كان يحيي بن معاذ يقوم الليل مناجيا ربه فيقول: «يارب، هذا سروري بك في دار الغربة، فكيف سروري بك في دار القربة، هذا سروري بك في دار الخدمة فكيف سروري بك في دار النعمة، إلهي لا يطيبُ الليل إلا بمناجاتك وطاعتك، ولا النهار إلا بالمواظبة على خدمتك وعبوديتك، ولا تطيب الدنيا إلا بذكرك ولا الآخرة إلا ببرك، إلهي كيف أحزن وقد عَرفتك، وكيف لا أحزن وقد عصيتك، إلهي كيف أدعوك وأنا المخطئ اللئيم، وكيف لا أدعوك وأنت الرحيم الكريم».
«إنَّ الله يُدافع عن الذين آمنوا»
يحميك الله بطرق لا تفهمها، يحميك وأنت صامت، يحميك وأنت نائم، وينقذك من نوايا لم تعرفها، ويصرف عنك حقدًا لم تره، ستفوت عليك فرص، وستتعثر لك خطىً لا تدركها لأن الرحمن يريدك ألا تبلغ وجهةً مؤذية، ليحميك من إبحارٍ خاطئٍ ، قد تكون غافلاً بينما تنطفئ معارك خلفك كانت سترهق روحك لسنوات، فالدفاع الإلهي لا يحتاج حضورك ولا تبريرك، لتعلم أن لطف الله معك أينما كنت، فالإيمان يحفظك ويصونك ويحميك،
فإذا كان الله معك فمن عليك !
وإذا كان الله عليك فمن معك !
"من نعيم الدّنيا: الجلوسُ قبالة مَن تحبّ، وجهًا لوجه؛ لأنّ الوجه مَجمَع الحواسّ والحُسن، وهذه الجلسة اختارها الله تعالى لأهل الجنّة..
وقد علّل ذلك الطاهر ابن عاشور فقال: وهذا أتمّ للأُنس؛ لأنّ فيه أُنسَ الاجتماع، وأُنسَ نظر بعضهم إلى بعض؛ فإنّ رؤية الحبيب والصديق تُؤنِسُ النفس."
كنت أتعجب من حرص إمام الحرم المكي على تضمين دعائه في قيام الليل في ليالي رمضان: "اللهم اغننا عمن أغنيته عنا".. هل يستحق هذا المعنى تذكره يوميًا ضمن الدعوات بالمغفرة والعافية وعظيم خيرات الدنيا والآخرة؟! ولكن علمتنا السنون أنه حقًا من أهم الدعوات.. على مستوى كل العلاقات القريبة والبعيدة وفي كل التعاملات في الحياة الخاصة والعمل وكل شيء..
فاللهم اغننا عمن أغنيته عنا وزهدنا فيمن زهد فينا وهون علينا من هُنّا عليه وجحدنا، وصغر في قلوبنا من أنكرنا وصغّرنا في قلبه.. ولا تقرب منا إلا من صدقت محبته وعرف قدرنا.. وأكرم من أكرمنا في قلبه وقوله وفعله..
قال العَلَامة ابن القَيم رحمه الله:
" محبَّة العَبد لربِّه تَظهرُ فِي أَربعِ موَاطِن :
1️⃣-أحدها :
عند أخذ مضجعه وتفرغ حواسه وجوارحه الشواغل ، واجتماع قلبه على ما يحبه،
فإنه لا ينام إلا على ذكر من يحبه وشغل قلبه به.
2️⃣- الموطن الثاني :
عند انتباهه من النوم ، فأول شيء يسبق إلى قلبه ذكر محبوبه.
فإنه إذا استيقظ وردت إليه روحه رد معها إليه ذكر محبوبه الذى كان قد غاب عنه فى النوم.
3️⃣-الموطن الثالث :
عند دخوله فى الصلاة ، فإنها محك الأحوال وميزان الإيمان.
بها يوزن إيمان الرجل و يتحقق حاله ومقامه ومقدار قربه من الله ونصيبه منه.
4️⃣- الموطن الرابع :
عند الشدائد والأهوال، فإن القلب فى هذا الموطن.
لا يذكر إلا أحب الأشياء إليه ، ولا يهرب إلا إلى محبوبه الأعظم عنده ".
📌 [ طريق الهجرتين : (٣٠٦/١) ].
جبر اللّٰه لا يُشبه جبر البشر هو لا يأتي متأخراً ولا ناقصاً
بل يأتي في اللحظة التي يذبل فيها كل شيء داخلك فيحييه لطفه ويُرممك بحنانه
يأتي في الدعوات الصامتة وفي الدموع التي لا يراها أحد
يأتي حين تفقد كل شيء!
فيعطيك كل ماتحتاج
جبر الله وعد لا يُخلف وعوض اذا جاء أدهشك
كي لا تنكسر .. كي لا تشعر بخيبة الأمل... كي لا تُصدم بحقيقة الأمر ..
-تعامَل مع قلوب خلق الله على أنها محطّات لا منازل....
-لا ترفع أحدا إلى مرتبة الضمان
- ولا تُراكم آمالك في صدر بشر يتغيّر مزاجه بتغيّر الظروف...
-ليس الناس أشرارا بالضرورة
لكنهم بشر… يُربكهم البديل .. وتُغريهم المصالح ..
ويُنسيهم الامتلاء الجديد ما قدّمه القديم...
-خفّف من رهاناتك ... لا لأنك زاهد في الوفاء .. بل لأن الوفاء نادر ..
والاعتماد الكامل مخاطرة روحية.
-ثق… لكن بوعي....
أحِبّ بكُل ما فيك… لكن دون أن تُسلّم مفاتيح نجاتك لأحد....
واتكئ على نفسك أولا بعد الله، فما لم تحمله أنت لن يحمله غيرك طويلا.
ليس في هذا دعوة للشك .. بل تدريب على الاتّزان...
أن تبقى طيبا ..دون أن تكون ساذجا ..
ووفيا دون أن تُستنزف... ومُحِبَّا دون أن تُكسر حين يغادرون...
نعم .. مهما كان الحُبّ عظما .. قد يُغادرون !
-اخفض سقف التوقعات .. لا لتقسو على الناس .
بل لترحم قلبك... هو كُل ما لديك .. أنت أقرب الأشياء والمخلوقات إلى نفسك ..
فالذي يستمدّ قيمته من ذاته .. لا تهزّه خيبات العابرين .. ولا يُسقطه غيابهم…
حتى حين يخيّم الظلام، ويغيب الظلّ !
-----
إحسان الفقيه
"قد يكون أفضل ما تقدمه لنفسك هو ألا تصب طاقتك في إناءِ مثقوب، فلا تخض معارك لا غنائم لك بها، ولا تنخرط في حوارات جدلية عقيمة، ولا تشغل بالك بما ليس لك به حيلة."
"يأتِ بها الله، وإن بعُد المنى وتقطعت الأسباب، يأتِ بها الله وإن دنا اليأس وتوارت الآمال، يأتِ بها الله غيثًا ورحمة وإن دنا الجدب وعزّت النضرة، يأت بها الله فجرًا وإشراقًا وإن غاب النور واستبدت الحلكة، يأت بها الله فرجًا من بعد كرب ويُسرًا من بعد عسر وسرورًا من بعد حُزن"
من العوائِقِ الماثِلَة في طريق القرآن عند البعض:
أن يطول عهدُه بالقرآن..
فيكونَ قد بدأ الحِفظ، ثمَّ انقطع لِعِدَّةِ سنوات، فيرى أنَّ العودةَ صعبةٌ وعسيرة..
وهي في الحقيقةِ سهلةٌ ويسيرة..
ما عليهِ إلّا أن يُشَمِّرَ عن ساعِدِ العزم مع الاستعانة بالله، ويبدأ من جديد، وليَعلَم أنَّ هِمَّةَ الصّادِقِ لا تشيب، وإن شابَ رأسه!
وكَم من فتِيِّ الجسدِ أشيبَ الهِمّة!
وكم رأينا وسَمِعنا من بدأ بالحفظ بعد السّتّين والسّبعين، وبَلَغَ مُرادَه بعون ربّه..
والوصّيّةُ النّبويَّةُ خيرُ مُعين {اِستَعِن بالله ولا تعجز!}
«إنَّ الله يُدافع عن الذين آمنوا»
أحيانًا تكتشف أن الله يحمي سمعتك وأنت صامت، وينقذك من نوايا لم تعرفها، ويصرف عنك حقدًا لم تره. هذه الآية تقول إن الدفاع الإلهي لا يحتاج حضورك ولا تبريرك. قد تكون نائم بينما تنطفئ معارك كان يمكن أن ترهق روحك سنوات. الإيمان ليس ضعفًا؛ الإيمان حماية
"لا يزال الشيطان يوهمك..
يوهمك أنك متعب، ومزاجك نَكِد، والوقت غير مناسب لقراءة وردك من القرآن، حتى تقهره مستعينًا بالله، وتتمّ وردك، فيذهب ما في نفسك، وتنشط، ويتسع صدرك، فقد صرفه الله عنك مخذولًا بعد أن استعنْتَ به سبحانه.
وودّ الشيطان لو استحوذ عليك، فأنساك وردك؛ حتى تهجر القرآن"
نصيحة موجهة لمن يسمع الأذان ويظل يتكلم في أمور الدنيا ..
قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى :
لا يترك متابعة المؤذن إلَّا محروم، ولمتابعة المؤذن أربع فضائل كبيرة
١- مغفرة الذنوب
٢- دخول الجنة
٣- الفوز بشفاعته ﷺ
٤- استجابة الدعاء بعده.
-قال ابن جريج : السلف كانوا ينصتون للمؤذن إنصاتهم للقرآن .
[تعليق على فتح الباري (2\92)]
لا بُدَّ في الدعاء من التلذُّذ بمُناجاة الله مع الرِّضا عن الله ؛ وعلامة ذلك أنَّه مهما طال بك البلاء وتأخّرت عنك الإجابة فأنت مُستمر على الدعاء وتنتظر فرَج الله بحُسْن ظنٍّ بالله وإيمانٍ عميق بحكمة الله ؛ فهو لا يُؤخِّر عنك شيئاً إلاَّ بحكمته ، ولا يُكرمك بشيءٍ إلاَّ برحمته ..
"انظر في حال الذين قالُوا ربنا اللهُ ثم استقاموا ترى عجباً ! فهم الساكنون إذا ضجّت الدنيا، الصابرون إذَا نزل القضاء، الراضون إذا حلّ البلاء، مُستراحهم في خلوة، وسعادتهم في سجدة، قد جعلوا مِن معيّة الله سَندًا، ومن رحمته عضُدًا، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون".
اللهم كما وهَبتهم❤️