إذا صدمتك أزمة، أو واجهتك مشكلة، فلا تستعجل ردّة الفعل، ولا تجعل الغضب يقودك إلى ما لا تُحمد عقباه.
اهدأ، وخذ نفسًا عميقًا، وأجلس قلبك على كرسيّ السكينة، واستغفر ربك كثيرًا، ثم ابدأ في التعامل مع الأمر بعقلٍ هادئ ونفسٍ مطمئنة.
استعن بالله أولًا، ثم بأهل الرأي والخبرة والاختصاص، وابحث عن الحل بدلاً من أن تُهدر طاقتك في الصراخ والغضب والتوتر والقلق.
وتذكّر دائمًا:
أن لكل مُشكلةٍ حلّاً،
ولكل عُسرٍ يُسراً،
ولكل ضيقٍ مخرجاً.
إذا تخيّلت أن ما أصابك قد يكون أشدّ وأعظم هان عليك ما أنت فيه، وصغُر في عينيك،
فمن فقد عزيزًا، فليتذكّر مَن لا يزالون بجواره،
ومن ابتُلي بإصابة، فليتذكّر أنها أهون من البتر؛
ومهما اشتدّ البلاء، فهناك ما هو أشدّ وأمرّ،
ومهما ضاقت بك الحياة، فهناك نِعَمٌ لا تزال تحيط بك،
فلا تنظر إلى ما فقدت فحسب، بل تأمّل ما بقي لك.
يقول الشافعي؛
دَعِ الأَيّامَ تَفْعَلُ ما تَشاءُ
وطِبْ نفسًا إذا حكمَ القضاءُ
ولا تجزعْ لحادثةِ الليالي
فما لحوادثِ الدنيا بقاءُ
من ذاق لذّة القرب من الله ثمّ انتكس فإنّه يعيش في الدّنيا معذّبا لا راحة الجاهلين ولا لذّة العارفين
النّكسة أصعب من المرض، وربما أهلكت، سَلُوا الله الثّبات على الطّاعاتِ إلى الممات، وتعوَّذُوا به من تقلُّب القلوب، ومن الحَوْر بعد الكَوْرِ، ما أوحشَ ذلّ المعصيةِ بَعْدَ عزِّ الطّاعة، وأفحشَ فقر الطّمع بعد غِنى القناعة
اللّهم يامُقلب القلوب ثبّت قُلوبنا على دينك .
اللّهم ردّنا إليكَ ردّناً جميلاً
تدور عجلةُ الحياة بالعدل ، ويُسقَى كل ساق بِما سقى ، فمن زرع الخير يجني ثماره، ومن بذر الشر يحصد أضراره ، ومن أحسن يُحسن إليه، ومن أساء يُساء إليه، وما نوى إمرءٌ نيّةً إلّا ولاقَى آثارها من جِنس نوعها، فإن طابت طابَ الحال ، وإن ساءت ساء المآل .."
رغم أن تجربتي في الحياة ليست بالكبيرة، لكني لم أرى شخصاً تبدو عليه الراحة والسعادة إلا وكان سليم القلب، يتعب الإنسان منا ويسعى ويجاهد بحثاً عن الطمأنينة، وربما كانت أقرب وأقل كلفة مما يتخيل .. نظف قلبك تطيب حياتك.
قال ابن مفلح الحنبلي رحمه الله :
( العجيب أن كثيرا من الناس ينوحون على خراب الدِّيار ، و قلة الأرزاق ، و ذمِّ الزَّمان ، و غلاء اﻷسعار ،لكنهم ما ناحوا يوماً على غربة الدين ، و موت السُّنن ،
و تفشي البدع ، و لم يبكوا على تقصيرهم و ذلك بسبب ضعف إيمانهم وعظم الدنيا في عيونهم .)
الآداب الشَّرعية (٢٤٠/٣)
قال ابن عثيمين - رحمه الله :
"فربكَ هو المدبر المُتصرف بخلقه كما يشاء، فالجأ إليه عند الشدائد تجده قريباً، وافرغ إليه بالدعاء تجده وإذا عملت سوءا أو ظلمت نفسك فاستغفره تجده غفورا رحيما"
مجموع الفتاوى ٦/١٧٩-١٨٠
قال تعالى :
-( وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ )-
إحفظ لسانك ، وابتعد عن مجالس الغيبة والنميمة ، ولا تجعل حضورك فيها سبباً في حرق الكثير من حسناتك !
فما تراه هيِّناً قد يكون عند الله عظيم
كُن صاحب أثرٍ طيّب، ولو بنيّةٍ صادقة، فإن عجزت يداك عن فعل الخير، فلا يعجز قلبك عن تمنّيه، ولا لسانك عن الدعاء به. فربّ نيّةٍ خفيّة لا يعلمها إلا الله، يكتب لك بها من الأجر ما يفوق ظنّك، ويجعلها نورًا لك في الدنيا والآخرة.
تعرف معنى الأثر الجميل !!
تأمل قوله تعالى {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ}
تدبّر جيداً كلمة {وَآثَارَهُمْ} تجد أن للأعمال أثراً بعد موت صاحبها حسنة كانت أم سيئة
و الأثر لا يزول، والخير لا يمكن محوه
يارب حُسن الحياة وحُسن الرحيل وحُسن الأثر.
وقيل ايضًا ؛ هنيئا لمن مات وماتت سيئاته معه
[ راجع صفحاتك و منشوراتك ]
لا تجعل مزاجك رهينة لكل ما يحدث حولك؛ كلمة عابرة، أو موعد تأخر، أو رأي لم يعجبك أو نقد جارح فكلها مؤقتة ، امنح المواقف حجمها، واترك في يومك متسعا لحديث دافيء، وقهوة هادئة، وعمل تحبه. راحة الروح تبدأ حين لا نعطي كل عابر حق الإقامة في نفوسنا.
#رفاهية_الروح
قد تمضي عليك السنوات، ثم يفتح الله لك أبواب الرزق والعطاء، فتلتفت إلى الوراء، وتتذكّر دعاءك القديم ورجاءك الذي لم ينقطع، فتدرك أنَّ الله لم يرزقك فحسب، بل هذَّبك بالصبر، وعلَّمك ما لم تكن تعلم.
فلا تستعجل تدبير الله؛ فقد يأتي الفرج، فتفهم من حكمة التأخير ما لم تكن تدركه في أيام الانتظار.
ليس كل صمتٍ عجزًا عن الرد، ولا كل ردٍّ دليلًا على القوة.
كنت أظن أن ترك الكلام بلا رد يعني الهزيمة، حتى أدركت أن بعض النقاشات تنتهي فوراً حين تسحب انتباهك منها.
السلام الداخلي يبدأ من الحفاظ على طاقتك.
مرَّت مَريم عليها السلام بموقف عصيب شديد فيه من الأذى الشيء الكبير وَمع ذٰلك قال لهَا ربها :
﴿ فَكُلِي وَٱشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ﴾
حياتك مليئة بالهموم و الأحزان و الصعاب و الأزمات و بعضها شديد السوء و الألم ..، لكن لا تكن تلكم الصعاب منغصة مانعة لك من الاستمتاع بدنياك ..
عِش حياتَك ولا تُرهق نَفسك بالتَّفكير، فاللّٰه عندهُ حُسنُ التَّدبير سبحانه .
قال الله: ((إنَّ مَعَ العُسرِ يُسراً))
ما هو اليسر الذي يأتي مع العسر؟
هو أشياء كثيرة تحصل لك في أوقات البلاء:
منها: الطمأنينة التي ينزلها الله عليك.
ومنها: إعانة الله لك على الاحتساب والصبر.
ومنها: أن يسخر الله لك من يواسيك ويذكرك بالله.
ومنها: أن يحفظك من الجزع والسخط.
ومنها: أن يشرح صدرك ويرزقك هدوء البال.
ومنها: أن يوفقك للدعاء والانطراح بين يدي الله.
ومنها: أن يسددك في اتخاذ القرار المناسب.
ومنها: أن يهون عليك البلاء فنشعر أنه خفيف.
ومنها: أن يسخر لك دعاء الناس.
ومنها: أن يذيقك لذة المناجاة والإلحاح في الدعاء.
ومنها: أن تتعرف على الله وتلتجئ إليه.
ومنها: أن تعرف حقيقة الحياة وأنها دار ابتلاء.
ومنها: أن تتوب إلى الله وتستغفر من ذنوبك.
ومنها: أن تتعلق بالله ولا تتعلق بالخلق.
ومنها: أن تفهم أسماء الله الحسنى.
هذه الأمور التي تحصل لك في أوقات البلاء والشدة والكرب: كلها من اليسر الذي يأتي مع العسر، وهناك ألطاف من الله خفية لا يمكن إدراكها.