السيد علي الخامنئي القائد حيا وشهيدا
نقاط على الحروف
ناصر قنديل
تميّزت العشرية الأولى للثورة الإسلامية في إيران، الممتدة من عودة الإمام روح الله الخميني إلى طهران عام 1979 حتى رحيله عام 1989، بثلاثة أحداث كبرى أسست لهوية الجمهورية الإسلامية ومكانتها. أولها الحرب العراقية على إيران، التي تحولت إلى معركة وجود انتهت بتثبيت النظام الجديد وترسيخ شرعيته. وثانيها بناء هوية سياسية ودستورية لدولة أعلنت استقلالها عن معسكري الحرب الباردة، ونسجت شبكة علاقات إقليمية ودولية بصفتها نموذجاً سياسياً فريداً. أما الحدث الثالث فكان جعل القضية الفلسطينية ركناً مؤسساً في هوية الجمهورية الإسلامية، في وقت كانت فيه اتفاقيات كامب ديفيد ترسم مساراً مغايراً في المنطقة، فجاء قرار رفع علم فلسطين فوق مبنى السفارة الإسرائيلية في طهران، واعتماد دعم المقاومة خياراً ثابتاً، إعلاناً عن هوية إقليمية جديدة لإيران. وخلال هذه العشرية، انتقل السيد علي خامنئي بين مواقع مفصلية؛ ممثلاً للإمام الخميني في المجلس الأعلى للدفاع وقائداً سياسياً للحرب، وصانعا لخطابها السياسي والدبلوماسي كإمام لجمعة طهران، ثم رئيساً للجمهورية، فيما شكّل مع رئيس مجلس الشورى آنذاك، ورئيس الجمهوري لاحقا الراحل علي أكبر هاشمي رفسنجاني، الثنائية السياسية الأبرز التي حملت مشروع الخميني، إلى أن انتهت العشرية بانتخاب خامنئي مرشداً أعلى للثورة والجمهورية، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة في تاريخ إيران.
انطلاقاً من موقعه ممثلاً للإمام الخميني في المجلس الأعلى للدفاع خلال سنوات الحرب، لعب السيد علي خامنئي دوراً محورياً في بناء وتعزيز قدرات الحرس الثوري، الذي سيحظى لاحقاً، مع توليه منصب المرشد الأعلى، بكل مقومات التحول إلى القوة الأكثر تماسكاً داخل النظام، متجاوزاً الاصطفافات الحزبية والتكتلات السياسية، ومؤدياً وظيفة أشبه بـ"حزب الجمهورية" الجامع والحامي للدولة والثورة. وفي الوقت نفسه، منح خامنئي أولوية خاصة لبناء قدرات حركات المقاومة، ولا سيما في لبنان وفلسطين، عبر توفير الدعم السياسي والعسكري والمالي الذي تُوّج بإنجازات مفصلية، أبرزها تحرير جنوب لبنان عام 2000، ثم اندلاع انتفاضة الأقصى، وصولاً الى تحرير قطاع غزة عام 2005 تحت ضغط المقاومة الفلسطينية. وعلى الصعيد الداخلي، قاد عملية ترسيخ ركائز اقتصاد الدولة الجديدة، عبر مزيج معقد من القطاعين العام والخاص، وتوفير البيئة الملائمة لنهوض قاعدة صناعية وتقنية واسعة، شبّهها بعض المراقبين بالتجربة الألمانية واليابانية في بناء القدرة الصناعية قبل الحرب العالمية الثانية وربما بعدها ايضا، بما جعل الانتقال الى العشرية الثالثة نحو إحياء البرنامج النووي بقوة وإطلاق البرنامج الصاروخي والتعامل بمرونة استراتيجية وذكاء تكتيكي مع تحولات ضخمة بحجم الغزو الاميركي لافغانستان والعراق وتحويلها من تحديات إلى فرص .
بين انتصار المقاومة اللبنانية في حرب تموز 2006، وإبرام الاتفاق النووي عام 2015، وأزمة سورية التي اندلعت عام 2011، ثم الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي 2018، وصولاً إلى معركة سيف القدس عام 2021، تبلورت ملامح الارتطام التاريخي الكبير القادم لا محالة بين محور تقوده إيران ومحور تقوده الولايات المتحدة، وكانت مكانة إسرائيل في الإقليم جوهر هذا الصدام. وخلال تلك المرحلة، شكّل السيد علي خامنئي عقدة الوصل بين هذه المحطات، واضعاً إطاراً استراتيجياً يربط بين بناء قدرات إيران وتعزيز حضور قوى المقاومة وإدارة المواجهة الإقليمية. وعندما وقع طوفان الأقصى، انفجر هذا الصدام بكامل أبعاده، فدخلت قوى المقاومة في فلسطين ولبنان واليمن والعراق المواجهة، في ظل انخراط عسكري أميركي مباشر وغير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية دفاعاً عن إسرائيل. سقط قادة، ودُمّرت مدن، واستشهد عشرات الآلاف، لكن النصر المطلق الذي أراده الاميركي والاسرائيلي لم يتحقق، ونهضت مقابله مدرسة المقاومة كما وصفها السيد حسن نصرالله بالربح بالنقاط، حتى صارت الحرب على ايران طريقا وحيدا لحسم المنازلة التاريخية ، وكان الخامنئي عنوان المعركة.
في حزيران 2025 كان يجري إعداد المسرح للمنازلة الكبرى. يومها لم تدخل الولايات المتحدة الحرب مباشرة لكنها وضعت خاتم مشاركتها في يومها الأخير، بعدما خاضت إسرائيل فصلها الأول تمهيداً للعودة الأميركية الحاسمة في الأيام الأخيرة من شباط 2026. كانت تلك حرب الخامنئي. عرف الأميركيون والإسرائيليون أن عليهم التخلص منه إذا أرادوا الاحتفاظ بأفضل فرص النصر، وعرف هو أن عليه هذه المرة أن يقابلهم بدمه. تلك، في القراءة الغربية، ملحمة إغريقية كاملة، وفي عرف الإمام هي ملحمة عاشورائية كربلائية. ويمكن القول إن كل ما واجهه الأميركي والإسرائيلي كان من إعداد الخامنئي نفسه؛ فقد وضع خطة الحرب، ووزع المهام، ورسم آليات المواجهة، من هرمز إلى القواعد الأميركية في المنطقة، إلى تفعيل القوة الصاروخية، والتحسب للاغتيالات، وتعيين البدلاء لكل موقع قيادي، ثم نام مطمئناً ينتظر الغارة التي سوف تسفك دمه. وكان قد شهد كيف تحولت شهادة السيد حسن نصر الله إلى كلمة السر التي أطلقت طاقات مقاتلي المقاومة، فحمت الجبهة الأمامية في جنوب لبنان، وغيرت وجه الحرب، وأعادت إليها التوازن. وكان يدرك أن دمه سوف يفعل في إيران ما فعلته تلك الشهادة في المقاومة: يوحد الشعب، ويمنع تماسك القيادة من الاهتزاز، ويضع خطة الحرب كاملة موضع التنفيذ بلا تردد. وبعد مئة يوم تاريخية انتهت في 17 حزيران بتوقيع مذكرة التفاهم، بدا الاتفاق، كما بدت معاهدة وستفاليا عام 1648 عند ولادتها، مجرد اتفاق لإنهاء حرب معقدة وطويلة، بينما كان يؤسس، من حيث لا ينتبه صانعوه، لنظام إقليمي ودولي جديد يرث الارتطام التاريخي الكبير.
دخل السيد علي خامنئي الشأن العام شاباً يسعى إلى خير بلده، ويحلم بإيران مستقلة وموحدة وسيدة على قرارها. وها هو يغادر بعدما ترك للإيرانيين دولة يعترف لها العالم، حلفاء وخصوماً، بالمهابة والمكانة، ويصعب حتى على أشد أعدائها، وأعتى قوى العالم، وأكثر قادتها جلافة وتوحشاً، أن يتعاملوا معها بمنطق الإملاء أو الاستباحة. وإذا كان الإمام الخميني هو مفجر الثورة الإسلامية ومؤسس مشروعها التاريخي، فإن الإمام الخامنئي هو صانع الجمهورية التي ولدت من تلك الثورة، وحارس استمراريتها، وباني قوتها، وناقلها من مرحلة التأسيس إلى مرحلة الرسوخ والاقتدار. وإذا كان الخميني قد أعاد إلى فلسطين والمقاومة حضورهما في وجدان الأمة، وجعلهما عنواناً لهوية الجمهورية الإسلامية، فإن الخامنئي حوّلهما إلى حقائق راسخة في موازين القوى، بحيث بات من المتعذر رسم أي سياسة لمستقبل المنطقة، أو بناء أي نظام إقليمي جديد، من دون حساب موقع فلسطين والمقاومة في معادلاته.
The Greatest Man to walk the continent of Africa Patrice Lumumba was born on this day 101 years ago. The first president of Congo he was murdered and dismembered by British and Belgian colonialism then dissolved in acid.
بيان #اليونيسيف يشير الى تضرر وتدمير 340 مدرسة في لبنان، من جراء #العدوان_الإسرائيلي، ويدق ناقوس الخطر:
مئة ألف طفل في #لبنان، سيحرمون من عامهم الدراسي المقبل (أيلول/ سبتمبر 2026) إذا لم تؤهل المدارس سريعاً !
يستند البيان إلى تقييم وطني شامل أجرته وزارة التربية والتعليم العالي خلال شهر حزيران/يونيو، بدعم تقني من اليونيسف، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي وألمانيا وفرنسا وسويسرا 🤷♂️ (*)، عن حجم الأضرار غير المسبوقة التي ألحقها "النزاع الأخير" 🤷♂️(**) بقطاع التعليم في لبنان.
(*) يعني الدول والكيانات التي تمول "#إسرائيل" وتسلحها، و/ أو تدعم #الابادة في فلسطين ولبنان، وتدعم الاحتلال في سوريا، والاستيطان في الضفة، من خلال الدبلوماسية والسياسة والاقتصاد والإعلام المهيمن…
(**) فظيعة لغة المنظمات الدولية على أهميّة دورها أحياناً! تموّه الجريمة، وتجهّل القاتل، فيصبح #العدوان_الابادي الممنهج والمديد الذي تشنه "#إسرائيل" مخترقة كل الاتفاقات والقوانين، وتصبح #الجرائم_ضد_الإنسانية و #جرائم_الحرب التي يرتكبها #الكيان_الغاصب، مجرّد "نزاع" بين طرفين متحاربين!