أحقا شبت يا أحلى الشباب
وغطى الثلج رأسك في غيابي
وظن الناس أنك صرت كهلا
بما ضيعت من عمر ببابي؟
فدعني أحضن الشيبات دعني
أحدثهن عن شيخ الشباب
فحتى لو بلغت القرن عمرا
فعشريني أنت على حسابي!
في مدخل الحمراء كان لقاؤنا ما أطـيب اللقـيا بلا ميعاد
عينان سوداوان في حجريهم تتوالـد الأبعاد مـن أبعـاد
هل أنت إسبانية ؟ ساءلـتها قالت: وفي غـرناطة ميلادي
غرناطة؟ وصحت قرون سبعة في تينـك العينين.. بعد رقاد
ماذا جنيت لكي تمل وصالي؟
إني سألتك هل تجيب سؤالي!
حاولت أن ألقي لهجرك حجة
فوقعت بيت حقيقة، وخيالي
كنت القريب وكنت أنت مقربي
يوم الوفاق وبهجة الإقبالي
فغدوت أشبه بالخصيم لخصمه
عجبًا إذا لتقلب الأحوال
يا صاحبًا سكن الملال فؤاده
أسمعت مني سيء الأقوال؟
أنا ما طلبتك أن تعود لصحبتي
بعد القطيعة، أو ترق لحالي
فأنا بغيرك كامل مكتمل
لا أنت لي نقص ولا أنا سالب
منك الكمال فعش عزيزًا غالي
فاقطع وصالك ما استطعت، وعش على
هجري فإني بدأت بحب صادق
وتنوعت يومًا بكل جمال
فقضت ظروف الدهر أن تمضي بها
وبنا لأسوء منتهي ومالي
إنا لن أجادلك الوفاء فما مضي
قد يستحال رجوعه، بجدال!
لو أن فيك من الوفاء بقية
لذكرت أيامًا مضت وليالي
ووهبتني أسمى خصالك مثلما
أنا قد وهبتك من جميل خصالي
كم قلت إنك خير من عاشرتهم
فأتيت أنت مخيبًا أمالي
ودعته وبودي لو يودعني
صفو الحياة واني لا اودعه
وكم تشبث بي يوم الرحيل ضحى
وادمعي مستهلات وادمعه
لا اكذب الله ثوب الصبر منخرق
عني بفرقته لكن ارقعه
اني اوسع عذري في جنايته
بالبين عنه وجرمي لا يوسعه
رزقت ملكا فلم احسن سياسته
وكل من لا يسوس الملك يخلعه
~ابن زريق البغدادي