ليس كل مرضٍ يُرى… فهناك أمراض تُصيب الإرادة قبل الجسد
قد يُصاب الإنسان بمرضٍ في جسده، فيبحث عن العلاج حتى يتعافى. لكن هناك أمراضًا أخطر لا تظهر في التحاليل الطبية، ولا تكشفها الأشعة، لأنها تسكن العقل والنفس، وتسرق من الإنسان قدرته على التقدم والإنجاز.
اللامبالاة، والتردد، والشك، والقلق، والخوف المبالغ فيه… ليست مجرد مشاعر عابرة، بل قد تتحول إلى قيود خفية تمنع الإنسان من استثمار إمكاناته، وتجعله يعيش أقل بكثير مما يستطيع أن يكون.
وفي بيئة العمل تكون آثار هذه “الأمراض الصامتة” أكثر وضوحًا. فقد تمتلك المؤسسة أفضل الموارد، وأحدث التقنيات، وأقوى الخطط، لكن إذا سيطرت على قياداتها أو موظفيها عقلية التردد، أو غلب عليهم الخوف من اتخاذ القرار، أو فقدوا الحماس للمبادرة، فإن عجلة الإنجاز ستتباطأ، وستضيع الفرص تباعًا.
ولهذا جاء المثل التركي بمعنى عميق: قد ينتقل المهرج إلى القصر فيصبح ملكًا، لكن القصر هو الذي يتحول إلى سيرك. فالمناصب لا تصنع القادة، بل تكشف حقيقتهم. فإذا جلس عليها صاحب رؤية نهض بالمؤسسة، وإذا اعتلاها غير المؤهل تحولت القرارات إلى ارتباك، والطاقات إلى إحباط، والنجاحات إلى ذكريات.
القائد الحقيقي لا يخلو من الخوف أو القلق، لكنه لا يسمح لهما بقيادة قراراته. يتردد قليلًا ليدرس، ثم يحسم. يقلق ليستعد، لا ليشل نفسه. ويشك في الفكرة ليطورها، لا ليقتلها قبل أن تولد. أما من يستسلم لهذه المشاعر، فإنه يحكم على نفسه وفريقه بالبقاء في منطقة الراحة، بينما يتقدم الآخرون.
إن مراجعة النفس ليست اعترافًا بالضعف، بل بداية القوة. وكل إنسان بحاجة بين الحين والآخر أن يسأل نفسه:
هل فقدت حماسي؟
هل أؤجل قراراتي بلا مبرر؟
هل أخشى الفشل أكثر مما أطمح إلى النجاح؟
هل أصبحت أبحث عن الأعذار بدلًا من البحث عن الحلول؟
الإجابة الصادقة عن هذه الأسئلة قد تكون نقطة التحول في الحياة.
فالنجاح لا يبدأ عندما تتغير الظروف، بل عندما تتغير طريقة التفكير. ومن ينتصر على معاركه الداخلية، يصبح أكثر قدرة على مواجهة معارك الحياة الخارجية.
فالمنظمات لا تنهض بالمباني الفخمة ولا بالشعارات البراقة، وإنما تنهض بعقولٍ واعية، وقلوبٍ مؤمنة برسالتها، وقياداتٍ تمتلك الشجاعة لاتخاذ القرار، والحكمة في تحمل مسؤوليته.
#عدنان_حيدر_درويش
حين لا تكون المشكلة في الاستقالة… بل في الإقالة
ليست كل خسارة للموظفين سببها بحثهم عن فرصة أفضل، أو راتب أعلى، أو بيئة عمل مختلفة. ففي بعض المؤسسات، تكون الخسارة الحقيقية عندما تُسلَّم الإدارة إلى أشخاص لا يحملون همَّ المؤسسة، ولا يعنيهم مستقبلها، بل ينشغلون بتحقيق مصالحهم الشخصية، ولو كان الثمن تراجع الأداء، وضياع الكفاءات، وانتشار الفساد.
إن أخطر ما قد تواجهه أي مؤسسة ليس خروج المخلصين، بل بقاء من لا يستحقون مواقع القيادة. فالإدارة التي تُبنى على المجاملة أو المحاباة أو المصالح الضيقة، تخلق بيئة يشعر فيها أصحاب الكفاءة بأن الجهد لا يُقدَّر، وأن النزاهة أصبحت عبئًا، بينما تُفتح الأبواب لمن يجيدون صناعة الولاءات لا صناعة الإنجازات.
وعندما يتولى المسؤولية من لا يكترث بالمكان، تبدأ المؤشرات بالتراجع بصمت:
تغادر العقول المتميزة.
تضعف روح الفريق.
تتراجع جودة العمل.
تزداد الأخطاء والمخاطر.
وتفقد المؤسسة ثقة موظفيها وعملائها.
المشكلة هنا ليست في الموظف الذي أُقيل أو غادر، بل فيمن تسبب في خلق بيئة تدفع الأكفاء إلى الرحيل أو تُقصيهم، ليبقى أصحاب المصالح الشخصية هم أصحاب القرار.
إن الفساد لا يبدأ دائمًا بسرقة المال، بل قد يبدأ بتعيين الشخص الخطأ في المكان الخطأ، أو بإقصاء أصحاب الرأي والخبرة، أو باستغلال المنصب لخدمة مصالح خاصة على حساب المصلحة العامة.
لذلك، فإن السؤال الذي يجب أن تطرحه كل مؤسسة ليس:
“لماذا غادر الموظفون؟”
بل:
“كيف وصل بعض غير المؤهلين إلى مواقع القيادة؟ وهل أصبحت المصلحة الشخصية مقدمة على مصلحة المؤسسة؟”
فالمؤسسات لا تنهار فجأة، وإنما تنهار عندما تصبح المناصب وسيلة لتحقيق المكاسب الشخصية، بدلاً من أن تكون مسؤولية وأمانة.
وفي النهاية، فإن المؤسسة التي لا تحاسب القيادات المقصرة، ولا تواجه الفساد الإداري، ستجد نفسها تخسر أفضل موظفيها، ثم تخسر سمعتها، وبعدها تخسر مستقبلها.
فالقيادة مسؤولية، وليست امتيازًا، والأمانة لا تجتمع مع الفساد، ومصلحة المؤسسة يجب أن تبقى فوق كل مصلحة شخصية.
السهم الذي انغرس في أحشاء العصفور… كان غصناً غنّى عليه يوماً
ليست كل الجراح تأتي من الأعداء، فبعضها يولد من الأماكن التي ظنناها أكثر أمانًا، ومن الأشخاص الذين منحناهم ثقتنا، أو من البيئات التي احتضنت أحلامنا في بدايتها.
تختصر العبارة: “السهم الذي انغرس في أحشاء العصفور كان غصناً غنّى عليه يوماً” حقيقة إنسانية مؤلمة؛ فليس أقسى من أن يتحول موطن الطمأنينة إلى مصدر للأذى، أو أن يصبح ما كان سببًا للفرح سببًا للحزن.
لكن الحياة تعلمنا درسًا آخر لا يقل أهمية: ليس كل من خذلنا يستحق أن يسلب منا قدرتنا على الثقة أو على مواصلة التحليق. فالعصفور الذي جُرح لا يتوقف عن الطيران إلى الأبد، بل يبحث عن غصن جديد أكثر ثباتًا، ويغني من جديد، لأن رسالته ليست مرتبطة بغصن واحد، بل بروحه الحرة.
وفي بيئات العمل أيضًا، قد يشعر الإنسان بأن المؤسسة التي بذل فيها سنوات من عمره، أو الأشخاص الذين دعمهم وأخلص لهم، كانوا سببًا في ألمه أو في إنكار جهوده. ومع ذلك، فإن القيمة الحقيقية لا يصنعها تقدير الآخرين وحده، بل يصنعها الضمير، والإخلاص، والاستمرار في العطاء.
فليكن الماضي درسًا لا قيدًا، والخذلان تجربة لا نهاية. فالإنسان القوي لا يعيش أسيرًا لجراحه، بل يحولها إلى حكمة، ويجعل من الألم دافعًا للنمو، ومن التجربة وقودًا للنجاح.
ليس المهم أين جاء السهم، بل المهم ألا يفقد العصفور إيمانه بأن السماء ما زالت تتسع لطيرانه.
#عدنان_حيدر_درويش
ليست القوانين ميزانًا للأخلاق، بل الأخلاق هي التي تمنح القوانين معناها.
فالقانون وُجد ليُنظم العلاقات ويحفظ الحقوق، لكنه لا يستطيع وحده أن يصنع إنسانًا نزيهًا أو ضميرًا حيًا. فكم من شخص التزم بنصوص القوانين خوفًا من العقوبة، وكم من آخر التزم بالحق لأنه يؤمن به، حتى عندما لا يراه أحد.
الإنسان النبيل لا يحتاج إلى كاميرات مراقبة في كل زاوية، ولا إلى تهديد دائم بالعقاب، لأن رقيبه الحقيقي يسكن داخله. فهو يحفظ الأمانة عندما تغيب العيون، ويؤدي الحقوق عندما لا يطالبه بها أحد، ويختار الطريق المستقيم لأنه مقتنع بأنه الطريق الصحيح، لا لأنه الطريق الأسهل.
أما من اعتاد الالتفاف على المبادئ، فلن تُصلحه كثرة الأنظمة ولا تضخم اللوائح. فالعقل الذي يبحث عن المصلحة بأي ثمن سيحوّل كل قاعدة إلى ثغرة، وكل نظام إلى وسيلة للتحايل، وكل نص إلى حيلة جديدة للهروب من المسؤولية. وهنا تكمن المشكلة الحقيقية؛ فالأزمة ليست دائمًا في نقص القوانين، بل في غياب الضمير الذي يطبقها بروحها لا بحروفها.
ولهذا نجد أن المجتمعات والمؤسسات الأكثر نجاحًا ليست بالضرورة تلك التي تمتلك أكبر عدد من الأنظمة، بل تلك التي نجحت في ترسيخ ثقافة النزاهة والعدل والاحترام. فعندما تتقدم الأخلاق، تصبح القوانين سندًا للحق، وعندما تتراجع الأخلاق، تتحول القوانين أحيانًا إلى أدوات تُستخدم لتحقيق المصالح وتبرير الأخطاء.
إن بناء الإنسان يسبق بناء الأنظمة، وتربية الضمير تسبق كتابة اللوائح. فالقانون العادل يحتاج إلى أخلاق تحميه، كما تحتاج السفينة إلى بوصلة تهديها وسط الأمواج.
وكما قيل: إذا غاب الضمير، كثرت القوانين، وإذا حضر الضمير، استقامت الحياة.
#عدنان_حيدر_درويش
حتى القرارات التي نتخذها بمحض إرادتنا وشغفنا في لحظة ما ، لن نتوقف عن السؤال ونحن في طريقنا إليها : هل كنا نريد ذلك حقاً ؟
عدم وضوح مسار القرارات التي نتخذها لحظة اتخاذ القرارات طبيعي ، وتخبطنا لبعض الوقت في رحلة نتاج تلك القرارات مبرر وبشري جداً .
#لاتقلق#لست_وحدك
الإخوة والأخوات موظفي مبادرة "ساهم" في #محافظة_الظاهرة
أُبارك لكم جميعاً تثبيتكم رسمياً لتستمروا جزءً دائماً من فريق @governorofficeD ولتواصلوا معنا مسيرة العمل والعطاء.
هنئياً لكم هذا الاستحقاق وهنئياً لنا انضمامكم الدائم وننتظر منكم -كما عودتمونا- المزيد من الإبداع والتميّز في خدمة #عمان
أخبروهم…
أنَّ صيامَ يومِ عرفة عظيمُ الأجر، وأنَّ العبادة بابُ رحمةٍ ونجاة، لكنَّ هناك حقيقةً يغفل عنها كثيرون:
أنَّ حقوقَ العباد ليست كغيرها.
قد يصوم الإنسان، ويُصلّي، ويحجّ، ويُكثر من الذكر، لكن إن كان قد كسر قلباً، أو ظلم إنساناً، أو أكل حقاً، أو أساء بلسانه، أو استغلَّ منصباً أو قوةً أو ثقةً… فهذه أمور لا تُمحى بمجرد الأعمال التعبدية وحدها، حتى يُصلح ما أفسد، ويعتذر عمّا جرح، ويُعيد الحقوق إلى أهلها أو يطلب عفوهم.
ليست المشكلة أن نُكثر من العبادات… بل أن نظن أن العبادة تعفينا من مواجهة أخلاقنا.
كم من شخصٍ يحرص على النوافل، لكنه يُرهق من حوله بكلمةٍ جارحة.
وكم من إنسانٍ يرفع يديه بالدعاء، بينما هناك من يرفع يديه إلى الله يشكو ظلمه.
الدين لم يُبنَ ليكون مظهراً أو لقباً أو طقساً موسميّاً… بل ليُغيّر الإنسان من الداخل، ويجعله أرحم، وأعدل، وأصدق، وألين قلباً.
وصيام يوم عرفة، وكل عبادة، فرصة عظيمة لمراجعة النفس، لا لإقناعها أنها أصبحت بريئة من كل شيء.
فاسأل نفسك قبل أن تسأل:
هل ظلمت أحداً؟
هل جرحت إنساناً ثم مضيت وكأن شيئاً لم يكن؟
هل أخذت حقاً معنوياً أو مادياً واعتبرت الزمن كافياً للنسيان؟
أحياناً… كلمة اعتذار صادقة، أو إعادة حق، أو رفع ظلم… قد تكون عند الله أعظم من أعمال كثيرة بلا أثر على الناس.
فالله يغفر ما بينك وبينه إذا شاء… أما ما بينك وبين الناس، ففيه قلوبٌ لا تُجبر إلا بالعدل.
🦷 من ضرسٍ مكسور… إلى درسٍ في الحوكمة وإدارة المخاطر
قبل شهرين، انكسر جزء بسيط جدًا من أحد أضراسي.
لم يكن مؤلمًا.
لم يكن طارئًا.
فقلت: ليس الآن.
بعد أسابيع… ألم خفيف.
اختفى بسرعة.
فقلت: أمر عابر.
ثم عاد الألم.
واختفى مجددًا.
فأقنعت نفسي: لا داعي للتهويل.
إلى أن جاء اليوم الذي أصبح فيه الألم مستمرًا لا يُحتمل.
التشخيص:
•تسوس وصل إلى العصب.
•التهاب في أسفل الضرس.
•إزالة عصب.
•انتظار حتى يزول الالتهاب.
•ثم تلبيس لأن الضرس أصبح ضعيفًا.
كل ذلك… بسبب تجاهل “كسر بسيط”.
🎯 هنا توقفت… ليس كـ مريض، بل كـ قائد صحيح خسرت ولكن الحمدلله لحقت قبل خسارة كامل الضروس !
وأدركت حقيقة أراها يوميًا في عالم المؤسسات:
الأزمات لا تولد كبيرة.
نحن من نسمح لها أن تكبر.
🏛️ في الحوكمة… الكسر الصغير اسمه “مؤشر”
في الشركات، لا تبدأ الانهيارات بقرارات كارثية.
تبدأ بـ:
•ملاحظة صغيرة في تقرير المخاطر.
•تراجع طفيف في جودة الأداء.
•شكوى موظف لم يُصغَ لها.
•سلوك غير مهني تم تبريره.
•تضارب مصالح “بسيط” تم التغاضي عنه.
ثم نقول:
ليست مشكلة كبيرة.
إلى أن تصل إلى “العصب المؤسسي”:
•فقدان الثقة.
•نزيف سمعة.
•استقالات مؤثرة.
•خسائر مالية.
•أو تحقيقات رقابية.
💡 الدرس الأول: تكلفة التأجيل مضاعفة
إصلاح الكسر في بدايته كان سيكلف:
إجراء بسيط… ووقتًا محدودًا.
لكن بعد الوصول إلى العصب:
•علاج أعقد.
•وقت أطول.
•تكلفة أعلى.
•وهيكل أضعف (حتى بعد الإصلاح).
وهكذا في القيادة:
المشكلة الصغيرة التي لا تُعالَج…
لا تختفي.
بل تتحول إلى عبء هيكلي.
الدرس الثاني: المؤشرات الهادئة أخطر من الأزمات الصاخبة
الألم الخفيف الذي يختفي…
هو أخطر من الألم المستمر.
لأنه يمنحك وهم الاستقرار.
وفي المؤسسات:
•انخفاض بسيط في المعنويات.
•صمت غير معتاد من أصحاب الأداء العالي.
•تحفّظ في الاجتماعات.
•تغيّر طفيف في لغة الأرقام.
هذه ليست تفاصيل.
هذه “إنذارات مبكرة”.
والقائد الحقيقي لا ينتظر الصراخ…
بل يقرأ الهمس.
⚖️ الدرس الثالث: الوقاية ليست إدارة… بل ثقافة
القيادة ليست إدارة أزمات فقط.
القيادة هي منع وصول الأمور إلى مرحلة الأزمة.
في مجالس الإدارة، وفي اللجان التنفيذية،
الأسئلة الصحيحة ليست:
•كيف نُصلح؟
بل:
•ماذا تجاهلنا مبكرًا؟
•ما المؤشر الذي لم نقرأه جيدًا؟
•أين سمحنا لـ “الكسر الصغير” أن يكبر؟
✍️ خلاصة الدرس
من ضرس بسيط تعلمت:
✔️ لا تؤجل قرارًا واضحًا.
✔️ لا تستهين بالمؤشرات الخفيفة.
✔️ لا تبرر الخلل بحجة أنه “صغير”.
✔️ الوقاية أرخص من المعالجة… دائمًا.
أحيانًا…
أعظم دروس القيادة
تبدأ من ألم شخصي بسيط.
سؤال لكل قائد:
كم “كسرًا صغيرًا” في مؤسستك اليوم…
تؤجله ؟
#القيادة
#الحوكمة
#إدارة_المخاطر
#عدنان_حيدر_درويش
وكأنَّها رسالةٌ إلهيّةٌ تقولُ لنا إنَّ البهجةَ التي لا تعرفُ الدربَ للفقراءِ هي تعاسةٌ لقلوبِ مَن يظنّونَ أنَّهم أحياء.
وقبل أن تقعَ #مأساة_عائلة_يونس فقد وقعتِ الأمانةُ من عاتقِ الذين حُمِّلوا بها، - وعلى كلِّ مسؤولٍ له يدٌ فيما حدثَ لهذه العائلةِ، ويحدثُ لكثيرٍ غيرِها - أن يُعِدَّ عُدَّتَهُ لمساءلةِ الملكِ الديّانِ "يومَ لا ينفعُ مالٌ ولا بنونَ إلّا مَن أتى اللهَ بقلبٍ سليمٍ".
سألت معالي وزير العمل قبل أشهر ومن مبدأ الشفافية عن المبالغ الموجودة في صندوق #الأمان_الوظيفي ولكنه لم يجب على السؤال، ثم كررت السؤال لسعادة وكيل الوزارة ولكنه رفض الإجابة .. كيف يمكننا أن نلتمس لكم العذر في قراركم هذا وأنتم تحجبون عنا المعلومة؟ هذا ونحن مساهمون في الصندوق !
مجرد اقتراح .. المناصب العليا من مدير عام إلى وزير يجب أن تُغربل( تُحاسب) كل سنتين ، بحيث تُشكل لهم لجنة وطنية محايدة تقيس المصلحة العامة في استمرارهم من عدمه، وتسحب عنهم كل الامتيازات والمكافئات والمنح بأثر رجعي إذا اخفقوا في مهمتهم الوطنية خلال تلك الفترة .
هذا المؤشر يبين:
- تفاقم مشكلة الباحثين عن عمل.
- عدم نجاح تطبيق مبادرات وبرامج التشغيل.
- عدم قدرة وزارة العمل في إدارة ملف التشغيل
لا شك أن المؤسسات الصغيرة لديها القدرة في المساهمة في وقف تفاقم المشكلة.
بشرط؛ إشراكها في صناعة القرار بما يضمن تحقيق النتائج والحفاظ على نموها.
بعد الرجوع للأرقام الواردة في البيان، وحركة تشغيل العمانيين في القطاع الخاص خلال السنوات الخمس السابقة؛ تبين لي حقيقة وخطورة الوضع!!
فخلال الفترة من ديسمبر ٢٠١٩م إلى ديسمبر ٢٠٢٤م لم يرتفع عدد العمانيين العاملين في القطاع الخاص سوى بمقدار ١٠ الآف عامل فقط!!
من ٢٥٥ ألف إلى ٢٦٥ ألف
بالبصيرة لا بالبصر: حين تُبصر القلوب ما تعمى عنه العيون
عدنان حيدر درويش
ليس كل من يرى، مُبصر…
وليس كل من أغمض عينيه، غافل…
ففي هذا العالم المليء بالأقنعة والتزييف، لا تكفي العيون وحدها لكشف الحقيقة، بل تحتاج النفس إلى بصيرة؛ تلك الهبة التي تكشف الخفايا وتفطن إلى مكر القلوب وشرور البشر.
البصر أداة حسّية، لكنه قد يُخدع بالمظاهر… يبهرك الوجه المبتسم والكلمات المنمّقة، فيما تُخفي الروح المقابلة غِلاً أو حسداً أو نفاقاً.
أما البصيرة، فهي نور داخلي، وعي فطري، وهداية إلهية، تجعل الإنسان يدرك ما وراء الكلام، وما تحت السلوك، وما خلف الابتسامة.
كم من علاقةٍ كانت في ظاهرها حباً، وفي باطنها استغلال؟
وكم من منصبٍ ظنّه الناس تشريفاً، فإذا هو بابٌ للابتلاء؟
وكم من شخصٍ حُفّت خطواته بالتصفيق، وهو يمضي نحو هلاكٍ أخلاقي لا يراه إلا من أُوتي بصيرةً تُنير له طريق النجاة؟!
البصيرة ليست قراءة أفكار، بل قراءة أرواح.
ليست حُكمًا متسرعًا، بل فهمًا عميقًا لأثر الأفعال وخلفيات الأقوال.
وقد قال الله تعالى في محكم كتابه:
“فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ.” [الحج: 46]
فالقلوب التي لم تُنِر بنور الله، تضلّ مهما انفتحت أعينها، وتَغفُل وإن رأت كل شيء.
لذا
البصيرة تُكسبك الحذر دون قسوة، والفهم دون ظنّ، والتسامح دون غفلة.
فاسأل الله أن يمنحك نورها، فإنها زاد العاقل في زمنٍ تكاثرت فيه الأقنعة وقلّت فيه الوجوه الصادقة.
وكما قال الشاعر:
وكم من فتىً تُبهرُ العَينُ سِيمَتَهُ
ولو أبصرتْهُ القلوبُ لَوَلَّتْ هَرَبَا
فليس الجمالُ بوجهٍ فيهِ بَسمةُ خداعٍ،
ولكنّه نُورُ تقوى إن بدا وانسَحَبا
فلا تخدعك الزينة، ولا تغرّك الأضواء،
فالعين قد ترى… لكن القلب هو من يبصر.
“بين القرار والتنفيذ.. مسافة لا يقطعها إلا الفعل”
في إحدى قاعات الجامعة، طرح أستاذٌ سؤالًا بسيطًا على طلابه:
“إذا كان هناك أربعة عصافير على غصن شجرة، وقررت ثلاثة منها الطيران، فكم عصفورًا بقي؟”
أجاب الجميع بثقة: “واحد”.
إلا أن طالبًا واحدًا قال: “أربعة”!
تعجب الجميع، فسأله الأستاذ: “كيف؟”
قال الطالب: “لقد قلت قرروا ولم تقل طاروا، والقرار لا يعني التنفيذ”.
فكانت إجابته هي الصواب.
هذه الحكاية، رغم بساطتها، تلخص واقعًا مريرًا نعيشه:
الفرق الشاسع بين من يقرر، ومن يُقدِم.
بين من يتكلم، ومن يفعل.
بين من ينسج الشعارات، ومن ينسج الفعل.
كم من الناس يعيشون في أبراج القرار النظري:
•يقرر أن يُغيّر نمط حياته، فلا يتحرك خطوة.
•يقرر أن يتوب، فلا يتوقف عن الخطيئة.
•يقرر أن يبدأ مشروعًا، فلا يضع حجر الأساس.
•يقرر أن ينصف مظلومًا، ثم يصمت أمام الطغيان.
النية وحدها لا تصنع مجدًا، والخطط دون تنفيذ مجرد أحلام مؤجلة.
ليس ما نقرره هو ما يُحدث الفرق، بل ما نُنفذه.
النجاح، التقدم، الأخلاق، الإنجازات، لا تُبنى على “القرارات” وحدها، بل على الخطوة الأولى التي تُتبع بالفعل، ثم الإصرار.
الحياة لا تُكافئ النوايا، بل تُكافئ الأفعال.
فمن أراد أن يُحلق، فليكن هو العصفور الذي طار، لا الذي قرر فقط أن يطير.
“سنرحل ذات لحظة وهذا واقع الحياة… فامنحونا عذركم، إن لم نعد”
لم يعد الوقت كما كان، ولا نحن كما كنّا…
نقترب من نهاية لا نعلم تفاصيلها، لكننا نشعر بها، تُلامسنا في كل وداع مؤجل، وفي كل نظرة معلقة، وفي كل صوتٍ خافت يقول: الحمدلله على كل يوم مضى.
لقد خسرنا من فقدناهم، وما زلنا نفتقدهم بأرواحنا قبل ذاكرتنا، فهناك من رحلوا وهم أحياء في أجسادهم، لكن ماتت فيهم المروءة، وسقطت من عيونهم الكرامة، وانطفأت فيهم كل خصال الخير.
نريد أن نمنحكم ما تبقّى فينا، ما تبقى من روايتنا، من صدقنا، من الوجع الذي شكلنا… نمنحكم الشاهد الأخير على زمنٍ ما زال فيه الشرف خلقاً، والصدق عقيدة، والرحمة نهجاً لا ضعفاً.
نحن نعرف… أن الدنيا كانت، وستظل، مزيجاً من أهل الخير وأهل الشر، من الطاهرين وأتباع الشيطان.
لكن البعض، والعياذ بالله، تجاوز حتى الشيطان نفسه… فلم يكتفِ بإغوائه، بل تفنن في ظلمه، وأسرف في قسوته، وخان الأمانة حتى باتت الخيانة عنده مبدأ حياة.
نكتب هذه الكلمات وفي القلب ألف حسرة…
لا نطلب بها عزاء، بل نرجو أن تبقى شاهدة على أننا كنّا يومًا أصحاب حق، لا أصحاب حقد.
وأننا صبرنا على الأذى لا خوفاً، بل صوناً لما تبقى فينا من إنسان.
فإن رحلنا… فاذكرونا بالصدق.
وإن بقينا… فسامحونا على ما عجزنا عن تغييره.
عدنان حيدر درويش
بعد ٤٠ سنة خدمة… هذه خلاصة تجربتي:
بعد أربعة عقود من العطاء المستمر، والالتزام والانضباط، أدركت التالي:
1.لا وجود لشيء اسمه “صديق العمل” الحقيقي.. فالعلاقات تتغير مع المصالح.
2.كن محترفًا، لكن لا تُفرط في تصرفك بروح الفارس؛ فقد تُستهلك بلا مقابل.
3.لا تَضرب على صدرك بجودة العمل، فالفضل سيذهب لغيرك غالبًا.
4.لا تقدم وعودًا بما لا تملك؛ فالزمن لا ينتظر أحدًا.
5.لا تبنِ النتائج على معرفتك فقط؛ لكل شخص مزاجه ومساره المختلف.
6.إذا لم تأتك المعلومة، ابحث عنها؛ الجهل لا يُعذر.
7.إن أُعطيت معلومة، تحقق منها قبل نشرها؛ فالمظاهر خادعة.
8.تجنب العداء مع من هو دونك، فقد يصبح يومًا فوقك، وربما مديرك.
9.لا تخلط هموم البيت بالعمل؛ فالمكانان لا يرحمان.
10.لا تجهد نفسك فوق طاقتك؛ فالعمل لا ينتهي، لكن صحتك تنتهي.
11.أعطِ العمل وقته، لكن لا تسرقه من أهلك وراحتك.
12.مديرك ليس إلهًا؛ يُخطئ ويُحاسب، فلا ترفعه فوق قدره.
13.المظلوم قد لا يملك سلاحًا إلا الدعاء.. وهو سلاح لا يُستهان به.
14.الشر أحيانًا يأتي ممن أحسنت إليهم.. فاحذر من ثوب الطيبة الزائف.
لكن الأشد مرارة؟
أن ترى الظلم وقد أصبح “نظامًا”،
وأكل الحقوق صار “مشروعًا”،
والحقارة أصبحت “ذكاءً وظيفيًا”،
والمظلوم يُسخر منه، ويُتهم بأنه هو السبب!
بعد أربعين عامًا من الصبر، أصبحت مقتنعًا بأن المؤسسة لا تحفظ الجميل، وأن من يسكت عن حقه خوفًا أو تأدبًا، ينتهي به الأمر مستضعفًا يُداس في الزوايا.
رسالتي لكل شريف:
اعمل بإخلاص، لكن لا تتنازل عن كرامتك.
طالب بحقك، فالصمت لا يورّث احترامًا.
وتذكّر دائمًا:
“من باع ضميره ليس أهلاً لأن يكون قائدًا أو مديرًا أو حتى زميلًا.”