تذكّر أنك في كنف الله، وأنك عبد لربٍّ رحيم، يعلم حالك قبل أن تشكو، ويسمع دعاءك قبل أن تتمّه، ويرى ضعفك وحاجتك إليه، ولا يخفى عليه شيء من أمرك
تأمل كم مرّت بك من شدة ففرّجها، ومن حيرة فهداك فيها، ومن باب ظننته نهاية الطريق فإذا بالله يفتح لك من بعده أبوابًا لم تخطر لك على بال
وكم من نعمةٍ تعيشها اليوم كانت بالأمس دعوة ترفع بها يديك إلى السماء
أنت تعيش في نعم الله منذ خُلقت، يسترك إذا أخطأت، ويقبل منك إذا رجعت، ويغفر لك إذا استغفرت، ويزيدك إذا شكرته، ويفتح لك باب التوبة مهما أثقلتك ذنوبك
فإذا ضاقت بك الدنيا فتذكّر من بيده الدنيا كلها، وإذا خفت من القادم فتذكّر أن القادم في ملك الله، وإذا حملت همًّا فتذكّر أن لك ربًّا لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء
وأعظم ما أنعم الله به عليك أن عرّفك به، وجعل قلبك يعرف طريقه، ولسانك يذكره، وجبهتك تسجد له
فاطمئن بالله، وأحسن الظن به، فما أعظم الله، وما أجمل أن تعلم أنك في كل لحظة تحت رحمته ولطفه وتدبيره.