتملِّقة:
الشخصيةُ المتملِّقةُ لا تسعى إلى كسبِ الاحترامِ بصدقِها وكفاءتِها، بل إلى تحصيلِ المنافعِ بالمبالغةِ في الثناءِ، وتكييفِ مواقفِها وفقَ مصالحِها. فهي تُجيدُ مخاطبةَ الأهواءِ أكثرَ من مخاطبةِ الحقائقِ، وتُقدِّمُ ما يُرضي السامعَ لا ما ينبغي أن يُقال. لذلك يضعفُ أثرُها على المدى البعيد؛ لأنَّ الثقةَ تُبنى على الصدقِ والاستقامةِ، لا على التزلُّفِ والتكسُّبِ. فالتقديرُ الصادقُ فضيلةٌ، أمَّا التملُّقُ فوسيلةٌ تُفسدُ العلاقاتِ، وتُشوِّهُ القرارَ، وتُضعِفُ ثقافةَ النزاهةِ.
فلسفةُ ثغرةِ الهلوسةِ المعرفيَّة:
قد يُحسنُ الذكاءُ الاصطناعيُّ صناعةَ الإجابة، لكنَّه لا يضمنُ صحَّتَها دائمًا؛ فقد تبدو بعضُ مخرجاتِه واثقةً ومقنعةً، وهي غيرُ دقيقةٍ أو غيرُ موثَّقة. لذلك لا تُقاسُ قيمةُ المعرفةِ ببلاغةِ عرضِها، بل بقدرتِها على الصمودِ أمامَ التحقُّقِ والبرهان؛ لأنَّ القرارَ الرشيدَ لا يُبنى على ما يبدو صحيحًا، بل على ما ثبتت صحَّتُه.
فلسفةُ الأثر:
اتركْ أثرًا نافعاً يحملُ فكرًا تتوارثُه الأجيالُ؛ فالأعمالُ قد تنقضي بانقضاءِ أصحابِها، أمَّا الأفكارُ الراسخةُ فتتجاوزُ حدودَ الزمانِ والمكان، تُلهِمُ العقولَ، وتُهذِّبُ السلوكَ، وتُسهمُ في بناءِ الإنسانِ وازدهارِ المجتمع. فالقيمةُ الحقيقيَّةُ للإنسانِ لا تُقاسُ بما امتلك، بل بما أورثَ من علمٍ، وغرسَ من قيمٍ، وخلَّفَ من فكرٍ، وصنعَ من أثرٍ نافعٍ يبقى حيًّا بعد رحيلِه.
هناك أشخاص لهم شكل الفأل الحسَن، لا يأتونك إلا بخير، ولا يجلبون معهم سوى الخير، ولا ينقلون لك إلا كل خير، حتى إذا نظرت إليهم وجدت لوجوههم ملامح البُشرى الطيّبة انعكاسًا لنقائهم، وتجد أن حضورهم يرتبط عندك ذهنيّاً بالبهجة، ما أجملهم وما أجمل وجودهم في الحياة.